18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

23 اّب 2020

فلسطين المشكلة أم إسرائيل؟


بقلم: د.ناجي صادق شراب
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

سؤال لا يبدو في محله، ولا مكان لطرحه، لكن في الحقيقة فان هذا السؤال هو لب وجوهر الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي. كيف لنا أن نقارن بين الدولة المحتلة والشعب الفلسطيني الذي يخضع للإحتلال والتشرد منذ عام 1948، وهو التاريخ الرسمي لنشأة القضية الفلسطينية؟ وهذه أول نقطة مهمة تثار هنا.

إن نشأة القضية تواكبت مع نشأة إسرائيل كدولة. ومنذ ذلك التاريخ والقضية تنتقل من مرحلة أو من نكبة إلى أخرى. إبتداء ترتب على نشأة إسرائيل تهجير وتشريد أكثر من 750 ألف لاجئ ما زالوا يعيشون في المخيمات في بعض الدول العربية وفي داخل الآراضي الفلسطينية.

ولا يمكن القول أنه حتى عام 1967 كانت هناك مشكلة للقدس التي كانت تخضع بالكامل لإدارة الأردن والتي أشرفت أيضا تحت مسمى "المملكة المتحدة" على كل الضفة الغربية بمساحتها الكلية، وكانت غزة تحت الإدارة المصرية، وهنا كان يمكن الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية على كل من الضفة وغزة، لكن هذا التفكير لم يكن مطروحا، بل أن طرحه كان يمكن أن يواجه بالخيانة، لنصل إلى النكبة الثانية عام 1967 حيث نجحت إسرائيل في احتلال كل الآراضى الفلسطينية في الضفة وغزة، ولتنشأ قضية القدس التي أختزلت في القدس الشرقية، وفي قضية الدولة الفلسطينية، وما تبع ذلك من قضايا الحدود والمياه وغيرها من القضايا التي تتكون منها القضية الفلسطينية.

واليوم نعيش في مرحلة النكبة الثالثة وهي مرحلة الضم شبه الكامل لما تبقى من فلسطين، ولا يبقى إلا جزء من الأرض يعيش عليه الفلسطينيون..!

الإشكالية الكبرى هنا أن إسرائيل ينظر إليها على أنها ليست المشكلة، وأن المشكلة يتحمل مسؤوليتها الفلسطينيون، ولسبب بسيط يروج أنهم رفضوا وما زالوا يرفضون كل المبادرات التي تطرح لحل القضية الفلسطينية، ولا تعامل إسرائيل كدولة إحتلال، بل وهذه هي المفارقة، أن إسرائيل تكافأ على كل سياساتها، ولم تعد الدولة العدو عربيا، بل هناك من ذهب للقول ان إسرائيل يمكن أن تتحول لدولة صديقة..! وكما رأينا بعض التصريحات الخطيرة مثل تصريح فايز الطروانة والذى قال فيه أن الغور أرضا فلسطينية وليست أردنية، وأن إسرائيل ليست دولة عدو.

هذه هي الإشكالية، فلا إعتراض على توصيف إسرائيل كما يراد لها.. صديقة أو عدوة أو دولة عادية، لكن لا أحد يمكنه أن ينكر أن إسرائيل دولة إحتلال، وأن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وأن إسرائيل من ترفض قيام الدولة الفلسطينية، وهنا إستراتيجية عدم الإنتظار التي لم يدركها الفلسطينيون ونظرية التحولات في موازين القوة، ونظرية التحولات في مفاهيم من العدو، ولذلك ينطبق على سؤال مقالتنا اليوم: عدو اليوم صديق الغد، وصديق الغد عدو اليوم. الفلسطينيون ليسوا ضعفاء أو بدون قوة، فلديهم الكثير ليفعلوه، لكنهم أخطأوا في تقديرات الحسابات، وأخطأوا الخطأ الإستراتيجي أنهم أفقدوا المتغير والعامل الفلسطيني بإعتباره المتغير الرئيس في الصراع إلى عامل تابع، ولا تأثير له، وأفقدوا هذا العامل الكثير من عناصر القوة وخصوصا بعد الإنقسام السياسي الذي تحول إلى واقع وكينونة سياسية لنصبح امام رؤيتان وحكومتان، ولنمنح إسرائيل المبرر لتحميل الفلسطينيين مسؤولية الفشل..!

فمنذ كارثة 1948 و1967 والفلسطينيون يحاولون إستعادة خسائرهم، لكن دون جدوى، حاولوا ومارسوا النضال المسلح، وتبنوا خيار التفاوض لسنوات طويلة، لكنهم فشلوا أن يحصلوا على السلام وعلى حقهم في قيام دولتهم، ولو كانت إسرائيل فعلا تريد السلام لساعدت في قيام الدولة الفلسطينية عام 1999 وهو عام إنتهاء العمل بإتفاقات أوسلو. كلا الإستراتيجيتين المقاومة المسلحة والمفاوضات تطلبتا تنازلات كبيرة ولم يتوانى الفلسطينيون في إبداء الكثير من المرونة والقبول بالكثير من المبادرات لكن في النهاية لم يتمكنوا من التحرر، ومع كل تنازل كانت شهية إسرائيل تزداد شراهة في ضم الآراضي وإقامة المستوطنات لتفريغ أي مضمون حقيقي للدولة الفلسطينية. والآن تريد أن تضم 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية ليبقى اقل من عشرة في المائة من مساحتها وهي نفس المساحة التي يعيش عليها الفلسطينيون في مدن متفرقة ومتناثرة متقطعة بحواجز ومستوطنات وطرق تتحكم فيها إسرائيل. وتحاول إسرائيل ان تغير الواقع الجغرافي والجيوسياسي للأرض بإتفاق أو بدون إتفاق. وكما يقال التشخيص نصف العلاج. ومن المهم التذكير دائما أن لا مشكلة فلسطينية أصلا وتاريخيا، فكما أشرنا لم توجد مشكلة فلسطينية بما هو عليه الآن قبل 1948 او قبل 1967 او اليوم. المشكلة أصلا في إسرائيل والحركة الصهيونية.المشكلة إستعمارية كولونيالية، وهي من فاقمت من الصراع، وضاعفت الحروب، والكراهية بممارسة التطهير العرقي، وطرد وإحلال الملايين من السكان الفلسطينيين الأصليين بالمستوطنيين الذين جلبتهم إسرائيل من الخارج وباتوا لا يعرفون أرضا ودولة غير التي أقاموا عليها المستوطنات.

ومما زاد الأمور تعقيدا أن النظام الإستعماري تطور إلى نظام أبارتهايدي عنصري، وبتنا أمام نظامين: نظام إستعماري ونظام عنصري، في تناسق غير مسبوق تمارسه إسرائيل. وتنكر على الفلسطينيين أية حقوق سياسية، بل وتحملهم مسؤولية الفشل. والمفارقة أن سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل تزامنت مع سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، عام 1948، وأنتهت في عام 1994 أي بعد عام على إتفاقات أوسلو، وما زالت تمارس بقوة على الفلسطينيين، والعالم كله يتفرج، بعضه يغض النظر، والبعض الآخر يندد شفاهة، والثالث كإدارة الرئيس ترامب تبارك وتدعم وتحمي بما طرحتها من "صفقة القرن"، بل وتذهب لمعاقبة الفلسطينيين لأنهم يطالبون بحقهم في تقرير مصيرهم..!

ولا شك فلسطين في حاجة لشخصية مثل دي كليرك ونيلسون مانديلا لإنهاء التمييز العنصري، وممارسة دولة المواطنة الواحدة والحقوق الواحدة. وليس المقصود كما يحلوا للبعض ان يبرر إنهاء إسرائيل، بل المقصود تحرير إسرائيل من عقدة التطهير العرقي والعنصري. وهذا النضال ضد العنصرية ينبغي أن يتحول لأولوية عالمية، وأن يركز الفلسطينيون على هذه المقاربة المهمة مستلهمين تجربة جنوب أفريقيا، وهو نضال من أجل العدالة والحرية والإنسانية. وليس المقصود ثانية معاداة السامية ومحاربة اليهود، بل أساس التعايش المشترك وعلى أرض واحدة، وهذه المقاربة هي التي لم يركز عليها الفلسطينيون كثيرا مركزين على خيار التفاوض والمقاومة المسلحة التي لم تحقق التحرر.

والسؤال ما هو المطلوب من الفلسطينيين؟
رفض كل أشكال الإستسلام. هذا الخيار ينبغي أن يكون مرشدا لكل نضالاتهم ضد العنصرية. والقبول بـ"صفقة القرن" إستسلام وقبول بهيمنة وسمو إسرائيل، وعدم الإستسلام أثبت فعاليته في كل حركات النضال، وهو القادر على إحباط كل خطط إسرائيل في الضم. ويمنع الدول العربية من الإنسياق في علاقات دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة.

لا شك أن التاريخ والزمن في النهاية يعمل لصالح الفلسطينيين. واليوم كثير من اليهود يفكرون في الهجرة وترك إسرائيل. وما علينا أن ندركه أن قانون الدول الإستعمارية أنها ومهما كانت قوتها ستخضع لإرادة المستضعفين إذا أجادوا مقاربة النضال من أجل العدالة والحرية. ولا شك أن هناك إنجازات فلسطينية تتمثل في مأسسة قضيتهم قانونيا، ونجحوا في إستصدار مئات القرارات الدولية التي لا تسقط بالتقادم وكل ما نحتاجه تفعيلها بمقاربة النضال ضد العنصرية. ولا أحد ينكر ان الفلسطينيين أخطأوا لكن الدول العربية أخطأت والمجتمع الدولي اخطأ ولولا المساعدة الأمريكية لإسرائيل ما نجحت وفلتت من العقاب.

المطلوب كيف نثبت للعالم أن أصل المشلكة إسرائيل وليست فلسطين؟ والإجابة بإبراز الطابع الإستعماري العنصري لإسرائيل، وهو نفس نموذج جنوب افريقيا.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور

1 كانون أول 2020   نعم للحوار، ولا لقمع الصوت الآخر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


30 تشرين ثاني 2020   عن الجنسية الإسرائيلية في بيت المقدس..! - بقلم: داود كتاب




9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




30 تشرين ثاني 2020   فلورندا مصلح ومجموعتها القصصية "الصفعة الثانية" - بقلم: شاكر فريد حسن

30 تشرين ثاني 2020   ترنيمة للوطن..! - بقلم: شاكر فريد حسن

28 تشرين ثاني 2020   عز الدين المناصرة شاعر لا يفهمه غير الزيتون..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية