2 September 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir





21 August 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir

20 August 2020   ‘Palestine is Still the Issue’: UN Vote Exposes, Isolates Canada - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

26 اّب 2020

كلمة السر في المأزق اللبناني..!


بقلم: د. محسن محمد صالح
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يبدو المأزق اللبناني مرتبطاً في جوهره بأزمة النظام والمنظومة، وليس بانتخابات أو تشكيل حكومة. وقد أنتجت هذه المنظومة مجموعة من المشاكل والعقد المتداخلة، التي قد تحيّر الدارسين في طريقة تناولها. ولعل كلمة السرّ لفكفكة "طلاسم" هذا المأزق مكونة من كلمتين هما "أزمة الثقة" و"الفساد".

النظام السياسي اللبناني يقوم على معادلات وتوازنات طائفية، وعلى محاصصات في المناصب التنفيذية. وخلف الحالة الطائفية تقف أحزاب سياسية ورموز أو عائلات تتحكم بها، بل وتتوارثها. وطوال أكثر من سبعين عاماً فشلت الأحزاب في الخروج من القاعدة الشعبية الطائفية إلى القاعدة الشعبية الوطنية؛ بالرغم من طروحاتها السياسية الوطنية والقومية والإنسانية، وبالرغم من الميول العلمانية والليبرالية لمعظمها. فهي في النهاية، وعند الاستحقاق الانتخابي تعود لتأخذ شرعيتها وقوتها من قاعدتها الطائفية. وأصبح اللبناني مهما كان مثقفاً ومتعلماً ومنفتحاً وليبرالياً يصوت عادة في الانتخابات لممثلي طائفته وليس بالضرورة لممثلي شعبه؛ وهو أمر كرسه النظام السياسي والانتخابي، بدلاً من معالجته. وبدلاً من سعي الأحزاب لتنفيذ برامج بناء ثقة، وتوسيع العمل في المشتركات، قامت في أحيان كثيرة بتعميق الاختلاف، وما يكرس هويتها الدينية والثقافية الخاصة.

وبالتالي فإن الأعوام الطويلة لم تنجح في بناء "الثقة"، وانتقال الإنسان من رعاية الطائفة إلى رعاية الدولة، ومن مربع المحاصصة المفروضة بالانتماء الطائفي إلى مربع الكفاءة والخبرة والأمانة. وكان من مصلحة "لوردات" الأحزاب الطائفية إبقاء الناس في دوائر الخوف والشك، ليشرعنوا بقاءهم كـ"شبكات أمان" لأتباعهم. وهذا أضعف الدولة المركزية، وجعل الزعامات الطائفية معبر المواطن إلى الدولة، وغطاء لعمله وموقعه التنفيذي.

اللعب على وتر المخاوف، وعدم الاطمئنان لمستقبل الطائفة في ظل حالة من التنافس، والتي تتصاعد أحياناً لمنازعات دموية، أغرى زعامات الطوائف بالاستقواء بالقوى الخارجية لزيادة وزنها السياسي ولتقوية وضعها في مواجهة خصومها. وهذا فتح الباب واسعاً لدخول لاعبين إقليميين ودوليين في السياسة الداخلية اللبنانية. فدخل السوريون والسعوديون والإيرانيون، والفرنسيون، والأمريكان… وغيرهم، ليصبح المشهد السياسي اللبناني مرتهناً لمجموعة من التدافعات والحسابات الإقليمية والدولية؛ بل وساحة لتصفية الحسابات فيما بينها. وأصبح المال السياسي الخارجي، والضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية للدول الفاعلة جزءاً من اللعبة، وهو ما زاد في تعقيد المشهد؛ وفي تراجع قدرة الأطراف المحلية على بناء "الثقة" حتى لو أراد معظمها ذلك.

أزمة "الثقة" انتقلت إلى الإنسان اللبناني العادي الذي أصابه الإحباط من المنظومة السياسية ومن طبقة الزعماء، كما أصابه الإحباط من إمكانية التغيير بعد أن أعاد "لوردات" الحرب الأهلية إنتاج أنفسهم في شكل أحزاب، نجحت في العودة للهيمنة والمحاصصة بعد كل انتخابات نيابية على مدى الثلاثين عاماً الماضية. وظلت البنى الديموقراطية والتشريعية مؤسسات هشَّة، ومجرد أدوات، في لعبة النفوذ والمحاصصات التي يديرها "اللوردات".

عزز اللجوء إلى السلاح في إدارة العلاقات الداخلية وفرض المعادلات أزمة "الثقة" وعززت التجربة اللبنانية في أزمة 1958، والحرب الأهلية 1975–1990، ومسلسل اغتيال الزعماء (كمال جنبلاط، وحسن خالد، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري،…)، واجتياح بيروت في أيار/ مايو 2008، هذه الأزمة. وأصبح سلاح المقاومة، وتموضعه في الساحة اللبنانية مجالاً للسجال، بين تأكيد على وطنيته ودوره في الدفاع عن لبنان في وجه المشروع الصهيوني وفي كونه رديفاً وسنداً للجيش اللبناني، وبين تشكيك في استخدامه كأداة استقواء طائفي وحزبي وإقليمي، وكعنصر فاعل ومحدِّد في السياسة اللبنانية؛ وبين التعامل "البراجماتي" معه، من قِبَل باقي الأحزاب اللبنانية في إطار بناء التحالفات الداخلية اللبنانية.

وفي بيئة سياسية تعاني من "أزمة الثقة"، وقائمة على المحاصصة؛ صار سلاح "التعطيل"، سلاحاً تلجأ إليه القوى الحزبية الطائفية المتنفذة، إذا رأت أن نصيبها من "الكعكة" ليس كافياً، وأن مصالحها لم تُصَن بالشكل الذي ترغبه. ولذلك، أصبح من السهل تعطيل مشاريع الإصلاح، والمشاريع المتعلقة بالبنى التحتية، والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، وحتى جمع النفايات. وهذه أزمة أخرى جعلت لبنان أحد أكثر البلدان تخلفاً في بعض القطاعات كقطاع الكهرباء مثلاً.

وهكذا، فما لم يتم بناء "الثقة" فإن النظام السياسي سيظل يعاني من أزمة جوهرية وبنيوية.

***

من ناحية أخرى، فإن الشطر الثاني من كلمة السر في المأزق اللبناني هو "الفساد".

ففي هذه البيئة السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والسياسية، يكون التوافق على تقاسم الكعكة هو سيد اللعبة. وعند بناء التحالفات يتم تقاسم الوزارات والمناصب بين الفرقاء على قاعدة سكوت الآخرين عن ممارسات كل حزب في "حصته". وهذا أوجد بيئة مناسبة للفساد. إذ يصعب أو يستحيل على أي جهة عمل تحالفاتها كاملة دون التغاضي عن ممارسات الشركاء وإلا فقد يكون مصير التحالف الفشل، ومصير الحكومة السقوط.

وبالتالي، وفي بيئة المحاصصة، تم التساهل في استباحة المال العام، وأصبح من الصعوبة بمكان مطاردة الفاسدين الكبار بسبب الغطاء الحزبي الطائفي الذي يملكونه. كما شهد البلد حالة من العجز في تحصيل الضرائب سواء من الجمارك والمنافذ الحدودية أم من المتنفذين الكبار المالكين للشركات وغيرها، وهي إيرادات محتملة تقدر بالمليارات.

ففي بلد يستطيع باستثمار موارده المائية، أن ينتج طاقة كهربائية تكفي لكل بلاد الشام، تدنى إنتاجه ليغطي نصف أو ثلثي حاجة البلد من الكهرباء، وارتفعت ديون البلد المترتبة على الكهرباء إلى نحو 46 مليار دولار؛ ونشأت "مافيات" للمازوت وللمولدات الكهربائية.

وهكذا، أشارت بعض الدراسات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي اللبناني الذي بلغ سنة 2019 نحو 56 مليار دولار كان يمكن أن يصل إلى 150 ملياراً لو كانت هناك منظومة حكم شفافة وفعالة. وبدلاً من ذلك، فإن الدين العام تضاعف إلى أكثر من 90 ملياراً ليصبح نحو 170% من الناتج المحلي الإجمالي، وليجعل لبنان ثالث بلدان العالم من حيث المديونية نسبة إلى ناتجها الإجمالي.

وحصلت لبنان على رتبة 137 في مؤشر الفساد (الشفافية) من أصل 180 بلداً، حيث يعتقد ثلثا اللبنانيين أن طبقتهم السياسية والاقتصادية فاسدة، بينما يعتقد 87% من اللبنانيين أن أداء الحكومة متخاذل في مواجهة الفساد.

***

ومع الانتفاضة اللبنانية في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تضاعفت الأزمة السياسية، وحصل تدهور في الاقتصاد، ما لبث وباء كورونا أن زاد في تعميقه وتدهوره؛ ليجد اللبناني نفسه بنحو 20% من راتبه الأصلي مقابل الدولار، ولتنضم أكثر من نصف القوى العاملة إلى طوابير البطالة، ولتتصاعد نسبة الفقر إلى أكثر من 55%؛ وليحصل شبه انهيار في النظام المصرفي فتتوقف المصارف عن تلبية الاحتياجات الأساسية لزبائنها أو حتى تسليمهم ودائعهم. ثم ليأتي انفجار مرفأ بيروت ليكشف عن طبقة غير معروفة من الفساد، ولتصل الأضرار إلى نحو 30 مليار دولار حسب بعض التقديرات.

***

وهكذا تحولت البيئة الداخلية إلى بيئة طاردة للبنانيين، وتزايدت حالات الإحباط في الوسط اللبناني المتطلع للتغيير، بعد أن وجد أن انتفاضته الشعبية الكبرى يجرى "سرقتها" أو "مصادرتها"؛ وأن أولئك الذين تصدروا المشهد لتلبية مطالبها… هم أنفسهم تلك الطبقة السياسية والاقتصادية المتهمة بالمحاصصة والفساد.

ولذلك، فحلُّ الإشكالية في لبنان ليس في تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة تكنوقراط، أو في انتخابات جديدة… ففي كل الأحوال سيبقى "اللاعبون الكبار" أنفسهم يلعبون وفق شروط اللعبة نفسها، ويمسكون بخيوطها، ويعيدون إنتاج أنفسهم مع كل استحقاق حكومي ومع كل انتخابات جديدة.

وما لم يكن هناك اتجاه جاد ومخلص نحو نظام نيابي غير طائفي، ونحو منظومة حكم غير قائمة على المحاصصة، ونحو التوافق على إقامة بنى مؤسسية فعَّالة وشفافة، ونحو حفظ حقوق الطوائف ضمن نظام متكامل وغير متشاكس…؛ ما لم يتم ذلك، فإن أزمة الثقة وحالة الفساد ستتواصل… وقد تؤدي بالبلد إلى مزيد من الانهيار لا سمح الله.

* مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت. - media@alzaytouna.net



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 أيلول 2020   بدأتْ خطةُ تطويع الفلسطينيين..! - بقلم: توفيق أبو شومر

23 أيلول 2020   السعودية تؤيد السلام ولكن؟ - بقلم: د.ناجي صادق شراب

23 أيلول 2020   حوار اسطنبول وسؤال تجاوز أوسلو..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان


23 أيلول 2020   الأمم المتحدة بعد خمسة وسبعين عاما على تأسيسها..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

23 أيلول 2020   ثقافة التطبيع..! - بقلم: شاكر فريد حسن



22 أيلول 2020   التطبيع ومآلات الضم..! - بقلم: محمد السهلي

22 أيلول 2020   المسألة الإسلامية والعربية في الغرب..! - بقلم: صبحي غندور



21 أيلول 2020   بيع الوهم كأداة من أدوات الحكم..! - بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف


21 أيلول 2020   مراجعة شاملة ومرافعة كاملة سيقدمها الرئيس أبو مازن..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



9 أيلول 2020   كيفَ حَدثَ التطبيع بين إسرائيل والإمارات؟! - بقلم: توفيق أبو شومر

7 أيلول 2020   "محسوم ووتش": الاحتلال الإسرائيلي يسجن عشرات المقامات المقدسة ويعرّضها للتخريب والدمار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 اّب 2020   20 يوما أمام الحكومة لإقرار الميزانية وإلا فانتخابات رابعة شبه حتمية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



22 أيلول 2020   عاد الخريف..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 أيلول 2020   ما جئتُ أبكي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 أيلول 2020   الواقي الثقافي في خدمة الشاعر الرمز..! - بقلم: فراس حج محمد

21 أيلول 2020   محمد زفزاف شاعر الرواية المغربية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية