18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 اّب 2020

المطلوب "لبنانيا" و"عربيا" وعالميا نزع عباءة السيد رغم كارثة الفساد والطائفية..!


بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في أعقاب تفجير مرفأ بيروت بسبب إهمال شديد، وما تلاه من نتائج كارثية إنسانية واقتصادية، انفجرت المظاهرات من جديد في لبنان بعامة وفي العاصمة اللبنانية بخاصة. وتمحور مطالب المظاهرات باستقالة السلطتين التنفيذية والتشريعية على الفور.

وتحت وطأة هذه المظاهرات العارمة استقالت الحكومة اللبنانية الوليدة برئاسة حسان دياب. وما انفك المتظاهرون يدعون باستقالة رئيس الجمهورية اللبنانية برئاسة ميشال عون. وأتبع المتظاهرون طلبهم هذا باستقالة مجلس النواب اللبناني على الفور وإجراء انتخابات نيابية جديدة للبنان. وتخلل هذه المظاهرات التي توصف بالعفوية رفع شعارات تدعو إلى ترك الميدان السياسي لجميع الطبقة الحاكمة، "كلكن يعني كلكن"، وخصت حزب الله بالإتهامات، وتطاولت على رئيسه السيد حسن نصر الله.

الحقيقة أن لبنان سويسرا الشرق والشعب اللبناني معذور ومحق في كثير من مطالبه ويتذكر ماضيه القريب التليد وحياته المرفهة، وبخاصة بعد ما لحق به من كارثة إنسانية واقتصادية وفنية وثقافية ومعمارية بسبب تفجير مرفأ بيروت. الشعب اللبناني يتذكر اياما كانت الليرة اللبنانية في عنفوانها وكانت كل ثلاث ليرات لبنانية تساوي دولارا أمريكيا، أما اليوم فتصل لعشرة آلاف. أيام كانت جميع المصارف العالمية تزدحم بلبنان وتتبارى في فتح فروع لها، واليوم تهرب وتقيد حريتها المصرفية. ايام كانت مسارح ومقاهي ومطاعم بيروت تزدحم بالرواد العرب وسواحهم، وتقام حفلات فيروز والمطربين اللبنانيين والعرب وأيام بعلبك.

ايام كانت الصحف العربية على اختلاف توجهاتها تطبع وتوزع في بيروت، واليوم تغلق هذه الصحف أبوابها وتهجر بيروت. أيام كانت المؤتمرات الإقليمية على اختلاف توجهاتها الآيدولوجية والسياسية تعقد في بيروت وتصدر بياناتها الختامية بكل حرية. ايام كانت الأحزاب العربية على اختلاف أشكالها وتوجهاتها السياسية تجد لها ملاذا في بيروت، أما اليوم فغدت لبنان ساحة لحرب سرية بين الأعراب .ايام كانت لبنان وبيروت محجا للسياح الخليجيين والعرب، وحجبت اليوم لاعتبارات سياسية وحلت محلها اسطنبول ولندن مربط خيولنا بل غدا الدخول لمرفئها الجوي صعبا وعسيرا.

اللبناني كان يرى بنفسه حدثا حضاريا يفوق غيره من شعوب المنطقة لغة وأدبا وممارسة، فإذا به يتضور جوعا لا يجد ما يسد رمقه. كيف للبناني أن لا يبتئس بعد تذكر كل هذه المناظر والذكريات القريبة وهو يرى بعينيه سواد حاله، ولاحقته إشاعات وهمسات ورسائل تواصل اجتماعي، تناست الفساد، وركزت على النضال السياسي لفصيل بعينه دون غيره من الأحزاب اللبنانية وعبأته في هذا الإتجاه بل وحملته كل آثام الفساد وتبعاته.

ومما زاد الطين بلّة، تلك الموجات المتلاحقة المتراكمة من الفساد على مر عشرات السنين التي مرت بسلاسة ونهبت البلد وأفسدته، الذي وصفه رئيس الوزراء المستقيل حسان ذياب بأنه أكبر من الدولة اللبنانية. فقد استفاق اللبنانيون على فساد يصعب استئصاله أو حتى معالجته. وحينما أراد رئيس وزراء غض تكنوقراط معالجة هذه الظاهرة المستشرية، فاجأه حادث تفجير بيروت فلم يبق له من خيار سوى الذهاب لبيته وترك السياسة لأهلها فالفساد لا يبقي ولا يذر. وبقي الشارع يهدر ويدين وينسى الفساد المستشري ومن ورائه وأمامه وخلفه النظام الطائفي.

قلت في مقال سابق أن لا تقدم يرجى للبنان في ظل نظام طائفي محاصصي. بل إن لعنة لبنان المستمرة هي الطائفية اللعينة منذ أن أقرت عرفيا في أربعينيات القرن الماضي واستمرت ليومنا هذا مرورا بالطائف. وهاأنذا اكرر ذات المقولة وأرفع ذات الشعار، فلا أحد ينكر هذه الأيام أن الطائفية اللعينة هي سبب الفساد الرئيس الذي استشرى على الأرض اللبنانية. فجميع اثرياء لبنان اختبئوا في تدمير مرفأ بيروت، ولم يستطيعوا تدبير مال تعميره من الأموال المنهوبة وعددهم ليس بالقليل. دولة في القرن الواحد والعشرين تقوم على أساس التمييز الديني بين ابناء الشعب الواحد، في مخالفة صريحة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان ولمبادىء قيام وأسس الدولة المدنية. والمشكلة أن تجد من يدعو لبقاء هذا النظام الطائفي، بل يبرر بقاءه ويكيل المديح والإطراء لاستمراره. وكأن وجود هذا النظام الطائفي اللبناني بصورته الحالية، فيه تأييد للنظام الطائفي الإسرائيلي القائم على يهوديتها، بقصد أو بدون قصد.

إذا أردتم التقدم حقا أيها اللبنانيون فاسعوا فورا إلى إلغاء الطائفية اللعينة فهي غير منصوص عليها في دستوركم وإن تعارفتم عليها، امتلكوا الشجاعة الكافية أيها المتظاهرون ورددوا هتافات إلغاء النظام الطائفي، واعتمدوا الديموقراطية والإنتخاب الحر ترشيحا واقتراعا نهجا سياسيا بغض النظر عن دين الشخص ولونه وعرقه ورأيه السياسي وطائفته وثرائه.

لذا وجدنا أن جميع الطوائف التي كانت مميزة قديما وحظيت بامتيازات كثيرة، وجدتها فرصة ذهبية لتندس وتنسل وتسير في هذه المظاهرات الوطنية العفوية الطالبة بالتغيير والدعوة إلى الإستقالة للجميع. إذ لا يعقل أن يسير متظاهر لبناني ويدعو لانتداب فرنسي بعد قرن من انتهاء الإنتداب في النظم العالمية القانونية واستبداله بنظام الوصاية.

كيف يمكن لوطني لبناني حقيقي أن يستبدل جلدته بجلد فرنسي ويخضع له ويستكين له، ويرفض حق تقرير المصير والسيطرة على الموارد الطبيعية للبلد؟ كبيرة ومعيبة وغير مصيبة وغير مبررة مثل هذه الدعوات المارقة بل فيها رائحة خيانة وطنية مهما كانت الأسباب والمبررات. حرفوا هذه المظاهرات بسبب عذاب المطحونين ومعاناتهم ولم يوجهوها نحو الهدف المنشود بإلغاء النظام الطائفي واستبدلوه بهدف شرعي آخر أقل أهمية وهو استقالة الهيئة الحاكمة وهي لم تساهم من قريب أو من بعيد بالفساد المستشري في لبنان، فالفساد راكمه النظام الطائفي في جميع الحكومات المتعاقبة. ولكن الجماهير المحتشدة استبدلت ذلك كله بالهجوم على السيد وعلى حزب الله.

فكيف لقاتل مثل جعجع أن يكون لبنانيا حقا وله رأي يحترم ويدلي بدلوه في السياسة اللبنانية ، بينما مصيره أن يكون قابعا داخل جدران السجن؟ وكيف لورثة كميل شمعون الذي أدخل الأسطول السادس الأمريكي إلى قلب بيروت ومينائها أن يسعوا لصلاح اللبنانيين؟ كيف لورثة بشير الجميل الذي تم اغتياله قبل عقد اتفاق صلح مع إسرائيل ان يملوا لجماهير الشعب اللبناني ما يفعلوه؟ كيف لسلبي مهادن أن يقرر لجماهير المقاومة اللبنانية في مظاهراتهم مطالبهم وأمانيهم وأهدافهم؟ اين اثرياء لبنان، وأين أموالهم، وهل تبرعوا لإصلاح مرفأ بيروت المنكوب أم اكتفوا بتصريحات فضفاضة؟ كيف لمثل هؤلاء ان يكونوا شفافين وطالبين لعدالة مفقودة، ويزاودون على مواقف وطنية متقدمة متمثلة في حزب الله وسيده؟

ما سمي بالربيع العربي كان وبالا على الوطن العربي والأمة العربية، ولنا في ليبيا وسوريا واليمن ومصر والعراق دلائل حية لا تحتاج إلى اي إثبات أو دليل صحة. االلبنانيون لا يحتاجون إلى ورثة غورو ليلقنونهم دروسا في الوطنية الحقّة، هم يحتاجون الرجوع لأصل الأشياء وهو إلفاء النظام الطائفي برمته، وإلا كان تظاهرهم وللأسف خدمة للغير وانجرارا وراء أهدافهم المحدودة بل غير الشرعية. اللبنانيون طاردو قوات الإحتلال الإسرائيلي من جنبات الوطن اللبناني يعلمون الغث من السمين، الناصح الأمين من المخادع المستغل، الوطني ممن ركب موجة الوطنية لأنه إذا قاد الأعمى رجلا أعمى سقط كلاهما في الحفرة، وإذا غنيت قبل الفطور بكيت قبل العشاء..!

ركب موجة الوطنية المزعومة دولا عربية ونادت بالإطاحة برموز الثورة في لبنان، بل اندست بالجماهير اللبنانية الشريفة لتأخذها بعيدا وتطالب بتنحية جميع مظاهر الدفاع عن الشعب اللبناني وسلامته بدل أن تقدم الدعم لإعمار ميناء بيروت. ووجد ماكرون والولايات المتحدة الفرصة سانحة لفرض وصاية جديدة على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني بعد أن فشلوا سابقا وطردوا شر طردة سابقا ليحقق كل واحد هدفه السياسي الذي يثب حتما لصالح المحتل الإسرائيلي.

هكذا تحالف الرجعية اللبنانية بكل طوائفها، مع القوى العربية المتخاذلة المستسلمة وحكامها من مجتمع الغلمان، والقوى الفرنسية والأمريكية التي ما زالت تحن لدورها القديم الجديد المتمثل في مهاجمة جميع القوى التقدمية والقومية المناهضة لجميع مظاهر الإستعمار والإستغلال الحديث، من خلال شعار زائف متمثل في رفع راية الإصلاح والدفع بتنمية الاقتصاد اللبناني قدما، وهمهم الأول والأوحد والأخير نزع عباءة السيد وبعد ذلك إلى حيث ألقت..!

* الكاتب محاضر في القانون في جامعة القدس ورئيس مجلس الإسكان الفلسطيني. - ibrahim_shaban@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 كانون أول 2020   عدالة إسرائيلية مزيفة وحقوق فلسطينية مغتصبة..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان



3 كانون أول 2020   أوروبا والصهيونية والإعتراف بالدولة الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 كانون أول 2020   فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 كانون أول 2020   الصبر الاستراتيجي..! - بقلم: د. أماني القرم

3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2020   عاشق من الروحة .. الى شاكر فريد حسن - بقلم: يوسف جمّال

3 كانون أول 2020   ذكرى أحمد فؤاد نجم شاعر الغلابا - بقلم: شاكر فريد حسن

3 كانون أول 2020   هذا هو وعيُ الدّماء..! الرسالة الخامسة والثلاثون - بقلم: فراس حج محمد




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية