18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

8 أيلول 2020

اغتيال السلام باسم السلام..!


بقلم: د. إبراهيم أبراش
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في اللقاءات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين والإماراتيين قُبيل وأثناء وبعد الإعلان عن التطبيع بين دولة الإمارات وإسرائيل  وردت كلمة السلام مئات المرات كما تبارى بعض الكُتاب الإماراتيون بالتغني بالعلاقات مع إسرائيل واعتبار الاتفاقية الموقعة بينهما حدث تاريخي سيجلب السلام إلي المنطقة، كما تم تسمية الاتفاقية باتفاقية السلام، وحتى الطائرة الإسرائيلية التي حطت في مطار أبو ظبي سُميت باسم السلام لإخفاء اسمها الحقيقي "كريات عاد" وهو  اسم مستوطنة صهيونية قامت على انقاض بلدتي الفالوجة وعراق المنشية الفلسطينيتين، كما ليس مصادفة أن يكون موعد المؤتمر الذي دعا له ترامب لتوقيع (اتفاقية السلام) هو 13 سبتمبر وهو تاريخ عقد "اتفاقية أوسلو" (للسلام).

فهل التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يندرج في سياق السلام بالفعل؟ والإجابة عن هذا السؤال تتطلب تعريف السلام أولاً.

مع أن مصر والأردن سبقتا الإمارات في التطبيع مع إسرائيل إلا النظام السياسي في الدولتين لم يمجد التطبيع ولم يمدح الكيان الصهيوني بل تعامل مع الأمر كضرورة أملتها سنوات طويلة من الحرب والصراع مع الكيان الصهيوني خلفت الكثير من الدمار والضحايا، كما أن النظامين لم يبذلا أي جهد لتحويل التطبيع الرسمي إلى تطبيع شعبي كما لم نسمع منهما أو من المثقفين والكُتاب الموالين لهما أي مديح لإسرائيل أو إهانة للشعب الفلسطيني، إلا في أضيق الحدود وفي مصر تحديداً، وبالرغم من التطبيع الرسمي بين الطرفين والكيان الصهيوني إلا أن غالبية الشعب في البلدين استمرت رافضة للتطبيع وناقمة على الكيان الصهيوني لأنه دولة احتلال ويُنكل بالفلسطينيين، ومنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 وما تلاها من اتفاقات (سلام) مع الفلسطينيين (اتفاقية أوسلو 1993) ومع الأردن (وادي عربه 1994) وحتى الآن لم يتم السلام بل تزايدت الممارسات العدوانية الصهيونية، وهذا يعني أن السلام ليس محرد اتفاقات يتم توقيعها بل ممارسات وسلوكيات وقناعات.

السلام مصطلح مراوغ، إن كان يتضمن قيمة أخلاقية وأمل يتمناه كل البشر من حيث أنه تعبير عن حالة متعارضة مع الحرب والصراع والعنف ويدعوا للعيش في عالم تُحترم فيه حقوق الجميع، إلا أنه في الواقع يبقى ذلك المُستحب والمأمول بعيد المنال وخصوصا في العلاقات بين الدول حيث تستمر الحروب والصراعات وتفشل أغلبية (اتفاقات السلام) حتى تلك التي ترعاها الأمم المتحدة.

في كثير من الحالات يتم الخلط بين التسويات السياسية أو اتفاقات السلام من جانب وبين السلام بحد ذاته من جانب آخر، فالأولى تفاهمات على حل مشكلة قائمة بناء على موازين القوى بين الطرفين أو بضمانات خارجية، وهذه الاتفاقات قد تؤدي لحل جذري للمشكلة موضوع النزاع وفي هذه الحالة يمكن القول بوجود سلام أو يتم خرق الاتفاقات الموقَعة فيتم العودة للحرب والصراع، أو تؤدي لهدنة مؤقتة ثم ينفجر الصراع مجدداً. أما السلام فهو حالة نفسية وعقلية وقناعة تصدر عن الإرادة الحرة لطرفي أو أطراف الصراع بالاعتراف المتبادل بحقوق ومطالب كل طرف واستعداد للتخلي عن المطالب تجاه الآخر، وفي هذه الحالة فإن ما يضمن السلام ليس موازين القوى أو الوسطاء فقط بل الرغبة الجادة بالسلام عند أطراف الصراع وعدم شعور أي طرف بأنه مُغيب أو مهضوم الحقوق.

إذا وضعنا ما جرى بين دولة الإمارات وإسرائيل برعاية أمريكية في سياق توصيف الصراع في المنطقة كصراع عربي إسرائيلي فليس من حق الإمارات وحدها توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل في ظل وجود المبادرة العربية للسلام التي حددت شروطاً للاعتراف بإسرائيل، أما تبرير ما أقدمت عليه الإمارات بأنها ليست الأولى فمصر والأردن طبَّعتا مع إسرائيل وأقامتا علاقة رسمية معها، فالرد أن مصر والأردن قامتا بالتطبيع قبل وجود المبادرة العربية التي وضِعت بإجماع كل الدول العربية، كما كانت حالة حرب بين هذين البلدين وإسرائيل ولا توجد هذه الحالة بين الإمارات وإسرائيل، وبالتالي لا يمكن للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي أن يؤدي لسلام عربي إسرائيلي إلا إذا وافقت كل الدول العربية على الاتفاقية وصدر قرار بذلك من جامعة الدول العربية، وحتى في هذه الحالة فسيقتصر أمر إنهاء الصراع على الحكومات العربية وإسرائيل ما دام لم يتم استفتاء الشعوب العربية بالأمر وما دام الفلسطينيون الطرف الرئيس في معادلة الصراع ليسوا طرفاً في التسوية.

أما إذا وضعنا الاتفاقية في سياق أن الصراع فلسطيني إسرائيلي والدول العربية لم تعد طرفاً رئيساً، فيمكن للإمارات أو أية دولة عربية وانطلاقاً من مبدأ السيادة والقرار المستقل أن تقيم علاقات بينها وبين إسرائيل، ولكن ليس من حقها أن تزعم أو تسمي اتفاقية إقامة العلاقة بينها وبين إسرائيل بأنها اتفاقية (سلام تاريخي في المنطقة) وأنها لمصلحة الفلسطينيين، ما دام الفلسطينيون أصحاب الشأن ليسوا طرفاً في الاتفاقية ولم يفوضوا الإمارات للتحدث باسمهم كما لم يفوضها العرب بذلك، وخصوصاً أن الفلسطينيين وقعوا قبل ذلك (اتفاقية سلام) وكانت برعاية أمريكية روسية في البداية (اتفاقية أوسلو 1993) ثم برعاية الرباعية الدولية مع خطة (خارطة الطريق 2003) ولم تلتزم بها إسرائيل التي ما زالت تحتل كل فلسطين بالإضافة إلى أراضي عربية أخرى.

دولة الإمارات دولة ذات سيادة ومن حقها أن تقيم علاقات دبلوماسية مع من تشاء من الدول والأمر متروك للشعب الإماراتي وللشعوب العربية، ولكن ليس من حقها التدخل في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني كما ليس من حقها أن تُحدِد من يمثل الشعب الفلسطيني، وهي وإن كانت دولة ذات وزن في المنطقة إلا أنه لا يجوز لها أن تعطي نفسها حجما أكبر من قدراتها الحقيقية فيما يتعلق بحل الصراع في الشرق الأوسط، وهو الصراع الذي عجزت الدول العظمى والأمم المتحدة عن حله طوال أكثر من مائة عام، كما أن الفلسطينيين أدرى من غيرهم بالنوايا الإسرائيلية والأمريكية من وراء التطبيع وكان للفلسطينيين تجربة مريرة مع الإسرائيليين خلال سبعة وعشرين عاماً من المفاوضات والاتصالات تحت مسمى السلام.

لا نستبعد أن تحذو دول أخرى حذو الإمارات، ولكن حتى لو طبَّعت كل الأنظمة العربية علاقاتها مع إسرائيل فلن يتحقق السلام في المنطقة ولن تنعُم إسرائيل بالهدوء والاستقرار ما دام الشعب الفلسطيني الطرف الرئيس في الصراع وصاحب الحق الأصيل لم ينعم بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، إنه الرقم الفلسطيني الصعب كما قال الراحل الزعيم أبو عمار.

* أكاديمي فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - Ibrahemibrach1@GMAIL.COM



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 كانون أول 2020   عدالة إسرائيلية مزيفة وحقوق فلسطينية مغتصبة..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان



3 كانون أول 2020   أوروبا والصهيونية والإعتراف بالدولة الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 كانون أول 2020   فرصة بايدن لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 كانون أول 2020   الصبر الاستراتيجي..! - بقلم: د. أماني القرم

3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2020   عاشق من الروحة .. الى شاكر فريد حسن - بقلم: يوسف جمّال

3 كانون أول 2020   ذكرى أحمد فؤاد نجم شاعر الغلابا - بقلم: شاكر فريد حسن

3 كانون أول 2020   هذا هو وعيُ الدّماء..! الرسالة الخامسة والثلاثون - بقلم: فراس حج محمد




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية