6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 أيلول 2020

الأسير المرابط ماهر يونس.. أيقونة المعتقلات


بقلم: حسن العاصي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

الكتابة عن قضية الأسرى الفلسطينيين في زنازين الفاشية الصهيونية، تشبه تلقي اللكمات على المعدة. ما أن تبدأ بهذا العمل الشاق، حتى يعتصرك الألم. ثم لا تجد بديلاً عن الاستمرار حين تستحضر صمود هؤلاء الشامخين في وجه الغطرسة الصهيونية.

تكتب وكأنك تلوك لحمك. حين يضيق الكلام، تبحث الحروف عن وجع يشبهها، يدوّن سفر النوارس، ويجمع مفردات الوطن على الورق.

رجال يبحثون في رثاء الصمت والخذلان، عن كوة ترمم أجنحة الحرية. يغسلون زمنهم بماء التحدي، الشهداء الأحياء. وحدهم يزدهرون بوردة الأمل على قاب نصر. هم وجع الخاصرة والقلب، هم الأحرار في المعتقلات، ونحن الأسرى خارج السجون.

عميد الأسرى ماهر يونس..
بعد اعتقال ابن عمه كريم يونس بأسبوعين، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال ماهر يونس بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير عام 1983، بتهمة قتل جندي إسرائيلي. وأصدرت المحاكم الإسرائيلية حكما بالإعدام شنقا على ماهر، برفقة كلاً من كريم وسامي يونس، بتهمة "الخيانة"، حيث إنهم يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء ويعتبرهم الاحتلال مواطنين إسرائيليين، ثم صدر بعد شهر من الحكم، تعديلاً يفيد بتخفيفه من حكم الإعدام إلى السجن المؤبد. وفي أيلول/سبتمبر من عام 2012، قامت السلطات الإسرائيلية بتحديد حكم المؤبد بأنه سجن لمدة 40 عاما.

الأسير ماهر يونس الذي يبلغ من العمر 63 عاماً أمضى للآن ما يقرب من 39 عاماً في زنازين الفاشيين الصهاينة، وبهذا يكون ثاني أقدم اسير في العالم، بعد مانديلا فلسطين "نائل البرغوثي".

جرى اعتقال ماهر يونس وهو شاب بعمر 23 عاماً قبل أن يتزوج، وبهذا يكون قد أمضى أجمل سنوات حياته في المعتقل، دون أن يؤسس عائلة.

ويونس محروم حتى من رؤية أبناء أشقائه بقرار من المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة الناصرة، التي رفضت أيضاً التماس سابق كان قد تقدم به يونس لرؤية والده وهو على فراش الموت، ليتوفى دون أن يراه أو يقوم بوداعه بعد سنوات من الانقطاع

سبق وأن خاض الأسير يونس إضرابا عن الطعام لمدة 10 أيام، في 25 شباط/فبرايرا عام 2013، لتسليط الضوء على معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية، خصوصا أسرى الداخل الفلسطيني، الذين يُحرمون من صفقات التبادل.

ماهر يونس الأسير الطاهر الشامخ خلف القضبان، الحر الوفي، أسد المرابطين في زنازين الفاشية الصهيونية، الصابر على التنكيل والتعذيب، اعتقل شاباً بعمر الزهور، ذاب عمره لكنه رفض الانكسار، وأصر على تسديد فاتورة العز والإباء لأجل فلسطين بكل طيبة خاطر. ماهر يونس هو ورفاقه الأسرى سوف يظلون خناجراً مغروسة في خاصرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

أستمد القوة منه..
 بعزيمة لا تلين، ومنذ 38 عاماً تقوم والدة الأسير ماهر يونس بزيارته كلما سمحت لها سلطات الاحتلال. تقول "في يوم الزيارة، كنت أخرج فجراً واتوجه إلى سجن نفحة، قبل أن يجري نقل ماهر إلى سجن النقب، وأعود للمنزل ليلاً" هذه الرحلة الشاقة تستغرق من الوالدة ساعات طويلة وهي على كرسيها المتحرك، ورغم ذلك لم تفوت فرصة واحدة لزيارته.

وبعد أن نقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية ماهر إلى سجن النقب الصحراوي، أصبحت الزيارة بالنسبة للوالدة الثمانينية رحلة عذاب، إلا أنها تقاوم مرضها بإصرار وإرادة وقوة تسمدها من ماهر كما تقول.

ومن منزلها ببلدة عارة في الداخل الفلسطيني، تقضي والدة الأسير ماهر يونس الحاجة أم نادر، أوقاتها في متابعة أخبار المعتقلين والأسرى، تقيم صلاتها وتتضرع لرب العالمين أن يحمي كافة الأسرى والاسيرات، ويمنحهم الصبر والعزيمة للتغلب على السجان. وتنتظر يوم إطلاق سراح ماهر وجميع الأسرى.

تقول منذ اعتقال ماهر عام 1983 ولم يظل سجن إلا ووقفت على أبوابه الحديدية، وذاقت كل صنوف الألم والقهر والحصار من أجل زيارة ابنها.

ما زالت أم نادر تنتظر عودة ماهر لأحضانها، ليغمرها الفرح بعد أن نالت منها المرض، وأقعدها فوق كرسي متحرك، ومنعتها من زيارة ماهر منذ عامين. تضيف الوالدة "حياتي ليس لها معنى دون رؤية ماهر، وما زلت أسيرة معه، حتى يتحطم قيد السجن ونجتمع دون قضبان وسجان.

الأسرى القدامى..
يعرف في قاموس الحركة الاسيرة الفلسطينية أن الأسرى القدامى هم المسجونين في الفترة التي سبقت توقيع اتفاقية أوسلو التي أنتجت قيام السلطة الفلسطينية. كان الاتفاق بين السلطة وإسرائيل على إطلاق جميع الأسرى القدامى دفعة واحدة، لكن السلطات الإسرائيلية أصرت على أطلاق سراحهم على أربع دفعات، أطلقت ثلاث دفعات وامتنعت عن إطلاق آخر دفعة من الأسرى وعددهم 30 أسيراً، نصفهم من مناطق الداخل الفلسطيني. حيث كان من المفترض إطلاق سراحهم في عام 2013.. وهم كريم يونس، وماهر يونس، وإبراهيم ورشدي أبو مخ، ووليد دقة، وإبراهيم بيادسة، وأحمد أبو جابر، وبشير الخطيب، وإبراهيم اغبارية، ومحمد اغبارية، ويحيى اغبارية، ومحمد جبارين.

وللأسرى القدامى حكايات وجع لا يبارح. معظمهم أمضى أكثر من 30 عاماً في المعتقلات. وجلهم أمضوا من عمرهم في السّجن أكثر ممّا أمضوا خارجه. ومنهم من ترك أطفاله صغارا ومنهم من كبر أبناؤه وتزوّجوا وأصبح جداً دون أن يرى أي منهم، ومن الأسرى من فقد والديه أحدهما أو كلاهما دون أن يلقي نظرة الوداع. ومنهم من نسي ملامح أصدقائه وجيرانه وأقربائه ومنهم من حُرم من زيارة الأهل.

داخل السّجون نحلت أجسادهم في ظلّ الظّروف القاسية والمعاملة غير الإنسانية والاستفزازات من جانب السجان، والقيام بحملات التفتيش والازعاج الليلية، وعزل الأسرى في الزنازين الانفرادية.

هم رجال عاهدوا الله والوطن، ونذروا أرواحهم واعمارهم رخيصة للوطن الغالي وقضيته المقدسة. هم مفخرة الشرف وإيوان المجد.

أنتم الأحرار..
ماهر يونس، عميد الأسرى، أي كلمات يمكن لها أن تفيك حقك ورفاقك الأسرى، وأي مقالة تستطيع وصف تضحياتكم. ملح الأرض أنتم، عنواناً للعز والشرف والرجولة، وسوف تظل سيرتكم النضالية قناديل هدىً لمعاني الحرية والعطاء، ومشاعل حق لدرب النصر والاستفلال، ونشيداً فلسطينيا مكللاً برائحة الأرض.

رجال عظام بهمم عالية، تنحني لهم القامات، الصامدين الصابرين في زنازين النسيان وظلم السجان.

أنتم شامة على جبين فلسطين، وعنواناً واضحاً لكرامتنا، بوابة الانعتاق من الاحتلال وتحقيق حلم بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. أنتم الأحرار في المعتقلات، ونحن الأسرى خارج السجون.

مهما كتبنا وقلنا لن نفيكم ما تستحقون أيها الأبطال، إننا نسمو بكم، ومنكم نستمد العزيمة والأمل.

ماهر يونس، الأسير الصامد الأبي المتواضع، لا يعرف المستحيل، ثابت على المبادئ والحق، لا تهز إيمانه الصعوبات وسنوات السجن. رفض الاحتلال وأعلنها صرخة في وجه الجلادين المستعمرين، وحطم قيود السجان بشموخه وثقته بعدالة قضيته. لا يقبل بغير النصر موعداً للحرية.

الشهداء الأحياء..
إن حكايات 7000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، مؤلمة وقصصهم مؤثرة، ومعاناتهم مع السجن مضاعفة، وصمودهم خلف القضبان مفخرة لنا. يواجهون سلطات فاشية غاشمة، إلا أنها فشلت في كسر إرادتهم، والنيل من عزيمتهم.

في العام الماضي ظل الأسير الفلسطيني وليد دقة ينادي لمدة أربعون دقيقة من خلف الزجاج العازل على والدته التي زارته في السجن دون جدوى، ثم حاول أن يتحدث معها عبر سماعة الهاتف لكنها ظلت صامتة. هذا حدث بعد انقطاع الوالدة عن الزيارة لمدة دامت ستة أعوام، فقد أصيبت الأم بمرض الزهايمر. ظل وليد ينادي والدته وهو يبكي، وهي تقف أمام الزجاج وتتساءل لماذا يقول لي الجميع هذا ابنك.. أنا لا أعرفه.

الاسيرة المحررة أحلام التميمي الذي أصيب والدها أيضاً بمرض الزهايمر، ولم يتعرف عليها، تُبكيك دوماً إن استمعت لها وهي تسرد حكايتها. تقول إنها لم تشعر بالحرية بعد إطلاق سراحها لأن الحرية بمفهومها هي الذكريات مع الأب والأم. تضيف أنه خلال مناقشتها لرسالة الماجستير تذكرها والدها لمدة ثانيتين وناداها باسم التحبب الذي كان يطلقه عليها في صغرها، تقول حينها شعرت أنني حرة.

إن تضحية الأسرى من أعظم وأنبل التضحيات، فهم الذين يضحون بحريتهم لأجل حرية شعبهم ووطنهم. لذلك هم الوجع في قلوب الشعب الفلسطيني، الذي يبادلهم الحب وبالحب والوفاء بالوفاء، ويستمد من صمودهم العزيمة والقوة.

الحرية والإفراج العاجل عن ماهر يونس، وجميع الأسرى، وجلاء الاحتلال عن أرضنا، وتحقيق الحلم الوطني بالحرية والاستقلال. وتحرر أرضنا من الاحتلال والعدوان.

الحرية للأسرى الأحياء منهم والشهداء. حيث لا زالت إسرائيل تحتجز جثامين 253 شهيد وشهيدة في مقابر الأرقام. و28 شهيداً محتجزاً في الثلاجات، إضافة إلى 58 شهيداً مفقوداً.

إلى متى ستبقى صرخات أمهات وذوي الأسرى بلا صدى؟ وإلى متى يبقى أنين وعذابات ومعاناة الأسرى غير مسموعة؟ وإلى متى يظل العالم صامتاً عن جرائم إسرائيل؟

لك المجد أيها الشامخ ماهر يونس. المجد لجميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية. السلام والتحية لأهلك ورفاقك وكل محبيك.

التحية والسلام والحرية لك عميد الأسرى ماهر يونس، والخزي والعار للطغاة الفاشيين.

* كاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك. - salam5353@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون ثاني 2021   تطعيم الأسرى: ما بين رفض وزير الأمن وموافقة وزير الصحة الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


15 كانون ثاني 2021   سلوك الدول ما بين الواقعية الهجومية والواقعية الدفاعية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

15 كانون ثاني 2021   أبعاد فكرية للتجربة الناصرية..! - بقلم: صبحي غندور

14 كانون ثاني 2021   طب "الابرتهايد" الاسرائيلي..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

14 كانون ثاني 2021   فلسطين ٢٠٢١ .. نور في آخر النفق - بقلم: د. سنية الحسيني

14 كانون ثاني 2021   بوضوح وصراحة.. عن المطلوب - بقلم: غازي الصوراني

14 كانون ثاني 2021   مسؤولية اسرائيل في تزويد الفلسطينيين لقاح "كورونا"..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

14 كانون ثاني 2021   تراجع الوعي الوطني انعكاس للراهن السياسي والفكري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 كانون ثاني 2021   حق الجمهور الفلسطيني في الحصول على المعلومة - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


13 كانون ثاني 2021   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

13 كانون ثاني 2021   مجنونان من بني رومان..! - بقلم: توفيق أبو شومر

13 كانون ثاني 2021   القدس تتّسع..! - بقلم: بكر أبوبكر

13 كانون ثاني 2021   المهزلة في المشهد الاسرائيلي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


15 كانون ثاني 2021   رشفات شهد..! - بقلم: شاكر فريد حسن



13 كانون ثاني 2021   سَرْدٌ في الجسد..! - بقلم: فراس حج محمد

12 كانون ثاني 2021   نبض مشاعر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية