6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 أيلول 2020

"طوبى لصانعي السلام" - أريد مسيحًا يسعفني..!


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

اهد العالم، مساء الثلاثاء المنصرم، حفل توقيع اتفاقيتي تطبيع العلاقات بين اسرائيل ودويلتي الامارات العربية المتحدة والبحرين، بتدبير ورعاية أمريكية كاملة وصمت داعم، أو همس خفي متواطىء، من قبل معظم حكام الدول العربية الاسلامية، وفي مقدمتها النظامان السعودي والمصري.

يتبارى المعقبون والمحللون في كشف تاريخ العلاقات بين حكام هاتين الدويلتين وبين قادة اسرائيل، وكذلك في شرح الدوافع التي اجازت حصول  هذا الاختراق الحقيقي والمكشوف في جدار التنابذ العربي والاسلامي المعلن منذ بداية الصراع مع "الكيان الصهيوني المارق". ويحاول بعض المتابعين استشراف التطورات السياسية المحتمل حصولها في منطقة الشرق الاوسط، خاصة فيما يتعلّق بمكانة اسرائيل، التي ستصبح، كما هو مخطط، بعد عملية التوقيع في حديقة البيت الأمريكي الأبيض، بمثابة الفخذ الشرعي في قبيلة كبيرة تستعد لمواجهة مطامع وغزوات القبائل الاخرى، لا سيما تلك التي تآلفت مع الفرس، أو، على النقيض، مع ذلك السلطان العثماني الجديد ، أردوغان، وحلفائه من المسلمين.

يشدد بعض الفلسطينيين على ضعف التواجد الدولي في حفل التوقيع وعلى غياب معظم رؤساء أو مندوبي الدول الوازنه في العالم عنه، ويؤكدون مثلًا على عدم مشاركة الرئيس الروسي بوتين أو من ينوب عنه وكذا الصين واليابان ودول الاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول العربية والافريقية والاسيوية. ولئن استُحضرت هذه الاشارة من باب التفاؤل الضروري، فهي ليست برهانًا على "تفاهة ما انجز" ولا مثلبة كبيرة في حقه؛ ذاك لأننا نعرف أن غياب هؤلاء القادة جاء من باب التكتيك المحسوب، أو التصرف وفقًا لقواعد "التقية" الدبلوماسية المحمودة واتّباع "حدس" بوصلات مصالح دولهم الخاصة في لعبة الامم الكبرى.

يندرج معظم ما كتب في اعقاب توقيع الإتفاقين في باب الوصف، ومحاولة القلّة باسقاط تبعاته على مصير العلاقات العربية - الاسرائيلية، ومستقبل القضية الفلسطينية؛ فوصفه كاتفاق يضمن لاسرائيل"سلامًا"مع دول لم تحاربها هو حقيقة ناجزة؛ بيد ان هذه الحقيقة لا تتعارض مع اعتبار الاتفاق، مع كيانين عربيين مسلمين، نصرًا اسرائيليًا هامًا أدّى عمليًا إلى تصدع كبير في "محفظة" المفاهيم الاساسية التي شكّلت، حتى بعد توقيع اتفاقتي كامب ديفيد ووادي عربة، ولأكثر من قرن، مساطر تعريف قواعد الاشتباك بين "العرب والمسلمين" هكذا بالمعنى المطلق والمعوّم، وبين الحركة الصهيونية وابنتها  "اللقيطة اسرائيل".

ويحاول البعض التخفيف من اهمية هذا الاحدوداب القاتل الذي أصاب ظهر العروبة المكشوف، فيحيلنا الى "نعمة" الانتروبولوجيا الحديثة ويؤكد أن الشعوب، في عصرنا، هي الضمانات لانقاذ الأمّة من هوانها، وهي التي ستثأر ممن خانوها وسترمي بهم الى مزابل التاريخ.. انها مجرد أمنيات بلا رصيد، فمعظم تلك الشعوب التي يعوّل عليها الفقهاء وينتخيها المنظرون ويتغنى بسحرها الشعراء والحالمون، عاشت جل تاريخها تحت قمع المحتلين؛ وتعيشه، منذ جلا عن أوطانها آخر المستعمرين، وهي مسلوبة الحرية، فتنام راضية بكسرة خبز وتفيق خائفة من جزمات حكام مستبدين لم يعرفوا يومًا معنى احترام المواطن ولا قيمة الإنسان وعشقه لأطواق الياسمين.

فعلى أية دولة عربية او إسلامية سنراهن وأمامنا تتوالد في معظمها مجتمعات من صدأ وطين ترهن اراداتها عند جلاوزة وسلاطين، وتطيع، وهي عمياء، أولي الأمر وتتمسح بوعّاظهم اذ سيضمنون لهم قبورًا باردة وجنة حمراء وخمرًا ينساب من بلور الاجاجين؛ فكيف يستطيع من يخشى أن يفقد عبوديته، بناء وطن؟

أكتب بلغة اليأس، رغم انني احاول قراءة واقعنا بموضوعية متأنية، بعيدًا عن العواطف، ومنقبًا عن الايجابي في ثنايا ما يحدث حولنا ولنا، نحن الفلسطينيين بشكل عام، وبيننا نحن المواطنين العرب في اسرائيل؛ فعندما سألتني ابنتي عن شعوري وكانت تشاهد، في بيتها من عزلتها الكورونية، وقائع حفل توقيع الاتفاقيتين في البيت الابيض، ارسلت لها صورة رغيف خبز عربي، وحبة بندورا حمراء ضاحكة وصحن مليء بكرات اللبنة المغموسة في زيت الزيتون الجليلي.

ضحكت حين فهمت انني لا أشاهد مثلها ما يعرض مباشرة؛ ولكنها ارغمتني بسؤالها على أن أتابع تفاصيل الحدث.

لم اخطط لمتابعة البث المباشر تحاشيًا لمشاعر القهر والحسرة التي لم تنتابني بشدة، كما توقعت.

كانت لغة جسد ترامب مستفزة كالعادة، وكانت نبرته مستخفة بالجميع ومفرداته تدفعني نحو التفتيش مجددًا عن الحكمة في وصية المسيح حين قال "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون"؛  ثم جاء بنيامين نتياهو وأدى دوره كممثل بارع على مسرح "العبث" بخيلاء طاووس؛ فتلاه حليفاه الجديدان واستنكرا سبب خلاف الأحفاد من قرون، فلا فرق إن كان اسماعيل هو وريث هذه الارض وكانت أمّته خير أمّة اخرجت للناس، أم كان ذلك إسحق وأمّته وريثتها؛ فالكل، في النهاية، أبناء ابراهام وستحميهم طبعًا طائرات الـ"اف 35" وصواريخ الـ"توماهوك".

لم انزعج كما كنت اتوقع مما شاهدت وسمعت، فكتبت لابنتي مجيبًا على سؤالها: "أحاول أن أستوعب الحدث بأدوات تفكير سياسية.. فعاطفيًا، شعوري بالطبع مثل شعوركم وأساسه مشاعر انسان حر ومهزوم"..!

ما ازعجني اكثر من مشاهدة وقائع الحفل كانت ردود فعل كثير من الفلسطينيين ومحاولات بعضهم تحميل القيادات الفلسطينية مسؤولية ما يحدث من انهيارات في الموقفين التاريخيين، العربي والاسلامي، ازاء اسرائيل وما مارسته بحق الفلسطينيين؛ فهذه الاتهامات الفلسطينية هي طعنات في الجسد الفلسطيني وخدمة يقدمها هؤلاء، عن قصد او بدونه، لأعداء فلسطين.

لا أنكر بالطبع حق كل فرد بأن ينتقد أو أن يعارض أو أن يبدي رأيًا مغايرًا بشكل كامل وحر؛ ولكن أن يتخذ الفلسطيني واحدًا من هذه المواقف ويقف عنده فقط ويعفي قادة العرب والمسلمين من تغيير مواقفهم تجاه قضية فلسطين ومن قمع شعوبهم وما يجري في اوطانهم، فهذه ممارسات لحريات تصب ريوعها، في نهاية الطريق، بصالح من يحاولون القضاء على الحلم الفلسطيني ومسح منجزات الشعب وتضحياته التي قدمت منذ مائة عام حتى يومنا هذا.

لن ادخل في تفاصيل ما سيق من ادعاءات واتهامات ضد القيادات الفلسطينية، وقد أوافق على بعضها طبعًا، لكنني أؤكد على أننا سنشهد في السنوات القليلة القادمة خارطة عالم جديد؛ وكل من لم يلحظ كيف ومتى بدأت الانهيارات الحقيقية من جهة، والاصطفافات المتشكلة، من جهة أخرى، ولا يعي الآن كيف تغوّل النظام الأمريكي ولا يتورع عن اغتصاب عملائه علنًا، سيبقى خارج حدود الجغرافيا وملقى على أرصفة التاريخ أو في زرائبه.

لن تأتي النجاة للفلسطينيين من جهة أنظمة العرب ولا من جهة الانظمة الاسلامية، ولن تستطيع شعوب هذه الدول، رغم مواقفها الفطرية المساندة لقضية وشعب فلسطين، أن تسعف الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال الاسرائيلي، فهؤلاء هم اصحاب قدرهم وصناع نجاتهم؛ وكي يضمنوا استمرار صمودهم في وجه الاحتلال ومن يحالفونه علنًا، عليهم ان يتوحدوا، وأن يتفقوا على أولويات التقاطع والاستعداء والتحالفات. فبدون تذويتهم لهذه الفريضة سيفقدون اغلى ما عندهم، وهي حفنة الامل الباقية؛ وإن فقدوها سيصبح اتفاق "كوشنر نتنياهو ابو ظبي المنامة"، كما خطط له، حجر الأساس الذي لن يتردد بعض الأشقاء والأخوة، في الدم والدين، أن يبنوا فوقه شاهدا كبيرا ويحفرون  عليه: "هنا دفنت قضية فلسطين".

أعرف أن الكثيرين سيصرخون فورًا: لن يحصل هذا.. وأنا ساصرخ طبعًا مثلهم ولكن..

شعور الهزيمة الذي رافقني، هكذا كتبت لابنتي: "جعلني افكر لماذا يصيبني وكيف استطيع تغييره، ليس كفرد بل كواحد من مجموعة تشعر مثلي وتعيش في اسرائيل؟ فبدون إلحاح السؤال وباستمرارنا العيش كمهزومين سنتحول الى عبيد".

لم يتفق معي الأولاد تمامًا؛ فهم ينتمون الى جيل يعطي لمصطلحاتنا معاني ومضامين مختلفة؛ فالهزائم عندهم ليست بالضرورة هزائمنا.

مع ذلك وجدتهم يوافقوني عندما كتبت لهم: "فلو فكرنا مليًا بماذا كان يجمعنا قبل ابرام هذا الاتفاق، نحن المواطنين العرب في اسرائيل، مع البحرينيين والاماراتيين، وماذا تغير علينا اليوم، سنجد اننا ورثنا أوهامًا مقوْلبة وعشنا بظل فرضيات لم تكن موجودة اصلًا. فكروا معي فقد يتحسن عندها شعورنا ونعود الى واقعنا بعقلانية خالية من فائض عواطف قبلية، ونستطيع، من مواقعنا هنا، استشراف مستقبلنا الأفضل". قلت ووعدتهم أن اكتب في ذلك أكثر.

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون ثاني 2021   تطعيم الأسرى: ما بين رفض وزير الأمن وموافقة وزير الصحة الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


15 كانون ثاني 2021   سلوك الدول ما بين الواقعية الهجومية والواقعية الدفاعية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

15 كانون ثاني 2021   أبعاد فكرية للتجربة الناصرية..! - بقلم: صبحي غندور

14 كانون ثاني 2021   طب "الابرتهايد" الاسرائيلي..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

14 كانون ثاني 2021   فلسطين ٢٠٢١ .. نور في آخر النفق - بقلم: د. سنية الحسيني

14 كانون ثاني 2021   بوضوح وصراحة.. عن المطلوب - بقلم: غازي الصوراني

14 كانون ثاني 2021   مسؤولية اسرائيل في تزويد الفلسطينيين لقاح "كورونا"..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

14 كانون ثاني 2021   تراجع الوعي الوطني انعكاس للراهن السياسي والفكري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 كانون ثاني 2021   حق الجمهور الفلسطيني في الحصول على المعلومة - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


13 كانون ثاني 2021   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

13 كانون ثاني 2021   مجنونان من بني رومان..! - بقلم: توفيق أبو شومر

13 كانون ثاني 2021   القدس تتّسع..! - بقلم: بكر أبوبكر

13 كانون ثاني 2021   المهزلة في المشهد الاسرائيلي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


15 كانون ثاني 2021   رشفات شهد..! - بقلم: شاكر فريد حسن



13 كانون ثاني 2021   سَرْدٌ في الجسد..! - بقلم: فراس حج محمد

12 كانون ثاني 2021   نبض مشاعر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية