18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 اّب 2020

في يوم مولدك: أنت الجمال، اسماً وشكلاً ومضموناً..!


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في الثالث من آذار/مارس عام١٩٧٠، اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على اعتقال أبي، أدام الله عليه الصحة والعافية وأطال عمره، وحينها كانت أمي تحمل في احشائها جنيناً في شهوره الأولى. وفي اول زيارة للسجن، أوصاها الزوج السجين: إذا كان المولود ذكراً فلتسميه "جمال"، تيمناً وعشقاً بالرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر. أما ان كان المولود أنثى فلها أن تختار من الأسماء ما تشاء.

وفي يوم الاثنين الموافق العاشر من آب/اغسطس عام 1970، كان موعدها مع الولادة واستقبال المولود الجديد في ظل غياب الأب. فأنجبت مولودها وكان ذكراً، فأسمته "جمال" عملا بوصية الأب السجين. حدث هذا في بيتنا العتيق الذي يقع في حارة بني عامر بحي الدرج شرق مدينة غزة. ذاك الحي الذي نعتز به ونفتخر بمن كانوا جيرانا لنا هناك. فغدى في البيت الصغير "عبد الناصر" و"جمال" وهذا كرم من الله، وفخر لنا بأن نحمل اسم القائد العظيم الخالد فينا جمال عبد الناصر.

لقد أبصر اخي "جمال" نور الحياة فيما كان أبي يُعاني ظلمة السجون. وانا لم اكن قد تجاوزت الثالثة من عمري. فبدأت حكايتنا مبكرا مع الاعتقال، وسرنا معاً خطوات الى الأمام لنتعرف على مواقع السجون الإسرائيلية وطبيعة ظروفها المناخية، وقمنا بزيارتها كثيرا على مدار سنوات طويلة، فحفظنا اسمائها وأماكنها، والتقينا خلال الزيارات برجال كُثر من أبطال الزمن الثوري الجميل كانوا يقبعون خلف جدرانها الشاهقة، وفرض علينا ان نهجي سوياً في طفولتنا حروف السجن ونتعلم معاً منذ الصغر مفردات الاحتلال ونحفظ أبجديات الثورة والمقاومة. فكبرنا وكبرت بداخلنا القضية، وفي العام 1985 تحرر أبانا في إطار صفقة تبادل الأسرى الشهيرة بعد اعتقال استمر لأكثر من 15سنة، لتلتقي الأسرة بكامل أفرادها في رحاب الحرية ويُنتهي فصل طويل من المعاناة، فيما بقي الاحتلال وبقيت سجونه قائمة وظلت أبوابها مفتوحة للأبناء والأجيال المتعاقبة الرافضة للاحتلال والحالمة بالحرية والاستقلال.

وفي العام ١٩٨٦ عُدنا إلى بوابات السجون وعاد السجن يُعذبنا من جديد، حين اقتحمت قوات الاحتلال بيتنا في حي بني عامر العظيم، واعتقلت اخي "جمال" وهو ما يزال في سن الطفولة، حيث كان طالباً في الصف العاشر، واستمر اعتقاله لسنوات خمس متواصلة، قبل أن يتحرر ويُعاد اعتقاله للمرة الثانية ويمضى سنتين إضافيتين.

لقد اعتُقلنا سويا خلال تلك الفترة، وفي سجون متباعدة المسافة، واحيانا في اقسام متقاربة المسافة في ذات السجن، ولسنوات طويلة، ولأي من القراء أن يتصور مدى معاناتنا، ونحن نعلم أننا متجاورون ومتفرقون، في آن واحد: لا نتمكن من الالتقاء!.  وبعدما كنا نتنقل برفقة الوالدة، لزيارة الوالد السجين، أصبحت الوالدة تتنقل بصحبة زوجها (والدنا) المُحرر لزيارتي في هذا السجن تارة، وزيارة أخي في ذاك السجن تارة أخرى. إلى أن تحررنا واجتمعت الأسرة ثانية في رحاب الحرية.

ومرت الايام والشهور، ومضت السنين والعقود، وبقيت ذكريات الماضي بتفاصيلها، الحلوة والمرة، الحزينة والسعيدة، تجمعنا، وحاضرة دائماً بيننا ومحفورة دوما في ذاكرتنا. واليوم ذكرى مولد اخي، يذكرني بتلك الأيام والليالي بحلوها ومرها التي مررت فيها انا واسرتي. لكن وبكل الأحوال كنت محظوظاً جداً، لأني رزقت أخاً عظيماً، اسمه "جمال" وله من الاسم نصيب.

وفي عام ١٩٩٤ خرّج أخي "جمال" من السجن، بعد انتهاء فترة اعتقاله الثاني، ومنذ أن تحرر بقيّ أسيرا للقضية ومهتماً بتفاصيل الحياة وراء القضبان، حاملاً هموم من بقوا ورائه خلف الشمس، فنشط بقوة في الدفاع عنهم وارتبط اسمه في الفعاليات المساندة لحريتهم والأخبار المتعلقة بهم، وعمل في جمعية الاسرى والمحررين منذ تأسيسها، ثم بادر الى تأسيس منظمة انصار الاسرى مع مجموعة من الشباب المتطوع، وما زال متطوعاً في الدفاع عن الأسرى وقضاياهم العادلة، وعضواً ناشطاً وفاعلاً ومؤثراً في العديد من اللجان الوطنية، ودائم الحضور في الاعتصام الأسبوعي بمقر الصليب الأحمر بغزة، ومشاركاً في كل الفعاليات المتعلقة بالأسرى، وما زال صوتاً صادحاً في الدفاع عن عدالة قضيتهم ونقل رسائلهم، ومتألقا عبر وسائل الاعلام المختلفة والمتعددة.

أخي جمال: نحتفل معاً بعيد ميلادك ونرسم سوياً الابتسامة التي تستحقها، فكل عام وأنت بألف خير دائماً. كل عام وأنت سعيد ومرتاح البال أخي العزيز وسندي الحقيقي أبا عوني. وبالمناسبة كلانا كنيته "ابو عوني". فخرا بالأب واعتزازاً باسمه الكبير.

كل عام وانت المخلص للعائلة، والملتصق بقضية الاسرى والمعتقلين، والوفي للألم الذي ما زال يوجعنا. كل عام وأنت الجمال، اسماً وشكلاً ومضموناً. كل عام وانت والاسرة والعائلة ومن تحب بألف خير وربنا يبارك في عمرك ويحفظك من كل مكروه. وعيد ميلاد سعيد.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 كانون أول 2020   عدالة إسرائيلية مزيفة وحقوق فلسطينية مغتصبة..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان



3 كانون أول 2020   أوروبا والصهيونية والإعتراف بالدولة الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 كانون أول 2020   فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 كانون أول 2020   الصبر الاستراتيجي..! - بقلم: د. أماني القرم

3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2020   عاشق من الروحة .. الى شاكر فريد حسن - بقلم: يوسف جمّال

3 كانون أول 2020   ذكرى أحمد فؤاد نجم شاعر الغلابا - بقلم: شاكر فريد حسن

3 كانون أول 2020   هذا هو وعيُ الدّماء..! الرسالة الخامسة والثلاثون - بقلم: فراس حج محمد




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية