6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir


















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

25 تشرين ثاني 2020

إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، ويقول عز وجل (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ويقول عز وجل (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) إلى آخره من الآيات الكريمة التي يقرُّ فيها الخالق عز وجل سنة وفطرة الحداثة والتنوع والتعدد، والتغيير، والتدافع التي فطر الله عز وجل الكون عليها، بما فيه من تنوع وتعدد وتباين في المناخ والتضاريس والكائنات الحية من حيوان ونبات، ويأتي من بيننا من يدبون الصوت، ويعلون عقيرة المحافظة، ورفض الحداثة والتنوع والتعدد والتغيير والتحول، بإسم الخوف على الدين وعلى العقيدة، التي تعهد الله في محكم التنزيل بحفظها في قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

التحديث والحداثة ضرورتان تستقيمان مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها والخلق والكون فما هي مبررات الخائفين والمرتعدين من كل حديث وجديد، إنه قصور الفهم أولا للدين وللتوجيه الإلهي، والمحافظة على القائم لما فيه من مصالح متحققة ثانيا، هما مبررات أولئك الذين يتصدون لكل حديث وجديد، ولكل محاولة للتغيير والتطوير والتطور في حياة الناس والمجتمع، ولا يرون ذاتهم ومصالحهم إلا في السكون والثبات وعدم التغيير، ولا يدركون أن ذلك يتنافى مع أبسط مفاهيم التوجيه الإلهي ويجتهدون في تطويع بعض الأحاديث الشريفة، والآيات الكريمة لتبرير مواقفهم السلبية من الحداثة والعلمية والتنوير، دون أن يدركوا أن دون ذلك يعني التكلس والتجمد والتخلف، عبر التاريخ القديم كان التوجيه الإلهي والخطاب السماوي والرسل والأنبياء هم قادة الحداثة والتغيير ونقل المجتمعات البشرية من حال إلى حال، وأن الخطاب الإلهي توقف بعد البعثة المحمدية ونزول القرآن الكريم وإعتباره رسالة خاتمة وشاملة وناسخة لما سبقها من رسالات سماوية منها المعروف لدينا ومنها غير المعروف، حيث تم تثبيت العبودية لله الواحد الأحد، وتكليف العقل بكل ما سواها في مختلف شؤون الحياة والإكتفاء بما ورد من توجيهات عامة سلوكية وعقدية تنظم حياة البشر، تاركا التفصيل للإحتياج وللعقل الناضج للقيام به، لقوله صلى الله عليه وسلم (أنتم أبصر بشؤون دنياكم).

في هذه المقالة وددت أن أطرح إشكالية الخوف من التغيير والحداثة والتجديد والتنوير والتطوير والعلمية، إنها ليست من الدين مطلقا، وإنما تعبر عن مصلحة من هم مستفيدين من أي وضع قائم لذا يرفضون مبدأ التجديد والحداثة وما شابه ذلك لأنهم يعتقدون أن في ذلك الإطاحة بمصالحهم وبتسيدهم، مدعين أن هذا هو الوضع الأمثل وفق التوجيه الإلهي، وينصبون من أنفسهم وكلاء ومتحدثين بإسم الذات الإلهية، وهنا تكمن روح النفعية والإستبداد وتبريرهما بإسم الدين وبإسم الله، والله والدين من ذلك براء، براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب عليهما السلام.

لا يمكن لأمة أن تنهض وأن تتقدم بالجمود والسكون، بل تفقد مبرر وجودها، لإفتقادها للصلاح ومعاندتها فطرة الخالق في الخلق والكون، والذين يعيبون على أوروبا إنهاء حقبة القرون الوسطى قرون الحروب المقدسة والظلام حين كانت الكنيسة ورجال الدين المسيحي يتحكمون في كل شؤون الحياة الزمنية والأخروية إلى درجة بيع أراضي في الجنة، ومنح صكوك الغفران للمخطئين، وكأنهم يخطؤون عملية إنهاء إستبداد هذا الكهنوت المنحرف أصلاً عن التوجيه الإلهي سواء في الإنجيل أو غيره من الكتب السماوية، تحت إدعاءات سقيمة أن العلمانية تعني مخالفة الدين، وفصله عن الدولة، ويقومون بعملية إسقاط على المجتمعات العربية ليبرروا رفضهم للحداثة والتغيير والتنوير والعلمانية، دون أية مقاربة علمية لواقع المجتمعات العربية الإسلامية مع واقع أوروبا القرون الوسطى، حيث أننا أمام واقعين مختلفين، فلا يوجد في الإسلام أيٍ من المفاهيم اللاهوتية المسيحية التي كانت سائدة ومستبدة في حياة البشر والدول في أوروبا القرون الوسطى، فالأخذ بالحداثة والتغيير والعلمية لدى المجتمعات الإسلامية واجبة وضرورة ومتوافقة مع ما جاء في الكتاب والسنة لدى المسلمين وليست متعارضة بأي شكل من الأشكال، بل إن الحداثة والتنوير والعلمانية الأوروبية إذا أردنا التأصيل لها، فهي مصدرها الثقافة العربية الإسلامية التي تأثر بها طلاب أوروبا حين كان العرب المسلمين قبل ثمانية قرون يتصدرون قمة الثقافة الإنسانية، وكان مثقفوا أوروبا ممن تتلمذوا وتعلموا على يد العلماء العرب، سواء في الأندلس أو في المشرق العربي، وتأثروا بالنهضة الثقافية والفكرية والفلسفية التي كانت قد وصلت إليها بلاد العرب والمسلمين في مختلف الحقول والعلوم، وبما أرساه الإسلام من حرية ومكانة للفرد وللمجتمع ورفض لكل صور التخلف والإستبداد، لدرجة عندما وقع الصراع بين العلمانيين والكنيسة في أوروبا، كانت تطلق الكنيسة على العلمانيين وصف الرشديين نسبة إلى ابن رشد العالم والمفكر والفيلسوف العربي الذي أرسى قواعد المنهجية العلمية في البحث والتفكير.

فلما الخوف من الحداثة والتحديث والتحول والتغيير، إن رفض الحداثة والتحديث بحجة الخوف على الدين والعقيدة وفصل الدين عن الحياة خوفٌ غير مبرر وفي غير محله، إنه تبرير لإستمرار الإستبداد والتخلف ورفض الأخذ بالأسباب الواجبة للنهوض والنمو والتقدم، لأن ذلك يهدد مصالح ونفوذ الفئات المستفيدة من إستمرار الوضع القائم، وبالتالي تتقدم الأمم التي تأخذ بأسباب التقدم حتى وهي كافرة ولا تدين بأي دين، سوى أنها إلتزمت العدل والمساواة أولا ثم اعملت العقل والفكر وأخذت عن غيرها من الأمم أفضل ما لديهم وإنطلقت لديها مسيرة التطور والتقدم والنهوض، ومجتمعاتنا المسلمة بقيت تراوح مكانها وتتحول إلى عبء على تلك الأمم الناهضة والمتطورة في كل مناحي الحياة، وتبقى تابعة ومستلبة للآخر، وتدعي الصلاح والفلاح وهي أبعد ما تكون عن هذين المفهومين، بل هي في ذيل قائمة الدول والمجتمعات.

إن محاربة الحداثة والتغيير والتحول هي جريمة ترتكب في حق المجتمعات بإسم الدين والدين منها براء.

لقد آن الأوان للمجتمعات العربية والإسلامية أن تواجه فوبيا الحداثة والتجديد وأن تنطلق نحو تحديث كل مناحي الحياة وإعداد النشئ على التفكير وإمعان العقل وتوظيفه في فهم كل الظواهر الطبيعية والإنسانية، كي تعد جيلا قادرا على مواكبة روح العصر وأن يكون جديرا بالمنافسة في مسيرة البناء والتطور والتقدم الذي يشهده العالم، وكسر القيود التي حالت دون تقدم هذه المجتمعات وهي قيود لا علاقة لها بالدين إنما هي من إنتاج أصحاب المصالح المستفيدين من إستمرار التأخر والتخلف للمجتمعات والبلاد العربية والإسلامية سواء منها قوى داخلية تلاقت مصالحها مع قوى خارجية في إبقاء أوضاع العرب دون تجديد، ترزح وتئن تحت وطأة شروط التأخر والتخلف ومحاربة كافة مفاهيم وشروط التقدم بإسم الدين.

لا شك أن العالم العربي يشهد صراع حقيقيا بين قوى الحداثة والتغيير وبين القوى المحافظة ورفض التغيير، تلك هي قوى الشد العكسي التي لا تسخر تفكيرها في الواقع والحاضر والمستقبل الذي نعيشه أو ننتظره وإنما ترجئ النظر دائما إلى الوراء إلى الماضي، لإعادة إستنساخه وتصويره كنموذج يحتذى به، في حين قد تجاوزه الواقع ولم يكن أصلا صالحا أو ناجحا دائما في زمانه، كان له نجاحات مهمة وكانت له إخفاقات مهدت إلى ما نحن عليه اليوم، يجب أن يقتصر النظر إلى الماضي التاريخي لأخذ العبر منه وليس لإستنساخه وإعادة إنتاجه.

يجب أن يجتهد مفكرينا في الواقع الذي نعيش فيه وفي إشكالياته الحالية والمستقبلية كي يبنى على التفكر والتعقل والتغيير والتجديد وخوض غمار الحداثة والتطوير من أوسع الأبواب ورفض كافة الأفكار السلبية عن الحداثة والتغيير بإسم الدين أو غيره لأن الدين والفطرة هي مع التجديد ومع الحداثة ومع التعارف وليس مع الخوف والتناكر والتنافر.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

19 كانون ثاني 2021   سيناريوهات الانتخابات بعد صدور المراسيم (2/1) - بقلم: هاني المصري


18 كانون ثاني 2021   ظاهرة "جدعون ليفي"..! - بقلم: د. أحمد رفيق عوض

18 كانون ثاني 2021   المسجد الأقصى مسجد إسلامي إلى يوم القيامة - بقلم: د. يوسف جمعة سلامة

18 كانون ثاني 2021   مناضل آخر شتته الغربة.. فرحل بعيداً عن الأهل والوطن - بقلم: كمال توفيق البقاعي

17 كانون ثاني 2021   آفة العدمية السياسية في العالم العربي..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

17 كانون ثاني 2021   القدسُ تحكمُ التاريخ..! - بقلم: بكر أبوبكر

17 كانون ثاني 2021   أهو غروب شمس أميركا أمْ شروق يومٍ جديد؟ - بقلم: صبحي غندور

16 كانون ثاني 2021   ما بعد إصدار مراسيم الانتخابات..! - بقلم: محسن أبو رمضان

16 كانون ثاني 2021   الانتخابات والأمل في معالجة تداعيات الانقسام على قضية الأسرى - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 كانون ثاني 2021   انتخابات.. ولكن..! - بقلم: خالد معالي

16 كانون ثاني 2021   القدسُ وحديثُ المكان..! - بقلم: بكر أبوبكر

16 كانون ثاني 2021   صعود "حماس"..! - بقلم: د. محسن محمد صالح

16 كانون ثاني 2021   إضعاف "التأثير".. وسرقة "الإنجازات"..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

15 كانون ثاني 2021   تطعيم الأسرى: ما بين رفض وزير الأمن وموافقة وزير الصحة الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


18 كانون ثاني 2021   وقفة مع نص "عذراء الحروف" للشاعرة السورية نبيلة متوج - بقلم: شاكر فريد حسن

16 كانون ثاني 2021   في يوم المسرح العربي ودراما حياتنا - بقلم: تحسين يقين

15 كانون ثاني 2021   رشفات شهد..! - بقلم: شاكر فريد حسن




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية