6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 كانون أول 2020

تركيا والعقوبات الأميركية والأوروبية..!


بقلم: د. سنية الحسيني
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

جاءت القرارات العقابية بحق تركيا من قبل الولايات المتحدة قبل ثلاثة أيام، ومن قبل الاتحاد الأوروبي قبل أسبوع، لتعكس حالة اضطراب علاقات تركيا بحلفائها الغربيين الرسميين. وتعد تركيا أحد أعضاء حلف "الناتو" العسكري، الذي يضم معظم دول أوروبا بالإضافة إلى كندا والولايات المتحدة. وتأتي تلك القرارات العقابية نتيجة لتغيرات شهدتها تلك العلاقات بين الطرفين وعكستها سياساتهما المتبادلة خلال السنوات القليلة الماضية. ويعد الانتشار العسكري لتركيا خارج حدودها خلال الفترة الأخيرة الأكبر منذ عهد الدولة العثمانية؛ حيث تتواجد تركيا عسكرياً بشكل فاعل في سورية والعراق، وتدعم عسكرياً ولوجستياً قوات في ليبيا وأذربيجان، وتتواجد عسكرياً أيضاً في كل من قطر والصومال وأفغانستان، وتحتفظ بقوات لحفظ السلام في البلقان، كما تنشر قواتها البحرية العسكرية شرق البحر المتوسط. ويبدو أن تركيا قد أقدمت على تغيير إستراتيجيتها الخارجية بعد العام ٢٠١٥، فباتت أكثر تدخلاً في دول المنطقة حفاظاً على مصالحها السياسية والاقتصادية، كما أنها أعادت تنظيم علاقاتها بحلفائها التقليديين، وتوجهت لنسج علاقات إستراتيجية مع حلفاء جدد.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض على أنقرة عقوبات في قمة بروكسل الأخيرة، الخميس الماضي؛ بحجة سياساتها التي وصفها بيان الاتحاد بـ"غير القانونية والعدوانية" تجاه اليونان وقبرص في البحر المتوسط. وكانت تركيا قد أقدمت في الأشهر الأخيرة على عمليات تنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، في مناطق بحرية اقتصادية متنازع عليها بينها وبين هذين البلدين، كما أرسلت تركيا سفناً حربية لمرافقة سفن التنقيب في تلك المنطقة. ولم تكتف أوروبا بإدانة تلك التحركات التركية في المتوسط، بل قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنشر سفن بلاده العسكرية في تلك المنطقة، كما أرسلت الولايات المتحدة سفنها الحربية إلى جزيرة "كريت" في اليونان لمراقبة التوتر المتصاعد.

وفرضت الولايات المتحدة أيضاً قبل ثلاثة أيام عقوبات على تركيا بسبب نشرها نظام الصواريخ الدفاعي الجوي الروسي الصنع «إس-٤٠٠»، وكانت تركيا قد حصلت عليه من روسيا العام الماضي. واعتبرت واشنطن أن هذا النظام الصاروخي لا يتوافق مع التكنولوجيا الخاصة بحلف "الناتو"، كما يشكل تهديداً للحلف وخطورة على أمن التكنولوجيا العسكرية الأميركية. وستنفذ الولايات المتحدة عقوباتها على تركيا بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا، والذي تفرض بموجبه عقوبات على كل من إيران وكوريا الشمالية وروسيا، حيث أدرجت تركيا مؤخراً ضمن تلك القائمة. وتستهدف العقوبات الأميركية بشكل رئيس بيع الأسلحة لتركيا. وكانت الولايات المتحدة، وقبل صدور تلك العقوبات قد أقصت تركيا عن برنامج تطوير الطائرات المقاتلة «إف-٣٥» والمعروفة بطائرات الشبح، كما ألغت تسليم هذا النوع من الطائرات إلى أنقرة.

ولا يعد ذلك التوجه جديداً، بل قد يعد من أهم أسباب مراجعة تركيا لسياساتها مع حلفائها الغربيين. وكانت عدة دول أوروبية قد سحبت بطاريات صواريخ "باتريوت" من تركيا عام ٢٠١٥، رغم عدم موافقة تركيا، كما رفضت تلك الدول وكذلك الولايات المتحدة بيع تركيا تلك المنظومة الصاروخية الدفاعية. ويأتي دعم واشنطن للمليشيات الكردية الانفصالية المنتشرة شمال سورية بالقرب من الحدود التركية، والتي تصنفها تركيا كجماعات إرهابية وتعتبرها خطراً على أمنها القومي، من بين أهم أسباب مراجعة تركيا لسياستها مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. هذا بالإضافة إلى استياء تركيا من عدم دعم حلفائها الأوروبيين وكذلك الولايات المتحدة لها أثناء أزمتها مع روسيا، بعد إسقاطها للمقاتلة الروسية من طراز «سوخوي-٢٤»، بعد أن اخترقت مجالها الجوي، أواخر العام ٢٠١٥.

بات واضحاً أن العام ٢٠١٥ قد شكل نقطة تطور مهمة في رؤية تركيا لإستراتيجيتها الخارجية، ليس فقط بسبب التحول في سياسة حلفائها تجاهها، بل أيضاً بسبب التحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، والتي تعد تركيا أحد أقطابها، في ظل حقبة الثورات العربية. وبعد أن كانت تركيا تعتمد على تحالفاتها مع الدول الغربية بشكل رئيس، وتركز على الدبلوماسية في حل قضاياها ومصالحها الخارجية، باتت تبحث عن تحالفات إضافية جديدة، وتعتمد التدخل العسكري لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية. وكانت العلاقات التركية الروسية شهدت تحسناً ملحوظاً بعد انتهاء الحرب الباردة، التي وضعتهما في معسكرين متواجهين. وبدأت أول مراحل التطور في علاقة البلدين بعد وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى رأس السلطة في تركيا عام ٢٠٠٣، إلا أن نهاية العام ٢٠١٥ سجلت التحول الحقيقي في تلك العلاقة. وتعتبر التفاهمات السياسية بين البلدين حول قضايا شائكة ومختلف عليها فيما بينهما من أهم الاختراقات التي حققتها تركيا في سياستها مع روسيا. وانعكس ذلك التحول بين البلدين في العلاقات السياسية على تطورها في المجالات الأخرى. وتخطى حجم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين عتبة المائة مليون دولار. وأثارت مجالات التعاون بين البلدين على مستوى مشاريع الطاقة الضخمة مثل مشروع "السيل التركي" للغاز الطبيعي ومحطة "إك كويو" للطاقة النووية نقمة حلفاء تركيا التقليديين.

وتختلف مواقف تركيا وروسيا حول الأحداث في ليبيا، فمع بداية الثورة عام ٢٠١١ دعمت روسيا الرئيس السابق معمر القذافي، في حين وقفت تركيا إلى جانب الثورة. وفي الأحداث التي تلتها تدعم روسيا قوات المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي، بينما تقف تركيا إلى جانب حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج والمعترف بها دولياً. واستطاعت تركيا من خلال تدخلها بقوة لحماية حكومة الوفاق تحييد قوات حفتر من خلال جلب مقاتلين من سورية للقتال في ليبيا ومشاركة الدفاعات الجوية التركية. وساعدت روسيا قوات حفتر في البداية بالتقدم وإحكام سيطرتها على مناطق واسعة من ليبيا بهدف بسط نفوذها في المنطقة، بينما لا ينفصل دعم تركيا لحكومة الوفاق عن توقيعها لاتفاقية تعاون عسكري معها، بالإضافة إلى أخرى تتعلق بالحدود البحرية بين البلدين؛ بهدف تحسين شروط تركيا في معركتها التفاوضية حول حدودها البحرية على مصادر الطاقة مع اليونان وقبرص. نجحت تركيا في إرغام قوات حفتر على الانسحاب إلى غرب ليبيا، واقتربت روسيا قليلاً من حكومة الوفاق، الأمر الذي سمح بإتمام المفاوضات المنظمة من قبل الأمم المتحدة. وجرت الموافقة، خلال تشرين الأول الماضي، على سحب الوحدات العسكرية والجماعات المسلحة من خطوط المواجهة وخروج المقاتلين الأجانب من ليبيا حتى مطلع العام القادم.

بدأ قرار تركيا بدخول معترك الصراع في سورية خلال العام ٢٠١٥، بعد اتخاذ بشار الأسد قراراً يسمح للأكراد بإقامة منطقة حكم ذاتي على طول الحدود الشمالية مع تركيا، وكذلك دعم الولايات المتحدة للأكراد عسكرياً خلال العام ٢٠١٤. وكانت روسيا قد تدخلت أيضاً عام ٢٠١٥ لإنقاذ حليفها الرئيس السوري باستعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات المعارضة المدعومة من تركيا. وبدأت المواجهات بين الأتراك والروس بسورية في ذلك العام، والتي انتهت بأزمة إسقاط تركيا للطائرة الروسية. ورغم توتر العلاقات الذي جاء في أعقاب تلك الأزمة، إلا أن البلدين توصلا إلى تفهمات افتتحت مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون في سورية. وعقدت مفاوضات وتم التوصل إلى العديد من التفاهمات لوقف إطلاق النار وتحديد مناطق لتخفيض التصعيد. واهتمت تركيا بشكل خاص، بعد أن تراجعت عن موقفها بضرورة إسقاط نظام الأسد الذي أصرت روسيا على حمايته، بضبط منطقة الحدود الشمالية وتحييد القوات العسكرية الكردية فيها، وتغاضت روسيا بالفعل عن الهجمات التركية على هؤلاء المقاتلين خلال السنوات الماضية. في حين لم تنجح تركيا في تحقيق اختراق فيما يتعلق بالتفاهم مع روسيا ونظام الأسد حول منطقة إدلب، والتي تسعى تركيا لتحقيق تفاهم سياسي وتوفير مناطق آمنة للمدنيين، لإبقاء موجات الهجرة داخل الحدود السورية بدل دخولها إلى تركيا، ولا تزال المنطقة تعاني من التوتر.

في جنوب القوقاز، تمكن الروس والأتراك مؤخراً من تحقيق اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان، والذي أنهى أسابيع من الصراع العسكري، وستنتشر القوات العسكرية الروسية والتركية في منطقة الصراع، لضمان فصل القوات الأرمنية الأذرية عن بعضها البعض ودعم اتفاقية السلام. وتحقق تركيا أيضاً من خلال ذلك التطور انتصاراً في إطار الخارطة الإقليمية التي سيعاد ترتيبها، إذ بإمكانها الوصول إلى أذربيجان دون الحاجة إلى المرور عبر إيران، كما بإمكان روسيا وتركيا استبعاد إيران بسهولة من أي طرق مستقبلية لنقل الطاقة إلى أوروبا. وكانت تركيا قد دعمت أذربيجان، منذ بداية الجولة الأخيرة من الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول منطقة "ناغورنو كره باخ" المتنازع عليها، وهي منطقة معترف بها دولياً كجزء من أذربيجان. وتعد القوقاز، ذات الأهمية الجيوبوليتيكية الاستثنائية، إحدى مناطق التنافس التقليدية بين الجانبين، وتعد روسيا حليفاً لأرمينيا، إلا أن التقارب بين القيادة الأرمينية الحالية مع الغرب، ساهم في توافق روسيا وتركيا لحل الأزمة سلمياً، وحرصت موسكو على أن تبدو كأنها على الحياد تماماً في جولة التصعيد الحالية ودعت لانسحاب أرمينيا من "الأراضي الأذرية المحتلة".

وتسعى تركيا لتعزيز نفوذها في البحار الثلاثة المحيطة بالبلاد، انطلاقاً من إيمانها بعقيدة "الوطن الأزرق". إن تلك العقيدة تفسر صراعها الحالي مع قبرص واليونان شرق البحر المتوسط، كما تفسر اهتمامها المتزايد بالبحر الأسود، خصوصاً بعد اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز قبالة شواطئه مؤخراً. وقد تقدم عقيدة "الوطن الأزرق" تفسيراً لاهتمامها بشراكة عميقة مع الصين، خصوصاً بعد إطلاق الصين مشروعها طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. وتتداخل هذه المبادرة مع أهداف تركيا بتطوير البنية التحتية البحرية، ومن أهمها الموانئ التي ترغب الصين بدمجها في شبكتها المتنامية بشرق البحر المتوسط، رغم أن شراكة تركيا مع الصين لا تستطيع أن تضاهي حالياً شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، حيث يقدر البنك المركزي التركي أن حصة الصين من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي في تركيا خلال العام ٢٠١٩ بحوالى 0.8 في المائة فقط، مقارنة بنسبة تراكمية تبلغ 58.6 في المائة للاتحاد الأوروبي، إلا أن الشركات والتحالفات لا تبقى على حالها، ففي العلاقات السياسية والتحالفات لا شيء يبقى ثابتاً.

* كاتبة وأكاديمية فلسطينية. - sania_hus@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2021   في الانتخابات التشريعية والشعب..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

23 كانون ثاني 2021   أين نحن من مجتمع المعرفة..؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني

21 كانون ثاني 2021   هوامش على دفتر الإنتخابات الفلسطينية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 كانون ثاني 2021   رمال الشرق الأوسط بدأت تتحرك مرة أخرى..! - بقلم: د. أماني القرم

21 كانون ثاني 2021   ترامب إلى غير رجعة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 كانون ثاني 2021   "جغرافيا التوراة" ليست نظرية واحدة وإنما عدة نظريات - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية