25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir


18 February 2021   Europe can right its wrongs on Palestine - By: Hamada Jaber





5 February 2021   Time For Kosovo To Secure Its True Independence - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

19 كانون ثاني 2021

الولايات المتحدة: ترامب والديمقراطية وتسلية الجمهور


بقلم: ناجح شاهين
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

شكلت فترة حكم دونالد ترامب فترة ذهبية في تاريخ الولايات المتحدة. فبعد أربع سنوات من العروض البهلوانية الجميلة والمسلية، ها هي الديمقراطية الأمريكية تستعيد وهجها وتألقها وحركتها وتنشحن بالحماسة والمتعة بعد أن كانت لعبة مملة متثائبة لا أحد ينتظر منها شيئا إن لم يكن مفرطا في البراءة والسذاجة على السواء.

لقد نجح ترامب في إشعال الدنيا من حوله على نحو يذكر بمعارك دون كيشوت. لكن الكثير من الأمريكيين بعقول ونوايا لا تختلف عن كيشوت نفسه رأوا في الرجل بطلا من أبطال الكاوبوي الرائعين. وفي هذ السياق تمكن ترامب من دغدغة مشاعر البطولة العلمانية والبطولة الدينية على السواء بمزيج من حروبه الكلامية ضد الصين وكورويا وروسيا وإيران إضافة إلى قراراته الجريئة في دعم إسرائيل من أجل تسريع  مجيء مملكة الرب المقبلة دون شك بعد انتصار إسرائيل النهائي الذي يعد مقدمة لا غنى عنها لبناء تلك المملكة.

ولا شك أن الطبقة السياسية الأمريكية كلها بما فيها فئة الجمهوريين سعيدة بحالة الحماسة الشديدة التي تجتاح الجمهور الذي يزداد سذاجة وشعبوية يوما بعد يوم. أما حركة نانسي بيلوسي في مجلس النواب فلا بد من تقديمها على أنها تعبير رائع وشجاع عن نهضة أمريكا العظيمة دفاعا عن الديمقراطية وانتصارا لها. وقد لا يمضي وقت طويل قبل أن "تتأسطر" مرحلة ترامب ليرى فيها البعض مرحلة البطل الذي راح ضحية مؤامرة من النظام والدولة العميقة، أو أنها "أم المعارك" التي أثبتت أمريكا فيها أنها قلعة الديمقراطية التي لا يمكن اختراقها لا من الداخل ولا من الخارج.

من جانبنا نظن أن المبالغة في تغطية ما جرى في الولايات المتحدة مؤخرا وما رافق ذلك من تهييج  هو خدمة مجانية للنخب التي تحكم تلك الدولة. ولعل من المزعج بالفعل أن الاعلام العربي موحد تماما في وصفه لما يجري هناك باعتباره انشقاقا واضحا على حد وصف الخبراء جميعا بمن فيهم خبراء محطات المقاومة من قبيل الميادين والإخبارية السورية وفضائية القدس ..الخ. وقد أفرطت تلك الوسائط الإعلامية في تصوير الكارثة الأمريكية مدفوعة بمزيج من الرغبة في رؤية أمريكا تسير على طريق الانهيار إضافة إلى الخوف من خسارة المشاهدين إذا لم تقم بتغطية ما يجري من أمور تشد اهتمام المشاهد العربي مثل غيره في العالم باعتبار أن ما يحدث في الولايات المتحدة يهم الناس جميعا في حين لا يكلف معظمنا خاطره أن يستمع لأي شيء يجري في إفريقيا وأجزاء واسعة من آسيا. بالطبع يجد "الخبير" المستضاف في الفضائيات نفسه في وضع المضطر إلى أن يجاري الاتجاه العام فيشرع في تحليل قيام المؤسسة الأمريكية بردع الممارسات المنشقة عن الدولة العميقة، ويتوغل المحلل أحياناً في ذلك الاتجاه وصولا إلى الألقاء في روع المشاهدين أن ترامب شكل ثورة على الدولة "العميقة" أو الطبقة السياسية أو الاقتصادية الحاكمة.

نرغب في القول في هذا السياق إن ترامب لم يكن أول رئيس "معتوه" للولايات المتحدة. بل إن غالبية رؤساء أمريكا بعد الحرب الكبرى المنتهية سنة 1945 كانوا معتوهين بشكل أو بآخر. ومن هؤلاء جونسون ونيكسون وريغان وجورج بوش الابن من بين آخرين. قد يكون ترامب أكثر اضطرابا من بوش بقليل، ولكن من يتذكرون بوش وحقبته يعلمون أن "العته" ليس شيئا غريبا على الرؤساء الأمريكيين، وأن الولايات المتحدة ومسيرتها لا تتأثر كثيرا بشخصية الرئيس، ولا يتغير اتجاهها قليلا أو كثيرا. ولعل من أبرز الوقائع التي تشرح ما نقول مجيئ باراك اوباما بعد جورج بوش ليمثل وهمياً انتقالة نحو النقيض من ناحية الثقافة والوعي والانتماء العرقي والحزب الذي يمثل ..الخ لنجد فعليا أن سياسة أوباما لم تغير جوهريا اي شيء كان قد بدأه جورج بوش. من الصحيح أن ترامب أخذ خطوات "شجاعة" جديدة نسبيا من قبيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن إذا وضعنا هذه الحركة جانبا باعتبار أن ذلك أمر كان سيحدث على يده أو على يد أي رئيس آخر بسبب "نضج الظروف لموضوعية" فإن باقي الأسس لم تتأثر أبدا. وإذا كان هناك من يظن أن ترامب اتبع سياسة معادية للصين أو ايران أكثر مما يجب فإنه واهم لأن مراكز البحث والجامعات وصناع الفكر والسياسة في أمريكا ينظرون إلى الصين منذ عقدين على الأقل على انها التهديد الأخطر للولايات المتحدة، أما ايران فهي موضوعة على رأس جدول أعمال "تنظيف الشرق الأوسط" منذ عقد ونصف من الزمن.

لكن هناك من يظن أن "اقتحام" الكونغرس كان حدثا رهيبا على نحو غير مسبوق؛ أو على الأقل هذا ما أقنعتنا به وسائل الإعلام الدولية والعربية المسيطرة. وهذا بالطبع نسب إلى تحدي ترامب للمؤسسة الحاكمة. للأسف لم يفكر الكثير منا في غرائبية أن يتمكن بضع مئات من الناس العزل من اقتحام حصن الديمقراطية الأمريكية. ولم نفكر بالتالي في أن ما حصل قد يكون منسقاً مع رجال الأمن بشكل أو بآخر.

لماذا حدثت تلك التمثيلية؟ يصعب بالطبع أن يكون هناك إجابات جاهزة وحاسمة على مثل هذا التساؤل الذي قد نحتاج سنوات قبل أن تكشف لنا وكالة المخابرات المركزية عنه. يمكن لنا أن نفكر أن ما حصل هو طريقة لتعزيز قسمة الولايات المتحدة بين حزبين كبيرين منقسمين بشكل "حاد" بعد أن مل المواطن الأمريكي من غياب الفروق بين الحزبين مما شكل تهديدا في الآونة الأخيرة بإمكان التفكير في بدائل أكثر جذرية. الآن يمكن للمجتمع أن ينقسم على طريقة انقسام الأردن مثلا بين المواطنين من أصل أردني وأولئك القاديمن من أصل فلسطيني، أو مثل الانقسام بين الشيعة والسنة في العراق أو سوريا ...الخ. ليست الولايات المتحدة إلا بلدا يخضع لنخبة استغلالية تلعب الألعاب كلها من أجل تأبيد الهيمنة في الداخل والخارج. وفي تقديرنا أن ترامب لم يفعل أي شيء ذي بال يؤهله لأن يكون شخصا ضد المؤسسة أو الدولة العميقة...الخ على نحو جوهري عميق.

في أثناء الهجوم العتيد على الكونغرس سجل داو جونز ارتفاعا بقيمة 438 نقطة. أليس ذلك غريباً كما الخيال؟ هل يمكن لحدث "مريع" ومخيف أن يؤدي إلى استجابة الأسواق بهذا الشكل الإيجابي ما لم يكن "صناع" الأسواق مطمئنين أن هذا الحدث تمثيلية أو أنه على الأقل شيء عابر تماما ولا قيمة له على الأطلاق؟ بعد مرور "العاصفة" أعلنت نانسي بيلوسي عن بدء اجراءات عزل الرئيس الذي لم يتبق له في الحكم إلا أيام قليلة لا تكفي لتنفيذ تلك العملية. ما الذي تريده نانسي من ذلك؟ فعليا التهييج هو الكلمة السحرية التي يجب أن نفكر بها. تسييس المواطن الأمريكي على نحو معتوه يجعله أقل وأقل قدرة على التركيز فيما يرى ويسمع. وأخيراً تحقيق المزيد من السيطرة للنخبة الحاكمة بحزبيها الديمقراطي والجمهوري.

طبعا هناك "إشاعات" اعلامية كثيرة فحواها أن ترامب ضد الدولة العميقة، وأنه أرسى دعائم رؤية جديدة، وأن هناك من يخشى هذه الرؤية ويريد العودة بالأمور إلى سابق عهدها.

في رأينا الذي نختم به هذه العجالة، أن التضخيم المتعمد لظاهرة ترامب هو في ذاته أساس اللعبة التي يلعبها الحزبان معا من أجل السيطرة على عقل الجمهور وإيهامه أن هناك معركة سياسية حقيقية، وأن هناك اختلافات بين الحزبين وبين الأشخاص ..الخ. لكن من الواجب القول إن هذا كله يفتقر إلى الأدلة الوقائعية التي تثبت أن ترامب فعلاً انتهج نهجاً مناقضاً لـ "ثوابت" السياسة الأمريكية وأنه لم مثله مثل غيره في الالتزام بجوهر الاستراتيجية الأمريكية المعادية للصين وروسيا والقوى اليسارية في أمريكا اللاتنية إضافة إلى السياسة الثابتة في منطقتنا القائمة على دعم إسرائيل ودول النفط وتركيا ومعادة إيران وسوريا والمقاومة اللبنانية والفلسطينية. في ذلك كله لم يكن ترامب إلا تلميذاً جريئاً حد الوقاحة في المنافحة عن المصالح الأمريكية. وأما في الداخل الأمريكي فإنه لم يكن إلا ممثلاً صريحاً للتمييز العنصري المضمر في الحياة الأمريكية منذ ولادة هذه الدولة قبل قرنين من الزمان.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 شباط 2021   بايدن والنووي الإيراني وسيف الأسكندر..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

25 شباط 2021   هل تفشل الانتخابات؟ - بقلم: مصطفى إبراهيم


25 شباط 2021   عصر التنوير – العقل والتقدم..! - بقلم: غازي الصوراني


24 شباط 2021   كي ينجح التحالف الديمقراطي هذه المرة..! - بقلم: محسن أبو رمضان


24 شباط 2021   ابتلاع الأرض الفلسطينية من خلال الـ"كيرن كيّمت"..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

24 شباط 2021   الطبقات الثلاث للتفكير الفلسطيني (1 من 3) - بقلم: بكر أبوبكر

24 شباط 2021   غياب المشروع السياسي الفلسطيني..! - بقلم: شاكر فريد حسن

24 شباط 2021   ابنة عاموس عوز تُطلق النار على قبر أبيها..! - بقلم: توفيق أبو شومر

23 شباط 2021   المرأة في غزة.. حصار في قلب الحصار..! - بقلم: رفقة شقور



23 شباط 2021   مدخل العمل من أجل مستقبلٍ عربيٍّ أفضل..! - بقلم: صبحي غندور



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



24 شباط 2021   "رأيتُ رام اللَّـه" للراحل مريد البرغوثي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

24 شباط 2021   ابنة عاموس عوز تُطلق النار على قبر أبيها..! - بقلم: توفيق أبو شومر




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية