7 April 2021   Israel’s Plight: An Absence Of Leadership - By: Alon Ben-Meir

1 April 2021   “Never Again” Seems To Never Apply Anymore - By: Alon Ben-Meir








25 February 2021   It Is Critical Time For New Leadership In Israel - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

7 نيسان 2021

من ألاعيب الذاكرة: ذكرى "مجزرة جنين" والانتخابات الحالية..!


بقلم: د. نهى خلف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ما أصعب ألاعيب الذاكرة الخادعة وسخريتها: كيف تغيب وكيف تعود، حيث في بعض الأحيان تأتي كلمة واحدة، أو جملة، أو اسم او وجه معين ليفتح مجالا لشلالات من الذاكرة التي  تنهمر على الإنسان، ترهقه وتغرقه في بحر من التفاصيل التي يصعب عليه ترتيبها في رواية متسلسلة  من الأحداث.

ان الذاكرة موضوعا شائكا وخطيرا فعلا، لانها دائما انتقائية ومبتورة إن لم تكن مطموسة، وتستخدم حسب مصالح الأفراد لبناء روايات تاريخية معينة في فترات زمنية محددة، حسب مزاجهم وتكون في معظم الأحوال هذه الوايات ذاتية او خاصة بمجموعة او تنظيم معين، وقليلا ما تبنى الرواية على ذاكرة شاملة أو موضوعية، أو على الأقل على أساس "موضوعية نسبية" او ما يسمى بـ"الموضوعية المرتكزة على إجماع"، لأن حسب المؤرخين وفلاسفة التاريخ فلا يمكن للتاريخ او للذاكرة أن تكون موضوعية بالمطلق.

وبالنسبة لتاريخ فلسطين وكثرة المصائب والنكبات التي حلت على هذا الشعب، فقد أصبح من شبه المستحيل ان تبنى رواية تاريخية تأخذ بعين الاعتبار كل النقاط والمحاور الهامة من تاريخ هذا الشعب. ولذلك يبقى الوعي التاريخي الفلسطيني انتقائيا وبرجماتيا وآنيا، حيث تطمس أجزاء كثيرة منه عن قصد او غير قصد، ولكن في معظم الأحيان لتبرير موقف أومصلحة ما، عبر إلغاء فترات زمنية كاملة من هذا التاريخ وإزالة أثار أحداث هامة أو بعض الشخصيات البطولية الاستثنائية التي لعبت دورا هاما وضحت بكل ما لديها بما في ذلك  حياتها، من اجل فكرة ورسالة مقدسة حسب قناعاتهم.

وأود ان أشير هنا واشكر بشكل خاص الكاتب  الفلسطيني "عصري فياض" في مقاله بعنوان "حمى الانتخابات تخفي مظاهر الاحتفالات بذكرى المعركة"، وقد جاء للتذكير  بالذكرى الثامنة عشر لمجزرة جنين في صحيفة "رأي اليوم" منذ أيام قليلة حيث قال:  "اليوم مخيم جنين، ذلك القطعة الغالية من الوطن، يمر على الذكرى ببعض المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي، والشاغل الوحيد لكثير من التنظيمات والفعاليات والمؤسسات هو الانتخابات المنتظر إجراؤها في الثاني والعشرين من أيار المقبل، فلا مظهر واحد لإحياء هذه الذكرى بالرغم من أن بعض المرشحين المحتملين لكتل تلك الانتخابات كانوا من المقاتلين الذين خاضوا تلك المعركة، ب عضهم ما زال في الأسر وبعضهم حرر، وبعضهم ينتظر الإفراج في الأيام والأسابيع القادمة، لكن المخيم بأحيائه وساحاته وأزقته الهادئة، لا يوجد فيه أي علامة إحياء واحدة لهذه الذكرى وهذه الحادثة التي هزت العالم"، مضيفا: "إن مرور الذكرى الثامنة عشر بصمت أمر معيب، وينم عن تجاهل وعدم تقدير وإحترام، …. إن التقصير والتنكر والاستخفاف والنسيان والتجاهل ثلمة في رقبة كل من المذكورين...".

ان هذا المقال قد ذكرني بنص نشر لي إثر هذه المجزرة في صحيفتي "الشروق" و"الأخبار" التونسية، وبالرغم انني لم أنسى هذا الحدث المؤلم إلا إنني كنت قد نسيت تاريخه ولكنني احتفظت بصورة من تلك النصوص والتي استخدمت أيضا في نص مسرحي في تونس قد جاء فيه: "جِنين بلا مأوى، بلا ماء، جنين بحرٌ من الدِّماء، من دماء الشُّهداء، جِنين أجسادٌا وأشلاء وعيونٌ بصيرةٌ من خلف الحِصار، وسواعد مرفوعة من خلف الجدار. جِنين أقدام الغُزاة في قلب الدِّيار وجريمة العصر خلف السِّتار. جنين أُمٌّ تبكي في الظَّلام تبحث عن الأطفال المفقودين، جِنين امرأةٌ جميلةٌ، صلبوها لِأنَّ اسمها فلسطين، جِنين مخيّمٌ، شاهِدٌ على يد الغدر الأولى وبقايا العصر القديم، جِنين تراكمٌ لِجراح السِّنين. جِنين طعنةُ سِكِّين في ظهر طفل أراد أن يتحدّى بجسده الفتيِّ العاري غدر السِّنين، أراد أن يُحطِّم الصَّمت الَّلعين. جِنين زهرةٌ من ربوع البساتين ونجمةٌ من كينونة فلسطين، حاصروها وخنقوها وعزلوها ليُخفوا بصمات جريمة القرنِ العشرين بِجريمةٍ أفظع من الجرح القديم. جِنين أرضُنا المُحتلَة، ضحيّة الموازين المُختلَّة لِصالح جيوش المُحتلّين.

جِنين وصمة عارٍ على الجبين، لكُلِّ من تركوها تعاني وحدها، وتتمزّق بصمت وتردع بصدرها العاري دبَّابات المُجرمين. جِنين تضمد جراحها بصمت، ورغم الجوع والعطش، تصمد وترفض ما  يرسلوه لها من أرادوا موتها، لا تقبل بالسُّكَّر المرشوش على أجساد أطفالها. جِنين صكّ فداء ولحن لبطولة المحرومين ومحطّة حرج لعالم يدَّعي أنّه جديد ونشيد للجرح والحجر وللأمل بعصر جديد، فقد أتى خريف السّلم المُزيّف وكشف مطلع نور الحقّ الأكيد."

ان ما قاله الكاتب "عصرى فياض" لم يذكرني فقط بما كنت قد كتبته اثر مجزرة جنين، بل  بضرورة الكتابة عن قضية حمى الانتخابات الحالية المستخدمة من أجل لفت الأنظار بعيدا عن قضية كل اللاجئين الفلسطينيين، وفلسطينيي الشتات الذين لا يزالوا يقبعون أما في مخيمات اللجوء، او في "غيتوهات" المنافي البعيدة والذين قد أصبحوا أشباحا يحومون في بلاد الله الواسعة، دون أي حق "بالوطن المسبي" كما جاء في قصيدة "جفرا" للشاعرالكبير الراحل منذ ايام، عز الدين المناصرة.

كما يتناسى المنشغلون بالانتخابات مصير الأسرى الذين يعانون من القهر والتعذيب في سجون الاحتلال، باستثناء من يستطيعون استخدامهم لتبيض وجوههم، كما يتناسون جزءا هاما من الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يعاني كمواطن من الدرجة الثانية في أراضي فلسطين المحتلة في عام 1948، بل  يتذكرون فقط ولاءاتهم القديمة العائلية أو التنظيمية دون ان يتعمقوا في الأيديولوجيات المرتبكة البالية التي يمثلونها والتي عفا عليها الزمن تاركة مساحة من الفراغ الفكري لهذه الانتهازية السياسية المتجددة والتي  لا تزال تدور في فلك اتفاقيات السلم المزيف، يظنون ويدعون انهم قادرون على التغيير والتحسين من شروط الاحتلال، مستخدمين شعارات أمريكية بالية مثل "الحرية والديمقراطية" بدلا من مفاهيم  اكثر ثورية مثل "التحرير والعدالة" حيث  يظنون  بكل عنجهية انهم قادرون على القيام بإداء أفضل في ظل الاحتلال من القيادات الحالية والسابقة، والتي حتى ان شاخت، فهي على الأقل أصبحت مخضرمة ومتمترسة بالتعامل، ربما  بمقارعة الاحتلال ولو بشكل محدود.

فهؤلاء الانتهازيين الجدد لم ينسوا فقط مجزرة جنين وابطال هذه المعركة ولكنهم تناسوا أيضا مجازر صبرا وشاتيلا وقبلها دير ياسين وغيرها ولم يتذكروا إلا سيرهم الوظيفية والتي يسمونها "نضالية" رغم استمرارهم بالعيش في رفاهية بعيدا عن المخيمات والمجازر. كما يظنون انهم لا يزالوا يمثلون جيل الشباب في محاربة الجيل السابق رغم انهم لم يبقوا من شبابا وفارق العمر بينهم وبين جيل القيادة الأولى قد ضاق.

فعلى هؤلاء "الانتهازيين الجدد" أن  يتخلوا عن عنجهيتهم  واستغلالهم لما  يسموه غضب الشارع الفلسطيني من القيادة  الحالية في مناطق السلطة، لأن الفضاء الفعلي والروحي  لفلسطين أوسع بكثير من مناطق السلطة والتاريخ الفلسطيني أعمق بكثير من أفقهم الفكري الضيق، الذي يظنون انه قد بدأ فقط في عام 1964.

فليترك هؤلاء هذا الصراع المزيف، ومحاولاتهم الفاسدة للبحث عن الشهرة والظهور على شاشات الحاضر المؤلم، و ليتركوا القيادة القديمة في وضعها المتواضع الحالي، حتى تتم إعادة  بناء مؤسسات فلسطينية ديمقراطية لتشمل كل الشعب الفلسطيني مثل منظمة التحرير السابقة، التي قد ساهم في تهميشها والقضاء عليها، نفس هؤلاء الذين يدعون فجأة انهم من محبي الحرية والديمقراطية.

* كاتبة وباحثة فلسطينية في الشؤون الاستراتيجية والدولية- بيروت. - khalaf.noha@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

20 نيسان 2021   التمويل والانتخابات..! - بقلم: محسن أبو رمضان



19 نيسان 2021   معضلة الانتخابات الفلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


19 نيسان 2021   الدراما العربية في خدمة رأس المال و السلطة..! - بقلم: د. أحمد رفيق عوض


18 نيسان 2021   دروس عربية من سياسات دولية..! - بقلم: صبحي غندور

18 نيسان 2021   صلاح عجارمة.. حب في الكنيسة..! - بقلم: عيسى قراقع



17 نيسان 2021   معتقلو "حماس" في السجون السعودية.. إلى متى؟! - بقلم: د. محسن محمد صالح



16 نيسان 2021   مأساة أسرى الحرية مستمرة..! - بقلم: مصطفى إبراهيم



22 اّذار 2021   الانتخابات الإسرائيلية: ظاهرها أزمة حزبية وباطنها تغيرات بنيوية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



28 كانون أول 2020   "عاصفة" السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



9 تشرين ثاني 2020   ما مدى تأثير الانتخابات الأميركية على المواقف الإسرائيلية؟ وما سبب تعمق الفجوة مع يهود العالم؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



18 نيسان 2021   الثوارُ كما الشعراءُ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


16 نيسان 2021   حنين لاجئ..! - بقلم: شاكر فريد حسن

14 نيسان 2021   اغتيال الفنون الجميلة في الدول الهزيلة..! - بقلم: توفيق أبو شومر


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية