2 September 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir





21 August 2020   The Inevitable Emergence Of An Israeli-Arab Alliance - By: Alon Ben-Meir

20 August 2020   ‘Palestine is Still the Issue’: UN Vote Exposes, Isolates Canada - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo

20 August 2020   How Israel wages war on Palestinian history - By: Jonathan Cook

14 August 2020   America’s Prisons Are Outrageously Unjust - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

8 أيلول 2020

الشهيد الأسير داود الخطيب.. روح ساجدة وطليقة


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

خلال أدائه صلاة المغرب في سجن عوفر الاسرائيلي يوم 2/9/2020، استشهد الأسير الفلسطيني داود طلعت الخطيب 46 عاماً، سكان مدينة بيت لحم، وقد أمضى 18 عاماً داخل السجن وكان على عتبة الإفراج خلال شهور عديدة.

في الشهور القليلة المتبقية للافراج عنه، رمم الشهيد داود حاجياته الصغيرة، دفاتره وصور عائلته وأصدقائه وخربشاته وأشواقه الحميمة، أكمل فصول الحكاية في الذاكرة: إصابته بالرصاص عام 2002 خلال التصدي لاجتياحات قوات الإحتلال للمدن الفلسطينية، الجرح لم يزل مفتوحاً، جدار الفصل العنصري يمتد ويتوسع ويخنق الناس في المعازل الضيقة، شهداء في الشوارع وتحت ركام البيوت المدمرة، دماءٌ وجثثٌ في محراب الكنيسة، حملات اعتقال همجية وجماعية، الشهيد داود حرث جسده وذكرياته في السجن ليزرع وردةً في يوم حرية.

منذ عام 2010 استشهد 28 أسيراً داخل أقبية السجون الاسرائيلية، أغلبهم بسبب الجرائم الطبية وسياسة القهر والحرمان والقمع والتعذيب، إنها مجزرة في زمن قياسي قصير، السجون أصبحت مكاناً لزراعة الموت البطئ في أجساد الأسرى وانتاج الموت سنة وراء سنة، موت المناضلين في السجون هو موت الصامتين الخرساء وحراس العدالة الكونية وهو أبشع أنواع الموت على قيد الحياة.

الصلاة أعتقته في السجدة الأخيرة، لم يسجد إلا لله، الايمانُ والروح العنيدة حملته إلى ساحة ميلاد اليسوع في بيت لحم، هناك ذكرياته وخطواته وأصدقاؤه الشهداء والأسرى والمبعدين، أحباؤه الذين حوصروا أربعين يوماً تحت القنابل والرصاص بين آذان الجامع وأجراس الكنيسة.

الصلاة لله حررته ليكمل أركانها طليقاً في بيت لحم، يقرأ الفاتحة على قبر والديه وشقيقه ويعتذر للعذراء البتول عن غيابه الطويل، يرتل الأناشيد والتراتيل ويضئ الشموع فوق اغصان المدينة.

استشهد داود الخطيب ساجداً في الصلاة، بين الركعة والركعة اختتم الحياة بروح ايمانية طليقة، حلقت مع الآيات المباركات والسماوات العاليات، وقد رأى الأسرى في السجن ضوءً يخرج من بين القضبان، من شقوق الجدران، يفتح الأبواب الحديدية، يحمل جثمان الشهيد لتحتضنه أجنحة الملائكة.

معضلة السجانين الاسرائيلين أنه عندما يموت الأسير لا يتحرر السجان وينتصر بل يختنق في ضجيج الأرواح الشهيدة، كل شهقة تفضح الجريمة، موت يكسرُ أنياب الجلادين وسيوفهم، الجلادون يخرجون من خلف المرايا مهشمين، افتضحت الرواية، ملابسهم منقوعة بدم الضحايا.

سمع الأمين العام للأمم المتحدة صراخ الأسرى الغاضبين في سجن عوفر وطرقهم على الأبواب في المواجهات التي جرت مع السجانين عقب استشهاد الأسير داود، الصليب الأحمر الدولي كان يعرف أن قلب الشهيد قد اختنق في تلك السجون التي تفتقد لكل مقومات الحياة الانسانية والصحية، حكام تل أبيب أعلنوا السجن منطقة عسكرية مغلقة، رائحة الموت تتخطى أسوار السجن والأسلاك الشائكة.

في الوقت الذي يهرول فيه المطبعون إلى شواطئ تل أبيب ولا يمرون من القدس ولا يلتفتون الى الأقصى والقيامة، لا ينظرون الى الاسرى القابعين في سجون عوفر وعتصيون والمسكوبية، كانت روح الشهيد داود الخطيب تشتعل لحماً وعظماً، تصير أغنية وحجراً وقنبلةً يدوية.

طبع الشهيد داود جبينه على سجادة الصلاة، سمع نبضات الأرض وحركة الماء في عروقها، يغسله ماء الأرض وآيات الرحمن وصهيل الفضاء، لكن المطبعين الغادرين تحالفوا مع الشيطان، باعوا القدس ودماء الشهداء، صفقة القرن داست على جبينهم في الوقت الذي صعد فيه الشهيد داود مرفوع الرأس الى عنان السماء.

رقم 225 ليس رقماً في قائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967، أيها الصحفيون والكتاب والمثقفون: لا تكتبوا أرقاماً صامتة، هذه الأرقام ما هي الا بشرٌ خاضوا معارك الحرية وتراقص الموت أمام جفونهم آلاف المرات، بشرٌ يشتبكون مع دولة احتلال فاشية وعنصرية، يدافعون عن العروبة والكرامة والهوية.

أيها الكتاب في كل مكان: نحن لا نقدس الموت كما يفعل الاسرائيليون الذين لازالت ذاكرتهم ذاكرة موت، يتشبهون بالنازيين الذين زجوهم في تلك المحرقة، نحن لا ننظر لتاريخنا خشية من جهنم، نحن نصنع المستقبل للبشرية جمعاء ولحياتنا القادمة.

في ساحة المهد في بيت لحم نصبنا خيمة للعزاء وللفرح، لم يصل الشهيد داود الخطيب، ربما يحتجزون جثمانه كما احتجزوا جثامين مئات الشهداء في تلك المقابر السرية أو في الثلاجات الباردة، القادة الاسرائيليون يخشون أن داود لم يزل حياً، شهداء فلسطين لهم قدرات على كسر التعاميم والبراهين وعادات المراثي، الناس كلها أعدت مراسيم الزفاف، الناس كلها تكتب رواية التاريخ بدم الضحايا ليصل الشهيد الى محطته الأخيرة.

يكتب الشهيد داود الخطيب: الوطن هو أن تحمل الموت على اكتافك في الليل والنهار ووقت الصلاة، الموت يوصلك الى الحق والأرض والعائلة، فلسطين تراها في عيون الشهداء فقط، تراها بين حلقات القيود وفي الزنازين، أسرى يرسمون أحلامهم التي يشعلها ويوقظها الموت في غمرة الظلام.

رأيتُ بيت لحم تعلق عاشقها الشهيد فوق أشجار الميلاد في الساحة، عند كل فجر هناك نجمة ترتب الحياة وتنشر أسماء الشهداء في الهواء، تدور وتدور كزهرة العباد حول الشمس، شهداء يخلطون الليل بالنور والمتراس، يحركون الرياح في صلواتهم الخمس.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


18 أيلول 2020   اقتحامات السجون.. أضحت سلوكاً ثابتاً..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

18 أيلول 2020   الوقت ينفد بالنسبة للفلسطينيين..!ِ - بقلم: د. ألون بن مئيــر

18 أيلول 2020   الجامعة العربية ليست عربية ولا أمل بإصلاحها..! - بقلم: شاكر فريد حسن



16 أيلول 2020   هل حقاً ان الفلسطينيين غادرهم قطار السلام؟ - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

16 أيلول 2020   ماذا بعد اجتماع الأمناء العامين؟ - بقلم: فهد سليمان

16 أيلول 2020   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

16 أيلول 2020   اتفاق التطبيع..! - بقلم: شاكر فريد حسن


16 أيلول 2020   ما هي جرائم "الانتحال الثقافي"؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

15 أيلول 2020   السلام المبتور والمرفوض..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 أيلول 2020   من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟ - بقلم: هاني المصري

15 أيلول 2020   كيف نقرأ الواقع العربي الراهن؟! - بقلم: شاكر فريد حسن


9 أيلول 2020   كيفَ حَدثَ التطبيع بين إسرائيل والإمارات؟! - بقلم: توفيق أبو شومر

7 أيلول 2020   "محسوم ووتش": الاحتلال الإسرائيلي يسجن عشرات المقامات المقدسة ويعرّضها للتخريب والدمار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 اّب 2020   20 يوما أمام الحكومة لإقرار الميزانية وإلا فانتخابات رابعة شبه حتمية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار







27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


17 أيلول 2020   هي صبرا تحاصركم..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

16 أيلول 2020   قصيدة لصبرا وشاتيلا في ذكرى المجزرة - بقلم: شاكر فريد حسن

16 أيلول 2020   ما هي جرائم "الانتحال الثقافي"؟ - بقلم: توفيق أبو شومر


13 أيلول 2020   "أصابع" منى الظاهر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية