6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

21 كانون أول 2020

لم يعد الاستغناء ممكنا؟


بقلم: بكر أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كنا نخرج صباحًا نفتش على صحيفة اليوم ونتعارك على من يقرأ أولاً، وكنّا نذهب الى المكتبات لنستعير كتابًا، لنناقشه مع جمع من الأصدقاء، أو نذهب لمحل بيع الكتب فنشترى رواية، أو كتابًا تثقيفيا هامًا..!

وكنا نذهب لحضور الندوات الشعرية واللقاءات الفكرية بشغف، ولا نملّ حضور الاجتماعات السياسية الي الدرجة التي نتمنى أن تطول، حيث كنا نضع من أفكارنا وعقولنا، ومن مشاعرنا الكثير ما بين الإصغاء الدقيق والكلمات والنظرات والتعبيرات وصاخب الكلمات..!

وكنا نحضر المعارض الفنية من لوحات وتراكيب ومنحوتات، ومعارض الألبسة والأسواق الخيرية، ونتذوق الأطعمة وصوت الأغاني الشجيّة مع لقاء الأصدقاء يطربنا.

كنا ندرس بجد، وكنا نعمل بدأب مع المذياع ومع الكتاب ومع الصديق ومع القلم والورقة التي نسيناها هذه الأيام! فهأنذا أكتب لكم مباشرة عبر لوحة المفاتيح على الحاسوب..!

لم يكن الاستغناء ممكنًا عن الكتاب الورقي والصحيفة الورقية والمجلة الاسبوعية والدوريات لمراكز الأبحاث! كما لم يكن لنا أن نتخلى عن اللقاءات التثقيفية، وعن جذب واستقطاب الآخرين بالنقاش والحوار والاقناع مواجهة! ولم نتخلى عن الاجتماعات التنظيمية الاتصالية، وكان بيننا خالص الأمنيات التي نتبادلها ما بين لقاء ومعرض ومسرحية أو شريط سينمائي أو فعالية نضالية أو مظاهرة أو مقاومة جماهيرية ميدانية..!

ضعوا جائحة الفيروس التاجي (كورونا) جانبا، فأنا أتكلم عن عدم القدرة عن الاستغناء عن الشابكة (انترنت)، وبالأساس عن وسائل التواصل الاجتماعي التي كلّبت بأظفارها في أعناقنا..! 

لم يعد الاستغناء عن الشابكة وعن وسائل التواصل الاجتماعي سهلاً! رغم معرفتنا جميعا بالفوائد الكثيرة التي لا تعني اختزال الحياة فيها، ومعرفتنا بالمخاطر والثانية التي تزداد كلما أغرق المرء بالالتصاق بهذه الوسائل الى درجة الإدمان والانقلاب الذهني والنفسي والفكري، فغسيل الأدمغة وصنع الاتجاهات الجديدة بل والى درجة تشكيل العقل من جديد لدي الكثيرين.

ماذا يحصل مع كثير منّا في الرحلة الطويلة على منصّات ما يسمى "وسائل التواصل الاجتماعي" (social media)، وهي الخاضعة حُكما لمشغليها من الرأسماليين الذين تحكمهم أيديولوجيتهم القيمية والفكرية من جهة، ونَفَسهم الاستهلاكي الذي يجلب لهم الأموال، والتحكم والسيطرة الكاملة.

في تفكر طويل حول مجالات التأثير السلبي-والإيجابي كثير بالطبع- لمستنزفي أوقاتهم في استعمال ما تسمى "وسائل التواصل الاجتماعي" لاحظنا عند هؤلاء التالي:

1- قبول السقط من الأحاديث وسخافات الكلام، والتفاهات إما مجاملة للشخص أوتساوقًا معه، أولخلو الدماغ أصلاً، ومن أين يمتليء هذا الدماغ وهو يفتقد المرجعية الفكرية أوالمنهج الذي يحدد الصالح من الطالح وينخّل ويفرز ويقرر، والى ذلك افتقاد العمق أوالمرجعية الثقافية مثلاً.

2- فقدان عقلية المطالعة والقراءة الرأسية العميقة، واستبدالها بالقراءة الأفقية السطحية ما كنا نسميه قديما (قراءة جرائد) أي القفز بين العناوين دون تركيز، ما يمثله على (فيسبوك) ما يسمى المنشور post الذي يكتبه من هبّ ودب.

3- فقدان ثقافة المرجعية والمصدرالموثوق (الرجوع لشخص موثوق أو مؤسسة وازنة أو كتاب أومرجع موسوعي، أومفكر ذو صلابة أو أستاذ معروف...الخ)، أوانعدام مهمة التحقق والتيقن الذاتي من المنشورات الكثيرة غير معروفة المصدر أو المذيّلة منقول مثلًا.

4- التعلق بزر الاعجاب (like) باعتباره رقمًا يدلل على التفوق أو الشهرة أوالصحة (صحة الكلام) أو النفوذ! وذلك بديل الموضوعية، أو الكلام المستقيم والموثوق والمفيد.

5- افتقاد الاهتمام بمكونات الحضارة وبالثقافة عامة، من فنون وشعر وأدب وقصص وروايات ودراسات وأبحاث وأفكار وكتب فكرية، وكتب إدارة وعلوم تجريبية أواجتماعية... واللجوء الى  تناقل السهل فقط، والقصير والمثير، وتناقل ما نُهي عنه: خاصة ما نسميه العلم الذي لا ينفع.

6- إضاعة الوقت بالتنقل بين الحسابات المختلفة، والمنشورات بعبثية وبلا هدف.

7- الاسترخاء اللذيذ بين الصور واللقطات المرئية (فيديو)، بدلًا من الصناعة والجهد الإبداعي أوالعضلي.

8- إهمال ثقافتنا المتميزة بل والتهكم عليها!أو التساهل مع التهكم عليها من مشغلي الوسائل المؤدلجين! وإهمال لغتنا العربية وكثير من قيمنا الدينية وليظهر تكسير اللغة العربية والإهمال الفاقع على تطوير الذات والتعلم، وتدمير الثقافة الحضارية الملتزمة في أمتنا، مقابل الحشو والتفاهات والسفاسف.

9- الانشغال عن الفعل باللافعل والظن أنه فعل! بإيراد أخبار أو منشورات أوتغريدات بلا قيمة لا خلقية ولاعقلية ولاجمالية.

10-فقدان حاسة النضال المنظم (عبرالانخراط في التنظيم السياسي أو المجتمعي...) ضد الظلم وضد الاحتلال وضد الاستهلاكية المرضية وضد الاستبداد وضد الأنظمة الامبريالية المسيطرة، والى ذلك مساواة النضال الالكتروني بالميداني..!

11- التعلق بالمنشورات على فيسبوك وغيره عند حدود أيقونات الاعجاب والتعليق والمشاركة وكأنها دليل الشخصية الافتراضية، وعامل قوتها!

12 -العيش في قبو/سرداب فضائي، أو في داخل فقاعة ذهنية افتراضية تشعر الشخص بالأهمية! وهي بالحقيقة مجرد وهم لا يفيد ولا نستفيد منه ، مقابل حقيقة الابداع الانساني على الأرض وفي العقول ومع الناس والصناعة والزراعة والعلم والاتصالات المباشرة والانسانية.

13- سوء الفهم وحصول التشاكل بين الأصدقاء نتيجة عدم الفهم لردود الأفعال عبر الشابكة أو عبر وسائل الاتصال الكتابي بل ومنه حتى الصوتي أو المرئي.

14- تبلد المشاعر عند البعض، أو فقدان الأحاسيس الحقيقية التي لا يمكن الإحساس بها أو التعبير عنها بالحقيقية الا باللقاء.

15- فقدان الإحساس بالزمن والوقت حال الإدمان على الوسيلة الفضائية خاصة متى ما ارتبطت بالالعاب الكثيرة المدمرة للوقت والعقل والانتباه للأهم، والملهيات الدعائية والأعلانية والتطبيقات غير المفيدة.

16- التخلي عن الحذر والانكشاف الكلي أمام الأخرين من الجهات المعادية الكثيرة خاصة التي تترصدنا نحن العرب والفلسطينيين المناضلين، وأيضًا الانكشاف أمام  شركات الدعاية وأمام البث الايديولوجي السافر عبر بطاقة الشخصية  profile والمعلومات الشخصية الكثيرة الاخرى بالمنشورات والمعلومات المتعلقة بالمؤسسة أو المنظمة الخ.

17- لاحظوا أننا كنا في الأعياد نتزاور عبر الدخول والخروج من والى البيوت، وأصبحنا نتبادل الاتصالات الهاتفية، ثم استعضنا عن الكلام الهاتفي بالرسائل القصيرة من الهاتف النقال، واليوم أصبحت الجُمَع المباركة واليوم السعيد وكل عام وانتم بخير في الأعياد عبر التطبيقات الجديدة بديلا للقاء!؟ فهل نستغني عن بعضنا البعض ونختلق لنا شخوصا أو فقاعات فضائية تتبادل القُبَل والأحضان والتهاني! والى ذلك تقوم بهزيمة العدو الصهيوني أيضا!

نعم، لم يعد الاستغناء ممكنًا، وقلنا بلا شك أن الشابكة لها من الفوائد الكثير ولا بأس من استخدام ما تسمى "وسائل التواصل الاجتماعي"، فهي وسيلة ممتازة بحذر لأنها كالسيف ذي الحدين، حيث قربت البعيد وجعلت العالم بين يدي من يُحسن استغلال هذا العالم، ولكنها ليست هي العالم.

وعليه يجب أن نطوّر مقدرتنا على تحقيق توازن حياتنا بالوقت والمكان والأشخاص والأفكار، وبالاهتمام بشؤوننا الشخصية والعائلية والوطنية والحضارية والثقافية المعاشة ماديًا وليس فقط الكترونيا، وعبر منهج حياة منظّم ومتناغم يبدأ بالدعاء شكرا لله، وبالعمل والتفكر والعلم وديمومة الصالحات، أو الأعمال المنجزة والابداعية.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2021   في الانتخابات التشريعية والشعب..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني

21 كانون ثاني 2021   هوامش على دفتر الإنتخابات الفلسطينية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 كانون ثاني 2021   رمال الشرق الأوسط بدأت تتحرك مرة أخرى..! - بقلم: د. أماني القرم

21 كانون ثاني 2021   ترامب إلى غير رجعة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 كانون ثاني 2021   "جغرافيا التوراة" ليست نظرية واحدة وإنما عدة نظريات - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية