18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir









14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

29 اّب 2020

ديكتاتورية رئيس..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

الآباء المؤسسون للولايات المتحدة كان هدفهم انتخاب رئيس قوي للولايات المتحدة يجسد الأمة الأميركية الواحدة القوية، لكنهم في نفس الوقت لم يكونوا يريدون رئيسا ديكتاتوريا، فأوجدوا نظام "الكوابح الجوامح"، والذي بموجبه كل سلطة تحد من تغول السلطة الأخرى، إلا أن الدستور الأميركي وهذا الملفت للنظر، وضع كل السلطة التنفيذية (المادة 2) في يد الرئيس، وكل الجهاز الحكومي والإداري وكل المؤسسات التنفيذية تعمل تحت إدارته ومسؤولة مسؤولية مباشرة أمامه، فيعين ويقيل كما يشاء.

إلا أن المنصب الرئاسي الأميركي ليس كأي منصب، فالمنصب يواجه تحديات بحجم دور ومكانة أميركا العالمية، وهو المنصب الوحيد في العالم الذي يتطلع له ليس فقط المواطن الأميركي بل العديد من دول العالم. وهنا تظهر إشكالية المنصب من منظور الممارسة والقيود التي يضعها الدستور. ومما يزيد الإشكالية تعقيدا سلم وحجم التوقعات التي يتوقعها المواطن الأميركي من الرئيس الذي إنتخبه إنتخابا مباشرا يعلم أن صوته قد يكون وراء فوزه. والأميركيون يفضلون الرئيس القريب منهم، الرئيس المتواضع اكثر من الرئيس القوي، وهذا قد يفسر لنا وسائل التواصل الجماهيري التي يمارسها الرئيس ترامب عبر تغريداته المباشرة.

هذا ويرتبط بمنصب الرئاسة بعض المعتقدات السياسية أولها أن الرئيس يحمل عصا موسى وقادر على تحقيق مطالب أي مواطن، فمطلوب منه حل كل المشاكل ألإقتصادية والإجتماعية حتى طلب وظيفة عادية.

ودستوريا يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة، وخصوصا في السلطات الخارجية، لكن داخليا يطبق نظام "الكوابح والجوامح" والأوامر التنفيذية لها حدود، فالسلطة المالية والموازنة مرهونة بموافقة الكونجرس ومجلس النواب تحديدا. فكما أشرنا المؤسسون أخضعوا الرئيس للمساءلة والرقابة بل وحتى عزله في حال إرتكب مخالفة دستورية ومخالفة لقسم الرئاسة. وهذا يعني أن الأوامر التنفيذية لا تحل كل المشاكل بل هو في حاجة لموافقة الكونجرس ومجلس النواب في المسائل المالية والذي له دور بارز في السطات الداخلية أكثر من مجلس الشيوخ الذي له سلطات أكبر خارجيا.

وعبر عن هذا الموقف ويليام هوارد تافت: أن الرئيس لا يستطيع إصدار الأوامر للذرة بالنمو، ولا أن يصلح من أمر الشركات. وكل رؤساء أمريكا يعرفون ذلك، والرئيس ترامب يعرف ذلك جيدا.

ومن المعتقدات السياسية أسطورة شخصية الرئيس القوية، فلا توجد هذه الشخصية مع الدستورالملزم. وسيادة مبدأ السمو الدستوري، فتستطيع المحكمة الإتحادية العليا أن تلغي أي أمر رئاسي ثبت مخالفته للدستور. لهذا السبب كل الرؤساء الأميركيون يغضبون ويثورون للقيود التي تفرض على سلطاتهم، فهم في حالة دائمه لتجاوز ما هو ممنوح لهم والإقتراب من سلطة الديكتاتور، بل وذهاب بعضهم مثل ترامب إلى الإعجاب بسلطة رئيس كوريا الشمالية والرئيس الصيني ومدحه للرئيس أردوغان ووصفه الرئيس بوتين بالرجل العظيم، وتمتعهم بحرية كبيرة فيما يتخذونه من قرارات. فالرئيس الأميركي يؤمن أنه سيفوز في اكبر انتخابات رئاسية في العالم، فهو الرئيس القوي لأقوى منصب في العالم.

فكيف يمكن تقييد هذا المنصب، من قبل الكونجرس، والمحكمة العليا، والمعاهدات الدولية وتأثير الرأي العام واللوبيات المختلفة؟ كل الرؤساء الأميركيين تعاملوا مع هذه القيود بردود وقرارات مختلفة، منهم من عمل على تحييدها بطريقة مباشرة أو بالتحايل والإلتفاف مثل الرئيس ترامب.

الرئيس ترامب نموذج مختلف تماما عن سابقيه بما فيهم الرؤساء من الحزب الجمهوري. فهو معجب بسلطة الرؤساء الديكتاتوريين. فهو يدرك أنه لا يمكن أن يتحول لحاكم ديكتاتور ويعطل الدستور فهو في النهاية نتاج النظام السياسي وجزء منه لكنه في الوقت ذاته بيده الكثير من مظاهر الديكتاتورية. وبتحليل العديد من تصريحاته يرفض القبول بالفشل، وانه يمثل الحكمة المطلقة، ويلقي باللوم على الفشل مثلا في مواجهة "الكورونا" على الصين وأن هناك مؤامرة، ويلقي باللوم على اليسار الأميركي والديمقراطيين في تفسير الإحتجاجات الإجتماعية الأخيرة في أعقاب مقتل جورج فلويد. ودائما يتمسك، بل يدعي انه يملك سلطات وصلاحيات تنفيذية كثيرة تؤهله لحل المشاكل دون العودة للكونجرس أو التقيد بالدستور. والأمثلة كثيرة.. قراره بحظر "التك توك"، وعندما أدرك انه لا يملك ذلك، إشترط بيع أصول الشركة إلى شركة أميركية، وأصر على دفع ضرائب الصفقة ووضعها لدى الخزينة الأميركية. ومثال آخر قضية التصويت في الانتخابات الرئاسية عبر الإيميل والتشكيك فيها علما أن كل ولاية لها سلطة هذا التصويت، وتلويحه بتأجيل الانتخابات الرئاسية.. هذه المواقف التي تبدو فيها الديكتاتورية تعكس شخصية الرئيس ترامب المحبطة من الكثير من المشاكل وأبرزها وباء "الكورونا" وحجم الإصابات وعدم القدرة على السيطرة عليه، والركود الإقتصادي بعد أن حقق إنجازات كبيرة في سنواته الثلاث الأولى.

لكنه رغم ذلك وبسبب نمط شخصيته النرجسية فهو يعتقد  أنه الوحيد الذي بمقدوره ان يتعامل مع هذه القضايا وأن الحل مرهون به. ويدعي دائما أنه يملك القوة التنفيذية لإتخاذ أي قرار يريده متجاوزا في الكثير منها سلطات الكونجرس. هو يفعل ذلك متأثرا بسلطة الدكتاتوريين كي يجعل كل شيء يعمل لصالح فوزه في الانتخابات، بل وحسم نتيجتها مسبقا قبل أن تجرى.. هذه المظاهر الديكتاتورية غير المسبوقة في ممارسة منصب الرئاسة تبدو مخاطرها في حال خسارته للإنتخابات، وما هي ردود فعله والسيناريوهات المتوقعة؟

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


29 تشرين ثاني 2020   اغتيال زادة والرد الإيراني..! - بقلم: شاكر فريد حسن

29 تشرين ثاني 2020   في الدقائق الأخيرة قبل منتصف الليل.. من المسؤول؟ - بقلم: زياد أبو زياد



28 تشرين ثاني 2020   صراع الديوك في "حماس"..! - بقلم: بكر أبوبكر

27 تشرين ثاني 2020   هوامش على إشكالية المصالحة الفلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


27 تشرين ثاني 2020   الإعلام الصهيوني وتزييف الوعي العربي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

27 تشرين ثاني 2020   مشاكل عالقة بحاجة إلى حلول..! - بقلم: شاكر فريد حسن

27 تشرين ثاني 2020   ضرورة إيقاع الحجر على العقل العربي..! - بقلم: عدنان الصباح


26 تشرين ثاني 2020   ماهر الأخرس والانتصار الاستثنائي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة




9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


28 تشرين ثاني 2020   عز الدين المناصرة شاعر لا يفهمه غير الزيتون..! - بقلم: شاكر فريد حسن

28 تشرين ثاني 2020   أنا الراوي أنا الرسام: آفاق إستراتيجية إن أردنا..! - بقلم: تحسين يقين

26 تشرين ثاني 2020   مع "همسات وتغاريد" الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين ثاني 2020   عن تجربة القص السردي لدى الكاتب الفلسطيني رياض بيدس - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية