7 April 2021   Israel’s Plight: An Absence Of Leadership - By: Alon Ben-Meir

1 April 2021   “Never Again” Seems To Never Apply Anymore - By: Alon Ben-Meir








25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

18 كانون أول 2020

في ذكرى أربعين يوما لرحيل عوني فروانة


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أربعون يوماً من الفراق والحزن مضت على رحيلك يا أبي. فبأي كلمات أرثيك؟ وبأي دمع أبكيك؟ لقد خرجت يا أبي من دنيانا وأنت الآن بين يديْ رحمن رحيم، لكنك لم تخرج من قلوبنا، وشهادة الناس فيك، هي أكبر حب وأكبر تشريف.

من عرفوك، لا يمكن أن ينسوا وجهك البشوش وحس الفكاهة والدعابة لديك والمقالب الطريفة التي كنت تُحيكها والتي كانت مبعثاً للابتسامة والفرح، حتى في أصعب الظروف، وسط إخوتك ورفاقك الأسرى وراء القضبان.

أبي (عوني فروانة "أبو العبد") ليس فقط سيرة نضالية، بل أيضاً سيرة معاناة. فبعد ولادته في يافا عام 1940، عانى، وهو طفل، من نكبة 1948. عاش اليُتم بعد وفاة والده وهو صغير، حمل السلاح وقاتل المحتل في ريعان شبابه، وتعرض للاعتقال والتعذيب والحرمان والمرض في سجون الاحتلال لمدة 15 عاماً، قبل أن يتحرر على يد المقاومة في صفقة تبادل الأسرى عام 1985.

يوم اعتقلت قوات الاحتلال والدي في شهر آذار/مارس عام 1970، كنتُ حينها طفلاً صغيراً. كان عمري لا يتجاوز الثلاث سنوات. لم أذكر الصورة التي كان عليها أبي قبل اعتقاله، ولم أذكر ولو مشهداً واحداً وانا في حضنه وهو يداعبني. الصورة الأولى التي طُبعت في ذهني هي تلك التي رأيته فيها وهو أسير شامخ خلف القضبان. وهذا ما دفعني إلى الانتماء مبكراً للثورة والانحياز إلى قضية الأسرى والمعتقلين، قبل أن أكبر وأتحول أنا الآخر إلى أسير، فمررت على ذات السجون ودخلتها أسيراً وليس زائراً لأبي، وهذا ما حدث كذلك لأخي الأصغر الذي أنجبته أمي بعد اعتقال الوالد ببضعة شهور.

لقد عشتُ اليتم مرتين، مرة وأنت على قيد الحياة وأنا في الثالثة من عمري، حين تم اعتقالك وقضيت وراء القضبان 15 عاماً، لأُحرم أنا وأخوتي من عطفك وحنانك، واليوم وأنا قد تجاوزت الخمسين من عمري، أعود من جديد فأعيش حياة اليتم مرة ثانية، لكنها أقسى وأكثر مرارة، لأنك رحلت ولن تعود.

أبي: كلما استمعت لرفاقك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ممن ناضلت معهم وقاتلت بجانبهم، وكلما حدثني عنك أصدقاؤك ومعارفك وجيرانك، وكلما استمعت إلى من عايشوك في السجون من الإخوة والرفاق، على مدار سنوات اعتقالك، ازددت فخراً بك واعتزازاً بما تركته لنا من سيرة نضالية وذكرى عطرة.

أبي: لقد غيبك الموت عنا، وقد كنت تاريخاً لنا ولرفاقك، كنت فينا سراجا يضيء عتمتنا، ومدرسة حياة فيها نشأنا وتعلمنا. كُنا نسعد برؤيتك ونستمتع بالجلوس معك ونستأنس بحديثك. كنت خير الجليس والأنيس. كنت الأب والجد، والأخ والرفيق. كنت الجار والحبيب والصديق.

أبي كان في حياته خفيفا ولم يكن عبئا على أحد. حتى في فترة مرضه، كان يتحمل أوجاعه بصبر وجلد، وكان يجيب كل من يسأله عن صحته وابتسامته المعهودة على وجهه، بالقول: أنا بخير، الحمد لله. وكان موته سريعا بعد أن أصيب فجأة بجلطة دماغية، هكذا، كان أبي خفيفا في موته كما كان خفيفاً في حياته.

أبي: لقد شهد الناس أن لك من اسمك نصيب. فأنت (عوني)، كنت عونا لأسرتك منذ صغرك، وعونا لنا حتى بعد أن كبرنا وتزوجنا وكوَّنا أُسر. كنت عونا للمحتاجين من حولك، وعونا لكل من طلب مساعدتك. كنت عونا للجميع في كل الأوقات، بالمساعدة والكلمة الطيبة والفكاهة والنكتة والبسمة والضحكة والمرح وهذا سر حب الناس لك. كنت محبا للكل فأحبك الجميع، ولقد بنيت لك في قلوب الناس منزلاً، حتى إذا ما علموا برحيلك حضروا من كل صوب لتشييعك الى مثواك الأخير لم تثنهم جائحة "كورونا"، ولم يمنعهم بُعد المسافات من الحضور والتواصل والاتصال. فكانت جموع المشيعين والمعزين كبيرة ومهيبة ومؤثرة، ما جعلنا نشعر بالسلوى والطمأنينة. لقد شاركَنا العزاء الصحيح والسقيم، الشاب والكهل، المقاتل والسياسي، الأسير والمحرر، المواطن والمسؤول، جاءوا وشاركوا حباً فيمن رحل. وهنا أقول باسمي وباسم عائلتي وأهلي: شكراً لكم جميعاً، وحفظ الله أحبابكم.

كم كنت أتمنى يا أبي أن أسجل ما في ذاكرتك الغنية المدهشة من أحداث ومعلومات قبل رحيلك. لكن الموت حق، ولكل أجل كتاب. رحمك الله يا أبي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


18 نيسان 2021   دروس عربية من سياسات دولية..! - بقلم: صبحي غندور

18 نيسان 2021   صلاح عجارمة.. حب في الكنيسة..! - بقلم: عيسى قراقع



17 نيسان 2021   معتقلو "حماس" في السجون السعودية.. إلى متى؟! - بقلم: د. محسن محمد صالح



16 نيسان 2021   مأساة أسرى الحرية مستمرة..! - بقلم: مصطفى إبراهيم


16 نيسان 2021   من أجل اقامة جبهة: مواطنون ضد الفاشية - بقلم: جواد بولس

16 نيسان 2021   انفجار نطنز: ضربة ثلاثية الأبعاد..! - بقلم: د. سنية الحسيني

15 نيسان 2021   17/4 يوم الوفاء للأسير الفلسطيني وقضيته العادلة - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

15 نيسان 2021   ثلاثة وثلاثون عاما على الرحيل..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس




22 اّذار 2021   الانتخابات الإسرائيلية: ظاهرها أزمة حزبية وباطنها تغيرات بنيوية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


18 نيسان 2021   الثوارُ كما الشعراءُ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


16 نيسان 2021   حنين لاجئ..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 نيسان 2021   اغتيال الفنون الجميلة في الدول الهزيلة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

14 نيسان 2021   من اليوميات.. زيارة رام الله للقاء حسن عبّادي - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية