18 November 2020   The Danger to Our Democracy is the Republican Party - By: Alon Ben-Meir









14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

22 تشرين ثاني 2020

وداعا يا صديقي د. أحمد ابو السعيد..!


بقلم: د. أحمد إبراهيم حماد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

وأخيراً ترجل الفارس.. مضى في صمت بعيداً عن الأضواء شأنه في ذلك شأن الكثيريين من العظماء.. رحل د. احمد العبد ابو السعيد "أبو وائل"، احد فرسان جامعة الاقصى والأكثر بروزاً كونه استاذ الاعلام وعميد كلية الاعلام الأسبق والمحقق اللغوي، وصاحب المجموعة الاوسع في كتب وبحوث الاعلام الفلسطيني على مستوى جامعات الوطن والذي أشرف وناقش عشرات الرسائل العلمية وشارك في الكثير من ورش العمل والدورات التدريبية.

منذ ايام جاء نعيُه ولم أكن مستعداً لأي كمد، فقد تحدثت قبيل أن أفجع بوفاته هاتفيا مع ولده "ادم" للاطمئنان عليه فأخبرني ان حالته الصحية تزداد صعوبة الى ان تكسرت النّصال على النّصال ومضت سنة الله في خلقه..

يالله.. ما أقسى الفراق، هل قدر لنا أن نفقد أعزتنا وزملائنا بهذه السرعة، فمنذ دخولك المستشفى مع شراسة الجائحة في ربوع بلدنا الحبيب، ونحن نبتهل الى المولى القدير سبحانه وتعالى أن يشفيك من هذا الطارئ اللعين، الا أن سهم القضاء يأبى الا أن ينفذ، فهذا سنة الله في الكون منذ أن خلق الله أدم عليه السلام وحتى تقوم الساعة، لكنه الم الفراق.. ما أقسى البعد وما أثقله الفناء.

نحن نعلم جيداً أن لا شفاعة في الموت.. فهكذا اقتضت مشيئة الرحمن، وتلك هي سنة الله في الخلق، ففي الموت مواعظ وعبر، فيه تذكرة بالدار الاخرة، وليتنا نتعظ، لكن يبقى الم الفراق! كم هي جارحة لحظات الوداع، اما فقد الاحبة فيترك في النفس انكسارات لا تنسى، ولكنه الموت، الحقيقة الكبرى التي لا تقبل الجدل.

فقدان د. أحمد ابو السعيد الذي عرفناه منذ سنوات طويلة خسارة وطنية جديدة لما يتمتع من حس وطنى، بوفاته تخسر فلسطين شخصية اكاديمية وعلمية مميزة حيث تميز بأدبه الرفيع وعلمه الغزير فهو صاحب الارث الكبير من نشر الدراسات والأبحاث والكتب ونحن نخسر زميلا عالما وصديقا كبيرا مخلصا كونه احد أعمدة كلية الاعلام بالجامعة الذي لم نعرف عنه إلا الوفاء والتجرد والاعتدال. ولن أنسى ما حييت كلمته في حفل تكريمي من قبل عمادة التخطيط والتطوير في الجامعة قبل سنوات وخطابه البليغ الذي عبّر به عن التقدير لشخصي كإنسان أولا، وزميل وأكاديمي في كلية الاعلام حين كان عميدا لها.

رحلت عنا -أبا وائل- تاركاً لنا ذكراك الطيبة وحسن سيرتك ونقاء سريرتك فكنت محافظاً على صلاتك وباراً بوالديك حريصاً على زيارة المرضى وحاضراً مع الجميع في السراء والضراء، ولا ننسى عنك يا صديقي مواقفك الرجولية وفزعتك وشهامتك ومرؤتك وسلامة قلبك وسعة صدرك وما كنت يوماً إلا خير سند وعزوة للجميع نسر بإطلالتك علينا ومثالاً طيباً في طيب المعشر صادقاً للوعد ومن خيرة الزملاء ترسم لنا الأمل والفرحة برؤياك في أجمل لحظات وذكريات الصداقة.

لقد اعطيت كل ما لديك بلا حدود، ودون كلل أو ملل، ان مهنتك ورسالتك هي من أصعب المهن وأهم الرسالات، رسالة العلم والتربية، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني، التي في صلبها بناء الانسان، وبناء الوطن وبناء المجتمع.

ما اقسي الوداع يا صديقي ابو وائل.. لم يكن أحمد ابو السعيد بالنسبة لي زميلا ولكنه كان اخا بكل معني الكلمة انسان بما تحمل الكلمة من المشاعر والاحاسيس استاذا لأجيال من طلبة وطالبات الاعلام تعلموا منه الكثير بلا بخل معطاء بلا حدود كان يحرص الا يغضب احدا، بابتسامته الرقيقة يستقبلك ويستضيفك بكرم وبفرحة يرحب بك وبأحضان يودعك.اليوم افقد صديقا هو الاقرب، تزاملنا من اول يوم عمل وعملنا سويا فى مراكز ومؤسسات واستمرت علاقتنا منذ قرابة ثلاثة عقود.

الإخلاص والرجولة ليست عملة نادرة في مجتمعنا وشبابه العاملون في كل المجالات، لكن لهذه النماذج واجب في رقابنا، أقله الوفاء والتقدير والاحترام. فربما قرأ الكثيرون في الصحف والمواقع الاخبارية خبر وفاة الاستاذ الدكتور ابو السعيد نتيجة اصابته ومعاناته من جائحة "كورونا". ربما اعتبروه خبرا عاديا، لكن الحكاية تمتد إلى حياة شاب وعائلته وأهله، وقبل هذا فهو قدوة ونموذج يستحق أن نقدمه لشبابنا في وقت نشكو فيه من ممارسات سلبية لفئات من شبابنا ولا مبالاة وانشغال بما لا يفيد.

وحين نُعلّم أبناءنا وبناتنا في المدارس والمؤسسات التعليمية 'التربية الوطنية'، ونحاول بناء الانتماء والإخلاص، فمثل هذه النماذج من الرجال هم عنوان هذه التربية. الانتماء ليس أغنية أو خطابا، انه منظومة متكاملة من العطاء والبذل لصالح مجتمع يئن تحت وطأة الاحتلال والانقسام فكل هذا منظومة متكاملة تجسد الإخلاص والانتماء والمواطنة السليمة.. رحلت عنا يا صديقي وكلمات الرثاء لا تكفي لمشاعر الحزن بداخلنا وما يشغلنا من ألم فراقك نعتصره بصدورنا فكان فقدك حقا سحابه سوداء.

احمد ابو السعيد نموذج فلسطيني صادق يستحق - من الجميع- أن نذكره بكل خير، وأن نوفيه بعض حقه حيث قدم وساهم من ماله الخاص في عمل الخير ومساعدة الطلبة في تأمين الرسوم الدراسية، ونذكر معه كل اهل الجود والكرم، الذين عملوا وقدموا لأجل رفعة هذا البلد وكل موظف وعامل يمارس أخلاق الشهداء وسلوك الرجال وهو يرعى مصالح الناس في عمله ووظيفته سواء أكان في أدنى درجة وظيفية أو في أعلى مراتبها.

استمعت وقرأت الى ما كتب، وسافرت في حكاياته كأي فلسطيني ذاق مر التشرد والحرمان والتهجير، وتنقلت بين أماكنه في فلسطين والقاهرة، طفولة ويفاعة وشبابا، قليل فرح وجبال أشجان.

رحمك الله.. ولا نجد ما نقوله سوى أننا فقدناك حقاً.. طلابك ومحبيك ذرفوا الدموع والجميع يبيكيك وتأئر برحيلك عنا ولكن ستظل ذكراك محفورة في القلوب والوجدان.

لتخليد ذكرى د. ابو السعيد كنموذج مثالي يحتذى به نقترح التالي:
أولا. عمل كتاب جامع أو موسوعة شاملة بكل أعماله وابحاثه ومقالاته العلمية المتناثرة في الدوريات العلمية المتخصصة وغير المتخصصة.
ثانيا. دعوة جامعة الاقصى ومؤسسات التعليم العالي ونقابة الصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات الاعلامية الى تخصيص جائزة سنوية باسم الأستاذ الدكتور احمد العبد ابو السعيد.. على أن تكون هذه الجائزة متعددة الشعب لأفضل مقال منشور وأفضل رسالة علمية وأفضل مشروع تخرج ..الخ.

ندعو الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته ورضوانه ويلهمنا وذويك وكل محبيك الصبر والسلوان ويجمعنا فيك بالفردوس الأعلى. «إنا لله وإنا اليه راجعون». إلى جنة الخلد مع الصديقين والشهداء، رحمك الله يا صديقي، فإن قدر المبتسمين ان يذهبوا سريعا.

فإننا كبشر أعطانا الله تعالى أن نختار أخلاقنا وسلوكنا، لهذا اختار أبو وائل أن يكون رجل علم ومعرفة معطاء وصاحب خلق وأن يقدم للشباب الفلسطيني نموذجا كريماً، على روحك السلام.

* عميد كلية الإعلام- جامعة الأقصى، غزة. - dr.ahhammad@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


26 تشرين ثاني 2020   ماهر الأخرس والانتصار الاستثنائي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



26 تشرين ثاني 2020   أفق سياسي كئيب..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 تشرين ثاني 2020   الاقصائيون والهشاشة والتنسيق الأمني..! - بقلم: بكر أبوبكر

25 تشرين ثاني 2020   بايدن والشرق الأوسط..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


25 تشرين ثاني 2020   هدية مستوطنة بسغوت لبومبيو..! - بقلم: توفيق أبو شومر

25 تشرين ثاني 2020   إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

25 تشرين ثاني 2020   شارع لا يدخله نتنياهو..! - بقلم: أحمد الكومي

25 تشرين ثاني 2020   لقاء نتنياهو ومحمد بن سلمان - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 تشرين ثاني 2020   موساديون بلا حدود..! - بقلم: صبحي غندور



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 تشرين ثاني 2020   مع "همسات وتغاريد" الكاتبة والشاعرة عدلة شدّاد خشيبون - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين ثاني 2020   عن تجربة القص السردي لدى الكاتب الفلسطيني رياض بيدس - بقلم: شاكر فريد حسن

24 تشرين ثاني 2020   كفانا..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية