7 April 2021   Israel’s Plight: An Absence Of Leadership - By: Alon Ben-Meir

1 April 2021   “Never Again” Seems To Never Apply Anymore - By: Alon Ben-Meir








25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir


18 February 2021   Europe can right its wrongs on Palestine - By: Hamada Jaber














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

23 اّذار 2021

جولة في الفكر الاستراتيجي البريطاني ما بعد البريكسيت والحلم بعودة الامبراطورية التجارية البحرية..
منافسة ام تكامل مع اوروبا والولايات المتحدة؟ 


بقلم: د. نهى خلف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يعتبر عام 1921، أي منذ مئة عام، كالعام الذي كانت قد وصلت فيه الامبراطورية البريطانية إلى ذروتها، حيث كانت تسيطر الامبراطورية في ذلك الحين على ربع اراضي العالم وتتحكم بمصير حوالي 400 مليون من البشر، حتى كان يشار اليها بـ"الامبراطورية التي لا تغرب فيها الشمس أبدا"، وكانت طبعا دول الشرق الاوسط ومنها فلسطين من بين تلك الاراضي. اما في عام 1979، فقد دخلت لامبراطورية في طور الانكماش حيث بدأت تفقد كثيرا من مستعمراتها، ولكن عام 1997 كان بداية النهاية الحقيقية للامبراطورية وخاصة عندما تحولت هونع كونغ إلى الصين، مما أدى الامير تشارلز نفسه إلى القول "ان الامبراطورية قد انتهت".

واليوم بعد مئة عام من وصول الامبراطورية إلى ذروتها في عام 1921، يبدو ان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  بدأ يحلم باعادة  الامبراطورية البريطانية إلى ماضيها المشرق، حبث نشرت منذ ايام  مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية البريطانية  بعنوان "بريطانيا العالمية في عصر تنافسي: المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجيية". ويمكن القول ببساطة ان هذه الوثيقة الطويلة والمفصلة تعبر عن العقلية الاستعمارية المبطنة  لبوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الحالي الذيكان قد قال يوما "المشكلة في افريقيا ليست اننا كنا يوما مسؤؤلين عنها، بل بالعكس لأاننا اصبحنا  اليوم غيرمسؤولين عنها"،  أن هذه  العقلية الاستعمارية الذي يريد ان يعيد امجادها الفائتة جونسون  توضح  احدى النيات البريطانية الحقيقية  المبيتة من خروج بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي عبر "البركسيت"، وهي تحرير بريطانيا من القيود التي كانت مفروضة عليها خلال فترة دمجها بالاتحاد الاوروبي، وذلك لكي تعود بالتلويح بعظمة بريطانيا وتفوقها على الأوروبيين، والى حلم اعادة بناء الامبراطورية العسكرية وخاصة كقوة بحرية ملكية عابرة للبحار حيث يبدأ رئيس الوزراء المذكرة قائلا "بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي، بدأت المملكة المتحدة فصلاً جديدًا في تاريخنا. سنكون منفتحين على العالم، وأحرارًا في السير في طريقنا، وننعم بشبكة عالمية من الأصدقاء والشركاء، وستتاح لنا الفرصة لإقامة علاقات جديدة".

وتقول الوثيقة "ان المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية تأتي في لحظة مهمة للمملكة المتحدة. حيث قد تغير العالم بشكل كبير منذ مراجعة الأمن والدفاع الاستراتيجي لعام 2015، ومكانة المملكة المتحدة فيه. حيث يوفر خروجنا من الاتحاد الأوروبي فرصة فريدة لإعادة النظر في العديد من الامور.

ولم يمض بضعة أيام على هذه المذكرة الشاملة حتى جاء في مجلة "ديفانس ريفيو" مقالا آخر يشير الى القيام بمراجعة استراتيجية للجيش البريطاني تهدف الى تقليص عدد الجيش البري البريطاني بعشرة الاف جندي وقد جاء في تحليل المراسل العسكري، جوناثان بيل، ان هذه اهم مراجعة منذ الحرب الباردة حيث ان  تقليص حجم الجيش بحوالي 10000 جندي  يأتي كجزء من التحرك نحو "الروبوهات" والطائرات المسيرة بدون طيار والحرب الإلكترونية.

وبينما من المرجح أن تشهد المراجعة الدفاعية خسارة لبعض الدبابات والطائرات – الا ان النية  الاستراتيجية هي "المزيد من السفن والغواصات والبحارة".


وقد أظهرت أحدث الأرقام أنه كان هناك 80،010 جندي في الجيش النظامي للمملكة المتحدة في يناير 2021، مما يشير الى انخفاض من عدد 86،080  كما كان في أكتوبر 2015، كما ان التخفيض في عدد الجنود من المخطط له ان يتم من خلال حركة "طبيعية"، حيث لا يتم استبدال من يترك الخدمة بمجندين جدد.

المهم ان إعادة الهيكلة العسكرية، سيؤدي الى تحويل مشاة البحرية الملكية إلى قوة كوماندوز جديدة في المستقبل، تتولى العديد من المهام التقليدية للقوات الخاصة (SAS وSBS).

كما ستخصص للقوة الجديدة أكثر من 200 مليون جنيه استرليني من الاستثمار المباشر على مدى العقد المقبل لتنفيذ عمليات الأمن البحري و"استباق وردع نشاط، ومواجهة التهديدات الدولية".

وبعد نشر ما يسمى بالمراجعة المتكاملة اللسياسة الخارجية والدفاعية الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء إن التغييرات الكبيرة ضرورية لإنشاء قوة عسكرية أكثر مرونة، ومن أجل ذلك، زادت الحكومة الحد الأقصى للرؤوس الحربية النووية البريطانية من 180 إلى 260.

كما قد خصصت أموال إضافية للقتال في المجالات الجديدة للفضاء والإنترنت والروبوهات والطائرات بدون طيار لكي تكون القوات مجهزة بشكل أفضل، لكن بعدد أقل.

 وقد اثارت التخفيضات في الجيش النظامي قلق الولايات المتحدة حيث قال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ليون بانيتا: "لو كان لدي طريقي، لربما كنت سأحتفظ بمستوى القوة في بريطانيا".

وبالاضافة الى  ارسال البحرية الملكية حاملة طائرات جديدة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع استبدال "الفرقاطات" القديمة والمزيد من السفن الحربية، سيتم إرسال قوات لمواجهة التطرف الإسلامي والنفوذ الروسي والصيني في إفريقيا.
 وبينما قد يصبح لدى سلاح الجو الملكي البريطاني عدد أقل من طائرات F-35 مما كان مخططًا له في الأصل، (مع المقاتلة الجديدة - Project Tempest -  التي تم تطويرها في المملكة المتحدة دون  تسليمها من قبل  وزارة الدفاع  في الوقت المحدد).
 
كما ان المراجعة الجديدة ستضع خططا للقيادة الحكومية  تحدد فيها القدرات جديدة مثل الحرب الإلكترونية والطائرات بدون طيار، كما سيتم توسيع القوة الإلكترونية الوطنية وسيكون هناك قيادة فضائية جديدة لتنسيق العمليات الفضائية العسكرية والتجارية للمملكة المتحدة.

وحسب قول "والاس": لقد "وصلت قواتنا المسلحة بالفعل إلى حيث لا يستطيع الآخرون ذلك، اكان في ضرب إرهابيي داعش في العراق، وتعطيل شحنات المخدرات وردع العدوان الروسي في دول البلطيق" كما "سنوسع في السنوات القادمة، نطاق هذه المشاركة العالمية بشكل أكبر" عبر بصمة عالمية واسعة، سنعمل باستمرار لردع خصومنا وطمأنة أصدقائنا، والاندماج مع حلفائنا، والاستعداد للقتال إذا لزم الأمر." وسستساعد الإصلاحات الدفاعية "في جعل المملكة المتحدة جاهزة للمباراة".

وتشير الوثيقة  الاولى المذكورة بعنوان "بريطانيا العالمية في عصر تنافسي: المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجيية"، إلى البرنامج الذي تريد بريطانيا تحقيقه في عام 2030 بالتوافق   ما  بين "إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية" التي تعتبرهم جزءا من "امبراطوريتها".

وبعد التباهي بوضع بريطانيا اليوم يقول جونسون "قليل من الدول هي في وضع أفضل لمواجهة التحديات المقبلة" وتضيف المذكرة انه يجب ايضا "أن نكون مستعدين لتغيير نهجنا والتكيف مع العالم الجديد الناشئ من حولنا"، معلنا اهمية "الفكر الليبرالي والديمقراطي البريطاني" لنشر وفرض برنامج فكري وثقافي متفوق على العالم قائلا "يجب على المجتمعات المنفتحة والديمقراطية مثل المملكة المتحدة أن تثبت أنها مناسبة تمامًا لعالم أكثر تنافسية حيث يجب أن نظهر أن حرية الكلام والتفكير والاختيار - وبالتالي الابتكار – هي فكرة مميزة ومتأصلة؛ وأن الديمقراطية الليبرالية والأسواق الحرة تظل أفضل نموذج للتقدم الاجتماعي والاقتصادي للبشرية".

وبينما يهدف جونسون تحقيق برنامجه في عام 2030 الا انه  يريد البدء بهذا البرنامج الآن وفورا في عام 2021 الذي سيكون حسب قوله عامًا "للقيادة البريطانية"، حيث سيحدد لهجة المشاركة الدولية للمملكة المتحدة في العقد المقبل، "من خلال رئاستنا لمجموعة السبع، وقمة كورنوال في يونيو، والشراكة العالمية من أجل التعليم، والتي سنشارك في استضافتها مع كينيا في يوليو، والتي بلغت ذروتها في مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ في غلاسكو في نوفمبر، بالشراكة مع إيطاليا".

وكما ورد في المراجعة العسكرية  يعطي بوريس جونسون دورا خاصا للبحرية قائلا "في عام 2021 ستبدأ حاملة الطائرات "أتش. أم. أس" كوين إليزابيث وهي إحدى أكبر سفينتين حربيتين تم بناؤهما للبحرية الملكية بالانتشار العالمي الأكثر طموحًا للمملكة المتحدة منذ عقدين من الزمن، وذلك بزيارة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط ودول البحر المتوسط والمحيطين الهندي والهادئ مما سيثبت قدرتنا على العمل المشترك مع الحلفاء والشركاء - ولا سيما الولايات المتحدة - وقدرتنا على إبراز القوة العسكرية المتطورة لدعم الناتو والأمن البحري الدولي. كما أن انتشارها سيساعد الحكومة على تعميق علاقاتنا الدبلوماسية والازدهار مع الحلفاء والشركاء في جميع أنحاء العالم". مضيفا "سنعمل بنشاط في إفريقيا، ولا سيما في شرق إفريقيا ومع شركاء مهمين مثل نيجيريا. وستكون لدينا علاقات مزدهرة في الشرق الأوسط والخليج قائمة على التجارة والابتكار الأخضر والتعاون العلمي والتكنولوجي، لدعم منطقة أكثر مرونة تعتمد بشكل متزايد على نفسها في توفير الأمن الخاص بها".

ويحلم  بوريس جونسون انه بحلول عام 2030، ستستمر المملكة المتحدة في قيادة الاقتصادات المتقدمة في العالم في مجال التكنولوجيا الخضراء "كجزء من عملنا الدولي الأوسع في معالجة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي مما سيؤدي الى الاعتراف بنا كقوة عظمى في مجال العلوم والتكنولوجيا، وسنظل في المرتبة الثالثة على الأقل في العالم في مقاييس الأداء ذات الصلة للبحث العلمي والابتكار وفي طليعة التنظيم العالمي بشأن التكنولوجيا والإنترنت لتعزيز مكانة المملكة المتحدة كمركز عالمي للخدمات والرقمية والبيانات"، و"ستكون المملكة المتحدة نقطة جذب للابتكار والمواهب الدولية، حيث تجذب الأفضل والأذكى من الخارج من خلال نظام ولاستثمار في البحث والتطوير والتعليم والثقافة".

و"ستكون خدمتنا الدبلوماسية والقوات المسلحة ووكالات الأمن والاستخبارات لدينا هي الأكثر ابتكارًا وفعالية بالنسبة لحجمها في العالم (وسندعم وكالات الأمن والاستخبارات الرائدة في العالم، بأكثر من 3 مليارات جنيه استرليني من الاستثمار كل عام وهو ثاني أكبر إنفاق دفاعي في الناتو والأعلى في أوروبا بالاضافة الى كوننا قوة عظمى في مجال العلوم والتكنولوجيا)، وستدعم حلفائنا وشركائنا على مستوى العالم. وستتميز بخفة الحركة وسرعة العمل والتكامل الرقمي"، ويضيف السيد جونسون "سنبقى قوة مسلحة نوويًة ذات امتداد عالمي وقدرات عسكرية متكاملة في جميع المجالات وسيكون لدينا برنامج فضاء ديناميكي وسنكون أحد القوى الإلكترونية الديمقراطية الرائدة في العالم. سيتم دعم دبلوماسيتنا بمصداقية رادعنا وقدرتنا على إظهار القوة".

ويشير تقرير جونسون اكثر من مرةالى ضرورة التعامل مع المحيطين الهندي والهادىء: "يجب علينا أيضًا أن نفعل المزيد للتكيف مع التغييرات الرئيسية في العالم من حولنا، بما في ذلك الأهمية المتزايدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. ستصبح قدرتنا على التعاون بشكل أكثر فعالية مع الآخرين، ولا سيما الشركاء المتشابهين في التفكير، ذات أهمية متزايدة لازدهارنا وأمننا في العقد المقبل. مكررا "بينما ننخرط أكثر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، على سبيل المثال، سوف نتكيف مع توازن القوى الإقليمي ونحترم مصالح الآخرين - ونسعى للعمل مع الهياكل القائمة مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) والاتفاقية التقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)".

ورغم كل ذلك تشير المذكرة انه "سيبقى حلف الناتو أساس الأمن الجماعي في منطقتنا الأم، وهي منطقة الأورو-أطلنطي، حيث لا تزال روسيا تمثل التهديد الأكثر خطورة لأمننا. سنركز أيضًا بشكل أكبر على بناء قدراتنا وقدرات الدول ذات التفكير المماثل حول العالم، وستظل الولايات المتحدة الأهم في علاقاتنا الثنائية، بالاضافة الى كونها أكبر شريك تجاري لنا.

وتحمل طبعا المذكرة مواقف لفظية متناقدة مثل الادعاء "بالعمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من اجل دعم الرخاء المشترك والاستقرار الإقليمي بينما تقول ايضا انها ستعمل مع الحلفاء لردع التهديدات النووية والتقليدية والمختلطة لأمننا، وخاصة من روسيا، كما ستعمل من اجل علاقات دبلوماسية وتجارية أقوى مع القوى السياسية في المنطقة مثل الصين والهند واليابان، وتمتد إلى دول أخرى بما في ذلك كوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند وسنغافورة والفلبين".

وقول التقرير انه بريطانيا ستبذل "المزيد للتكيف مع التأثير المتزايد للصين على العديد من جوانب حياتنا حيث نصبح أكثر قوة في العالم. وسنستثمر في القدرات المعززة التي تواجه الصين، والتي من خلالها سنطور فهمًا أفضل للصين وشعبها، من اجل تحسين قدرتنا على الاستجابة للتحدي المنهجي الذي تشكله الصين على أمننا وازدهارنا وقيمنا - وسنواصل متابعة علاقات تجارية واستثمارية إيجابية مع الصين، مع ضمان حماية أمننا القومي وقيمنا. كما نتعاون مع الصين في مواجهة معظم التحديات العابرة للحدود الوطنية مثل تغير المناخ"، ويبدو طبعا ان هذا الاهتمام بالصين نابعا من مواقف بريطانيا المزدوجة وانتهازيتها  التقليدية وهو غزل لم تحظى به روسيا التي عرفت في الوثيقة كالتحدي الاكبر.

و يقول جونسون في النهاية انه "متفائل للغاية بشأن مكانة المملكة المتحدة في العالم وقدرتنا على اغتنام الفرص المستقبلية. إن براعة مواطنينا وقوة اتحادنا سوف تتحد مع شراكاتنا الدولية، وقواتنا المسلحة الحديثة، وأجندة خضراء جديدة، مما يمكننا من التطلع بثقة إلى الأمام ونحن نشكل عالم المستقبل".

وبالخلاصة، يمكننا ان نتساءل ان كان هذا الاعلان البريطاني ينتهز فترة زوال ادارة ترامب اليمينية ويستبق امكانية تثبيت اقدام ادارة بايدن الديمقراطية الجديدة  للاسراع بابراز الحلم الامبراطوري  البريطاني المجدد، دون اية قيود من حلفاءه الاوروبيين السابقين. وهل ستحاول بريطانيا ان تتحالف مع الولايات المتحدة على اساس التبعية السابقة منذ الحرب العالمية الثانية؟ ام هل ستنافسها في بعض المجالات حيث يبدو واضحا حتى الآن ان ستحاول بريطانيا ان تنفرد بالبحث عن تحالفات مع الصين التي ذكرتها مرتان كشريك محتمل، بينما تعتبرها امريكا عدوا؟ هذا بينما يكن جونسون عداء واضحا تجاه روسيا قد يكون نابعا لكون روسيا قوة اوروبية عريقة بينما لا يرى الصين الا كقوة جديدة لم يفهمها بعد؟ ولكن من الواضح ان بريطانيا، مثل الولايات المتحدة ستستمر بالادعاء ان لها مهمة اخلاقية تبشيرية وثقافية في العالم من اجل فرض "الديمقراطية والحرية الغربية الزائفة والسوق الليبرالية المتوحشة".

وبما يبدو واضحا ان خريطة التحالفات السياسية في العالم قد دخلت في طور جديد عبر محاولة اعادة ترتيب أوضاعها، وخاصة بعد الاهتزاز في السنتين الماضيتين والتي شهدت تغيرات بعضها بالعمق والاخرى على الاطراف، يمكننا ان ولكن هناك اعادة تموضع لبعض اللاعبين على الساحة الدولية. ويمكننا ان نتساءل ان كانت قد جاءت التغيرات السياسية على الساحة لدولية كانعكاس للتغيرات على الساحة الاميركية او نتيجة للامل بانتهاء الازمة السياسية التي انتجتها جائحة "كورونا" ومعركة اللقاحات، التي قد جمدت الانظار لفترة اكثر من عام بعيدا عن التطورات الاستراتيجية الحقيقية؟ وبينما تبدو بعض الدول  الكبرى مثل الصين وروسيا وايران اكثر استقرارا في استراتيجياتها وفي نموها ووضعها وتحالفاتها واكثر ثقة باستمراريتها، هناك دول أخرى تعاني من فقدان توازنها وتبحث عن إعادة هذا التوازن لصالحها، ومن اهمها الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد ترامب وبريطانيا في مرحلة ما بعد البريكسيت، ومن الجدير بالاهتمام الاشارة الى المفهوم المثير التي استخدمته بريطانيا وهو مفهوم "الاستعدادية للمباراة" على الساحة العالمية، فالذاتية "الانجلوساكسونية" تعشق منطق "المباراة" وربح المبارايات من كل الانواع، وتعتبر طبعا الساحة الدولية ساحة مباراة أكان ذلك في مواجهة حلفائها الاوروبيين او حليفها الانجلوساكسوني الجديد والذي تعتبره في اعماق فكرها ووعيها "الأخ الأصغر" تاريخيا، رغم امتداده وتوسعه منذ الحرب العالمية الثانية.

وللأسف ومن السخرية إن هناك الكثير الكثير من النخب السياسية البائدة والفكرية في العالم العربي، التي قد ترعرعت على  الإيديولوجيا والثقافة والفكر البريطاني والتي ستنتعش سرورا بكل تأكيد على عودة حليفها السابق الى الملعب الأممي ليذكرهم بماضيهم الاستعماري المشرق.

* كاتبة وباحثة فلسطينية في الشؤون الاستراتيجية والدولية- بيروت. - khalaf.noha@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

13 نيسان 2021   سر الشعبية الجارفة لمروان البرغوثي..! - بقلم: هاني المصري

12 نيسان 2021   رمضان يأتي بين أوجاع الحصار وآلام "كورونا"..! - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

12 نيسان 2021   جدال لم ينتهِ ولن ينتهي.. بين ثوري و سُلطَويّ..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

12 نيسان 2021   الإنسان المعاصر بين اللاهوت والناسوت..! - بقلم: صادق جواد سليمان

11 نيسان 2021   النظام السياسي الفلسطيني عند مفترق طرق..! - بقلم: فهد سليمان

10 نيسان 2021   الانتخابات ومعركة القدس..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

10 نيسان 2021   استقاء العبر من حالة الشحاتيت..! - بقلم: خالد معالي

10 نيسان 2021   ويبقى السؤال أمامنا: ما العمل؟ - بقلم: جواد بولس


9 نيسان 2021   خصوصيات وجود وظروف العرب في أميركا..! - بقلم: صبحي غندور


8 نيسان 2021   محنة إسرائيل هي غياب القيادة..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

8 نيسان 2021   الانتخابات في القدس... نقاط على الحروف..! - بقلم: معتصم حماده

8 نيسان 2021   هل سينجح نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة هذه المرة؟ - بقلم: د. سنية الحسيني

8 نيسان 2021   مشاركة المرأة في الانتخابات الفلسطينية - بقلم: سماح صبري


22 اّذار 2021   الانتخابات الإسرائيلية: ظاهرها أزمة حزبية وباطنها تغيرات بنيوية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

9 تشرين ثاني 2020   قسم التحقيقات مع الشرطة الإسرائيلية "ماحش".. أداة لغسل جرائم الشرطة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



11 نيسان 2021   يافا عروس فلسطين وعاصمتها الثقافية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 نيسان 2021   عن صور النساء في ظل الحجر المنزلي..! - بقلم: فراس حج محمد

7 نيسان 2021   في التوصيف الصحيح للشعر المحمديّ..! - بقلم: فراس حج محمد



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية