18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

8 أيلول 2020

الشهيد الأسير داود الخطيب.. روح ساجدة وطليقة


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

خلال أدائه صلاة المغرب في سجن عوفر الاسرائيلي يوم 2/9/2020، استشهد الأسير الفلسطيني داود طلعت الخطيب 46 عاماً، سكان مدينة بيت لحم، وقد أمضى 18 عاماً داخل السجن وكان على عتبة الإفراج خلال شهور عديدة.

في الشهور القليلة المتبقية للافراج عنه، رمم الشهيد داود حاجياته الصغيرة، دفاتره وصور عائلته وأصدقائه وخربشاته وأشواقه الحميمة، أكمل فصول الحكاية في الذاكرة: إصابته بالرصاص عام 2002 خلال التصدي لاجتياحات قوات الإحتلال للمدن الفلسطينية، الجرح لم يزل مفتوحاً، جدار الفصل العنصري يمتد ويتوسع ويخنق الناس في المعازل الضيقة، شهداء في الشوارع وتحت ركام البيوت المدمرة، دماءٌ وجثثٌ في محراب الكنيسة، حملات اعتقال همجية وجماعية، الشهيد داود حرث جسده وذكرياته في السجن ليزرع وردةً في يوم حرية.

منذ عام 2010 استشهد 28 أسيراً داخل أقبية السجون الاسرائيلية، أغلبهم بسبب الجرائم الطبية وسياسة القهر والحرمان والقمع والتعذيب، إنها مجزرة في زمن قياسي قصير، السجون أصبحت مكاناً لزراعة الموت البطئ في أجساد الأسرى وانتاج الموت سنة وراء سنة، موت المناضلين في السجون هو موت الصامتين الخرساء وحراس العدالة الكونية وهو أبشع أنواع الموت على قيد الحياة.

الصلاة أعتقته في السجدة الأخيرة، لم يسجد إلا لله، الايمانُ والروح العنيدة حملته إلى ساحة ميلاد اليسوع في بيت لحم، هناك ذكرياته وخطواته وأصدقاؤه الشهداء والأسرى والمبعدين، أحباؤه الذين حوصروا أربعين يوماً تحت القنابل والرصاص بين آذان الجامع وأجراس الكنيسة.

الصلاة لله حررته ليكمل أركانها طليقاً في بيت لحم، يقرأ الفاتحة على قبر والديه وشقيقه ويعتذر للعذراء البتول عن غيابه الطويل، يرتل الأناشيد والتراتيل ويضئ الشموع فوق اغصان المدينة.

استشهد داود الخطيب ساجداً في الصلاة، بين الركعة والركعة اختتم الحياة بروح ايمانية طليقة، حلقت مع الآيات المباركات والسماوات العاليات، وقد رأى الأسرى في السجن ضوءً يخرج من بين القضبان، من شقوق الجدران، يفتح الأبواب الحديدية، يحمل جثمان الشهيد لتحتضنه أجنحة الملائكة.

معضلة السجانين الاسرائيلين أنه عندما يموت الأسير لا يتحرر السجان وينتصر بل يختنق في ضجيج الأرواح الشهيدة، كل شهقة تفضح الجريمة، موت يكسرُ أنياب الجلادين وسيوفهم، الجلادون يخرجون من خلف المرايا مهشمين، افتضحت الرواية، ملابسهم منقوعة بدم الضحايا.

سمع الأمين العام للأمم المتحدة صراخ الأسرى الغاضبين في سجن عوفر وطرقهم على الأبواب في المواجهات التي جرت مع السجانين عقب استشهاد الأسير داود، الصليب الأحمر الدولي كان يعرف أن قلب الشهيد قد اختنق في تلك السجون التي تفتقد لكل مقومات الحياة الانسانية والصحية، حكام تل أبيب أعلنوا السجن منطقة عسكرية مغلقة، رائحة الموت تتخطى أسوار السجن والأسلاك الشائكة.

في الوقت الذي يهرول فيه المطبعون إلى شواطئ تل أبيب ولا يمرون من القدس ولا يلتفتون الى الأقصى والقيامة، لا ينظرون الى الاسرى القابعين في سجون عوفر وعتصيون والمسكوبية، كانت روح الشهيد داود الخطيب تشتعل لحماً وعظماً، تصير أغنية وحجراً وقنبلةً يدوية.

طبع الشهيد داود جبينه على سجادة الصلاة، سمع نبضات الأرض وحركة الماء في عروقها، يغسله ماء الأرض وآيات الرحمن وصهيل الفضاء، لكن المطبعين الغادرين تحالفوا مع الشيطان، باعوا القدس ودماء الشهداء، صفقة القرن داست على جبينهم في الوقت الذي صعد فيه الشهيد داود مرفوع الرأس الى عنان السماء.

رقم 225 ليس رقماً في قائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967، أيها الصحفيون والكتاب والمثقفون: لا تكتبوا أرقاماً صامتة، هذه الأرقام ما هي الا بشرٌ خاضوا معارك الحرية وتراقص الموت أمام جفونهم آلاف المرات، بشرٌ يشتبكون مع دولة احتلال فاشية وعنصرية، يدافعون عن العروبة والكرامة والهوية.

أيها الكتاب في كل مكان: نحن لا نقدس الموت كما يفعل الاسرائيليون الذين لازالت ذاكرتهم ذاكرة موت، يتشبهون بالنازيين الذين زجوهم في تلك المحرقة، نحن لا ننظر لتاريخنا خشية من جهنم، نحن نصنع المستقبل للبشرية جمعاء ولحياتنا القادمة.

في ساحة المهد في بيت لحم نصبنا خيمة للعزاء وللفرح، لم يصل الشهيد داود الخطيب، ربما يحتجزون جثمانه كما احتجزوا جثامين مئات الشهداء في تلك المقابر السرية أو في الثلاجات الباردة، القادة الاسرائيليون يخشون أن داود لم يزل حياً، شهداء فلسطين لهم قدرات على كسر التعاميم والبراهين وعادات المراثي، الناس كلها أعدت مراسيم الزفاف، الناس كلها تكتب رواية التاريخ بدم الضحايا ليصل الشهيد الى محطته الأخيرة.

يكتب الشهيد داود الخطيب: الوطن هو أن تحمل الموت على اكتافك في الليل والنهار ووقت الصلاة، الموت يوصلك الى الحق والأرض والعائلة، فلسطين تراها في عيون الشهداء فقط، تراها بين حلقات القيود وفي الزنازين، أسرى يرسمون أحلامهم التي يشعلها ويوقظها الموت في غمرة الظلام.

رأيتُ بيت لحم تعلق عاشقها الشهيد فوق أشجار الميلاد في الساحة، عند كل فجر هناك نجمة ترتب الحياة وتنشر أسماء الشهداء في الهواء، تدور وتدور كزهرة العباد حول الشمس، شهداء يخلطون الليل بالنور والمتراس، يحركون الرياح في صلواتهم الخمس.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور

1 كانون أول 2020   نعم للحوار، ولا لقمع الصوت الآخر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


30 تشرين ثاني 2020   عن الجنسية الإسرائيلية في بيت المقدس..! - بقلم: داود كتاب




9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




30 تشرين ثاني 2020   فلورندا مصلح ومجموعتها القصصية "الصفعة الثانية" - بقلم: شاكر فريد حسن

30 تشرين ثاني 2020   ترنيمة للوطن..! - بقلم: شاكر فريد حسن

28 تشرين ثاني 2020   عز الدين المناصرة شاعر لا يفهمه غير الزيتون..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية