25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir


18 February 2021   Europe can right its wrongs on Palestine - By: Hamada Jaber





5 February 2021   Time For Kosovo To Secure Its True Independence - By: Alon Ben-Meir


















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 شباط 2021

الأسرى.. إرادة الموج وصهيل الذاكرة..!


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

عشتُ مع رحلة الأسير المناضل رأفت البوريني لحظات عميقة وهو يتكئ على سنوات عمره خلف قضبان سجون الاحتلال منذ أكثر من 18 عاماً، رحلة طويلة في متاهات الأسر يوثق خلالها تجربته الفردية الناطقة بإسم التجربة الجماعية لآلاف الأسرى والاسيرات القابعين في السجون الاسرائيلية، ولكن ما هذه الرحلة الشاقة في ذلك المكان الضيق؟ لم تنته الرحلة بعد، لازال رأفت يحث الخطى في كل الاتجاهات، قلبه دليله، لا يحمل عصاً ولا يسافر في طائرة أو مركبة، لا يحمل سوى ذاكرة وروحاً قادرة على الصعود والنزول وتحمل البرد والحر والحرمان والجفاف.

من يقرأ هذه النصوص لن يصدق أن خلف الجدران خيلً مطهمة بالرجاء الأخير، وأن للذاكرة صهيلاً وللموج إرادة صنعها الانسان الفلسطيني الأسير في دفاعه المشروع عن انسانيته وحقوقه وهويته الوطنية والنضالية، فاالاشتباك في السجون ما زال مستمراً، لم يتوقف اطلاق الرصاص وعمليات القمع الممنهجة ومخططات سحق الانسان المناضل، ولا يملك الاسرى سوى إرادة الموج حين يلاطم الصخر، والأمل بالتحرر من قيود السجان في مواجهة اليأس، ذلك الأمل الذي يقول عنه رأفت بمثابة طوق النجاة للأسرى داخل السجون.

كل سنة في السجن تعلم الأسير رأفت أن يحب الحياة أكثر، بعد الموت وبعد الحصار تضيئ روحه أكثر، يقطف من شقوق الجدار زهرة ويسقيها بماء الوقت، الجدار صار حديقةً، أخرج السجن من داخله ووصلت رسائله الى حبيبته، ألبسها دبلة الخطوبة فأشعل الزفاف في غرفة الزيارة، انسحب السجان الذي ازداد غيظاً وتمنى أن يحرر نفسه من حصار تلك اللحظة.

بالأمل يحاصر رأفت الجلادين، ذلك الأمل العصي على الموت والمقايضة، هاهم الأسرى يحشون الليالي بأقمارٍ تضحك، يمتزج الرعب بالدم والضوء خلال عمليات القمع الوحشية، شهداء وجرحى ومصابين، اضرابات مفتوحة عن الطعام، مرضى ومعزولين، عقوبات فردية وجماعية، وفي معمعان المواجهة جاءه صوت أمه فأمده بالعزيمة والصلابة، داوت أمه جروحه وقبلته في جبينه وغمرته بيقين النبوءة، ما هذه الأم التي سلحت الأسطورة بالمعجزات وأضاءت السماء.

حكايات رأفت المحررة من بين القيود استطاعت ان تبني وطناً في مساحات مسيجة مغلقة، للأسرى سماء وسحاب وطيورٌ وبحرٌ وأحلامٌ وذكرياتٌ ومدرسة، وليس للسجان غير الضجر والاكتئاب، وفي السجن يكشفُ رأفت ان هناك متسعٌ لتعبئة اللغة بالصمود والرصاص والقصائد والأغاني لعبور أيام القيامة والوصول الى فضاء الحرية، حكاياته دلت الأحرار على أبواب الخروج من الزمن الهلامي ومن نص المؤبد المقيد.

حكايات الأسير رأفت تدلُ ان خيال الأسير يقاتلُ كل مغلق، فالسجن سجنٌ ولا بد من أجنحة للتحليق في الهواء، والسجن سجنٌ ولا بد من نارٍ لاشعال الفراغ، والسجن سجنٌ ولا بد من نبعٍ حتى لا يجف النبات في الضلوع، وفي روايته كسر رأفت بإنسانيته القاعدة، رأى قلبه حبة عنبٍ في بساتين قريته بورين، رأى قلبه كل أحبائه وأصدقائه الأحياء والشهداء يصعدون أعلى وأعلى فوق جبال جرزيم وعيبال والطور والكرمل، رأى خطيبته نجود تنتظره وهي تغزل موجتها الصاعدة.

حكايات رأفت ترتدي الملح وتوجعنا كثيراً، لا زال السلام بعيداً وتلك الأم ما زالت تعدُ على سُبحة حبات عجم الزيتون التي أخرجها لها ابنها من داخل السجن السنين والأيام، تجلس على عتبة البيت صيفاً وشتاءً وتنتظر، تؤلمها الروح ونجمة السلام الشاردة.

حكايات رأفت توجعنا أكثر وهو يستقبلُ أخبار استشهاد أصدقائه واقاربه واحبائه، تأتي الأخبار أسرع من الجنازات، يسير السجن كالقبر، يمتلئ جسمه بالدمع والدم، يبكي ولا يبكي، يتوقف الوقت، يصمت في بلاغة العزاء، يحترق ويوقظ النسيان.

حكايات رأفت توجعنا وهو يتحدث عن أم الأسير آسر المريضة بفوبيا الأماكن المغلقة، تجلسُ في ساحة السجن ولا تزور ولدها، تطمئن على أوضاعه من الزوار، ولكنها عندما تعود تبلغ الجميع أنها زارته وقبلته وحضنته وأنه يرسل السلامات وتستمر هذه الأم على ذلك سنوات وسنوات دون علم إبنها، هذه الأم تحايلت على المرض و الواقع وقادت قدرها الى حيث ينبض القلب والرجاء ورضى رب العالمين.

حكايات الأسير المناضل رأفت هي حكاية صمود الشعب الفلسطيني ورموزه الأسرى الأبطال الذين رفضوا أن يكونوا مجرد أرقام أو أشياء بلا قيمة، يقاومون دفاعاً عن كرامتهم وحقهم بالحرية، يتسلحون بالحب والصبر وينتصرون دائما، ينشدون ويغنون في حين يتجمد الاسرائيليون في الالات والسلاسل وغبار الحرب والأماكن المعتمة.

الحب الذي خلق أطفالاً هربوا عبر نطف منوية من السجن فانفتح الظلام على سلام العائلة. لم يصدق الاسرائيليون ان قلوب الاسرى رغم العزل والقمع لا زالت عاشقة وعامرة، ملامحهم خلف الظلال، وفي السجن متسعٌ للشمسِ وللفرح وللموجة العائدة.

حكايات الأسير رأفت كتبت في عالمٍ بلا ألوان، عالم الأغلال، يستلُ عمره وبسمته من بين فكي الموت البطيء كما يقول، يوثق قصص رجالٍ حقيقين لا يعرفون اليأس والخنوع حيث أشعة الشمس الناطقة في العيون.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


4 اّذار 2021   الأيديولوجيا والتحالفات الانتخابية - بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف

4 اّذار 2021   "فتح" الواسعة الصدر تفوز..! - بقلم: بكر أبوبكر

4 اّذار 2021   آخر رسالة أرسلها أشهر جواسيس إسرائيل..! - بقلم: توفيق أبو شومر

4 اّذار 2021   السجن العربي الكبير..! - بقلم: صبحي غندور

4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 اّذار 2021   نتنياهو والإنتخابات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

3 اّذار 2021   الملتقى الوطني الديمقراطي الفلسطيني - بقلم: د. إبراهيم أبراش


3 اّذار 2021   من ينقذ القدس والمقدسيين..؟ - بقلم: راسم عبيدات


3 اّذار 2021   الإنتخابات الفلسطينية ما بين الأزمة والفرصة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 اّذار 2021   من حقّ الجميع أن يترشح..! - بقلم: بكر أبوبكر

3 اّذار 2021   نحو الانتخابات للكنيست..! - بقلم: شاكر فريد حسن

3 اّذار 2021   الأوضاع الصحية في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   تحت غطاء "التطوير": خطط إسرائيلية حكومية لتهويد القدس وتغيير طابعها العربي (القرار 3790 نموذجاً)..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



4 اّذار 2021   أين الأسئلة الكبرى أيها الاتحاد؟ - بقلم: فراس حج محمد


3 اّذار 2021   هالة الكاتب و"نسوة في المدينة" لمؤلّفه فراس حج محمد - بقلم: وفاء عمران محامدة

1 اّذار 2021   همس الورد..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية