6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

14 تشرين أول 2020

إنتخاب أم إستفتاء أم تعيين؟!


بقلم: المحامي إبراهيم شعبان
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

بعد  أربعة عشر عاما من إجراء آخر انتخابات فلسطينية، يبدو في الأفق اتفاق وشيك بين "فتح" و"حماس" على عقد انتخابات تشريعية في وقت ليس ببعيد، يتلوها انتخابات رئاسية. ولكن هذه الإنتخابات الوشيكة بدت مشوبة بطابع خاص إن لم يكن مشوها. فقد تواردت انباء مفادها أن "حماس" و"فتح" الفريقان الفلسطينيان المتناحران المتنافسان توافقا على الدخول في قائمة واحدة مشتركة مختارة من الفريقين عبر الإنتخابات القادمة.

وحتى لا ينسى الكثيرون وقبل أن يبدأوا بتحليلاتهم وتنظيراتهم، نذكرهم بما نص عليه القانون الأساس الفلسطيني الذي يعتبر القانون الأسمى والذي وضع الإطار الرسمي للإنتخابات ورسم قواعدها. فقد نصت المادة 48 من القانون الأساس لعام 2003 "ينتخب أعضاء المجاس التشريعي انتخابا عاما حرا ومباشرا وفقا لأحكام قانون الإنتخابات". وكانت المادة الخامسة من ذات القانون قد اشارت إلى أن "نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية". وتأكيدا لذلك نصت المادة 26 منه على أن "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراد ا وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: 1- تشكيل الأحزاب السياسية والإنضمام إليها وفقا للقانون. 2- تشكيل النقابات والجمعيات والإتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعية وفقا للقانون. 3- التصويت والترشيح في الإنتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالإقتراع العام وفق القانون". وأيد هذه النصوص أو بعضها قانون الإنتخابات وقرر أن كل ناخب يمارس حقه في الانتخاب بصورة حرة ومباشرة وسرية وفردية ولا يجوز التصويت بالوكالة. ومن هذه القواعد يتم تشكيل صورة الإنتخاب وفقا لقانون الإنتخابات العامة.

بكلام آخر، القواعد الإنتخابية لا يقررها فصيل ولا حزب ولا حركة ولا تنظيم، بل يقررها القانون الأساس، ويضع قواعدها الدقيقة قانون الإنتخابات العامة بكل تفاصيله. ويجب أن تنصاع لقواعده جميع الأحزاب والحركات السياسية التي ستخوض الإنتخابات العامة، لا أن تبني وتشكل قواعد وأطر جديدة ومبتدعة للإنتخاب من لدنها وتفصلها على مقاسها. وإلا سنكون أمام صورة مغايرة للإنتخابات بين فترة وأخرى وهذا يستدعي تدخل تشريعي لتغيير القواعد التشريعية الإنتخابية.

الإنتخاب حق سياسي مقصور على المواطنين ترشيحا وانتخابا نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المواثيق العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان.  وهو من ناحية موضوعية جوهرية، مفاضلة بين شخصين مرشحين أو أكثر وفقا لاعتبارات كثيرة أهمها عنصر الشخصية، او مفاضلة بين حزبين أو حركتين وفقا لاعتبارات كثيرة أهمها مبادىء كل منهما. ويقوم المواطن الفرد بالموازنة بين الإثنين ويختار أحدهما أقرب لرأيه أو فلسفته أو قرابته أو بسبب عشيرته أو قبيلته أو ماله او لونه أو أي اعتبار آخر. فالمواطن له كامل الحق في أن يختار مرشحا ويصوت له دونما أي تأثير خارجي. ويتم الإختيار اي الإنتخاب للمرشح ترجمة لوعوده السياسية أو الإجتماعية أو الضريبية أو العمالية على أرض الواقع. ومن هنا تتميز كل حركة أو حزب بوضع برنامج انتخابي من أجل محاسبته فيما بعد على كمّ النقاط التي ترجمها لأفعال في المجتمع ولإعادة الإنتخاب من عدمه للفصيل أو الحركة حتى لا يكون الجمهور مطية انتخابية لأي منها.

هذا الحق السياسي المتمثل في الإنتخاب غدا هذه الأيام السند الشرعي الوحيد الأساسي لأية سلطة سياسية بل تستمد شرعيتها من صندوق الإقتراع. فلم تعد القوة والإنقلاب العسكري أسلوبا مقبولا للشرعية السياسية. وكذلك هو الحال مع المال السياسي بل غدا فسادا يحارب في قطاعات كثيرة كتبييض الأموال. ولم تعد القبيلة والعشيرة والأسرة دربا مشروعا للوصول للسلطة السياسية. حتى نظرية الحق الإلهي المباشر وغير المباشر والعناية الإلهية، لم تعد وسيلة ديمقراطية لإسناد الشرعية. بقي الإنتخاب الحر الدوري السري الوسيلة الوحيدة لإسناد الشرعية السياسية والإجتماعية سواء على مستوى الرئاسة أو على مستوى البرلمان أو على نطاق البلديات والنقابات والجمعيات والأندية. وغدا التعيين مرفوضا مناقضا للإنتخاب، بل وسيلة غير ديمقراطية أوتوقراطية.

فالإنتخاب وسيلة شرعية ديموقراطية لإسناد السلطة، بينما يعتبر التعيين وسيلة أوتوقراطية، ذلك أن المعين يرغب في إرضاء من عينه وكسب وده بينما المنتخب يرغب في خدمة من انتخبه عبر كل القطاعات بل يود خدمته بشكل مؤكد وموثوق طمعا في إعادة ترشيحه وإعادة انتخابه في المستقبل. والمعين يسترضي جماعة قليلة العدد في تعيينه أما المنتخب فيطل رضاء الألوف عبر موافقتهم عليه في صناديق الإقتراع. ومن ثم توافق حركتي "فتح" و"حماس" على قائمة انتخابية واحدة فيه مصادرة لحق المواطن السياسي المتمثل في الإنتخاب، فمثل هذه القائمة ستكون بدون منافسة من أية قائمة أخرى. وكأن قيادات الحركتين ألغت الشعب الفلسطيني وأصحاب حق الإقتراع فيه ونصبت وليا شرعيا عليه وصادرت حق الإقتراع الدستوري. ولتجميل الفكرة وتسهيل قبولها تذكر اسباب وذرائع وحجج تتصل بالنظام العام الفلسطيني ودقة المرحلة الحالية والظروف السياسية، وكأن هذه الأمور طارئة على الشعب الفلسطيني، في حين كانت جزءا من ماء وغذاء الشعب الفلسطيني على مر الأجيال.

الإنتخاب بهذه الصورة يفقد المجلس التشريعي وظيفته ومهمته التي انتخب من أجلها. فمهمة المجلس التشريعي المعين كالموظف، في محاسبة الحكومة عبر السؤال والتحقيق والثقة سينعدم دوره ويفقد اثره في كل القطاعات التي يفترض أن يمارس دورا بارزا فيها. وبذا يصبح المجلس التشريعي ذيليا وتبعيا للسلطة التنفيذية والحركتين. ولو تذكرنا المجلس التشريعي الأول والدور الذي أنيط به رغم تزوير الإنتخابات في بعض دوائره، لرفعنا له القبعة على محاسبته الحكومة في كثير من القضايا لا مجال لذكرها في هذه العجالة. يكفي أن نذكر أن الرئيس محمود عباس قدم بيان الحكومة حينما كان رئيسا للوزراء للمجلس التشريعي طلبا للثقة البرلمانية.

الإنتخاب بهذه الصورة المشوهة تعيد ذكريات الأنظمة السياسية العربية ونسبة الـ 99,99% حينما كانت تلك الأنظمة تطرح الإستفتاء السياسي كبديل للإنتخاب في أسلوب مخادع لشعبها، وكأن الإستفتاء هو انتخاب والعكس صحيح، بينما هما أمران مختلفان تماما. ففي الإستفتاء لا يوجد سوى مرشح واحد بينما لا يستقيم الإنتخاب سوى في وجود شخصين أو أكثر وانتخاب أحدهما. حتى الإستفتاء على الأفكار فيه نوع من التفضيل المقبول بين فكرتين أو أمرين أو عملين سلبا أو إيجابا.

الإنتخاب الحر كان سنّة  في النقابات والجمعيات والأندية الفلسطينية والبلديات طيلة عمرها، لكن الإنتخاب السياسي الفلسطيني لم يكن يوما  إلا حديثا عرفا وطنيا على مر التاريخ، حتى تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني واجهزة منظمة التحرير الفلسطينية كانت تتم عبر التوافق السياسي وليس عبر الإنتخاب الشعبي، وقد يكون ذلك لأمور ظرفية معقدة.

الوصول لسدة الحكم في التاريخ الإنساني بعامة والفلسطيني بخاصة يجب أن يكون عبر الإنتخاب، ولا شيء سوى الإنتخاب الحر السري المباشر العام غير المقيد والدوري،  وترك الشعب يقرر مصيره وحكامه بحرية سواء على مستوى الرئاسة أو على مستوى المجلس التشريعي بدون قيود وعلى أساس المساواة  وعدم التمييز. لنثق بهذا الشعب الذي كابد وضحى، لنترك له قدرا من الحرية السياسية ترشيحا وانتخابا بدون وصاية فلن تتقدم الشعوب بدون ممارسة حقوقها حتى لو أخطأت فمن لا يخطىء لا يفعل شيئا..!

* الكاتب محاضر في القانون في جامعة القدس ورئيس مجلس الإسكان الفلسطيني. - ibrahim_shaban@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2021   أيُّ سياق للانتخابات الفلسطينية؟ - بقلم: هيثم أبو الغزلان

23 كانون ثاني 2021   تساؤلات حول الانتخابات الفلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

23 كانون ثاني 2021   في الانتخابات التشريعية والشعب..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

23 كانون ثاني 2021   أين نحن من مجتمع المعرفة..؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني

21 كانون ثاني 2021   هوامش على دفتر الإنتخابات الفلسطينية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 كانون ثاني 2021   رمال الشرق الأوسط بدأت تتحرك مرة أخرى..! - بقلم: د. أماني القرم


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية