18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir









14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

21 تشرين أول 2020

"غودو" الفلسطيني الذي لن يأتي..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

المفزع والمؤلم فلسطينيا حالة الإحباط واليأس التي تسري في الجسد السياسي للقضية الفلسطينية والجسد البشري لكل شرائح المجتمع الفلسطيني.

أزمة مركبة معقده تختلط فيها معاناة السياسة وما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات التفكيك، وبسبب حالات السلام العربي مع إسرائيل و"صفقة القرن"، وبما تقوم به إسرائيل يوميا من إستيطان وإعتقال وحصار وحبس وتقييد لحرية المواطن الفلسطيني على أرضه. هذه الأعراض تتسبب بحالة اليأس والإحباط التى يعاني منها المواطن الفلسطيني ناهيك عن العلاقات الفلسطينية المتفسخة والمتشككة بسبب الإنقسام وما يتبعها من إعتقالات وتقييد للحريات.

هذه بعضا من أسباب اليأس على المستوى السياسي، فالمواطن الفلسطيني يحمل قضيته وتعيش معه أينما ذهب وحل حتى في غرفة نومه. اما الجانب الأخطر لحالة اليأس والإحباط على المستوى الجسدي الفردي للمواطن الفلسطيني، فعلى المستوى الحياتي وبسبب الاحتلال والفساد وتفاوتات مستويات الحياة التي يراها ويعيشها المواطن الفلسطيني: اكواخ من الصفيح بجانب فلل فارهة أشبه بالقصور، وسيارات فاخرة تجوب الشوارع في الوقت الذي لا يملك فيه المواطن العادي إلا رجليه للوصول لما يريد، ومن طوابير الإذلال للعمال الفلسطينيين، وإرتفاع نسب الفقر لتزيد في بعض المناطق كغزة التي يسكنها أكثر من مليوني نسمة على مساحة أقل من مائتي كيلومتر مخصص للسكن فقط نحو خمسين في المائة، ونسبة بطالة تقارب السبعين في المائة، أي أكثر من ثلثي السكان يعيشون بدون عمل، وخصوصا شريحة الشباب الأكبر حيث يخرج الشاب من الجامعة باحثا عن عمل وبناء أسرة فلا يجد إلا أبوابا مغلقة. وما بالنا بأب أسرة يطلب منه طفله شراء ثوب مثل الذي يلبسه طفل في سنه وبطعام يأكله غيره ولا يكون قادرا على تلبية حاجة طفله.. وبموظف ينتظر اقل من نصف راتبه كل فترة زمنية ليعيش على الدين والمساعدات، وليتحول الشعب إلى مجرد منتظر إلى مساعدة من هنا أو هناك..! وماذا تفعل الشواكل القليلة التي لا تلبي الحد الأدنى من الحاجات الإنسانية التي تضمن الكرامة الآدمية؟

أسباب اليأس والإحباط والتي تقود للإنتحار والعنف والثورة تتعلق بتراجع سلم القدرة والإستجابة مقابل سلم الحاجات المتزايدة، وهنا الإشكالية الكبرى ان سلم التوقعات والحاجات المتزايدة يتسع كل يوم ويتجه للأعلى لأسباب تتعلق بالحاجات نفسها وبعدد أفراد الأسرة وبطبيعة المجتمع الإستهلاكي للمجتمع الفلسطيني. اما سلم القدرة فهو في حالة تراجع دائم والأسباب كثيرة، يعضها يتعلق بالأداء الحكومي والفساد الإداري والتخمة البيروقراطية، وتفاوت مظاهر الدخل، وإنعدام فرص العمل، فثلثي الشعب الفلسطيني يقعون في شريحة الموظف والموظف الصغير، وهذا الموظف كما أشرنا لا يتلقى راتبه بإنتظام ناهيك عن ثبات هذا الراتب. وعدم قدرته، وأسباب تتعلق بعدم وجود وظائف عمل لآلاف الشباب، مما قد يدفعهم للإنخراط في الجماعات المتشددة، مما تزيد معه درجات العنف والتشدد والتطرف. هذا بالاضافة إلى ضعف القطاع الخاص وهروب معظم أصحاب رأسمال للخارج بحثا عم مناطق آمنة.

ويضاف إلى هذه الأسباب غلق كل أبواب الهجرة الخارجية والبحث عن أمكان للعمل، فكل ما يحيط بفلسطين من الدول العربية تعتبر اليوم مناطق طاردة للعمالة، وحتى الدول الخليجية لم تعد حاضنة للعمالة.. هذه الأبواب المغلقة للهجرة بحثا عن عمل، ولو مؤقت، تزيد من حالة الإحباط واليأس.

أسباب أخرى كثيرة للمعاناة واليأس والإحباط ملصقة بالمواطن الفلسطيني لأنه فلسطيني.. وقوفه على المعابر والمنافذ البرية والجوية والبحرية في العالم، وصعوبة حصوله على تأشيرات خروج بحثا عن العمل.. حتى الزيارات الإنسانية محرمة عليه. وكل ما يسمعه انه شخص غير مرغوب فيه، وكأن كل أوبئة العالم يحملها هذا المواطن..! وكأن الإرهاب كله هو الذي يتحمل مسؤوليته.. وحتى لو قتل طائر في اقصى بقاع الدنيا فالمسؤول عنه هذا المواطن الفلسطيني..!

هذه المعاناة غير المسبوقة في تاريخ البشرية كلها مرتبطة بالقضية الفلسطينية ومحاولة التخلص منها. والنتيجة الحتمية زيادة نسب الإنتحار والتشدد والعنف والغضب. والسؤال هنا وما العلاج والحل؟ هل ننتظر "غودو" الفلسطيني الذي لن يأتي. و"غودو" المنقذ "في إنتظار غودو" المسرحية المشهورة للأديب البريطاني صامويل بيكيت والتي كتبها أولا باللغة الفرنسية ثم ترجمت للغة الإنكليزية.

وتدور أحداثها بين متحاورين إثنين فلاديمير واستراغون يبحثان عن طريقة أو إنسان يخرجهما من بؤس الحياة الذي وصلا إليه، وفيما هما يتحاوران مر عليهما صبي قال لهما أن "غودو" سيحضر في اليوم التالي لإنقاذهما، مما أدخل الأمل والتفاؤل والطمأنينة إنتظارا لـ"غودو" المنقذ. وفي كل صبح يدور بينهما الحوار: فلاديمير: علينا ان نعود إلى هنا في الغد.
استراغون: لماذا؟
فلاديمير: لننتظر "غودو".
أستراغون: آه. ألم يأتي بعد؟

وهكذا يدور الحوار إلى ما لا نهاية. والدلالة العميقة ان "غودو" لن يأتي لأنه وهم، وأن التغيير يأتي من الداخل، من داخل أنفسنا.. هذه هي الرسالة للشعب الفلسطيني القوي، المنقذ يكمن في قوة هذا الشعب التخلص من الفساد والقيادات الفاسدة والإنقسام، وبهزيمة الفقر والبطالة، بالعمل والإنتاج.

لن ينقذ هذا الشعب إلا نفسه. وإذا لم يتحرك ويثور على كل اليأس ويستأصل الإستسلام داخله فستغرق السفينة في الكل. لا بد من كسر قيود الاحتلال وفك الحصار وهزيمة الإنقسام، ورفع الحصار وليعيش هذا الشعب في دولته المستقلة بكرامة وطنية.

رسالة لكل العالم.. لا تحولوا الشعب الفلسطيني إلى شعب من الإرهاب والتشدد والتطرف، وإذا أنفجرت قنبلته ستطال الجميع.. وسيظل "غودو" شخصا وهميا.. والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


26 تشرين ثاني 2020   ماهر الأخرس والانتصار الاستثنائي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



26 تشرين ثاني 2020   أفق سياسي كئيب..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 تشرين ثاني 2020   الاقصائيون والهشاشة والتنسيق الأمني..! - بقلم: بكر أبوبكر

25 تشرين ثاني 2020   بايدن والشرق الأوسط..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


25 تشرين ثاني 2020   هدية مستوطنة بسغوت لبومبيو..! - بقلم: توفيق أبو شومر

25 تشرين ثاني 2020   إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

25 تشرين ثاني 2020   شارع لا يدخله نتنياهو..! - بقلم: أحمد الكومي

25 تشرين ثاني 2020   لقاء نتنياهو ومحمد بن سلمان - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين ثاني 2020   موساديون بلا حدود..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 تشرين ثاني 2020   مع "همسات وتغاريد" الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين ثاني 2020   عن تجربة القص السردي لدى الكاتب الفلسطيني رياض بيدس - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   كفانا..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية