18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir









14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

5 تشرين ثاني 2020

الأسير وليد دقة.. قاهر ظلام السجن والسجّان


بقلم: وسام زغبر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

34 عاماً لم يكن رقماً عشرياً في حياة الأسير وليد دقة بل هي فصول من المعاناة والقهر والحرمان والألم، لم تنل من عزيمته، ولم تفت في عضده، ولم يتراجع قيد أنملة أمام سجانيه، متحدياً جدران السجن والسجان معاً، حاملاً قضية شعب وتاريخ ثورة وسيمفونية صمود الأسرى.

حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسير وليد دقة (59) عاماً ابن بلدة باقة الغربية في منطقة المثلث بأراضي الـ48 عام 1986، وحكمت عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة بعد إدانته ورفاقه إبراهيم ورشدي أبو مخ وإبراهيم بيادسة بالعضوية في خلية نفذت عملية خطف وقتل الجندي الإسرائيلي موشي تمام في العام 1984.

لم يكتف الاحتلال بسجن الفلسطيني وليد دقة والحكم عليه بالمؤبد مدى الحياة قبل أن يُحدد لاحقاً بـ(37) عاماً وأضيف لحكمه عامين في العام 2018 أمضى منها (34) عاماً، بل تعرض للعزل الانفرادي في أزمة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي باسل غطاس الذي اتهمه الاحتلال بتهريب أجهزة هواتف خلوية ورسائل مشفرة للأسيرين وليد دقة وباسل البزرة.

ويُعد الأسير دقة أحد عمداء الحركة الوطنية الأسيرة ومن الأسرى الـ(30) من أراضي الـ48 الذين أطلق عليهم «أسرى ما قبل أوسلو» وكان من المفترض الإفراج عن الدفعة الأخيرة في آذار (مارس) 2014 بموجب تفاهمات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لكن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تراجع قبل أيام من موعد الإفراج عن الأسرى وخرق التفاهمات، ليبقي وليد ورفاقه في السجن.

فلم يكن العزل الانفرادي الذي تعرض له الأسير وليد دقة الأول ولن يكن الأخير في عقيدة دولة الاحتلال، فكما هو معروف أن عزل الأسرى يبدأ منذ لحظة نقلهم للسجون الإسرائيلية لقطع صلاتهم مع عائلاتهم ومجتمعهم في انتهاك فاضح للمادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي منعت بشكل واضح «النقل الفردي أو الجماعي بالإضافة إلى الترحيل للأفراد من الأراضي المحتلة إلى أراضي القوة المحتلة».

وتلجأ سلطات السجون الإسرائيلية للعزل الانفرادي في زنزانة إما لأسباب أمنية أو نفسية أو كسياسة عقاب على مخالفة «انضباطية» داخل السجن دون أن تقدم لهم العلاج المناسب وخاصة الذين يقضون فترات طويلة في العزل. ويخول فرض هذه العقوبة لكل من مدير مصلحة السجون أو مدير السجن لمدة لا تتجاوز 14 يوماً غير متواصلة على أن تقسم لقسمين 7+7. كما يخول القانون لمحاكم الاحتلال بإصدار قرار يقضي بحجز المعتقل في العزل لـ(6) أشهر في غرفة لوحده و(12) شهراً في غرفة مع معتقل آخر، وتخول المحكمة بتمديد عزل المعتقل لفترات إضافية ولمدد لا نهائية.

ونعود لما تعرض له الأسير وليد دقة من عزل انفرادي مرات عديدة، نستذكر منها ما جرى معه في عام 2018 في قضية النائب العربي باسل غطاس، وفي نهاية العام 2019 تعرض لعزل انفرادي لـ(6) أشهر، بعد نجاحه بتهريب نطفة إلى زوجته في الخارج، والتي أنجبت طفلة مؤخراً، أسمتها «ميلاد» وحينها تم نقله في شباط (فبراير) 2020 إلى عزل سجن جلبوع.

فماذا يعني أن يقترن الأسير بزوجته ويعقد قرانه داخل سجنه ويُهرّب نطفة للخارج وهو محكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، إنها تجربة فريدة من نوعها رسمها الأسير وليد دقة عندما ارتبط بالصحفية الفلسطينية «سناء سلامة» عام 1999 داخل السجن بعد مرات عديدة سمحت بعدها إدارة السجون بذلك، ورغم مطالباته المتكررة بإنجاب الأطفال منذ العام 2004 وحتى العام 2009 والرفض المتواصل من سلطات السجون تحت ذريعة التصنيف الأمني، وأن لقاءً بزوجته عن قرب يشكل ضرراً بأمن إسرائيل.

لم يقف الأسير وليد دقة عند حد الزواج والإنجاب بل تميز بتحديه لإرادة الاحتلال رغم أنه مكبل في سجنه أمام عدو لا يشعر بالرحمة كون وليد من الأسرى من كبار السن، ويعاني أمراضاً صحية ويماطل الاحتلال في إجراء الفحوصات اللازمة له. وأمام كل التحديات لم تفت بعضده يوماً بل واصل دراسته الجامعية لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية، وقاد وشارك في الكثير من المعارك النضالية التي خاضتها الحركة الأسيرة دفاعاً عن مكتسباتها، وكتب نصوصاً في السياسة والثقافة والأدب ومنها «صهر الوعي: أو في إعادة تعريف التعذيب» صدرت عام 2010.

كما ارتبط اسم وليد دقة بمسرحية «الزمن المتوازي»، التي تستند إلى نصّ كتبه عن تجربته في الأسر، وقد تم تمثيلها على مسرح الميدان في حيفا.

ويقول وليد في إحدى رسائله من داخل السجن، إن «مسيرة النضال هي ذاتها مسيرة المعرفة، فهي مسيرة باردة يعتريها الشعور بالوحدة والخوف من المجهول. في حالة السجن كما في حالة الحصار، قمة النضال هو أن تبقى قادرًا على السؤال، وأن تكون مستعدًا حتى للنوم في فراش أسرك».

يشرح دقة في رسالة له حرب الاحتلال على الأسرى، حتى بعد إصدار أحكام بحقّهم، يقول فيها «استخدمت إدارة السجون للتشويش على وعي وثقافة الأسرى، منع إدخال الصحف العربية بما فيها الصحف الصادرة في الداخل 48، وخصوصًا الصحف الحزبية والسياسية مثل فصل المقال، والإتحاد، وصوت الحق، باستثناء صحيفة القدس التي تصل الأسرى بعد صدورها بأسابيع».

فالاحتلال يتفنن في التنغيص على الأسرى تارة بقرصنة رواتبهم من أموال المقاصة والتي يتلقونها من السلطة الفلسطينية، وتارة أخرى بتشريعات وقوانين تلاحقهم والتي كان آخرها مشروع قانون بادر إليه عضو الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر وقع عليه 18 عضواً، والذي بموجبه سيكون لوزير داخلية الاحتلال سلطة حصرية لسحب جنسية أي مواطن فلسطين من أراضي الـ48 والقدس نفذ عمليات ضد دولة الاحتلال ويحصل على راتب من السلطة الفلسطينية. كما ينص على «إبعاد أي أسير يحمل الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة في حال إطلاق سراحه من إسرائيل لأراضي السلطة الفلسطينية».

وفي إحدى رسائله وصف أساليب التعذيب والقمع في سجون الاحتلال، قائلاً، «لا يشبه القمع والتعذيب في السجون الإسرائيلية حالات القمع والتعذيب التي تصفها أدبيات السجون في العالم. ليس هناك حرمان فعلي من الطعام أو الدواء، ولن تجدوا من هم محرومون من الشمس ومدفونون تحت الأرض. لا يكبل الأسرى كما في الروايات بسلاسل مشدودة لكتل حديدية طوال النهار. فلم يعد الجسد الأسير في عصر ما بعد الحداثة هو المستهدف مباشرة، وإنما المستهدف هو الروح والعقل».

وليد دقة كونه أحد عمداء الحركة الأسيرة لم يغب ذكر اسمه عن نشرات الأخبار طويلاً وخصوصاً بعد قضية النائب غطاس، وبعد تهريبه نطفة للخارج ليضاف لحكمه السابق عامين جديدين، ما يعني تأجيل الإفراج عنه حتى عام 2022، ليلتقي بوالدته التي طال انتظارها.

للأسرى مكانة سامية في ضمير الشعب الفلسطيني وتضحياته، ويحملون رسالة تضحية ونضال عبروا عنها في وثيقة الوفاق الوطني «وثيقة الأسرى» ويواصلون مسيرتهم في قهر السجن والسجان، داعين قوى الشعب للوحدة والتلاحم الوطني، لأنهم يعون جيداً أن الانقسام والتجزئة في النضال والجغرافيا قد غيّب وأضر بمسيرة النضال ضد الاحتلال، وفتح شهية التطبيع والتدخلات في الشأن الفلسطيني، وأضعف من معنويات الأسرى في مواجهة سجانيهم.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - swisam2009@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


26 تشرين ثاني 2020   ماهر الأخرس والانتصار الاستثنائي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



26 تشرين ثاني 2020   أفق سياسي كئيب..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 تشرين ثاني 2020   الاقصائيون والهشاشة والتنسيق الأمني..! - بقلم: بكر أبوبكر

25 تشرين ثاني 2020   بايدن والشرق الأوسط..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


25 تشرين ثاني 2020   هدية مستوطنة بسغوت لبومبيو..! - بقلم: توفيق أبو شومر

25 تشرين ثاني 2020   إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

25 تشرين ثاني 2020   شارع لا يدخله نتنياهو..! - بقلم: أحمد الكومي

25 تشرين ثاني 2020   لقاء نتنياهو ومحمد بن سلمان - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين ثاني 2020   موساديون بلا حدود..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 تشرين ثاني 2020   مع "همسات وتغاريد" الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين ثاني 2020   عن تجربة القص السردي لدى الكاتب الفلسطيني رياض بيدس - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   كفانا..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية