6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 تشرين أول 2020

الأقانيم الثلاثة والقصور العقلي..!


بقلم: بكر أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ليس من السهل على القارئ بين بطون الكتب أن يستدل على مكامن الخلود للعبارات والفقرات والرؤى إلا متى ما قارن القديم بالحديث أو التحليل النظري بما أصبح واقعًا اليوم، أو حين رؤيته لوجه الكاتب يضحك من حال الأمة المغبَرّ؟

وأراك يا اخ "أبو السعيد" تضحك..! ولربما أنت تبتسم بحرقة الذي حذّر ولم يستمع أحد لتحذيره.
 
في لقائه بصحيفة "الأنباء" الكويتية عام 1981 أي قبل عام واحد من اجتياح لبنان وبيروت، كان خالد الحسن "أبو السعيد" يحذّر من اتساع الخطر الأمريكي الذي لا يبتغي إلا زرع إسرائيل دولة قائدة ومهيمنة في المنطقة، وها هي النبوءة تتحق..!

النبوءة تتحقق مع "الشرق الاوسط الجديد"[1] لشمعون بيرس ومع "مكان تحت الشمس"[2] لبنيامين نتنياهو الذي أراه احتكر الشمس، شمسنا، يوزع أشعتها على سائر المنطقة كما يشاء..!

أنت من قال أن أمريكا تنظرُ لنا وتقول (أنتم صفر وإسرائيل هي الرقم)، وقد صدقت فها هي إسرائيل تجتاح البلاد والعباد وتمتلك كل الأرقام على الطاولة.

 لماذا يا أخ "أبو السعيد"؟ بتنا نعلم أنه لتخاذلنا، ولأننا رفضنا امتلاك مبرر وجودنا الذي لا يقوم إلا بقوتنا السياسية-الثقافية-الاقتصادية الموحدة؟

في قراءتي في كتاب "أبو السعيد" المعنون من يحكم الآخر كثير فقرات تحتاج التركيز، وهكذا هو الحال مع أصحاب القول الثقيل والفكر الراجح والحكمة الصارخة، لذا فكلما غصنا فيما وراء الكلمات كلما وجدنا الكثير.

وكأنك بالقراءة العميقة تبحث في طبقات الأرض وعلم الآثار التي مهما نقّبتها في فلسطين وجدتها كلها تقول أنا فلسطين، فقط وليس أولئك المدّعون الذين لم يمتلكوا شرف أن يكونوا هباءً في أي طبقة من طبقات أرضها فكيف بالسماء..!

اشتهر "أبو السعيد" باجتراح المصطلحات والتي منها يصادفنا بهذا الكتاب مصطلحي الموت السياسي والقصور العقلي فلقد رأى الموت السياسي عند العرب بالعزل الغبيّ بين القطاعات حيث قال: (أن حركة المجتمع والدولة، تتداخل فيها كل القطاعات الاقتصادية والسياسية، وأي عزل بين الاقتصاد والسياسة، هو الوقوع في الموت السياسي).

يقول "أبو السعيد" حين الحديث في متن كتابه عن حرب العام 1956م أي العدوان الثلاثي على غزة ومصر وموضحا السياسة الأمريكية الثابتة: (منطلق التفكير الأمريكي هو مصلحة أميركا في توسيع واستمرار نفوذها ومصالحها احتكاريًا لمنطقة الشرق الأوسط ودعم اسرائيل يمثّل نهجا أساسيًا في نجاح هذه الاستراتيجية التي لا يمكن أن تستمر إلا بالقوة، ولا يمكن أن تواجه إلا بالقوة)[3].

وهل تُرانا فهمنا ذلك اليوم بأن المواجهة لا تكون إلا بالقوة بأقانيمها الثلاثة[4] (جوهرها الثلاثي) مما قاله "أبو السعيد" بوضوح؟

القوة ليست فقط مقتصرة على القوة العسكرية على أهميتها القصوى وضرورتها لمن يبغي إنشاء دولة قوية ومنيعة وممتدة، وأنما حال تذبذب أوضعف القوة العسكرية التي لا غنى عنها، رأى "أبو السعيد" اقترانها الثلاثي الأركان حيث يجب أن يتكامل السياسي والاقتصادي والثقافي.

الثلاثة أقانيم اليوم منهارة يا أخ "أبو السعيد"، فالسياسي الإنعزالي عن أمته قد فقد البوصلة المبدئية والأخلاقية فتاهَ ومالَ وترنّح ثم سقط وخنعَ.

والاقتصادي بيعَ للامبراطورية الإسرائيلية المهيمنة، فيما أسمى التعاون الاقتصادي الموهوم بين العرب القابلين للغزو، وبين الغزو الصهيوني المهيمن.

أما الثقافي الفكري فلقد اخترقه "نتنياهو" الذي صنع بالسلام بالقوة، كما قال متبجّحاً وبالنص الصريح في واشنطن 15/9/2020م بالقوة فقط ولا غير جئتم..!

قال كبيرهم الذي علّمهم السحر "بنيامين نتنياهو" يا اخ "أبو السعيد" في الحفل الامريكي أن: "السلام الذي نؤسس له اليوم سوف يستمر، لأنه مبني على القوة"..! وهل هناك اوضح من ذلك!؟ 

مستطردا "عملت على تعزيز ركائز إسرائيل لكي تصبح قوية جدا لأن القوة تفضي إلى السلام"؟! تأكيد لا بد منه لدول الضعف والاستسلام والانعزاليين العرب.

الى ذلك لم يستطع الساحر في توقيع التطبيع في واشنطن مع بعض العرب إلا أن يتبجح مبتهجًا بغسيل دماغ أهل التطبيع الانعزاليين وباختراقه عقل الأمة التي ستلحق به كما قال كالقطيع يتبع الراعي.[5]

لقد تحطم الحائط، لتجد اليوم بين مثقفينا ومفكرينا من يصفقون للسلطان السياسي المستبدّ، ولنظرتهم الدونية الاستهلاكية غير القيمية فيبعون فلسطين وعروبتهم وقيمهم فيما كان العكس من الإسرائيلي الذي أعلن جهارا تمسكه بالقيم والمباديء الصهيونية وبالقوة.

يقول خالد الحسن عن النظرة الاستخذائية (الضعيفة والذليلة)لأمريكا: (إن هذه النظرة العربية لا تدعو إلى الألم فحسب، بل إنها تدعو الى الحزن الشديد لهذا القصور العقلي، أو الموقف التبريري للصداقة مع واشنطن.)

لقد سقطت الأقانيم الثلاثة يا أبوالسعيد، وبات قصورنا العقلي، والتبريري جليًا.


الهوامش:
[1]  ببراعة سياسي خبيث رسم شمعون بيرس رئيس الوزراء الصهيوني -ثم رئيس الدولة- الأسبق في كتابه المعنون: الشرق الاوسط الجديد الصادر عام 1994م نظاماً إقليمياً بوجه قومي، وبخطط إقتصادية ضخمة وطمس تاريخي ساذج لكل تركيبة الشعوب العربية، داعياً بذلك إلى "من اقتصاد الحروب إلى اقتصاد السلام". ويدّعي شمعون بيريس بالكتاب أيضا: بأنه لن تقوم تنمية اقتصاديه في الشرق الأوسط من غير دولة "اسرائيل"! وبأن هذه التنمية لن تتحقق ألا عن طريق (السلام)، وبالكتاب يعظّم في الأقتصاد المشترك بين"اسرائيل" والدول العربية والفوائد التي سيجنونها منها،ومن جانب آخر يعمل على تقزيم القضية الفلسطينية. ويبدو أن منهج بيرزالمخادع هذا قد أصبح واقعا منذ عام الكورونا والتتبيع مع العرب عام 2020م.
[2]  مكان تحت الشمس هو كتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف والكاره للعرب "بنيامين نتنياهو" الذي صدر بالعبرية عام 1993م،وترجم للعربية من قبل دار الجليل عام 1996م، وتقول نبال خماش عن الكتاب أنه: يعدّ نموذجًا واضحًا للصيغة الواقعية المتطرفة، التي تعرف بـ ” الواقعية الهجومية “، وهي نظرية تعكس تصورا مقدمًا بالأساس للدول العظمى بهدف تعظيم معالم قوتها وسيطرتها ضمن مبدأين أساسيين: توازن القوى، وإلقاء التبعات على الآخرين. وهما عنصران يلمس القارئ حضورهما في كل صفحة من صفحات الكتاب الذي يقع في 438 صفحة. والكتاب يعبر فيه نتنياهو عن اهمية التمسك بالمباديء والقيم الصهيونية لتشكيل الهوية اليهودية أولا، كما يعبر عن احتقاره للعرب والفلسطينيين الذين لا حق لهم، وثالثا يرى التعامل مع أمة العرب بالقوة فقط وصولا للسلام! "قوة الردع المعتمدة على قوة الحسم"،وهو ما حققه بكفاءة المصرّ على مبادئه وقيمه الصهيونية! في زمن التخلي العربي عن المباديء والقيم العربية الأصيلة.
[3]   ]القوة[ فقط هي ما تغنى بها "نتنياهو"وقبل تسلمه رئاسة الوزراء في كتابه مكان تحت الشمس، وما فعله عدوانًا وممارسة يومية على أرض فلسطين، وفي مواجهته لاقناع أمة العرب الخائفة والنطيحة بالاستسلام، حيث ذكرعند التوقيع مع بعض دول العرب على ما أسمي بالتطبيع في 15/9/2020 أن:"السلام الذي نؤسس له اليوم سوف يستمر، لأنه مبني على القوة"، مستطردا "عملت على تعزيز ركائز إسرائيل لكي تصبح قوية جدا لأن القوة تفضي إلى السلام". 
[4]  الأقانيم الثلاثة مصطلح ماخوذ عن الديانة المسيحية في الثالوث الإلهي، وكلمة الاقنوم اليونانية: تعني ما يقوم عليه أو فيه الجوهر. من الأقانيم الثلاث لبيان لينين الشهيرعام1917 كان:“الخبز السلام والأرض للجميع”.
[5]  أكد نتنياهو نجاح عملية غسيل الدماغ العربي، واختراقه العقل العربي حتى العمق فيما صرّح به علنا في 15/9/2020 حين قال في واشنطن: "السلام الذي نشهده اليوم ليس فقط بين القادة بل بين شعوب إسرائيل والإمارات والبحرين"!، يقول بين الشعوب-ويفترض المحتلين شعبا- ألاحظتم حجم الاختراق الذي لم يحصل لا في مصر ولا الأردن الموقعتان لاتفاقيات السلام!؟ ونحن نقول: نعم، سقط الانعزاليون من المثقفين والسياسيين والاعلامين العرب في حضن نتنياهو-ترامب إذلاء منكسرين، وها هو يعلن أسماءهم جهرًا! ولكن أمة الكرامة والإباء والهمة العالية لاتموت أبدا بإذن الله.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون ثاني 2021   تطعيم الأسرى: ما بين رفض وزير الأمن وموافقة وزير الصحة الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


15 كانون ثاني 2021   سلوك الدول ما بين الواقعية الهجومية والواقعية الدفاعية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

15 كانون ثاني 2021   أبعاد فكرية للتجربة الناصرية..! - بقلم: صبحي غندور

14 كانون ثاني 2021   طب "الابرتهايد" الاسرائيلي..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

14 كانون ثاني 2021   فلسطين ٢٠٢١ .. نور في آخر النفق - بقلم: د. سنية الحسيني

14 كانون ثاني 2021   بوضوح وصراحة.. عن المطلوب - بقلم: غازي الصوراني

14 كانون ثاني 2021   مسؤولية اسرائيل في تزويد الفلسطينيين لقاح "كورونا"..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

14 كانون ثاني 2021   تراجع الوعي الوطني انعكاس للراهن السياسي والفكري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 كانون ثاني 2021   حق الجمهور الفلسطيني في الحصول على المعلومة - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


13 كانون ثاني 2021   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

13 كانون ثاني 2021   مجنونان من بني رومان..! - بقلم: توفيق أبو شومر

13 كانون ثاني 2021   القدس تتّسع..! - بقلم: بكر أبوبكر

13 كانون ثاني 2021   المهزلة في المشهد الاسرائيلي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


15 كانون ثاني 2021   رشفات شهد..! - بقلم: شاكر فريد حسن



13 كانون ثاني 2021   سَرْدٌ في الجسد..! - بقلم: فراس حج محمد

12 كانون ثاني 2021   نبض مشاعر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية