18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 أيلول 2020

حقائق يجب أن نعيها حول نظرية "جغرافيا التوراة"..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كثيرون يعتقدون أن كمال الصليبي هو أول القائلين بنظرية الجزيرة العربية هي أرض التوراة، تلك النظرية التي أصدرها كتابًا عام 1985 ولم تجد أصداءً إيجابية "لعدم واقعيتها". أما الكتاب فقد "تم استبعاده كلية من الوسط الأكاديمي"*  

بينما آخرون يعتقدون أنه فاضل الربيعي (وشركاه) - الذين أنكروا في البداية استنساخ نظريتهم من كتاب الصليبي (الجزيرة العربية أرض التوراة)- هم رواد هذه النظرية. أما القليلون فهم الذين يعرفون أن النظرية أقدم من الاثنين بعشرات السنين..!

لكن قبل أن نخوض في الموضوع ينبغي العودة إلى تعريف معنى (نظرية)، بشكل عام ومبسط: الكلمة تعني طرح فرضية (جديدة) ومحاولة إثباتها، ومثال على ذلك نظرية داروين في أصل الأنواع التي تفترض أن الانسان أصله قرد. وتظل النظرية نظرية ولا تتحول إلى حقيقة إلا بعد إثباتها علميًا، وهو ما نراه في نظرية داروين التي لن تثبت صحتها حتى الآن، بينما لا توجد حقيقة مطلقة، وهو ما تضمنته نظرية أخرى، هي نظرية عالم الفيزياء ألبرت آينشتاين الذي تنص نظريته (النظرية النسبية) على أنه لا توجد حقائق مطلقة لأن كل الحقائق نسبية. وهذا يعني أن  أنصار مدرسة "جغرافيا التوراة" لا يجانبهم الصواب عندما يؤكدون دائمًا على صحة أقوالهم جازمين بصحة هذه الأقوال، بينما نجد الكثير من العلماء الأجانب الذين يتحدثون في كتبهم وأبحاثهم عن الموضوع نفسه يستخدمون اللازمة: "لكن ذلك يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتمحيص"، أو "ليس ذلك مؤكدًا حتى الآن"،  لذا ينبغي أولاً الإشارة إلى أن نظرية "جغرافيا التوراة" ليست اختراعًا ربيعيًا، لأن الربيعي استنسخها من البروفسور كمال الصليبي، كما وانها ليست اختراعًا (صليبيًا) لأن د. الصليبي استنسخها من أكثر من عالم غربي، إضافة إلى أن النظرية حتى الآن، إلى جانب أنها تفتقر إلى الأدلة والبراهين العلمية، فإنها بتعدد رواياتها واختلاف أماكن المواقع التي تدور حولها الأحداث، وما يعتريها من تناقضات لا تستحق أن تسمى نظرية، والأصح أن تسمى- كما في اللغة الإنجليزية- thesis  "فرضية".

وما يؤخذ على أنصار هذه المدرسة الاختلاف في فرضياتهم التي لم يثبت إحداها حتى الآن. فهناك من يقول أن عسير (عندهم: سعير) أرض التوراة، وهناك من يقول انها اليمن، والبعض يقول انها السودان، بينما هناك من يعتبرها بيشة أوبلاد غامد، وسبق وأن ادعى البعض بأن تابوت العهد موجود في إثيوبيا. وكل واحد من هؤلاء الباحثين يعتبر أن فرضيته هي الأصح. لكن القاسم المشترك بين كل أولئك اعتمادهم على التوراة، واستبعادهم لما جاء في القرآن الكريم، والتشكيك بمعجزات الأنبياء. فهم على سبيل المثال يستخدمون مثل هذه المقولة: هل من المعقول أن يطير هدهد سليمان من القدس إلى اليمن ويعود مرة أخرى حاملاً لسليمان خبر مملكة سبأ؟ ويتناسون أن ذلك الهدهد كان يتحدث إلى الملك (النبي) سليمان.. كما أنهم كثيرًا ما يناقضون أنفسهم، فتارة ينفون – على سبيل المثال- وجود مملكة داود وسليمان، وتارة يقولون أنها كانت موجودة لكنها كانت مملكة صغيرة، وتارة أخرى ينفون وجودها في فلسطين ويقولون أنها كانت في اليمن، وغير ذلك من الأمثلة كثير.

وهناك ما يؤكد أن الصليبي ومن جاء بعده من أنصار نظرية "جغرافيا التوراة" ليسوا أول من أسس لهذه النظرية، فالحقيقة أن هذه النظرية تعود إلى القرن التاسع عشر عندما زار العالم البريطاني تشارلز تيلستون بيك الجزيرة العربية للاستدلال على الموقع الحقيقي لجبل سيناء (الطور) الذي كان يعتقد أنه في الجزيرة العربية وليس في سيناء مصر. وتقول أرملته في الكتاب الذي أعدته حول تلك الرحلة باسم: Discoveries of Sinai in Arabia and of Midian in 1878 

تقول إن زوجها "غادر انجلترا في رحلة البحث عن الموقع الحقيقي لجبل سيناء في 8 ديسمبر 1873 وانه عاد إلى الوطن في 19/3/1874 بعد أن أنهى مهمته في اكتشاف الموقع الحقيقي لجبل سيناء الذي أسماه "جبل النور" في بلدة مدين التي قصدها (الآن)- تقصد في وقت صدور الكتاب-  الكابتن بيرتون لإجراء المزيد من الاكتشافات في المنطقة، وللاستدلال على مواقع مناجم الذهب في تلك الأرض القديمة".  

ولم يكن (بيك) وحده أول من وضع تلك الأطروحة، فقد جاء بعده رون وايت الذي قال إن جبل اللوز الذي يقع بالقرب من تبوك هو جبل سيناء، وتبعه لاري وليامز وبوب كورنيوك اللذين أيدا هذا القول.

وقد عاد الاهتمام إلى هذا الموضوع في الآونة الأخيرة بعد تجدد الحديث عن أصل هذا الخلاف وهو موقع "جبل الطور"، فإذا تم التوافق من قبل الجميع على موقع جبل الطور فإننا نكون استدللنا على أرض التوراة، لأن سيدنا موسى عليه السلام تلقى الألواح عند هذا الجبل، لكن ذلك لا يعني أيضًا أن مكان تلقي موسى التوراة من الله هو موطن اليهود أو أرضهم، فقد تم ذلك في فترة التيه كما سبق ذكره. وبينما يختلف أنصار مدرسة الصليبي حول "أرض التوراة" فإن غالبية علماء الغرب الذين تنسب إليهم النظرية أساسًا يرون أنه "جبل اللوز"  Jabal al-Lawz  الذي يقع شمال غرب المملكة العربية السعودية ويبلغ ارتفاعه 2580 متراً. ومن أبرز المؤسسات البحثية التي تدعم هذه الفرضية الآن مؤسسة  Doubting Thomas Research  التي تعنى بالدراسات التوراتية تاريخيًا وجغرافيًا.

وهم يحاولون إثبات ذلك من خلال ما اكتشف في الموقع من رسومات لعجول يقولون أنها ترمز إلى العجل الذي عبده بني إسرائيل عندما ذهب سيدنا موسى للقاء ربه ولتلقي الألواح (الوصايا العشر)، لكن علماء الآثار السعوديين يقولون أن تلك الرسومات تعود إلى حضارات وأزمنة أخرى. وقد نشرت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية تحقيقًا في 16/12/2018 حول هذا الموضوع قائلة ان الخبراء تمكنوا من الاستدلال على أن جبل سيناء الحقيقي ليس في مصر وإنما في مدين. كما ذكرت صحيفة "ديلي ستار" في عددها الصادر في 20 يناير 2019 تحقيقًا أكدت فيه عبر العالم د. تشارلز ويتكر إن جبل سيناء هو جبل اللوز.

لكن ويتكر نفسه يعترف بأنه من الصعب أن تجد أطروحته تلك قبولاً من الكثيرين، لاسيما في ظل الانقسام في صفوف المؤرخين ورجال الدين المسيحيين حول ا لموقع الحقيقي لجبل سيناء. وقد رفض البروفسور كارل هوفماير والباحث المعروف جوردون فرانز الادعاء بأن جبل موسى (الطور) هو جبل اللوز. وقال فرانز بهذا الصدد انه لا يوجد أي دليل تاريخي أو جغرافي أو أثري أو توراتي يؤكد على هذه الفرضية. أما المؤكد فهو عدم وجود أي باحث أو عالم غربي يقول ان جبل سيناء في اليمن، ولو هناك من يخالف هذا الرأي فليسمعنا صوته، أما ما يقال حول وجود جبل باسم (جبل اللوز) في خولان في اليمن، فهو دليل آخر في وجه أنصار مدرسة "جغرافيا التوراة" على عدم صحة هذه النظرية، لأنه يثبت أن تشابه أسماء بعض المواقع الجغرافية في المنطقة ليس له أي دلالة (توراتية).

من جهة أخرى، يحسب جماعة أنصار "مدرسة جغرافيا" التوراة إننا ننفي الوجود اليهودي في اليمن منذ الألف الأولى ق.م، أكرر هنا أنه لا يوجد باحث متمرس في تاريخ المنطقة القديم بإمكانه نفي هذه الحقيقة، فاليهود كان لهم وجود في اليمن القديم، لكن ليس قبل سنة 1000 ق.م. بيد أنه ليس بإمكاننا الجزم بأن مملكة حمير أو مملكة سبأ كانتا مملكتين يهوديتين، كما أن هذا الوجود في اليمن لا يختلف عن الوجود اليهودي القديم في في مصر، أو فلسطين، أو العراق، أو الجزيرة العربية،  لم يأخذ شكل أوملامح الدولة أو الوطن بالمعنى الجذري المتعارف عليه، فمن المعروف انه لم تقم دولة أو مملكة يهودية بمعنى الكلمة، لأن المملكة الموحدة زمن داود وسليمان لم تدم لأكثر من 73 عامًا، وحتى تلك المملكة وفترات الحكم اليهودية المتقطعة القليلة التي حكم فيها اليهود أجزاء من فلسطين وليس فلسطين كلها، كانوا يحكمون خلالها من قبل المصريين والإغريق والفرس والرومان. أما الدولة اليهودية الحقيقية بمعنى الكلمة فهي مملكة الخزر التي تهودت في القرن الثامن الميلادي ولم يكن أحد من مواطنيها من بني إسرائيل أو ينتمون أصلاً لليهود، كما أجمع الفيلسوف موسى ابن ميمون والناقد والصحافي والروائي البريطاني أرثر كوستلر (وهما يهوديان أولهما عاش في القرن الثاني عشرالميلادي،  والآخر عاش في القرن الماضي وتوفى عام 1983)، وعالم الجغرافيا المصري د. جمال حمدان، وعشرات العلماء والمؤرخين الآخرين.

وينبغي الملاحظة هنا أن التوراة نزلت على سيدنا موسى خلال رحلة الخروج من مصر، وليس خلال اقامته فيها، أي خلال رحلة التيه، ولذا ينبغي  – أولاً وقبل أي شيء- تحديد مسار الرحلة، وربما أنه كان ينوي دخول الأرض المقدسة (فلسطين) من العريش، لكن دخول خليفته يوشع بن نون إلى الأرض المقدسة – بعد وفاة سيدنا موسى خلال التيه- من أريحا يعني أن بني إسرائيل مروا بمدين خلال تلك الرحلة التي استغرقت أربعين عامًا. ولا يعني ذلك الجزم بأن جبل سيناء في مدين التي يعرفها سيدنا موسى جيدًا لأنه سبق وأن قصدها حسب القصة التي وردت في القرآن الكريم، كما ويفترض أيضًا أن الجبل المعني – سواءً في صحراء سيناء المصرية أم في مدين، أو في صحراء النقب كما يعتقد البعض أيضًا - لم يعد موجودًا لأنه طبقًا للقرآن الكريم، الآية 143 من سورة الأعراف: "وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ"، - فكلمة (دكًا) حسب جمهرة المفسرين، تعني جعله مستويًا بالأرض، وهو ما يعني أن (جبل التوراة/ الطور/ سيناء/ حريب) لا وجود له الآن، وإنما يمكن أن يعرف ضمن سلسلة الجبال التي حوله والتي كانت تتشابه فيما بينها.


* Moses in the Yemen(Anatomy of Discovery), Mysteries of the Bible, www.biblemysteries.com

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



3 كانون أول 2020   الأثار الإيجابية والسلبية لإنخفاض الدولار مقابل الشيكل - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

3 كانون أول 2020   البلداء وداء القيادة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

2 كانون أول 2020   نقد إسرائيلي لكتاب أوباما الجديد..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 كانون أول 2020   هل إسرائيل على أبواب انتخابات جديدة؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

2 كانون أول 2020   شمس بيت دجن تشرق مقاومة شعبية ناجحة - بقلم: وليد العوض

1 كانون أول 2020   الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 كانون أول 2020   الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط - بقلم: د. محسن محمد صالح

1 كانون أول 2020   لماذا تفشل حوارات المصالحة؟ - بقلم: هاني المصري

1 كانون أول 2020   قضايا فكرية لا يصّح تجاهلها..! - بقلم: صبحي غندور

1 كانون أول 2020   نعم للحوار، ولا لقمع الصوت الآخر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


30 تشرين ثاني 2020   عن الجنسية الإسرائيلية في بيت المقدس..! - بقلم: داود كتاب




9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




30 تشرين ثاني 2020   فلورندا مصلح ومجموعتها القصصية "الصفعة الثانية" - بقلم: شاكر فريد حسن

30 تشرين ثاني 2020   ترنيمة للوطن..! - بقلم: شاكر فريد حسن

28 تشرين ثاني 2020   عز الدين المناصرة شاعر لا يفهمه غير الزيتون..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية