18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir









14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

3 تشرين ثاني 2020

أميركا لا تتحمّل سنوات حكمٍ أخرى لترامب..!


بقلم: صبحي غندور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لم تشهد الولايات المتحدة الأميركية في السابق، من عنفٍ كلامي كبير يصدر عن رئيسٍ لها ضدّ معارضيه من الحزب المعارض له، وفي مواجهة العديد من المؤسّسات الإعلامية، بل حتّى ضدّ موظّفين في إدارته وعاملين في أجهزة أمنية وصحّية يقومون بواجبهم كما نصّت عليه القوانين الأميركية، كما حصل ويحصل من الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. فترامب وصل في العام الماضي إلى حدّ التهديد بحربٍ أهلية إذا قرّر الكونغرس عزله، بعد التحقيقات التي جرت بشأن ضغوطاته على الرئيس الأوكراني من أجل إثبات صفقات فساد أراد ترامب إلحاقها بالمرشّح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن وابنه هانتر.

وترامب الحريص دائماً على التمسّك بالتعديل الثاني للدستور، والذي يؤكّد على حقّ حيازة الأسلحة، لا يبدو أنّه يحرص أبداً على "التعديل الأول" بالدستور الذي يؤكّد على حرّية الرأي والتعبير، فكيف إذا كان الرأي يصدر عن مسؤولين في السلطة التشريعية وفي الإعلام الأميركي، وكلاهما معنيان أصلاً بمراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية التي على رأسها الآن ترامب؟!

كذلك يدرك ترامب بأنّ العديد من الداعمين له في عدّة ولايات أميركية هم أيضاً من دعاة التمسّك بحيازة الأسلحة وهم مستعدّون للنزول للشوارع تأييداً له، بل ربّما باستخدام العنف أيضاً، كما فعل أفرادٌ منهم في أمكنة عدّة وفي مناسباتٍ مختلفة.

أيضاً، لقد مارس الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية في العام 2018 أسلوب الترغيب والترهيب على المرشّحين من الحزب الجمهوري، حيث نجح معظم من وقفوا معه وفشل من انتقدوه من "الجمهوريين"، فهو حتماً يملك تأثيراً كبيراً على القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري، التي هي الآن مزيج من تحالف العنصريين البيض، ومن أتباع الطائفة الإنجليكية المحافظة، ومن الداعين لانتشار السلاح وحقوق حمله. وهذا المزيج هو الذي يهدّد ترامب به حزبه وخصومه معاً.

إنّ الطموحات السياسية للثري ورجل العقارات دونالد ترامب، والتي كانت تتراوح بين منصب حاكمية ولاية نيويورك وبين رئاسة "البيت الأبيض"، عمرها عقود من الزمن، وهي لم تقف على أرضية انتماء فكري أو سياسي لحزبٍ محدّد، بل انطبق على ترامب قول ميكيافيلّي: "الغاية تبرّر الوسيلة"، وهذا ما فعله ترامب عقب فوز باراك أوباما بانتخابات العام 2008، حيث لمس حجم ردّة الفعل السلبية التي جرت في أوساط الجماعات المحافظة والعنصرية داخل المجتمع الأميركي، نتيجة فوز أميركي من ذوي البشرة السوداء وابن مهاجر أفريقي مسلم، بأهمّ موقع سياسي في أميركا، والتي ما زالت العنصرية متجذّرة في أعماق الكثير من ولاياتها الخمسين.

أيضاً، أدرك ترامب ما حصل داخل الحزب الجمهوري في العام 2010 من ظهور وتفوّق تيّار "حزب الشاي" المحافظ، والذي استطاع الحصول على غالبية أعضاء الكونغرس في الانتخابات النصفية، اعتماداً على التخويف الذي مارسه هذا التيّار من معاني فوز أوباما بالرئاسة الأميركية، وعلى الحملات التي قام بها المرشّحون باسم هذا التيّار ضدّ المضامين الاجتماعية الليبرالية لأجندة أوباما وضدّ المهاجرين عموماً، ومن هم من دول العالم الإسلامي على وجه الخصوص.

وكان ما سبق ذكره كافياً لدونالد ترامب لكي يحسم خياراته الفكرية والسياسية لصالح القوى المنتمية لهذه الجماعات اليمينية المحافظة، التي تحرّكت ضدّ كل ما كان يرمز له أوباما من أجندة ومن أصول إثنية وعرقية ودينية وسياسية، وبحيث تحوّلت هذه القوى إلى تيّارٍ شعبي بنى عليه ترامب لاحقاً قوّة قاعدته الانتخابية والتي استطاعت تجاوز العديد من المرشّحين المعروفين في الحزب الجمهوري، وجعلت من ترامب رمزاً لها وتمكّنت من إيصاله إلى الرئاسة الأميركية. ودعم هذه القاعدة الشعبية له ينطلق من ضرورة عدم تكرار حقبة أوباما، وبأنّ عودة "أميركا العظيمة".. أميركا ذات الأصول الأوروبية البيضاء البروتستانتية، مرهونة باستمرار ترامب في الحكم وبما هو عليه من أجندة داخلية وخارجية..!

فترامب المدعوم من قاعدة شعبية عنصرية وقوى دينية محافظة وجماعات ضغط فاعلة، حظي أيضاً بغالبية "جمهورية" في مجلس الشيوخ وغالبية محافظة في المحكمة الدستورية العليا. وهو قاد حملته الانتخابية في العام 2016 وفق أجندة التيّار العنصري الأبيض والجماعات الدينية المحافظة، والتي منها جاء نائبه مايك بنس، كما بدأ ترامب عهده بحملة على المهاجرين من دول أميركا اللاتينية، وهو مستمرٌّ في ذلك، إضافةً إلى قراره بمنع السفر لأميركا من عدّة دول إسلامية، وإلى مواقفه السلبية من الإسلام والمسلمين عموماً.

ويعتمد ترامب أيضاً على دعم قوّتين ضاغطتين في الحياة السياسية الأميركية وفي الكونغرس، وهما "لوبي الأسلحة" و"اللوبي الإسرائيلي" حيث لكليهما تأثيرات كبيرة على الجمهوريين والديمقراطيين معاً، إضافةً إلى عددٍ كبيرٍ من الشركات والمصانع الكبرى التي تستفيد الآن من برامج وسياسات ترامب الداخلية والخارجية.

وشاهدنا في السنوات الأخيرة ممارساتٍ عنصرية كثيرة حدثت في أكثر من ولاية. وهي عنصريةٌ متطوّرة ومتجدّدة الآن ضدّ كل أنواع المهاجرين الجدد من غير الأصول الأوروبية، وهي عنصرية شاملة حالياً للأقلّيات ذات الأصول الثقافية اللاتينية أو الدينية الإسلامية أو العرقية السوداء، وقد ساهمت في إشعال هذه العنصرية الشمولية خطب دونالد ترامب وغيره من الجمهوريين والمؤسّسات الإعلامية والدينية التي تدعمه.

فأميركا التي يعرفها العالم بأنّها قامت على أساسٍ دستوري سليم واتّحادٍ قوي بين الولايات، هي أيضاً أميركا التي تأسّست كمجتمع على ما يُعرف اختصاراً بأحرف: WASP والتي تعني "الرجال البيض الأنجلوسكسون البروتستانت". والدستور الأميركي العظيم الذي جرى إعداده منذ 232 سنة، كان معنيّاً به أوّلاً وأخيراً هؤلاء المهاجرون القادمون من أوروبا، والذين مارسوا العبودية بأعنف أشكالها ضدّ الأفريقيين المستحضرين للقارّة الجديدة، إلى حين تحريرهم قانونياً من العبودية على أيدي الرئيس إبراهام لنكولن، بعد حربٍ أهلية طاحنة مع الولايات الجنوبية التي رفضت إلغاء العبودية في أميركا. ولم يحصل أصحاب البشرة السوداء ذوو الأصول الأفريقية، على حقوقهم المدنية إلّا في عقد الستّينات من القرن الماضي.

وقد تعايشت "الأصولية الأميركية" مع كلّ هذه التطورات الدستورية والاجتماعية الهامّة وأُجبرت على تقبّل نتائجها، لكنّ ذلك لم يلغِ العنصرية الدفينة في المجتمع الأميركي، خاصّةً في الولايات الجنوبية التي انهزمت في الحرب الأهلية. ومن المهمّ أيضاً الإشارة إلى ما شهدته نيويورك وأماكن أخرى، في مطلع القرن العشرين، من حوادث دموية بين الأصوليين الأميركيين "الواسب" وبين المهاجرين الأيرلنديين الكاثوليك، كانعكاس للصراع بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا.

لكن الهجرة الكبيرة المتزايدة إلى الولايات المتحدة، في العقود الخمسة الماضية، من مختلف بقاع العالم، وبشكلٍ خاص من أميركا اللاتينية، بدأت تُغيّر معالم المجتمع الأميركي ثقافياً ودينياً واجتماعياً وسياسياً. وقد احتضن "الحزب الديمقراطي" هذه الفئات الجديدة، بينما راح "الحزب الجمهوري" باتّجاهٍ محافظ ولّد فيما بعد ظاهرة "حزب الشاي"، التي أصبحت قوّةً مؤثّرة داخل تيّار "الجمهوريين"، في مقابل نموّ وتصاعد "التيّار الليبرالي" وسط "الحزب الديمقراطي".

ولم يصل باراك حسين أوباما الى منصب الرئاسة بتأييدٍ من عموم فئات المجتمع الأميركي، بل من تحالف الأقلّيات والمهاجرين وجيل الشباب، والذين نجحوا أيضاً في التجديد له لفترة رئاسية أخرى دون التمكّن من توفير غالبية مؤيّدة له في مجلسيْ الكونغرس الأميركي طيلة ستّ سنواتٍ من فترة حكمه.


المجتمع الأميركي يشهد الآن صراعاً مهمّاً حول كيفيّة رؤية مستقبل أميركا وحول الاتّجاه الذي سيسير نحوه هذا المجتمع. وهو المجتمع الذي قام تاريخه أيضاً على استخدام العنف، وما زال عددٌ كبير من ولاياته يرفض التخلّي عن اقتناء الأسلحة الفردية وفكرة الميليشيات المسلّحة..!

إنّ دونالد ترامب ليس كغيره من الرؤوساء الأميركيين الذين سبقوه، وما حدث حتّى الآن من عهده هو الذي يُعطي هذه الأهمّية الكبرى للانتخابات الجارية الآن، والتي تشمل إضافةً لانتخاب الرئيس ونائبه، كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وبعض حكّام الولايات، وهي بوضوح معركة بين نهجين مختلفين في قضايا كثيرة داخلياً وخارجياً. وستعكس القضايا المختلَف عليها فعلاً داخل المجتمع الأميركي الصراعات الدائرة بين قوى التأثير والضغط التي تقف عادةً مع هذا الحزب أو ذاك تبعاً لمدى تمثيل مصالحها في برنامج كل حزب. كما ستظهر أيضاً في هذه الانتخابات القادمة جدّية الانقسامات الأيديولوجية والاجتماعية لدى الأميركيين، وأولويّة المفاهيم الثقافية والدينية والاجتماعية في معايير الكثير منهم لدعم أي مرشّح.

أميركا تزداد الآن فيها من جديد مشاعر التمييز العنصري والتفرقة على أساس اللون أو الدين أو الثقافة، بعدما تجاوزت أميركا هذه الحالة منذ معارك الحقوق المدنيّة في حقبة الستّينات من القرن الماضي، وهذه الظواهر السلبية هي التي تهدّد وحدة أي مجتمع وتعطّل أي ممارسة ديمقراطية سليمة. وممّا لا شكّ فيه أنّ ترامب شخصياً ساهم بتصعيد حدّة الانقسام بالمجتمع الأميركي، وإذا جرى التجديد له فإنّ عناصر القوّة المجتمعية الأميركية مهدّدة بالانهيار وبالصراعات الداخلية الممزوجة بممارساتٍ عُنفية.

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن. - Sobhi@alhewar.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


26 تشرين ثاني 2020   ماهر الأخرس والانتصار الاستثنائي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



26 تشرين ثاني 2020   أفق سياسي كئيب..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 تشرين ثاني 2020   الاقصائيون والهشاشة والتنسيق الأمني..! - بقلم: بكر أبوبكر

25 تشرين ثاني 2020   بايدن والشرق الأوسط..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


25 تشرين ثاني 2020   هدية مستوطنة بسغوت لبومبيو..! - بقلم: توفيق أبو شومر

25 تشرين ثاني 2020   إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

25 تشرين ثاني 2020   شارع لا يدخله نتنياهو..! - بقلم: أحمد الكومي

25 تشرين ثاني 2020   لقاء نتنياهو ومحمد بن سلمان - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين ثاني 2020   موساديون بلا حدود..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 تشرين ثاني 2020   مع "همسات وتغاريد" الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين ثاني 2020   عن تجربة القص السردي لدى الكاتب الفلسطيني رياض بيدس - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   كفانا..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية