14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo



7 October 2020   The Wreckage Of Trump’s Presidency - By: Alon Ben-Meir




25 September 2020   Trump Is Pushing The Country To The Brink Of Civil War - By: Alon Ben-Meir

24 September 2020   Kosovo—Toward True Independence - By: Alon Ben-Meir

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

2 تشرين أول 2020

جمال عبد الناصر .. غصة وذكرى وضريح


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كان أيلول قبل خمسين عامًا شهر البكاء والندم، ففيه دفع الفلسطينيون ثمن دخولهم في إغواءات المغامرة الأولى، وفيه بكت الامة رحيل من أشعل حلم الوحدة المستحيلة. خمسون عامًا مرت على وفاة جمال عبد الناصر والعرب ما زالوا يعيشون على أنوف رماحهم التي ورثوها من عصور الرمل، وفي فيء عباءاتهم الرثة؛ فما يرضي زيدهم يغضب عمرهم، تماما كما نشهد ونقرأ في هذه الايام وكلما كانت تستحضر ذكرى وفاة جمال "حبيب الملايين".

كنا طلابًا في السنة الاولى في مدرسة "يني الثانوية" عندما شاع نبأ موت جمال عبد الناصر. معظم تفاصيل تلك الايام صارت نثارًا في عالم النسيان؛ لكنني ما زلت أتذكر كيف تحوّل لون السماء فوق قريتي إلى كحلي، أو أقرب إلى دكنة وجه من مات خنقًا. في الجو ساد صمت رهيب، ما زلت أسمع صداه حتى هذه اللحظات. وقفت مع اترابي واذكر كيف أحسست، ولم أعرف وقتها لماذا، بدهشة مَن انشقت ألارض تحت قدميه فصارت هاويته كالقدر المحتوم.

لم أكن مسيّسًا ولا من بيت نشطاء حزبيين؛ فوالديّ كانا معلمين ينتميان لجيل آمن بمهنة التعليم واعتبرها رسالة مقدسة، فمارسوها لينشئوا أجيالًا حصينة ونقية، ولكي ينقذوا الناجين من لعنة النكبة والتهجير ويخلصوهم من مشاعر الذل والهزيمة؛ زرعوا فينا، بحنكة الحكماء والصبورين، بذور الكرامة والشغف الكبير للمعرفة وكنز القناعة والاكتفاء إلا من كل ما يسلب حرياتنا ويجوّف أرواحنا ويعطل عقولنا. علّمونا كيف نكره الظلم والظالمين وكيف نحب الخير والغير والصالحين؛ ففي ذلك الزمن ذي اللونين عشنا في عالمين وحسب: واحد أسود، يلفه ظلام لعين ويحكمه الاشرار والعابثون، وآخر أبيض من نور مبين ويديره الطيبون والخيرون.     

لم أكن منظمًا في اي حزب، لكنني كنت أبن والديّ، وفرخًا لجيل احتضنته قرية كانت تزودنا بأشرعة من طيب وريح؛ فكبرنا في حضنها وعلّمتنا، كفر ياسيف الجليلية، كما علّمت من قبلنا مَن جاوروا النسور والقمر، نعمة التمرد على السائد الآسن وعلى طقوس الخنوع؛ ودرّبتنا كما تدرّب الام صغارها على فنون العيش والبقاء، وعلى الفوارق بين علم البيان وفنون الخطابة، وبين تشييد البنيان واصول الزرع والحصاد والحطابة.

انطلقنا من صفوفنا الخشبية نحو ساحة القرية القريبة، وسرنا، طلابًا وكادحين وفلاحين، وراء "كبارنا" في جنازة لم نكن نعرف وقتها أن المشيّع فيها ليس "أناناتنا" الفردية والجمعية الثاكلة وحسب، بل، هكذا تبين بعد انجلاء الغيم والغبار، اننا دفنّا، ومعنا معظم العرب "عنقاءنا"وذلك رغم اقتناع البعض بأن ليس كل  الاساطير محض خيال..!

ما زالت الذكرى تثير في نفسي ونفوس الكثيرين حنينًا وطربًا دفينين، فبدونهما تصبح الخيبات قواقع لليأس ويفقد الانسان "نونه" ولا يبقى منه إلّا "الاسا" لعنة. ولكن بين تنفس الذكرى كنسمة في حرير الحنين، وبين محاولات البعض باقناعنا بان الناصرية مشروع حي ونابض ومتقدم على خطى ذلك المارد العربي الذي نمنا على حفاف جفونه الثائرة، يوجد فرق كبير وخلاف يتوجب علينا التوقف عنده، اذا ما اردنا ان نبقى ابناء الحياة ونعبّد من اجلها السبيلا مهما كان عسيرا.   

قرأت ما كتبه "الناصريون" وشعرت بجمراتهم المتقدة في صدورهم، وقرأت ايضًا لمن يمضغون الناصرية كالقات، ادعاءً ووهمًا ومزايدات، وأثارني بعض من يهاجمون الرجل وزمانه وكأنهم على ميعاد ثأر معه. لجميع من كتب وسيكتب الحق بابداء رأيه حرًا، ولكن من بين ما قرأت لفت نظري اعتراف النائب أيمن عودة، كما نشره على صفحته وقال: "لم يؤثر بمشاعري أحد مثل جمال عبد الناصر حتى هذا اليوم، فخمسون عامًا على وفاته وما زال الأكثر حياةً". حاولت أن افهم قصده من وراء هذا الاعتراف المثير، لكنني تهت في ثناياه ولم يعفني عبء الالتباس؛ ورغم اقتناعي بان كلام النائب عوده، رغم تأويله المحتمل وابعاده السياسية الكبيرة، يندرج في باب الحنين واستذكار موجع لحلم كان قد وئد، سيتيح، كلامه، فرصًا لمن يعارض طروحاته الواردة في سلسلة مقالاته الاخيرة التي حملت عنوان" نحو منهجية مثابرة لشراكة يهودية عربية مؤثرة" خاصة اذا ذكرّوه باهم ما بقي عالقًا في عقول العامة من موروث ناصري تختزله مقولته المجلجلة "ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة".

نحن بحاجة الى وضوح في رؤى القيادات المحلية السياسية، خاصة وفضاءاتنا العامة وشاشات حواسيبنا وهواتفنا تعج بما يغرق الناس في متاهات وترهات ومزايدات وترددات من كل الجهات والمنابر؛  فمن يقرأ ما كتب عن جمال عبدالناصر، معه وضده، يستتنج ان هنالك بلبة كبيرة بين المعلقين والمعقبين وهنالك ايضًا قطيعة واضحة بين هذه الاجيال وبين زمن الناصرية الذهبي؛ ويستنتج ايضًا ان معظم من عبّروا عن مواقفهم كانوا قد تلقنوها أو هندسوها بتأثير تنظيماتهم الحزبية وحركاتهم الدينية والسياسية، ومن دون محاولة ربط مواقفهم بواقعنا الحالي، نحن المواطنين العرب في اسرائيل، أو إجابتهم على السؤال الاهم: ما دور "الناصرية" اليوم وعلاقتها ببرامجنا السياسية وبوسائل نضالنا؟ وكيف يمكن تجنيدها في مواجهة المخططات التي ترسمها حكومة اسرائيل وتنوي تنفيذها بحقنا؟ جميع هذه الاسئلة بالنسبة لي هي اسئلة استنكارية، اما من يحسبها غير ذلك فعليه رسم الاجابة.

ما زلت اذكر  كيف بكيت في أول زيارة لي الى مصر؛ فعندما بدأت مباني القاهرة تضحك امامنا كلما اقترب التاكسي من مشارفها، شعرت انني ادخل الجنة.. اضعت قلبي، كما اضاعه "عزيزها"، وكدت مثله "من بهجة اللقيا ونشوتها، أرى الدُنا أيكةً والدهر بستانا". واذكر ايضًا أننا طلبنا، قبل الوصول الى الفندق، ان نزور ضريح الزعيم جمال عبد الناصر. تسمّرت في حضن الهيية المدفونة. حضرتني مشاهد الجنازة التي اقمناها في كفر ياسيف والاغاني التي حفظناها  في "صاحب الصورة" ورددناها في شبابنا اسوة باغاني العشاق وتباريحهم من حب وجوى؛ وسمعنا صوت نزار قباني يتمتم: "قتلناك يا أخر الانبياء قتلناك".

أكلتنا الحسرة ونحن امام القبر الذي يشهد على جهل امة وعلى ضياع احلامها، ويبكي على رجل كاد بايمانه وبعزيمته ان يقبض على شرايين القدر، ويقدم دماءه أزاهير لشعوب أحبها حرة، لكنها نخت تحت أوزار جهلها وعطلها الخنوع، حتى باتت لا تفرق بين أطواق تدمي رقابها ومعاصمها وبين أطواق النجاة والنرجس.

أحببنا ناصرنا بعيدًا عن التفاصيل الخاصة في سنوات حكمه والتي بسببها اختلف ويختلف الفرقاء عليه ومعه؛ وسنبقى نحبه كعطر لوردة خالدة، فهو القائد الشجاع الذي اراد ان يصهر المعجزات كي يقهر الاعداء ويزرع في بلده المستقبل الآمن؛ ولأنه ابن الحتة، المؤنس الاسمر، الذي جاء مؤمنًا بالانسان العربي وبعزيمته، ومصممًا على بناء دولة عصرية يحكمها القانون وبأدواته، أو  كما قال فيه احمد فؤاد نجم "فلاح قليل الحيا، اذا الكلاب سابت، ولا يطاطيش للعدا، اذا السهام صابت، عمل حاجات معجزة، وحاجات كتير خابت، وعاش ومات وسطنا، على طبعنا ثابت.." 

 زرت بعدها مصر عدة مرات ولم اعد لزيارة ضريح عبد الناصر؛ فمصر التي زرناها بعد المرة الاولى لم تعد "تلك التي في خاطري"، والضريح صار معلمًا سياحيًا وشهادة على قساوة القدر الذي اراد ناصر ان يقدمه لابناء شعبه ضمانة لحريتهم ولكرامتهم فرفضوه وبقوا كما كانوا من ايام "مينا لايام عمرو" ومن أيام عمرو الى ايام سلطان..

وتبقى الناصرية غصة وبرقة وسرابًا..

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

24 تشرين أول 2020   لن ألومَ المطبعين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين أول 2020   من قتل مدرّس التاريخ؟ - بقلم: فراس حج محمد

24 تشرين أول 2020   العنصرية ونظرية طهارة العرق الصهيونية..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

24 تشرين أول 2020   لا وقت للانتظار..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

24 تشرين أول 2020   هل تفقد اللغة العربية مكانتها في اسرائيل؟ - بقلم: نبيل عودة

24 تشرين أول 2020   الحاضرُ.. وشقاءُ غَدِنا..! - بقلم: فراس ياغي

24 تشرين أول 2020   على هامش اتفاق التطبيع بين السودان واسرائيل..! - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين أول 2020   صائب، مفارقات غريبة ومسيرة طويلة..! - بقلم: جواد بولس

23 تشرين أول 2020   "مايسترو" التطبيع سيخرج للعلن..! - بقلم: راسم عبيدات


23 تشرين أول 2020   عن يهود الولايات المتحدة والانتخابات الرئاسية..! - بقلم: د. سنية الحسيني

23 تشرين أول 2020   حازم أبوشنب الفخور..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 تشرين أول 2020   قتل النساء إلى متى؟ّ! - بقلم: شاكر فريد حسن


22 تشرين أول 2020   الملك السعيد وبدر الدين لؤلؤ..! - بقلم: بكر أبوبكر


19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   الاقتصاد الإسرائيلي لن يبدأ بالتعافي قبل نهاية 2021..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   تظاهرات الاحتجاج ضد نتنياهو هل تؤتي أكلها؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

28 أيلول 2020   جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية.. هل بات نتنياهو أمام أصعب لحظات مشواره السياسي؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


24 تشرين أول 2020   هل تفقد اللغة العربية مكانتها في اسرائيل؟ - بقلم: نبيل عودة

23 تشرين أول 2020   شاكر فريد حسن عنوان المنارة وشعلة الثقافة والإبداع - بقلم: مليح نصرة الكوكاني





8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية