6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

27 كانون أول 2020

إثبات أن الكنعانية اللغة الأم للعبرية..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

إذا نظرنا إلى اللغة على أنها تأصيل للهوية، وإذا أخذنا في الاعتبار بأن المتحدثين بالعبرية الآن يبلغ عددهم حوالى خمسة ملايين نسمة وإن غالبية يهود العالم يتحدثون الإنجليزية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن غياب العبرية كلغة للتخاطب بين اليهود قرابة ألفي عام، فإننا سندرك جيدًا أن اليهود لا يمكن أن يوصفوا بأنهم أمة أو شعب وفق المقاييس المتعارف عليها والتي ميزت الأمم والحضارات القديمة في مصر والعراق وسوريا ولبنان والجزيرة العربية والحبشة وغيرها من الحضارات والأمم  القديمة.

وعندما نناقش موقع اللغة العبرية ومكانتها بين لغات العالم القديمة، فإنه يتعين علينا أولا أن نطرح السؤال: متى ظهرت اللغة العبرية؟ وما هي علاقتها باللغة العربية واللغة الكنعانية، وأيهم الأقدم؟

من الصعب تحديد اللغة الأقدم في العالم- وإن كان المعروف حسب عقيدتنا كمسلمين أنها العربية، باعتبارها لغة أهل الجنة ولغة القرآن الكريم، ولغة قبيلة جرهم العربية التي صاهرها سيدنا إسماعيل عليه السلام (حوالى القرن العشرين ق.م)، إلى جانب أنها اللغة الحضارية الأولى في العالم، واللغة التي كتب بها فلاسفة وشعراء الأندلس اليهود مؤلفاتهم (أمثال سليمان بن جبيرول وموسى بن ميمون)، وإحدى اللغات الجزرية القليلة التي لم تنقرض- فالبعض يعتقد أنها اللغة السومرية التي تعتبر "ملحمة الطوفان" من أبرز ما خلفته من وثائق مكتوبة، فيما يعتبر البعض الآخر أن ملحمة جلجامش التي كتبت في العهد السومري أيضًا شهدت تطوير لهذه الملحمة الشعرية الأدبية في العهود اللاحقة:  الأكادية والحثية والبابلية والحورية.

والبعض الآخر يرى  أن لغة "إبلا" Eblan Language (نسبة إلى مملكة إبلا الكنعانية التي تقع شمال سوريا بين حلب وحماة عند موقع تل مرديخ) هي اللغة المكتوبة الأقدم في العالم. وهناك من يرى أن اللغة الأكادية أقدم، وهي اللغة التي كتبت بها رسائل تل العمارنة، وكلاهما (السومرية والايبلاوية) أعتبرتا لغة المراسلات والعلاقات السياسية والتجارية. كما أن الكتابة في تلك الأمثلة التي ذكرناها  كتبت على رقم طينية بالخط المسماري. وتضم رقم إيبلا الموجودة في المتاحف السورية قرابة 1800 رقيم كامل وحوالى 4700 رقيم مكسور. وتعتبر مكتبة إيبلا التي كانت تضم هذه الرقم أقدم مكتبة في العالم. فيما يرى فريق آخر أن الهيروغليفية (اللغة المصرية القديمة)هي اللغة الأقدم، حيث دأب المصريون القدماء على استخدام ورق البردى في الكتابة، إضافة إلى الكتابة على المسلات وجدران المعابد والنصب التذكارية والتوابيت، ومن أمثلة تلك الكتابات "متون الأهرامات"، وتكمن الصعوبة في معرفة أيهم أقدم بين تلك اللغات الأربع هو ظهورها في وقت واحد تقريبًا هو أواسط الألف الثالثة ق.م. ، ومن أشهر القصص الفرعونية القديمة ذات الطابع الأدبي "قصة سنوحي" التي تعود إلى حوالى القرن العشرين ق. م. والتي ذكر في متونها الاسم الذي كانت تعرف به فلسطين في ذلك الوقت (ريتنو). ومن أبرز الوثائق المكتوبة في العصور القديمة، شريعة حمورابي.

أما بالنسبة للغة العبرية، فهناك شبه اتفاق جماعي بين العلماء على أن أقدم شكل من أشكال اللغة العبرية هو ذلك الموجود في بعض قصائد العهد القديم، وخاصة "نشيد ديبورا"- قاضية من قضاة بني إسرائيل ظهرت حوالى القرن الثالث عشر ق.م -  في الفصل الخامس من سفر القضاة.

وتشمل مصادر الكلمات المستعارة التي ظهرت لأول مرة خلال هذه الفترة اللغات الكنعانية الأخرى، وكذلك الأكادية. وتحتوي اللغة العبرية أيضًا على عدد صغير من الكلمات السومرية المستعارة من مصدر أكدي. كما توجد آثار قليلة للهجات في العبرية التوراتية. وبالإضافة إلى العهد القديم، يوجد عدد قليل من النقوش باللغة العبرية من فترة الكتاب المقدس. أقدمها هو نقش قصير بأحرف فينيقية يعود تاريخه إلى القرن التاسع قبل الميلاد.

ويذكر أنجيل سينز باديلوس أستاذ اللغة العبرية، استنادًا إلى دراسة صدرت عن مطبوعات جامعة كامبريدج تحت عنوان "بدايات اللغة العبرية" إنه من لحظة ظهورها في شكل مكتوب موثق، "تقدم العبرية دليلاً واضحًا على أنها تنتمي إلى مجموعة اللغات الكنعانية، مع بعض الخصائص الخاصة بها. ربما يعني هذا أنه عندما استقرت القبائل الإسرائيلية في كنعان، فإنها تبنت لغة ذلك البلد، على الأقل بالنسبة للوثائق المكتوبة".

ويذكر د. عبد الوهاب المسيري في موسوعته إن اللغة العبرية هي إحدى اللغات السامية (الجزرية) من المجموعة الكنعانية ، كان يتحدث بها الكنعانيون ثم اتخذها العبرانيون لغة لهم بعد استقرارهم في فلسطين (أرض كنعان). وسميت بالعبرية في وقت متأخر، فقد كان يشار إليها باصطلاح يهوديت (يهودي)، (الملوك الثاني 18/26). وعمر العبرية قصير للغاية، إذ لم يظهر استقلالها اللغوي إلا حوالى 14 ق.م.، وأول النصوص المعروفة بهذه اللغة يرجع تاريخه إلى عام 1200 ق.م. وظل العبرانيون يتحدثون بها حتى السبي البابلي عام 586 ق.م. ثم أخذت الآرامية تحل محلها كلغة لليهود وكلغة للتجارة... وفي القرن الثالث  ق.م. نسي كثير من يهود الاسكندرية كلا من العبرية والآرامية تمامًا مما اضطر علماء اليهود إلى ترجمة أسفار موسى الخمسة إلى اليونانية (الترجمة السبعينية)، ثم ماتت العبرية تمامًا في القرن الثاني ق.م. واقتصر استخدامها على الصلوات اليهودية وعلى الكتابات الدينية.

ويؤكد المؤرخ الأمريكي هنري بريستيد في كتابه "فجر الضمير" أن اللغة التي وجدها العبرانيون عندما غزوا فلسطين – وهي اللغة الكنعانية-  اتخذها العبرانيون أنفسهم لغة لهم، وهي اللغة التي كتبت فيها التوراة. وهذه اللغة هي التي ورد ذكرها في سفر أشعيا تحت اسم "لغة كنعان". وكان العبرانيون قبل ذلك يتكلمون لهجة تقترب من إحدى اللهجات الآرامية القديمة، "ومن الواضح أنهم راحوا يستعملون لغة الكنعانيين، وأخذوا ينسون تدريجيًا لغتهم الأصلية".

وتعتبر مخطوطات البحر الميت أقدم أكبر نص عبري أكتشف حتى الآن، والتي تعتبر سنة 1947 بداية اكتشافها من قبل أحد الصبية من عرب التعامرة في كهوف "قمران" بالقرب من البحر الميت، وقد اتضح فيما بعد أن عدد  اللفائف التي اكتشفت في كهوف "قمران" حتى العام 1956 بلغ خمس لفافات، اثنتين منها كانتا تؤلفان جزأين لملف واحد يسمى "كتاب النظام"، أما الملفات الثلاثة الأخرى فكانت تؤلف في مجموعها "سفر إشعيا" مع تعليق وتفسير لسفر حبقوق. ومخططًا مهلهلاً كتب بالآرامية اتضح فيما بعد أنه سفر (لامك)المفقود.

وترتبط  اللغة العبرية ارتباطًا وثيقًا بالفينيقيين والمؤابيين، وغالبًا ما يضعها العلماء ضمن مجموعة اللغة الكنعانية، وقد حلت محلها اللهجة الآرامية الغربية منذ حوالي القرن الثالث قبل الميلاد، وتم إحياؤها في القرنين التاسع عشر.

ويعود الفضل إلى اليهودي الروسي  إليعازر بن يهودا في نهاية  القرن التاسع عشر في إحياء اللغة العبرية كلغة للكتابة وللتخاطب؛ وحين ظهورهـا المعاصـر لم تظهـر مـرة واحـدة، ولكنهـا ورثـت لغـة أخرى ارتبطت باليهود وهى اللغة اليديشية، التي كانت لغة يهود روسيا وأوروبا الشرقية.

ويرى د. عبد الوهاب الجبوري أنه لا يوجد هناك لغة عبرية نقية بل هي لغة هجينية ظهرت بداياتها قبل الاسر البابلي لليهود في القرن السادس قبل الميلاد، وقبلها كانت هناك لغة هي مزيج من الآرامية والكنعانية ظهرت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد اصطلح عليها مؤرخو اليهود - تضليلا - باللغة العبرية القديمة.

وتنتمي اللغة الكنعانية، أو بمعنى أصح اللغات الكنعانية- إلى مجموعة الفرع الشمالي الغربي للغات الجزرية، والتي تضم  الكنعانية القديمة ومنها الأوغاريتية (وتضم العمورية أحياناً إلى الكنعانية القديمة) والعبرية والكنعانية الحديثة (أو الفينيقية) والبونيقية (لغة قرطاج ومنطقتها في شمال افريقيا قديماً). وهناك من يرفض التقسيم الجغرافي في اللغات أو اللهحات المعروفة بالسامية ويرى أن مثل هذا التقسيم كان للتسهيل فحسب. والأفضل تقسيم تلك اللغات كما يلي: الأكادية القديمة، ومنها لغة ابيلا (تل مرديخ)، والأكادية، والعمورية، والكنعانية، والآرامية، والعربية، والعربية الجنوبية، والحبشية، ولكنها منها فروع أو لهجات.

واللغة الكنعانية أكثر حروفاً من غيرها من لغات الجزيرة العربية، وفيها حروف للتضخيم وأخرى للترقيق، وهي في ذلك قريبة جداً من العربية. وفيها أيضاً حروف الحلق (الهمزة، والهاء، والحاء، والعين) وحروف الاطباق (الصاد، والضاد، والطاء، والظاء). والمصدر فيها ثلاثي. والكلمات فيها سوى المذكر والمؤنث، كما أن فيها علاقة عكسية بين العدد والمعدود، وتنذر فيها أخيراً الكلمات المركبة.

ومن المميزات الخاصة للكنعانية أيضا تحويل الألف الممدودة إلى ألف مضمومة (فاعل = فوعل، راش = روش) وليس فيها فرق بين جمع المذكر وجمع المؤنث في الغائب (كتبوا تعني كتبوا وكتبن). وصيغة المؤنث الغائب تنتهي بالهاء بدلاً من تاء التأنيث الساكنة. وبين كلمات نص كنعاني واحد لا يتجاوز عشرة سطور قصيرة مكتشف في جبيل ويعود لمطلع الألف الثاني قبل الميلاد قرابة عشرين لفظ موحدا مع اللغة العربية. حتى في تطورها الحاضر، مع تعديل طفيف باللفظ أحياناً (نحدس، سن، حفر، مفتاح، بيت، كتب، اسم، مذبح، نحلة، ابن، أخ، هبة، أهمله، وهب، سادس، يوم، تموز).

وطبقًا للدكتور فيليب حتي، فقد اكتشفت كتابات أثرية كنعانية قصيرة بالأبجدية الخطية في لاكيش وبيت شمش ترجع إلى القرنين الرابع عشر والثالث عشر ق.م.

وكانت كتابة أوجاريت الكنعانية تكتب على الطين، ولذلك اتخذت شكل علامات مسمارية، وألواح رأس الشمرة التي اكتشفت عام 1929 كانت من هذا النوع من الكتابة... وهنالك ما يحمل على الاعتقاد بأن هذه الكتابة كانت شائعة في القرنين السادس عشر والسابع عشر ق.م.

ويعتقد العديد من الباحثين - ومنهم د. حسن ظاظا-  أن اللغة الكنعانية هي أصل اللغة العبرية - بل هي  - بإقرار أسفار اليهود، إذ تُدعى اللغة العبرية في توراة اليهود «سْفَت كنَعَن» أي «شفة أو لسان كنعان» (إشعياء 19:18).

ووفقًا لدراسة جامعة كمبريدج اختفت اللغة العبرية قرابة ألفي عام.  وتعود أحدث النصوص التوراتية- وفقًا لتلك الدراسة - إلى القرن الثاني قبل الميلاد.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2021   في الانتخابات التشريعية والشعب..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

23 كانون ثاني 2021   أين نحن من مجتمع المعرفة..؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني

21 كانون ثاني 2021   هوامش على دفتر الإنتخابات الفلسطينية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 كانون ثاني 2021   رمال الشرق الأوسط بدأت تتحرك مرة أخرى..! - بقلم: د. أماني القرم

21 كانون ثاني 2021   ترامب إلى غير رجعة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 كانون ثاني 2021   "جغرافيا التوراة" ليست نظرية واحدة وإنما عدة نظريات - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية