2 September 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir





21 August 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir

20 August 2020   ‘Palestine is Still the Issue’: UN Vote Exposes, Isolates Canada - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

7 أيلول 2020

الخلفية التاريخية والاستراتيجية لصفقة التطبيع بين دولة الامارات واسرائيل


بقلم: د. نهى خلف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ان النقص في التحاليل العسكرية والاستراتيجية الجادة في العالم العربي تجعلنا نستغرب كلما حلت فوق رؤوسنا كارثة جديدة معتبرين اياها من الصنف الثقيل مثل قضية التطبيع بين دولة الامارات والدولة الصهيونية، بينما تبين الوثائق والمعلومات ان الولايات المتحدة تخطط منذ اكثر من اربعة عقود للتوصل الى صفقات مماثلة.

فمنذ سقوط نظام الشاه في ايران في عام 1979 والذي كان يمثل قاعدة عسكرية اساسية للسياسة الامريكية الشرق الاوسطية، ومستهلكا هاما في سوق السلاح الامريكي في المنطقة، بدأت الادارات الامريكية المتتالية البحث عن بدائل من بين الحلفاء يمكنها الاعتماد عليهم في المنطقة والاستفادة منهم ماليا بنفس القدر الذي كانت تستفيد من الحليف الايراني.

وقد شكل سقوط نظام الشاه صدمة كبيرة بالنسبة للمركب الصناعي العسكري الامريكي وخاصة بعد الهزيمة التي كانت قد أصابت الولايات المتحدة في فيتنام والتي تسببت في نشوء ما سمي بـ"عقدة فيتنام"، والتي وضعت عدة عوائق أمام قدرة الولايات المتحدة على خوض حروب في الخارج بسبب عدم استعداد الشعب الأمريكي للموافقة على خوض حروب أو تدخلات عسكرية في العالم الثالث على نمط الحرب الفيتنامية، مما كان يهدد الولايات المتحدة من فقدان هيمنتها وتفوقها على العالم.

اما فقدان القاعدة الايرانية بعد سقوط نظام الشاه في عام 1979، فقد شكل صدمة من نوع آخر للولايات المتحدة بعد الهزيمة الفيتنامية. وحدوث هذا الانقلاب في عهد الرئيس كارتر الذي كان يطالب في اول الامر بالتخفيف من التسلح ادت به الى التخلي عن مواقفه والبحث عن سبل اخرى للحفاظ على هيمنة  الولايات المتحدة عبر تطوير استراتيجية جديدة تقتضي البحث عن  تحالفات بديلة في الخليج الذي اعتبر "مصلحة حيوية" اميركية.

وبما ان نظام الشاه كان على وشك ان ينهي صفقة مع الولايات المتحدة للحصول على 7 طائرات "أواكس" قدرت قيمتها الأساسية بـ 1،3 مليار دولار، إتجهت الادارة الامريكية بعد الغاء الثورة الإيرانية الصفقة، الى الحليف السعودي لبيعه هذه الطائرات. وكان من حسن حظ الإمبريالية الأميركية أن السوقان الايرانية والسعودية مجاورتان لمنطقة الخليج "الحيوية" مما ادى الى اعتبار العملية مسألة تبديل أسواق. وكان من حسن حظ الإمبريالية الأميركية أن المشتري الجديد لصفقة "الأواكس" كان يعتبر، تاريخيا، من أكبر زبائن سوق السلاح الأميركي، حيث كانت في بعض الفترات قيمة مشتريات السعودية للسلاح الأميركي تفوق قيمة مشتريات إيران، بالإضافة إلى أن نسبة أكبرمن مشتريات السعودية كانت في مجال بناء المنشآت والخدمات العسكرية بينما كانت النسبة الأكبر من مشتريات ايران  في مجال العتاد العسكري، مما كان يعني أن البنى العسكرية التحتية السعودية مهيأة لإستقبال القوات الأميركية بشكل مباشر.

وقد سمجت فترة تبديل الأسواق للمخططين العسكريين الأمريكيين بإعادة النظر في الكلفة الأساسية للطائرات، هذا في نفس الوقت الذي إقترحت فيه عدة دراسات ضرورة بيع السعودية نظام القيادة والسيطرة والإتصالات 3 C والذي قدرت كلفته بما يساوي 5 مليارات دولار، مما يعني أن كلفة هذا النظام قد أضيفت إلى كلفة طائرات "الأواكس" الأساسية، لكي تصل إلى 8،5 مليار دولار، وهي القيمة المعلنة لصفقة "الأواكس" مع السعودية. إن الإختلاف الشاسع بين القيمة السابقة لسبع طائرات "أواكس" والقيمة اللاحقة بينت بوضوح أن الطائرات، بحد ذاتها، لم تشكل إلا جزءا صغيرا من صفقة أوسع يلعب فيها نظام 3 C دورا أساسيا.

كما ان المهلة الزمنية في عملية تبديل الاسواق سمحت للإستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة القيام بتبديلات ذات أهمية في مخططاتها في منطقة الخليج. وقد تماشت عملية التبديلات في المخطط الإستراتيجي مع فترة التحول من "مبدأ نيكسون" إلى "مبدأ كارتر". فالأول كان يعني الإعتماد على القاعدة الإيرانية بينما اصبح مبدأ كارتر يعني إستعداد القوات الأميركية للتدخل العسكري المباشر والسريع بمساعدة حلفاء في منطقة الخليج، وقد عرف بريجنسكي هذا التحالف بأنه "إطار تعاوني" بينما تحول في لهجة الكسندر هيغ إلى "إجماع إستراتيجي" بين دول المنطقة. ولم يكن الاختلاف في التسميات يعني بالضرورة تغيرا في الجوهر. وبينما لم تغيرإدارة ريغان في جوهر "مبدأ كارتر" إلا أنها دفعت به إلى حده الأقصى من الناحية العسكرية مما كان يعني مزيدا من التسلح على جميع الأصعدة. وبين أوائل عام 1980، عندما صاغ كارتر مبدأه، وأوائل عام 1982 قامت أوساط البنتاغون والصناعات العسكرية في الولايات المتحدة باستغلال هذه الفترة لإعادة تنظيم إمكانيات التدخل العسكري الأميركي المباشر، الذي  كان في حينه إحتمالا واردا. وبينما كان صفقة "الأواكس" وكل ما تحتويه من تجهيزات تشكل التطبيق الفعلي لإستراتيجية التدخل العسكري الأميركي في المنطقة، الا ان مفهوم "التدخل" لم يكن يعني بالضرورة تدخل عسكري مباشر تقليدي بل كان يعني سيطرة أميركية على الأجواء والبحار العربية وسيطرة أميركية على بعض المنشآت العسكرية الأرضية، بالإضافة إلى سيطرة أميركية على النفط العربي وادخال المنطقة في عهد جديد من السيطرة التكنولوجية المتطورة.

ومنذ ذلك الوقت  لم تعجب هذه التحولات الاستراتيجية الحليف الاسرائيلي المدلل للولايات المتحدة الذي احتج على هذه التحولات مدعيا انها ستشكل تهديدا لأمنه. وكان واضحا منذ ذلك الحين أن كل تقارب "عربي-أميركي" (والذي كان يمكن أن يسمى في هذه الحالة دمج "عربي-أميركي") كان يليه مزيد من التنازلات الأميركية تجاه الكيان الصهيوني من اجل ارضائه، مما ادى الى اتمام  بناء "تحالف إستراتيجي" رسمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي كان يعني إعطاء "اسرائيل دورا إستراتيجيا أكبر في الشرق الأوسط بما في ذلك إحتمال إستخدام التسهيلات الإسرائيلية لصالح قوات الإنتشار السريع". وقد تبلورت منذ ذلك الحين ‘مجموعة من الأفكار‘ حول إشراك إسرائيل في الإستراتيجية الأميركية في المنطقة".

ومن الجدير بالإهتمام في هذا السياق، بتصريح المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية آنذاك ‘آلان رومبرغ‘ الذي بين بوضوح الطموح الأميركي بالربط بين كل تحالفات الولايات المتحدة العسكرية قائلا: "أنه في إستراتيجية كهذه تتعلق بمنطقة معينة فإن أي عنصر يتعلق بالعناصر الأخرى، لكن ليس بتلك الصورة التي افترضت في التقارير الصحفية مؤخرا.. لقد إستهدفت تلك التقارير التفريق بين أمن كل من إسرائيل والسعودية في حين أن التعاون الإستراتيجي وصفقة الأواكس لا يشكلان توازنا بين عنصرين متناقضين. لإنهما عنصران متممان لمساعينا بالنسبة لأمن المنطقة ضد تهديدات خارجية..".

كما ان عام 1979 شهد صفقة سياسية تجارية موازية عرفت باسم "اتفاقيات كامب ديفيد" التي بينما كانت تبدو للطرف المصري انها صفقة سلام، مثلت بالنسبة للولايات المتحدة على انها تمثل صفقة سلاح اخرى تبلغ قيمتها 4،5 مليار دولار حيث هدفت في اعادة تنشيط وتحديث القوات الاسرائيلية المصرية (كما جاء في كتاب بعنوان ‘تجار السلاح‘ صدر في عام 1980). وقد صرح احد الخبراء العسكريين الامريكيين آنذاك "يبدو ان فقدان سوق السلاح الايراني اللا متناهي سيعوض من خلال تحويل اسلحة اخرى الى الشرق الاوسط خاصة مع بروز النزاع اليمني وابرام اتفاقية السلام الاسرائيلية المصرية".. ويبين هذا التصريح بوضوح ان الولايات المتحدة منذ اربعة عقود تعمل على الربط بين السياسة وتجارة السلاح لكي تصل الى ما هو عليه اليوم.

ليس هناك مجال في هذا المقال عرض كل الأحداث والمآسي التي حدثت في العالم العربي (بيروت 1982، الحرب بين العراق والكويت ..الخ) في الفترة بين سقوط نظام الشاه في اواخر السبعينيات وانهيار الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينيات، ولا للبحث في كل المآسي الأخرى التي اصابت العالم العربي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حتى هذا اليوم (الحرب على العراق وثورات الربيع العربي الهادفة الى احداث الفوضى الخلاقة ..الخ)، لأن ما أريد أن  اوضحه باختصار في هذا المجال هو أنه مثلما استبدلت الولايات المتحدة الحليف الاقليمي السابق المتمثل بنظام الشاه باطار تعاوني عربي خليجي تترأسه السعودية بالتعاون مع اسرائيل، فقد سمح لها انهيار الاتحاد السوفيتي ونجاح الثورة الايرانية باستبدال شبح عدوها  الاول أي ‘فزاعة الخطر الشيوعي السوفيتي‘ بشبح آخر متمثلا ‘بفزاعة الخطر الايراني والشيعي‘ مدعية انه يمثل خطرا على أمنها وامن اسرائيل والمنطقة برمتها، مما يسمح لها بالاستمرار بسياسة بيع السلاح واشعال النزاعات في المنطقة، في محاولة  الاستمرار بهيمنتها على العالم والقضاء على اية معارضة او مقاومة لمخططاتها المتمثلة بالحركات الوطنية والثورية في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن.

وبعد مرور اربعة قرون على التخطيط الامريكي بهدف دمج الحليف الاسرائيلي بالحلفاء الخليجيين تحت رئاسة الحليف السعودي الأغنى، مع توزيع ادوار لللاعبين الأصغر مثل دولة الامارات والبحرين وغيرها، بهدف دعم الحليف المدلل الاول، وانهاء كل تخوفاته من عملية التسليح الامريكي للحلفاء الخليجيين، جاء الرئيس الامريكي الاكثر وقاحة وتهورا من بين الرؤساء السابقين ليتعامل مع العالم وخاصة مع منطقة الشرق الاوسط، كتاجر سلاح نشيط بالتعاون مع المدعو كوشنر ووزير خارجيته بومبيو، لتحقيق ما لم يحققه اسلافه من خطة الربط بين الحلفاء الخليجيين واسرائيل في اطار واحد، وذلك عبر صفقة تدمج بينهم بما يسمى "التطبيع" الذي يتطابق بالمصلحة الامريكية لبيع السلاح مع الاستمرار في ابقاء الهيمنة الاسرائيلية على الجميع في المنطقة، حيث تم اختيار الحليف الاماراتي الصغير الذي يطالب منذ حوالي ست سنوات بالحصول على السلاح الاكثر تطورا المتمثل في طائرات "اف 35"،  كاختبار أول للبدء بسلسلة من عمليات التطبيع، التي يقدمها بائع السلاح لحليفه اسرائيل كخدمة ذهبية من اجل التمكن من بيع مزيد من الاسلحة لدول الخليج مما سيتسبب في مزيد من الدمار في المنطقة وخاصة في اليمن ومجددا في ليبيا. وحسب ما ورد في مجلة ‘فورين بوليسي‘ مؤخرا في مقال بعنوان "السلام من أجل مبيعات السلاح"، وضح الكاتب ان ادارتي ترامب والامارات قد اعترفتا ان صفقة هذه الطائرات تمثل احد التفاهمات التي أدت الى تطبيع العلاقات الامارتية مع اسرائيل، كما بين ان استعجال ترامب لاتمام هذه الصفقة هو بسبب قدوم الانتخابات الامريكية. وخاصة بعد احتجاج بعض المعارضين في الكونغرس الامريكي لبيع هذه الاسلحة الى الامارات لاسباب ‘انسانية‘ ومن اهمها الأضرار التي اوقعت باليمن.

وقد كشفنا في دراسات سابقة وبناء على معلومات علمية صادرة من قبل مراكز ابحاث ومفكرين سابقين سوفييت واوروبيين في مرحلة الصراع  بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ان الولايات المتحدة كانت تضخم سابقا من الخطر الشيوعي ومن القوة العسكرية السوفيتية من اجل أولا: جر الاتحاد السوفيتي في منافسة عسكرية تؤدي الى ارهاقه اقتصاديا، (وقد نجحت في مخططاتها هذه عبر الاعتماد والترويج على بعض الثغرات في النظام السوفيتي). وثانيا: من أجل الاسراع في ضم حلفاء لاستراتيجيتها، عبر تخويف الحلفاء المحليين في الشرق الاوسط من الخطر الشيوعي والشيطان السوفيتي.

ويبدو واضحا ان الولايات المتحدة تكرر نفس التآمر اليوم ضد الثورة الايرانية عبر الادعاء بانه الشيطان الجديد والخطر البديل للشيطان الشيوعي عبر القيام بالتضخيم من الخطر الناجم عنه على الصعيد العالمي وبشكل خاص في منطقة الخليج  العربي وضد حليفها رغم ان كل المعلومات العسكرية العلمية تشير ان الولايات المتحدة تحتل مند سبعة عقود المرتبة العسكرية الاولى  المبنية على سياسة بيع الاسلحة.

ومن الجدير بالاشارة اليوم الى الارقام الحقيقية حول الانفاق العسكري الامريكي في عام 2019 والذي حسب المعلومات الواردة من مركز ستوكهولم للابحاث عن السلام، والتي تبين ان الولايات المتحدة تستمر باحتلال المرتبة الاولى عالميا في الانفاق العسكري والمتفوق على الانفاق العسكري الصيني الذي يحتل المرتبة الثانية، بثلاثة أضعاف، بينما تحتل الهند المرتبة الثالثة وروسيا المرتبة الرابعة والسعودية المرتبة الخامسة بدلا من فرنسا التي كانت تحتل سابقا هذه المرتبة.

 وتشير المعلومات ان النفقات العسكرية العالمية قد ازدادت في عام 2019 لتصل الى 1917 مليار دولار مع زيادة بنسبة 3،6 في المئة، بينما شكل انفاق الخمسة دول الاولى 62 بالمئة من الالنفاق العالمي.

وتبين المعلومات الخاصة بعام 2019 ان الولايات المتحدة وهي الاولى في مجال الانفاق العسكري الذي بلغ 732 مليار دولار وقد ازدادت بنسبة 5،3 بالمئة مما يشكل 38 بالمئة من مجمل الانفاق العسكري العالمي.

اما الصين التي تحتل المرتبة الثانية فقد بلغ انفاقها العسكري 261 مليار دولار أي حوالى ثلث انفاق الولايات المتحدة بينما جاءت الهند في المرتبة الثالثة حيث بلغ انفاقها العسكري 71،1 مليار دولار، واحتلت روسيا المرتبة الرابعة حيث بلغت نفقاتها العسكرية 65،1 مليار دولار، بينما احتلت السعودية المرتبة الخامسة حيث بلغت نفقاتها العسكرية 61،9 مليار دولار، بينما فقدت فرنسا المرتبة الخامسة التي كانت تحتلها في عام 2018 حيث كانت قد بلغت نفقاتها ما فوق 52 مليار دولار ثم انخفضت بين عامي 2019 و2020 لتصل الى 50،1 مليار مما افقدها مرتبتها الخامسة لصالح السعودية.

اما على صعيد القارة الاسيوية فقد جاءت اليابان بعد الصين حيث بلغت نفقاتها العسكرية 47،7 مليار دولار ثم بعدها كوريا التي بلغت نفقاتها العسكرية 43،9 مليار دولار. اما على صعيد الشرق الاوسط  بينت نفس المعلومات الواردة في مركز ‘سيبري‘ ان الانفاق العسكري الايراني بلغ فقط حوالي 12،6 مليار دولار (أي حوالي خمس الانفاق العسكري السعودي) بينما بلغ الانفاق العسكري الاسرائيلي 20،5  ملياردولار، ويليه الانفاق العسكري التركي الذي بلغ 20،4 مليار دولار.

ورغم ان هذه الارقام لا تكفي لتحديد القوة العسكرية الفعلية للدول المختلفة حيث ان هناك عدة مؤشرات اخرى مثل زيادة النفقات بين عام وآخر، ونسبة النفقات العسكرية من الميزانية الشاملة لكل بلد، بالاضافة الى العقائد العسكرية المختلفة والجاهزية القتالية ..الخ، الا ان هذا المؤشر الاولي يوضح كيف ان الولايات المتحدة لا تزال اكبر تاجرة وصانعة سلاح في العالم رغم افتقارها الى اية استراتيجية عسكرية عقلانية باستثناء الربح المفرط واخضاع شعوب العالم الى مزاجها وهيمنتها مع الاستمرار بالادعاء ان امنها مهددا.

هذه  باختصار خلفية قصة صفقة التطبيع بين الخليج واسرائيل من وجهة نظر بائع السلاح الاكبر، اما بالنسبة للحركة الصهيونية فهي الرابحة الاكبر على الصعيد السياسي والتاريخي حيث اجبرت امريكا حلفائها الخليجيين الثانويين بالركوع  بالعلن امام اسرائيل من اجل الحصول على طائرات 35F- التي تعد اكثر مقاتلات العالم تقدما، وذلك  للاستمرار في حربهم العبثية ضد الشعب اليمني بالاضافة الى التدخل في ليبيا حيث اشارت عدة مصادر على تحويل الامارات كميات من الاسلحة الى ليبيا.

أما قضية فلسطين ومآسي الشعب الفلسطيني الذي يزداد فقرا، فقد كانت غائبة تماما من أجندات كل هؤلاء الحلفاء، والسبب الواضح الأول هو ان فلسطين تعتبر فقيرة كما انها لم تحقق احلام بعض المتنفذين  بالتحول الى سنغافورة أخرى، فهي ليست من زبائن امريكا في شراء السلاح، خاصة ان إحدى الشروط  الاساسية للحصول على دولة فلسطينية حسب اتفاقيات اوسلو، هي ان تكون دولة فلسطين منقوصة ومنزوعة السلاح.

اما من وجهة نظر الثورة الفلسطينية فقد جاءت هذه المؤامرة العلنية  الاخيرة من قبل الولايات المتحدة مع الحليف الصهيوني والحلفاء الخليجيين، كبارا وصغارا، لتوضح خفايا اللعبة الاقليمية ومساندة دول الخليج في استمرار الاحتلال بدلا من دعم  الطرف الفلسطيني، وبالتالي أصبح من الضرورة للثورة الفلسطينية ان تعيد حسابتها وتغير استراتيجيتها المتبعة مند سبعة وعشرين عاما والمبنية على الثقة بنوايا حسنة من قبل العدو الصهيوني والعراب الامريكي بالتوصل الى سلام عادل يسمح للشعب الفلسطيني بالحصول على خقوقه المسلوبة وبناء مستقبله كما يشاء.

كما انه من حسن حظ الثورة الفلسطينية اليوم انه قد تشكل في العالم العربي المحيط، (في لبنان وسوريا وايران كما في غزة المحاصرة)، محورا جديدا يعرف بمحور المقاومة، كما ان التطورات الاستراتيجية على الصعيد العالمي قد تبدلت وتشاهد بروز اقطاب فاعلة في مواجهة الهيمنة الامريكية مثل الصين وروسيا وايران، مما سيساعد الثورة الفلسطينية في تغيير اولوياتها واستبدال حلفائها والتخلص من وهمها الذي داهمها طوال العقود الماضية بان الحل في واشنطن او حتى فقط فيما يسمى بالشرعية الدولية التي كثيرا ما تسيطر على مجراها الولايات المتحدة.

وقد وضح الاجتماع الاخير الذي اجري بين امناء العامين للفصائل الفلسطينية في اوائل شهر ايلول ما بين رام الله وبيروت، والذي رغم تأخره، الا أنه يعتبر تاريخيا ومحوريا واستراتيجيا حيث أعلن بقراراته ضرورة إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وبناء مؤسساتها للنهوض ومواجهة المخططات الامريكية الإسرائيلية، ونرى انه من ضمن هذه المؤسسات الحيوية الضرورية والتي يجب ان توضع في سلم اولويات تفعيل مؤسسات منظمة التحرير هي مركز الابحاث الفلسطيني وهذا من أجل اعادة بلورة استراتيجية مواجهة فلسطينية حديثة ومتعددة الأوجه، آخذة بالاعتبار كل مطالب الشعب الفلسطيني على ان تعبر عن كل الاتجاهات السياسية المكونة لمنظمة التحرير و على ان لا يحصر تواجد هذا المركز في مكان واحد او بالتبعية لتيار واحد، حيث تسمح الامكانيات التكنولوجية الحديثة بتحقيق ذلك دون تكاليف اضافية، بل عبر ادارة نزيهة ومتخصصة ذات خبرة في الدراسات الاستراتيجية العلمية وبعيدا عن تدخلات وضغوطات خارجية.

* كاتبة وباحثة فلسطينية في الشؤون الاستراتيجية والدولية- بيروت. - khalaf.noha@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 أيلول 2020   بدأتْ خطةُ تطويع الفلسطينيين..! - بقلم: توفيق أبو شومر

23 أيلول 2020   السعودية تؤيد السلام ولكن؟ - بقلم: د.ناجي صادق شراب

23 أيلول 2020   حوار اسطنبول وسؤال تجاوز أوسلو..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان


23 أيلول 2020   الأمم المتحدة بعد خمسة وسبعين عاما على تأسيسها..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

23 أيلول 2020   ثقافة التطبيع..! - بقلم: شاكر فريد حسن



22 أيلول 2020   التطبيع ومآلات الضم..! - بقلم: محمد السهلي

22 أيلول 2020   المسألة الإسلامية والعربية في الغرب..! - بقلم: صبحي غندور



21 أيلول 2020   بيع الوهم كأداة من أدوات الحكم..! - بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف


21 أيلول 2020   مراجعة شاملة ومرافعة كاملة سيقدمها الرئيس أبو مازن..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



9 أيلول 2020   كيفَ حَدثَ التطبيع بين إسرائيل والإمارات؟! - بقلم: توفيق أبو شومر

7 أيلول 2020   "محسوم ووتش": الاحتلال الإسرائيلي يسجن عشرات المقامات المقدسة ويعرّضها للتخريب والدمار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 اّب 2020   20 يوما أمام الحكومة لإقرار الميزانية وإلا فانتخابات رابعة شبه حتمية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



22 أيلول 2020   عاد الخريف..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 أيلول 2020   ما جئتُ أبكي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 أيلول 2020   الواقي الثقافي في خدمة الشاعر الرمز..! - بقلم: فراس حج محمد

21 أيلول 2020   محمد زفزاف شاعر الرواية المغربية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية