6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 كانون أول 2020

لماذا تحجب شركة "فيسبوك" منشوراتنا؟!


بقلم: بكر أبوبكر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ولد الكثيرون بعد فترة الرواج العالمي لمواقع التواصل (أو التناثر أوالتباعد) الاجتماعي على الفضاء الرقمي، وعلى رأسها شركة فيسبوك وتويتر في منطقتنا العربية، فلم يعرفوا قيمة الصحف والكتب والجرائد والمكتبات والمعارض والندوات والحوارات وجهًا لوجه ..الخ، كما لم يعرفوا قيمة استخدام العقل الحر من البداية الى النهاية عبر التفكّر والبحث والتقصي والتعمق؟ لماذا؟

لماذا؟ لأنك كواحد من هؤلاء، أو من هذا الجيل، أصبحت لا تحتاج عقلك أصلًا..! 
فلماذا عليك أن تفكر؟
بينما كل الوجبات الدسمة (المأكولات الذهنية العقلية السريعة وذات النتائج المتحققة دومًا) تأتيك جاهزة عبر عبارة جاذبة أومنشور قصير، أو دعاية تجارية أو إشارة سريعة! ترضيك وتسعدك! فتصبح مقولبًا كما يريدون لا كما تريد؟

إن هذا يشكل بالواقع عملية مستمرة متصلة تستنزف وقتك، ليس فقط يوميًا بل كل ساعة وكل دقيقة وبما تمثله هذه العملية الدؤوبة من قولبة العقول في مثل ما تسمى منصة شركة "فيسبوك" وغيرها الى الدرجة التي أصبح معها هؤلاء أسرى شركة فيسبوك الرأسمالية، بل وأسرى الشابكة (انترنت) عموما بما يجعل من كل تفكيرهم رهين هذه الأدوات وأهدافها ورغباتها.

يقول الكاتب ألكسندر جويال منتقدًا هذه الشركات والمنصات: ((وسائل التواصل الاجتماعي محاطة بأشخاص وشركات تخبرك لا شعوريًا بمن يجب أن تكون، وكيف يجب أن تبدو عليه، وما الذي يجب أن تشتريه، وكيف يجب أن تفكر.)) فما الحل؟


لقد رسمت الشركات الرأسمالية المؤدلجة لمنصات التواصل لجيل المنصات الجديد، بل والقديم المأسور أيضًا، مسارات عقولهم لتجعلها متلقية كالصحن الذي يترقب وجبة الأرز! بلا اعتراض على قوانينها الرأسمالية الاستعمارية للعقول، وهل يستطيعون الاعتراض أصلا!؟ أو يجرؤون، بالطبع لا. لأن مصيرهم حينها الحجب block!؟ فلم يعترضون أصلًا، ويحرمون أنفسهم من النعيم الافتراضي الرقمي؟

الشركات الامبريالية المملوكة لفاحشي الثراء -على حسابك وحسابنا- من مالكي منصات التواصل شكّلت حالة هيمنة واستبداد نفسي وذهني علينا لترسم لك الطريق الذي تريده هي، وهو طريق الاسترخاء والاشباع المنعش، والكسل الذهني والخمول والخبل لتلقي اللذيذ القادم عبر كبسة الاعجاب like كمن يطيش على شبر ماء، أو يطير مع السحاب.

يقول الكاتب الكسندر جويال أيضًا في مقاله المعنون: الحقيقة المخيفة وراء التحكم في العقل ووسائل التواصل الاجتماعي، أنه: ((يمكن أن يؤدي التفاعل المستمر مع وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإضرار بثقتك بنفسك، وتقليل قيمة عملك الإبداعي (الحقيقي).فإذا كنت تقارن نفسك بالآخرين، فأنت عادة لا ترى "الصورة الكاملة"، حيث أنك إذا كنت لا ترى كل الوقت والجهد الذي بذلوه لتحقيق تلك النتائج، والأخطاء والعيوب التي لا تعد ولا تحصى، فإنك ترسم لنفسك صورة منحرفة للواقع.) مضيفا: (إن رؤيتك فقط للنتائج والثمار النهائية تجعلك لاإراديا لا تريد مواجهة الصعوبات والعوائق، ولا أن تكافح في رحلة حياتك. إن مثل هذا يسمى (الإشباع النفسي الفوري)، وعليه سيقودك الإفراط في التواصل مع "وسائل التواصل الاجتماعي" إلى تطوير توقعات (وآمال) غير واقعية.))  

ويقول الباحث وايسبرغ كما ورد في دراسة "جيريمي لنت" المعنونة: التحكم بالعقل: هذا يحدث لك الآن، أن: (("المحفزات الساخنة" التي تطلق الحلقات السلوكية في اللاوعي لدينا هي الأساس. حيث إنهم يعلمون أن التطبيقات الناجحة (في الشابكة =انترنت) هي تلك التي تثير حاجة مؤقتة، ثم تزودنا بحل فوري. المحلول يطلق جرعة صغيرة من الإندورفين في أدمغتنا. هذا شعور جيد. لذلك نصبح نحن مثل الفئران على عجلة دوارة، نجد أنفسنا مدمنين ، ونعود للمزيد.))

إن استبداد وتحكم أصحاب الثروة الفاحشة المؤدلجين (البلوتوقراطية) مرتبط بإرادة تكديس الثروة والقيم الاستهلاكية المفعّلة فينا ما يجعل عقولنا رخوة وسائلة ومتقبلة لعبودية قوانينها المانعة للحريات، تلك المقولبة للعقول، وليست تلك العقول المفكرة أو النقدية أو البحثية الحرة...لذلك تحجب شركة فيسبوك من لا يقبل قيمها الرأسمالية الإخضاعية المبتذلة.

تقوم البلوتوقراطية (حكم الأثرياء أو حكم المال) بفرض أولوياتها من خلال الضخ المنظم لأشرطتها أوصورها أو منشوراتها ودعاياتها المتكررة (المتضمنة حتما رسالتها الأيديولوجية وأهدافها) عبر تحديدها الأولويات في شركة فيسبوك ما يحقق مصالحها أولًا.

 وعبر فرض الأولويات حتى البحثية من خلال شركة محرك البحث الأمريكي الشهير (غوغل) الذي يرتب لك الأوليات لك بالصفحة الاولى ثم الثانية ثم الثالثة كما تحدده خوارزميته هو، حسب ما أقرته عديد الدراسات العلمية. وليس حسب أولويات البحث العلمي، أو حسب اولوياتك أنت أوأنا ممن يفتخرون بعقولهم الحرة.

قامت شركات منصات ما يسمى "التواصل الاجتماعي"، وهي بالحقيقة منصات التباعد أو التناثر الفكري والاجتماعي، قامت هذه المنصات بأسر ]أُجَراء المنصة[ للترهات والتفاهات والقيم التكديسية الاستهلاكية والدعايات التجارية سواء الفكرية أو المادية التي تمتليء بها صفحات شركة فيسبوك، فعظّمتها وزينتها لك ولهم بالتكرار الى الدرجة التي تجدها في كل مكان.

بفضلك وبفضل كل النهمين للاستهلاك الرأسمالي منزوع القيم الاكتفائية، والرضا الذاتي فإن منشئي المنصات أصحاب الشركات الرقمية المأمورين من، أو المتوافقين مع الحكومة الصهيوأمريكية الرأسمالية أصبحوا شديدي الثراء، التي الدرجة التي يمكن بأموالهم التي جمعوها عبر الاندلاق على منصاتهم قد تكفي لإطعام ملايين الفقراء جميعا في إفريقيا.

الانهيار الذهني والإدمان النفسي والارتباط المرضي بنقرة الإعجاب أكلت عقول الكثيرين.

 وخاصة ممن لم يروا بحياتهم غيره هذه الوسائل من الجُدد.

 المأسورون هم الذين بدأوا لا يرون أنفسهم إلا بالتعلق أو الهيام بالنقرة الاعجابية like أوالمشاركة share أو عبر التعليق comment أو بعدد المتابعين الأفاضل أو غير الأفاضل..!

أن ذلك بالحقيقة مجرد اعجاب افتراضي يثير في النفوس حالة الاشباع النفسي المؤقت، الذي يؤدي لافراز الدوبامين! مقابل ذاك الحقيقي الدائم الذي لا يتوفر إلا بالعلاقات الحقيقة مع العائلة أو الاصدقاء والاقرباء وأبناء الجماعة أو الوطن الواحد.

لقد استعاض الكثيرون من أسرى و]أُجَراء[ الشابكة والمنصات عن العالم الحقيقي بالعالم الرقمي الافتراضي الى الدرجة التي يفتتحون بها صباحاتهم بالتنقل بين أصوات الإشعارات المقيتة (بنغ..بنغ...بنغ)! وبين صفحات شركة فيسبوك التجارية التي في غالبها لا تضم الا الأمنيات أوالأحلام والمشاعر المؤقتة، أوالانطباعات الأنوية (المرتبطة بالأنا النرجسية العليا للأفراد)..!

(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)-الإسراء)، صدق الله العظيم.

وهاهم يمشون في العالم الافتراضي مرحًا وتفاخرًا خُلبيًّا ذاتيًا بلا معنى معرفي أو ثقافي أوقيمي -ما يتوافق مع أهداف شركات التواصل- فإن أراد أحدهم أن يبرز ذاته العليا قال لك مستغربًا أومستهجنًا: ألم ترى المنشور الذي كتبته على فيسبوك؟! أو على "واتس أب"!؟ وكأنه لخّص حكمة الهنود والصينيين والعرب والفرس وكبسلها معًا بعبارة من 6 أو7 كلمات..!

وعليك واجب الترقب لها لتقرأها وتعلق له عليها، ليشعر سعادته بالفخر والانتعاش والاكتفاء النفسي مما يطلقه الدوبامين عندما تضع أصبعك على زر الإعجاب..!

نعم، منهم من يمشي في الأرض الدنيا اختيالا وتكبرا وتفاخرًا بما يملك أو بما منحه الله، ومنهم هذه الأيام الرقمية الافتراضية من نقل الكِبر والعجب بالذات الى (الأرض الافتراضية) أوالعالم الوهمي الرقمي! الذي قدمه لك مالكو الشركات الرأسمالية لا محبة فيك أبدًا، فلا تنخدع، وانما لتشويه وعيك وتشتيت تركيزك وتحقيق أهدافهم هم بأسرك لمنطقهم الاستهلاكي والأيديولوجي والقيمي والأخلاقي فلا تستطيع منهم فكاكا.

لقد أصبحت رقمًا في محفظتهم المالية يستثمرون برغباتك واحتياجاتك واعتقالك لمنطقهم الاستهلاكي المؤدلج، أنت تدمن استهلاك ما ينتجون وهم يزدادون ثراءً..!

الانطباعات الرقمية والإشعارات والمنشورات "الفيسبوكية" لا تبني رأيًا صلبًا، ولا تحقق معرفة مطلقًا بغالبها، ولا تشكل ثقة بمكوناتها بتاتًا إضافة للكم الهائل من المنشورات المؤدلجة (التي تحمل أفكارًا وقيمًا ومعتقدات واتجاهات تخالف قيمنا ومعتقداتنا) بصور ذكية! ومتكررة بأشكال ورسومات مختلفة تميت فيك الغيرة القيمية، والانتماء والوعي الوطني الديني بل وقيمنا السمحة المتميزة.

لا بد أن تستخدم الوسائل هذه؟ نجيب: نعم، هذا شيء لا ننكره، ولكن أن يتحكم بك مالكو هذه الشركات الربحية المؤدلجين كما الحال مع مدمن المخدرات أو غيره فهو الشائع والخطير معًا ما يستوجب أن تتعلم فن استخدامها وأن تتعلم عملية (الانسحاب) الطوعي من منصات التواصل "أو التناثر" الاجتماعي وقتما تشاء أنت، وكيفما تشاء.

•    يجب أن تمتلك مشيئة وإرادة الانسحاب والتخلي الطوعي كل يوم (أنتَ تحدد الوقت، مثلًا أن تمتنع عن ذلك مساء كل يوم كما أفعل أنا يوميًا) أوكل أسبوع بمقدار يوم أو 3 أيام، وعموماً أن تقوم بالابتعاد بقرارك أنت وقتما تشاء عن منصات "التناثر الاجتماعي" يشكّل قيمة حقيقية تمتلكها وتطبقها، فأنت من يمتلك القرار وليس هم، هذا أولاً ما يتوجب أن نفعله بشكل دوري.

•    أنتَ وأنتِ من يحرص على تنظيم وقتك وفق مخطط يومك وشهرك وسنتك، هذا ثانيا، فلست أسيراً لهم مطلقًا، ولا يجب أن تكون، فهذه الوسائل رغم أدلجتها البادية لنا مجرد مقهى الكتروني كالمقهي العادي الذي قد تتناول فيه فنجانًا من الشاي أو القهوة لدقائق... وتنتقل لمحلات أخرى في السوق، تستطيع أن تقضي فيها وقتًا فيما يفيد أكثر بكثير: في الأرض، وفي البيت وفي المدرسة وفي المكتبة وبين الأصدقاء وفي النضال الشعبي بكافة أشكاله، وفي الكتابة وفي الرسم وفي القراءة والموسيقى والرياضة وفي الهوايات الأخرى وفي التعلم وفي التدريب... وفيما لا يحصى من الأعمال والهوايات التي تُثري الوقت وتمتعك في آن واحد.

•    وثالثا: أنتِ وانتَ من يحدّد طبيعة اهتماماته وانشغالاته واحتياجاته وأولوياته وفق برامجه ومرجعيته الفكرية وليس هم، إذ لا يجب أن تكون مشيئتهم هم -أولئك فاحشو الثراء مشغلو منصات التواصل المؤدلجين-الغالبة عليك...أنت ونحن جميعا من نمتلك أنفسنا.

•    أما رابعا فأنت من يبني ويطور منهجه الفكري الثقافي بالوعي الذاتي والجماعي وبالعلم النافع والتجارب والفهم العميق بالقراءة والبحث والتقصي وبالمشاركات الانسانية الحقيقية بعيدا عن عمليات التطويع الفكري المتواصلة بلا حدود في هذه المنصّات خطوة تتلوها خطوة، فهذا هو جلّ اهتمامهم... أي سرقة عقلك ورسم احتياجاتك وبالتالي اجبارك على تقبل قيمهم، أو شراء ما يريدون من سلع مادية أو فكرية وأنت فرحان جذلان بالدوبامين القادم من كبسة الإعجاب التي تمثل لك الغرام! وقمة النشوة الغبية..! 

•    خامسا: أنت حر مناضل ومجاهد في ذاتك ومحيطك، ولست عبدًا أو أجير الوسيلة -أي وسيلة- لأنك ولأننا نبني الفكرة فينا، ونمتلك الرأي والموقف ونقوم بالعمل الصالح، ونعتنق المنهج فينا ونرسم مسارات حياتنا وفق إيماننا الديني والعقدي والوطني-القومي-الانساني الحقيقي الذي يرفض التمييع والتسخيف والاستهتار بهذه القيم والمباديء لمصلحة المؤقت اللذيذ الآني القادم عبر النقرات والمنشورات والدعايات ودقات (بنغ...بنغ...بنغ)، أو لمصلحة ما يدعونه الانساني كذبًا، ذاك الذي يضع الاخلاق كلها -على تمايزها المحمود بين المعتقدات والأمم- في خلاط واحد ويقدمها لك لتتقبل ما ترفضه العقيدة الدينية أو الوطنية وكأنه قيمة عالمية!؟ وهو بالحقيقة يرسم حدود حريتك ويعتقل عقلك لما يريدونه هم، لك مزيد من التشتيت والخبل ولهم أكداس المال.

شركة فيسبوك الرأسمالية المؤدلجة، والأشباه من الوسائل الاجتماعية "التناثرية" التي لا يمكننا الاستغناء عنها اليوم-الصين كمثال رسّمت منصتها الخاصة بعيدا عن هذه الوسيلة الغربية الرأسمالية- تحتكر فيك مساحة الحرية وفق قوانينها هي، وأنت تظن أن حريتك الذاتية (المكبوتة في بلادنا أو في بيوتنا وذواتنا) يمنحونها لك على منصتهم! وهي بالحقيقة مساحة للحرية المقيدة والمنصاعة كليًا لأوامرهم-وقوانينهم- وتطبيعاتهم النفسية لك، مع مساحة واسعة الاتساع بالمقابل للتفاهة والسخافة والدعايات التجارية والفكرية، أوما يشتت العقل أويضلله، وما لا يفيد، أو ما يبتعد بك وبنا نحن أصحاب القضية عن أولويتنا.


لفترات كثيرة يتم حجب المواقع العربية الفلسطينية والنضالية لـ"حماس" وحركة "فتح" والجبهة الشعبية، والديمقراطية، ولحسابات شخصية ذات صلة بهذه الفصائل المجاهدة والكفاحية، لمجرد أنها منشورات تدين الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتدين الإسرائيلي الذي يحتل بلادنا، ويسرق فكر الأجراء المأسورين للمنصة، ما يجعل "الفيسبكيون" المأسورين يتجنبون التعرض لما يحجب حساباتهم كليًا أو جزئيًا! وتدريجيا ينسحبون من قائمة المرتبطين بالسياق الذهني الوطني!

إنها عملية تطويع فكري مذهلة، وعملية غسيل دماغ تدريجية حقيقية، قد تكون بطيئة ولكنها طويلة النفس ولا تتوقف بتاتًا، لأنه كي تجنب نفسك العقاب الفيسبوكي بأن تتلذذ بعدد الإعجابات التي تثير فيك مشاعر النشوة الذاتية (يا للهول والشعور بالإنجاز أيضا؟!) عبر إفراز الدوبامين! فلا داعي لأن تعبر عن رأيك ضد الاحتلال الصهيوني أوذكر حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح أو ذكر "حماس"، أو قادتهم الأماجد..!


نعم هو كذلك، لا تستغرب ولا تُدر الظهر للحقيقة الموجعة! الأمر كذلك خاصة للجيل الجديد، لمن ولد ولا شيء أمامه إلا هذه الوسائل! لأن إثارة المتعة والشعور بالإنجاز الساحر! من عدد الاعجابات أوالمشاركات أهم بكثير من القيام بأي عمل ميداني، أو حتى فضائي ضد حرية الرأي التي تمنع فيها إدارة فيسبوك المؤدلجة سياسيا اقتصاديا بل وتقمع أمثالك من التعبير الحر، الا بالتحايل من البعض على الخوارزمية والمصفوفة أحيانًا.

يحجب مالكو شركة فيسبوك كثيرًا ممن يتحدثون بوضوح عن حركة "فتح" أو قياداتها من الأبطال البواسل، أو الجبهة الشعبية أو "حماس" من مؤسسات وأفراد ما استدعى من الكثيرين أن يكتبوا الكلمات المفتاحية في خوازمية فيسبوك الحجبية بشكل مختلف حيث يكتبون "فتح" كالتالي فتtح ويكتبون "حماس" كالتالي حمaاس وهكذا مع كلمات أخرى يعتبرها القائمون المؤدلجون في شركة فيسبوك العابرة للقارات والأفكار (تنتهك معايير مجتمعنا)..! 

يقول مالكو شركة فيسبوك المؤدلجون للكثير ممن يوقّر شهداء الثورة الفلسطينية أو فصائلها أوتاريخها أن منشوراتهم –كحسابات أفراد أو مؤسسات- هذه (تنتهك معايير مجتمعنا؟) أيّ مجتمع رقمي سخيف واستعماري وامبريالي هذا الذي يمنع الناس والشعوب وحركات التحرر الوطني عن التعبير الفضائي عن ما تريد! ما كفلته كل الشرائع الأرضية! بينما يبيح وبإطلاق عجيب للمحتل الإرهابي المسيطر أن يمارس كذبه وشراسته على المنصة بشكل مطلق؟

إن الذي يمنعك ويمنعنا من حريتنا عامة على الفضاء الرقمي فيتحكم في اختياراتنا وعقلنا واتجاهاتنا ويرسم المسارات التي يريدها فينا على وسائل "التناثر الرقمي" هو ذاته الذي يمنعك ويمنعنا من التعبير عن فكرنا النضالي وقضيتنا العادلة، الممثل بمجتمع الفاسدين من فاحشي الثراء من (البلوتو قراطية) المتحالفين مع رأسالمال الغربي المؤدلج بالصهيونية المحتكرة للسوق التجاري والفكر والرواية.

المؤدلجون مالكو شركات التواصل أو التناثر الاجتماعي شتتوا الاهتمامات عمدًا، وبلوروا ثقافة التفاهة عمدًا، وحرّفوا مسارات الحياة باتجاه تقديس السخافة والفراغ والخواء عمدًا، وأخرجوا منك بواعث الشبق المادي الاستهلاكي للمنتجات عمدًا.

هم بممارساتهم الرقمية الرأسمالية المؤدلجة هذه يحققون -الى ما سبق- انتهاك خصوصياتك كلها بلا استثناء،وأنت تسلمهم بكل تقبل فرِح مفاتيح شخصيتك وكأنهم أشد قربا من أخيك أوزوجك او أمك!؟

هم ينتهكون حرمة الوقت-المفترض أن يكون ثمينًا لديك إن لم تقطعه قطعك فهم القاطع وأنت المقطوع- حيث أن هذه الشركات الرأسمالية لدوام أرباحها وثرائها الفاحش تعمل بشكل متدرج وصبور ومتواصل لسبر اتجاهاتك الشخصية واهتماماتك العميقة عبر مراقبة كل نقراتك العابثة على الشابكة ومن خلال التطبيقات المتنوعة بلا حدود..!

تستهلك أنت كل ما يعرضونه عليك، بكسل أو هبل أو استرخاء لذيذ، ويزدادون هم ثراء! وينقلب عقلك أنت إن لم تكن مسيطرا بالنقاط الخمس التي ذكرناها أعلاه، ويتوّجون هم ملوكًا على عالمك الرقمي، والحقيقي في خارجك وداخلك (نفسك وروحك)..!

من خلال محركات البحث وخاصة شركة غوغل الأمريكية، وعبر وسائل التناثر خاصة في محيطنا شركة "فيسبوك" الرسمالية الأمريكية أيضا، ومن خلال تحكم هذه الشركات العابرة للقارات بالتقانة (التكنولوجيا) تغزو العقل العربي الانعزالي، ولربما هو عقل مؤهل مسبقا لذلك حيث الفراغ الفظيع، والتفاهة المحروسة من قبل الأنظمة الفاسدة..!

تغزو شركات التقانة الرقمية الحديثة المؤدلجة والامبريالية والشركاء الانعزاليين الصغار كل حيّزك المادي والرقمي وعبر الثاني في الأول، وتسرطن وقتك وتلافيف دماغك كما ظهر جليًا بتسخيف ثم قتل وإماتة العقل الجمعي لمصلحة التفتيت الفردي ما حوّل الأمة وأنت منها الى شظايا متناثرة، وما أدى الى تفشي مرض الذاتية (الأنا النزقة أو الأنوية الطاغية،المرِحة) تحت مسمى الحرية الفردية الأنوية (الاستهلاكية المريضة) في نطاق شعار الفردية والانسانية غير المحددة الا بقيمهم.

ما تفعله فيك الرأسمالية البلوتوقراطية (حكم القلّة من فاحشي الثراء)، منعدمي القيم الفاضلة المنحازين للقيم الاستعمارية والقمعية والارهابية للعقول، هو بحقيقته -إضافة لكل ما قلناه من وجع فردي وجماعي- تحكم وسيطرة وغسيل دماغ واضح يحولك الى آلة لا حول لها ولا قوة، تؤمر فتنفذ.

إن ما يحصل هو ديمومة لعملية عقلية أيديولوجية متواصلة للتخلي عن الجماعي من الوطني والقومي والنضالي والعقدي! وانتصار للأنوية (من الأنا الفردية النزقة) وللاستهلاكية الاستعمارية والتكديسية الاستهلاكية، وتحقيق لعملية الاعتقال النفسي والعقلي اللذيذ تحت إمرة الدوبامين ومطلقوه فيك، وعبر ممارسات البحث والاستنتاج وفق إرادتهم أو وفق عدد النقرات والإشعارات و الاعجابات..!

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني

21 كانون ثاني 2021   هوامش على دفتر الإنتخابات الفلسطينية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 كانون ثاني 2021   رمال الشرق الأوسط بدأت تتحرك مرة أخرى..! - بقلم: د. أماني القرم

21 كانون ثاني 2021   ترامب إلى غير رجعة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 كانون ثاني 2021   "جغرافيا التوراة" ليست نظرية واحدة وإنما عدة نظريات - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


20 كانون ثاني 2021   آخر هديتين أمريكيتين لإسرائيل..! - بقلم: توفيق أبو شومر



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية