6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

13 تشرين أول 2020

مدرسة الشيخ حسن يوسف..!


بقلم: د. محسن محمد صالح
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أضحى العديد من رموز التيار الإسلامي الفلسطيني رموزاً و"مدارس" ليس فقط على مستوى فلسطين، وإنما على مستوى عربي وإسلامي وعالمي. فهناك مدارس القسام، والحاج أمين الحسيني، وهاني بسيسو، والشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، والشيخ رائد صلاح... وغيرها. وهي مدارس لم تُعطَ حقّها، ونماذج لم تأخذ بَعدُ مكانتها التاريخية المستحقة في الوجدان الإنساني.

الشيخ حسن يوسف الذي أُعيد اعتقاله منذ بضعة أيام، ثبّته الله وأحسن خاتمته، هو أحد هذه المدارس؛ حيث يجمع في شخصيته بين دعوة الإخوان المسلمين في أصالتها وعطائها وحركة حماس في صلابتها وعنفوانها.

هو من القلة النادرة في فلسطين التي يمكن أن يطلق عليها مصطلح "أولي العزم"؛ إذ قلّ أن تَجدَ أحداً في همته وعزمه وإصراره. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي والاحتلال يحاول كسر إرادته، وهو لا يكاد يخرج من اعتقال إلا ويدخل في آخر، حتى جمع نحو 25 عاماً من أعوام الاعتقال. وإذا كان الاحتلال لم يُغيّر سيرته في متابعة الاعتقالات؛ فإن الشيخ لم يُغيّر سيرته في كونه شُعلة من الهمة والنشاط في العمل والدعوة والنشاط السياسي والاجتماعي. فلا يكاد يخرج من المعتقل إلا ويصبح أكثر الأشخاص تأثيراً في الضفة الغربية، فيزور عائلات الشهداء والأسرى ويتفقد أحوالها ويواسيها، ويثبِّت إخوانه وشعبه، ويبث الحماس والصمود في مواجهة الاحتلال، ويجمع القلوب على الإسلام وفلسطين؛ ويحضر الاجتماعات السياسية ويمثل حماس فيها...؛ إلى أن يضيق به الاحتلال فيعيده للسجن، ليخرج بعد ذلك أقوى مما كان.

أكثر من ثلاثين عاماً من محاولات الإنهاك والتطويع وكسر الإرادة، لم تزده إلا قوة وعطاء؛ ليثبت أنه أكبر من الاحتلال، وأن العين يمكن أن تغلب المخرز؛ وأن الذي تجارته مع الله سبحانه منتصر وفائز لا محالة؛ حتى وإن قضى سجيناً أو مضى شهيداً. إنه الانتماء العميق المخلص للمشروع والفكرة والحركة، الذي يزداد تألقاً وعطاء كلما دخل "أفران الصّهر"... فالناس معادن... ونِعم هذا المعدن.

كثيرون من محبّيه والمشفقين عليه اقترحوا عليه أن يرتاح قليلاً، ويذهب إلى مجالات يجيدها تخدم الدعوة لكنها لا تصل بالضرورة إلى درجة تؤدي للاعتقال، كالوعظ والتدريس والعمل الاجتماعي...، فيأبى الشيخ إلا أن يكون كما هو؛ ويقول إن هناك عبادات وقربات يقوم بها كل الناس، لكنه يرفض مغادرة الثغر الذي يقف عليه، ويرد على سائله "أو ترضا أن يقول النبي لي على الكوثر: أَجَبنُتَ يا حسن؟!" يقول هذا وهو في الخامسة والستين من عمره (مواليد 1955)، وهو يتناول 14 نوعاً من الدواء، ويصلي على كرسي منذ ثلاثة أعوام. ومع ذلك يتساءل الشيخ حسن بعد أن يستشعر أن الأجل قد اقترب "أيجلس حسن بيته فيفسد، أم يحضر في مواطن ينفع فيها الناس؟!" إذ إنه يرى أن الجلوس والراحة إفساد للنفس... وهو ما لا يشعر به إلا أصحاب الهمم العالية.

إن مكانة الشيخ حسن العالية في النفوس أَخَذَت جانباً كبيراً منها بسبب تنزيله الإسلام على ممارسته وسلوكه، وبسبب تواضعه واحتكاكه بالناس وحمله لهمومهم، وتعبيره الصادق عن نبض الجماهير. هذا النبض عكسته أيضاً روحه الوطنية الوحدوية التي تستنفذ طاقتها في لمّ الشمل والبحث عن المشترك، وفي تصويب السهام نحو العدو، دون أن ينتقص ذلك من انتمائه الإسلامي وهويته الإسلامية. ولذلك يجتمع عليه الناس كما تجتمع عليه الاتجاهات والقوى الفلسطينية المختلفة، وليكون الشيخ حسن "أيقونة" المقاومة في الضفة الغربية.

والشيخ حسن بالرغم من مكانته، لم يكن يتطلع لمناصب ومواقع قيادية وسياسية؛ وحتى عندما رغب إخوانه بنزوله في انتخابات المجلس التشريعي سنة 2006 حاول الاعتذار، لكنه اضطر للموافقة بسبب إصرار إخوانه، فكان الأول في دائرته الانتخابية.

ابتُلي الشيخ حسن في ابنه "مصعب" كما ابتلي نبي الله نوح عليه السلام في ابنه. وقصة ابنه مصعب معروفة حيث استفردت به حملات التنصير، بينما كان والده يكابد معاناة السجن وهموم الدعوة... فكان الشيخ حسن صلباً صابراً محتسباً؛ ووقف شامخاً ليقدم نموذجاً في الولاء والبراء، ويسير على درب الأنبياء والصالحين ممن تبرؤوا من آبائهم أو أبنائهم أو زوجاتهم عندما تنكبوا عن طريق الحق. لقد كان ذلك ثمناً قاسياً وابتلاء صعباً، لكن الشيخ حسن لم يتردد لحظة في تحمُّل تكاليفه والانتصار لدينه ودعوته.

مدرسة الشيخ مدرسة الإسلام في تجلياتها المعاصرة، هي مدرسة المرابطين القابضين على الجمر الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، وينتظرون لقاء الله وهم على ذلك. وهي مدرسة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي يقول "لا راحة للمؤمن إلا بلقاء ربه".

قد يتساءل البعض عن الكتابة في "مدح" أشخاص في حياتهم؛ غير أننا نكتب هنا وصفاً لرجالٍ بما هو فيهم، وقياماً بواجب الدّفاع عن أهل الحق، وإبرازاً لنماذجنا المشرقة في عتمة التطبيع والسقوط والتراجع التي نراها هذه الأيام من كثيرين في بيئتنا العربية والإسلامية، ودعماً وتثبيتاً وشداً من أزر الشيخ حسن في وجه الاحتلال وطغيانه؛ ووفاءً لرمز من الرموز التي ربما قصَّر الإعلام وأدواته في التعريف بها، وفي إنزالها منزلتها التي تستحق.

* مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت. - media@alzaytouna.net



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون ثاني 2021   تطعيم الأسرى: ما بين رفض وزير الأمن وموافقة وزير الصحة الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


15 كانون ثاني 2021   سلوك الدول ما بين الواقعية الهجومية والواقعية الدفاعية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

15 كانون ثاني 2021   أبعاد فكرية للتجربة الناصرية..! - بقلم: صبحي غندور

14 كانون ثاني 2021   طب "الابرتهايد" الاسرائيلي..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

14 كانون ثاني 2021   فلسطين ٢٠٢١ .. نور في آخر النفق - بقلم: د. سنية الحسيني

14 كانون ثاني 2021   بوضوح وصراحة.. عن المطلوب - بقلم: غازي الصوراني

14 كانون ثاني 2021   مسؤولية اسرائيل في تزويد الفلسطينيين لقاح "كورونا"..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

14 كانون ثاني 2021   تراجع الوعي الوطني انعكاس للراهن السياسي والفكري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 كانون ثاني 2021   حق الجمهور الفلسطيني في الحصول على المعلومة - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


13 كانون ثاني 2021   المسلسل الصهيوني لتدمير الأقصى وتهويد القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

13 كانون ثاني 2021   مجنونان من بني رومان..! - بقلم: توفيق أبو شومر

13 كانون ثاني 2021   القدس تتّسع..! - بقلم: بكر أبوبكر

13 كانون ثاني 2021   المهزلة في المشهد الاسرائيلي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


15 كانون ثاني 2021   رشفات شهد..! - بقلم: شاكر فريد حسن



13 كانون ثاني 2021   سَرْدٌ في الجسد..! - بقلم: فراس حج محمد

12 كانون ثاني 2021   نبض مشاعر..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية