6 January 2021   Power vs. Duty in American Politics - By: Sam Ben-Meir

5 January 2021   2021: Palestine’s Chance of Fighting Back - By: Ramzy Baroud





9 December 2020   Israeli-Palestinian Confederation: Why and How - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

2 كانون ثاني 2021

فلسطين اليوم.. حقائق مرعبة..!


بقلم: د. سنية الحسيني
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

رغم أن جميعنا يعلم أن إسرائيل نجحت يوم بعد يوم في تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، وقلبت حياة سكان تلك البقعة المقدسة من الأرض عبر أكثر من خمسة عقود، فخلقت واقع سياسي فيها يختلف تماماً عن واقعها القانوني، لكننا تغاضينا أو تجاهلنا تلك الحقائق أو عجزنا عن مواجهتها. الا أن مساعي بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، مستغلاً الدعم المطلق لادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت بشكل صارخ عن حقائق لم يعد بالإمكان تجاهلها، لأنها لم تدع مجال للشك بنوايا إسرائيل وسياساتها المبرمجة عبر كل تلك السنوات، والتي تضع مستقبل قضيتنا وأرضنا وأبنائنا اليوم على المحك.

وقد تكون أول تلك الحقائق التي يجب أن نقف أمامها أن الوقت لم يكن في صالحنا ولم يعد في صالحنا، فاكثر من ربع قرن مرت على اتفاق أوسلو قلبت موازين الصراع على الأرض لغير صالحنا، وفتحت لإسرائيل أبواب علاقات سياسية ودبلوماسية طبيعية مع جميع دول العالم بما فيها دول عربية وإسلامية، رغم استمرار احتلالها لفلسطين. كما أن تراجع إسرائيل عن قرار الضم جاء في الأساس لسببين أولهما تمثل في عدم حصولها على ضوء أخضر من الولايات المتحدة للقيام بذلك، والثاني جاء انطلاقاً من تهديدات أوروبية باتخاذ إجراءات عقابية لم تألفها إسرائيل من قبل. إن ذلك يكشف حقيقة أخرى لم يعد هناك مجال للشك فيها وهي أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لم تسع يوم لحل القضية الفلسطينية، وإنما ساهمت في ضمان بقاء هذا الصراع ضمن إطار الاداره ودعم استمرار العملية السلمية سياسياً اقتصادياً، على الرغم من علمها باهداف وسياسات إسرائيل لتغيير واقع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن فكرة ضم أراضي فلسطينية لإسرائيل والتي طرحها نتنياهو خلال العام الجاري ووضعها ترامب أيضاً كأساس لخطته للسلام "صفقة العصر" ليست فكرة جديدة، بل هي ممارسة قائمة بالفعل، فإسرائيل ضمت القدس الشرقية منذ عام ١٩٦٧، وباتت المدينة منذ ذلك الوقت خاضعة لقوانينها وتحت ادارتها. كما أن سلطات الاحتلال تطبق قوانين دولتها على المستوطنات والمستوطنين، وبالتالي تضمها فعلياً لإسرائيل. إن ما سعت اليه إسرائيل جاء لضم الأراضي الفلسطينية المصنفة بمناطق (ج) واحكام سيطرتها القانونية والسياسية عليها، رغم أن إسرائيل راعت في اتفاق أوسلو أن تكون تلك الأراضي تحت سيطرتها الكاملة. إن الموقف الأوروبي الذي عارض بقوة ضم المناطق التي أعلنت إسرائيل عن نيتها بضمها لم يأت لاسباب تتعلق بعدم قانونية الضم، رغم عدم قانونيته فعلاً، ولكن لأن هذا الضم كان سيحسم وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة سياسياً بشكل نهائي.

وتشكل الأراضي الفلسطينية المصنفة بمناطق (ج) ثلثي مساحة الضفة الغربية، وأقلها كثافة سكانية، فتمثل المنفذ الطبيعي للزيادة السكانية المستقبلية للفلسطينيين. كما تعتبر تلك المناطق الاغنى بالمصادر الطبيعية أي مركز الموارد الاقتصادية للدولة الفلسطينية المنتظرة ومستقبل التنمية فيها. وتحتضن تلك المناطق القرى والمدن الفلسطينية وتربط بينها، أي تشكل محور الارتباط والتواصل بينها، وبدونها تفقد باقي مناطق الضفة الغربية الأخرى تواصلها ووحدتها. كما  تتاخم  منطقة (ج) جميع المناطق الحدودية سواء مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ من الغرب والشمال والجنوب أو مع الحدود الشرقية مع الأردن أي أنها مصدر من مصادر السيادة للدولة الفلسطينية  المستقبلية.

وتعاملت إسرائيل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ احتلالها عام ١٩٦٧ وبعد توقيع اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣ كأنها أراضي تخضع لسيادتها، ففرضت عليها سياساتها المتمثلة في مصادرة الأراضي والاحلال والتهويد بقوة  الأمر الواقع من طرف واحد. وتعتبر إسرائيل قوة احتلال، بإقرار مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولم تغير الاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير من واقع ذلك الاحتلال، حسب ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة. وتعتبر جميع إجراءات إسرائيل كقوة محتلة  في الأراضي الفلسطينية إجراءات مؤقته غير معترف فيها، وهو ما تؤكده بنود تلك الاتفاقية أيضاً وكذلك قرارات مجلس الأمن الصادة بهذا الخصوص.  أن القوة المحتلة لا تمتلك السيادة على الأراضي المحتلة، رغم امتلاكها للسلطة والسيطرة عليها. وتسعى إسرائيل صراحة من خلال مساعيها لضم تلك الأراضي لتحويل جميع إجراءاتها وسياساتها في الضفة الغربية المؤقته إلى حقيقة دائمة وفرض السيادة عليها بالقوة.

على الرغم من المتابعة الحثيثة والمستمرة لإجراءات وممارسات إسرائيل في الضفة الغربية، إلا أن نظرة عامة وشاملة وسريعة يمكن أن تفسر لنا الهدف من سياسات الاحتلال التراكمية عبر خمسين عاماً من الاحتلال، والتي كشف عنه نتنياهو بوضوع من خلال مشروعه لضم الأراضي الفلسطينية في منطقة (ج)، والذي لن تنتهي السعي لتحقيقه بخروج ترامب من الحكم، أو برفض دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف به.  تسيطر إسرائيل فعلياً على أكثر من ٩٠٪؜ من الأراضي الفلسطينية، سواء تلك التي احتلتها عام ١٩٤٨ والتي تشكل ٧٨٪؜ من مجمل أرض فلسطين، أو تلك المتمثلة بمنطقة (ج)، والتي تشكل ثلثي مساحة الضفة الغربية، هذا إن افترضنا أنها لا تسيطر على الثلث المتبقي منها.

تنتشر المستوطنات الإسرائيلية في جميع مناطق الضفة الغربية، من خلال ١٥٠ مستوطنة و١٣٧ بؤرة استيطانية، سعت إسرائيل مؤخرا  لاضفاء الشرعية عليها، بالإضافة إلى وجود أكثر من ٥٤٠ موقع عسكري.  وتحاصر الكتل الاستيطانية الضخمة الضفة الغربية من الشمال بمستوطنة أرئيل ومن الوسط بمستوطنة معاليه أدوميم ومن الجنوب بمستوطنة غوش عتصيون. وقسمت إسرائيل الضفة الغربية إلى أربـع منـاطق إستيطانية، ثلاثـة قطاعـات طوليـة تمتد من الشمال إلى الجنوب، ممثلة بالقطاع الشرقي على امتداد غور الأردن وشاطئ البحر الميت والقطاع الأوسط الذي يحتل قمـم سلاسل الجبــال التـي تقطــع الضـفة الغربيــة من الداخل ويخترق مدنها الرئيسية نابلس وجنين ورام الله والخليل وقطاع التلال الغربية المتواصل مع الخـط الأخضـر ومراكـز المـدن في إسـرائيل، هذا بالإضافة إلى المستوطنات في منطقة القدس.

نقلت إسرائيل عبر سنوات احتلالها الخمسين مئات الألوف من المستوطنين اليهود ليسكنوا في تلك المستوطنات. ولا تكمن المشكلة فقط في عدد هؤلاء المستوطنين الذي اقترب عددهم من المليون، وانما تكمن في سعيها لخلق تفوق عددي في المناطق الاستراتيجية.على سبيل المثال يشكل الفلسطينيون اليوم حوالي ٣٥٪؜ فقط  من العدد الكلي لسكان القدس. وفي منطقة سلفيت شمال الضفة الغربية بات عدد المستوطنين مقارباً لعدد السكان الفلسطينيين، حيث يقيم المستوطنون في ٢٧ مستوطنة، بينما يسكن الفلسطينيون في ١٩ قرية. ويعاني السكان الفلسطينيون ظروفاً مشابهة وغاية في التعقيد في الخليل أيضاً جنوب الضفة الغربية. استطاعت إسرائيل عبر كل هذه السنوات وعبر سياسات مصادرة الأراضي وحرمان الفلسطينيين من تراخيص البناء وهدم منازلهم أن تغير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واليوم هناك دولة للمستوطنين في الضفة الغربية تنتشر على امتداد مساحتها، تمتلك  تواصل  جغرافي ليس فقط فيما بينها وانما مع المدن والقرى داخل الخط الأخضر، عبر شبكة طرق ضخمة.  إسرائيل تسعى باختصار لتحل مكان الفلسطينيين، وتعتمد على عامل الزمن الذي ضمن هذا التطور الفعلي في مكانة الاحتلال والمستوطنين فوق الأرض الفلسطينية. الزمن الذي تعول عليه إسرائيل لا يكفل لها فقط تغير في وضع إسرائيل على الأرض بالقوة وانما أيضا  كفيل بتغيير ثقافة الفلسطينيين لاستيعاب هذا الواقع وثقافة العرب  وشعوب العالم الحر أيضا على المدى البعيد.

* كاتبة وأكاديمية فلسطينية. - sania_hus@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

24 كانون ثاني 2021   الأسير العجوز في قبضة المرض وفايروس "كورونا"..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

24 كانون ثاني 2021   الحرب المعلنة على القدس والأقصى..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 كانون ثاني 2021   أيُّ سياق للانتخابات الفلسطينية؟ - بقلم: هيثم أبو الغزلان

23 كانون ثاني 2021   تساؤلات حول الانتخابات الفلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

23 كانون ثاني 2021   في الانتخابات التشريعية والشعب..! - بقلم: بكر أبوبكر

23 كانون ثاني 2021   الإنتخابات الفلسطينية استحقاق واجب التحقيق..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


23 كانون ثاني 2021   ليس بـ"القائمة المشتركة" وحدها يحيا الكفاح..! - بقلم: جواد بولس

23 كانون ثاني 2021   أين نحن من مجتمع المعرفة..؟ - بقلم: شاكر فريد حسن

22 كانون ثاني 2021   بين عام "كورونا" وعام الإنتخابات..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

22 كانون ثاني 2021   يلا نحكي: النضال من أجل استقلال القضاء - بقلم: جهاد حرب

22 كانون ثاني 2021   إسرائيل كديمقراطية لا تُظهر أية عقيدة أخلاقية - بقلم: د. ألون بن مئيــر

21 كانون ثاني 2021   الرهان على بايدن كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..! - بقلم: وليد العوض

21 كانون ثاني 2021   أسئلة مهمة على هامش الانتخابات (2/2) - بقلم: هاني المصري

21 كانون ثاني 2021   الانتخابات الفلسطينية في كفة الميزان - بقلم: د. سنية الحسيني


28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي




22 كانون ثاني 2021   طبق مُشكّل..! - بقلم: شاكر فريد حسن


20 كانون ثاني 2021   الحبّ في حياة فدوى طوقان..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية