19 November 2021   Can The Retreat Of Democracy Be Reversed? - By: Alon Ben-Meir





27 September 2021   The Untold Story of Why Palestinians Are Divided - By: Ramzy Baroud



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 تشرين أول 2021

فلسطين على موعد مع الوجع في موسم الجوع الكبير..!


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

اكتب مقالتي في وقت يعاني فيه سبعة أسرى فلسطينيين ادارييين مواجع اضراباتهم عن الطعام، الذي بدأه بعضهم قبل أكثر من خمسين يومًا؛ بينما قطع فيه الاسيران، كايد الفسفوس ومقداد القواسمة، حاجز الثمانين يومًا، وباتا يواجهان، وفق جميع التقارير الطبية، امكانية الموت الفجائي أو اصابتهما بأضرار جسدية لا يمكن معالجتها في المستقبل.

لا أعرف كيف سينهي الأسرى إضراباتهم؛ فشرط كل واحد للتوقف عن اضرابه هو أن ينال حرّيته، أو، في أسوأ الخيارات، أن تتعهد قوات الامن الاسرائيلية بتاريخ محدد للافراج عنه، على أن يكون قريبًا من ميعاد انتهاء مدة أمر الاعتقال القائم.

كنت نوّهت في الماضي الى أن الاعتقالات الادارية بحق الفلسطينيين تعتبر احدى ممارسات الاحتلال الخبيثة والقاهرة، لا لأنها لا تحترم حقوق الانسان الاساسية ولا تتيح للأسير فرصة نزيهة للدفاع عن نفسه، وحسب، بل لأنها تترك الأسير في حالة من الغموض والقلق المنهك، اذ أنه لا يعرف موعد الافراج عنه؛ فالقانون العسكري يسمح، عمليًا، لقائد جيش الاحتلال تمديد اوامر الاعتقال بحق أي أسير أداري لمدد غير محدودة، على ألا تتجاوز مدة الأمر الواحد فترة الستة شهور. ولقد أعتقل عشرات المواطنين الفلسطينيين إدارياً لعدة سنوات من دون أن تقدم بحقهم لوائح اتهام وبدون مواجهتهم ببيّنات مكشوفة وواضحة؛ ولقد صادق قضاة المحاكم العسكرية والمحكمة العليا، بشكل روتيني، على اوامر الاعتقال طيلة سنوات الاحتلال.

قمت بزيارة الاسير مقداد القواسمة الذي يرقد في مستشفى "كابلان" في رحوبوت مؤخرًا؛ وذلك بعد أن قضت "المحكمة العليا الاسرائيلية" بتعليق امر اعتقاله الاداري نظرًا لخطورة حالته الصحية التي بسببها يبطل اعتباره "خطرًا" على أمن "المنطقة" وسلامة الناس. نقلت اليه آخر تطورات قضيته وشرحًا عن آفاق تحرّكي القانوني المنتظر؛ علمًا بأنه، وفق التطور الأخير، لم يعد أسيرًا بالمعنى التقليدي للكلمة، ولم يصبح مريضًا بالمعنى المألوف للبشر؛ فقرار قضاة المحكمة العليا حوّله إلى "أسيض" (نحت من كلمتي أسير ومريض)، وهي حالة استحدثتها قواميس الاحتلال الاسرائيلي، حيث يمكن تطبيقها على الفلسطينيين اذا ما قرروا أن يواجهوا، بمعدهم الخالية، ارادة السلطان، وأن ينشدوا حريتهم  وهم على حد "الظبات".

كان ضعيف الجسد بشكل مقلق. سمعني، بعينين سوداويتين مفتوحتين، لكنه لم يقو على الكلام. أدنيت منه وجهي كي اسمع ما يحاول أن يقوله، فوجدت بين الانفاس اصرارا، وعند كل وقفة أملًا ووصية بألا أنحني. قلت له:  لكنك تنشد الحياة؛ فنقل كفه ببطء وألقاها على كفي، فشعرت بحرارة وبرعشة وطلبت منه أن ينزل الكمامة عن وجهه، فأنا أومن بالابتسامات، لغة الروح للروح، ففعل، فساحت أمامي بقايا صبح خليلي متعب.

حاولت أن أطمئن والديه بما اسعفني الحال؛ لكنّهما يعرفان أن حالته الصحية حرجة. حدثاني عن شعورهما بعدائية الناس وبعض أفراد طاقم المستشفى، خاصة بعد أن ذاع خبر اتصال الشيخ اسماعيل هنية بهما للاطمئنان عن صحة المقداد، وبعد نشر صور ممرضين عربيين وهما يحتضنانه برفق وبمحبة. كنا خارج الغرفة وكنت أتأهب للسفر لزيارة عيادة سجن الرملة، حيث يرقد فيها كل من هشام ابو هواش، وعلاء الاعرج، وشادي أبو  عكر، ثلاثة فرسان رفعوا جوعهم سيوفًا في وجه الظلم، ومضوا يذيبون أجسادهم مشاعل على طريق قوافل الحرية والفخار. فاتحتني أم مقداد، وقالت: "أوجاعه تزداد وأنا يزداد قلقي وتزداد حسرتي عليه. فأنا لا أريد أن يسجل انه خاض أعلى اضراب عن الطعام، بل اريد أن انقذ ابني كي يرجع الى بيتنا ويأكل من يدي.." سمعت كلامها فحزنت وتذكرت أمي، وكم أكره منصات الرياء واجترار الشعارات عند الخطباء والمتاجرة بجوع وبمعاناة العظماء.

قد تشتبك تداعيات عملية السادس من سبتمبر المنصرم وهروب الستة أسرى من سجن "الجلبوع" مع قضية الاضرابات الشخصية التي يخوضها في هذه الايام ، كما ذكرت، سبعة من الاسرى التي تنتمي أكثريتهم لحركة الجهاد الاسلامي، ويشارك معهم عناصر من حركتي "فتح" و"حماس".

 فلقد قرأنا يوم الاربعاء الفائت بيانًا صادرا عن أسرى حركة الجهاد في سجون الاحتلال أعلنوا فيه عن شروع مجاهدي الحركة بالاضراب المفتوح عن الطعام في كل السجون من الشمال الى الجنوب. سيكون عنوان  الاضراب، كما أعلنوه:  "معركة الدفاع عن ارث الحركة الاسيرة وبنيتها التنظيمية"، وهو عنوان لافت لخطوة جريئة تستدعي المتابعة والتحقق من مآلاتها ومدى نجاح المبادرين في تطبيق ما أعلنوه من خطوات تصعيدية، وردت في البيان.

لن أتطرق، في مقالتي اليوم، الى مضمون البيان وتبعاته الممكنة المستقبلية؛ فعلينا الانتظار لما ستفضي اليه الايام القادمة، وبعدها سأعود لأتناول ابعاد هذه الخطوة وتأثيراتها الممكنة على الحالة السياسية الفلسطينية العامة وعلى واقع الحركة الأسيرة، التي تعاني من خلل جسيم لم يعد السكوت عنه، كما يبدو، ممكنًا.

والى أن نعود إلى أصداء البيان سألفت النظر الى ما جاء في البند الخامس منه حيث نودي فيه الى ضرورة "انهاء الاعتقال الاداري للاخوة المضربين اداريًا". انه مطلب طبيعي لم يكن بمقدور أحد القفز عليه، بيد انني اعتقد ان المبادرين لهذه الخطوة كانوا قد تنبهوا وقد أخذوا بالحسبان ان تضمينهم لهكذا مطلب، في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها المضربون السبعة، ليس بالضرورة سيكون في صالح المضربين، بل قد يعقد قضيتهم ويؤخر حلها، خاصة اذا أصرت "لجنة الاضراب" على تحقيق جميع مطالبها الستة الواردة في البيان كشرط للعودة عن خطوتهم.

وصلت ساحة سجن الرملة في تمام الساعة الواحدة. دخلت، فاستقبلني سجان، مهاجر روسي يجيد لغة الروبوطات الآدمية، فطلب مني أن أتوجه إلى شبّاك الاستقبال لأسلم بطاقتي وهاتفي ومفاتيح سيارتي. خلف الشباك جلس سجان عربي كان يعرفني، من زياراتي السابقة، فحيّاني بترحاب لم يستحسنه المهاجر، كما فهمت من حركات عظام رقبته. وضعت كل ما عليّ في حاوية صغيرة وادخلتها ماكينة الفحص وتوجهت نحو بوابة، تشبه مسخًا لقوس نصر بلاستيكي، مزنرة بمصابيح حمراء كانت كلّها مطفية، فما أن "دعست على طرفها" حتى بدأت تصفر بأصوات مجنونة. تراجعت الى الوراء، فقفز السجان المسؤول عن ترويض الآلة وسألني بغضب: هل تلبس حزامًا؟ لم ينتظر الاجابة، فأمرني بازالته وأن أخلع حذائي وادخالهم في بطن ماكينة الفحص.

انتهت عملية التفتيش بسلام؛ فمضيت بصحبة المهاجر نحو العيادة. كان ودودًا بهدوئه وكمامته السوداء التي تغطي اكبر مساحة من وجهه الأبيض. كان صدره منفوخًا كصدر رياضي محترف وشعره قصيرًا كملاكم. فجأة، سمعته يقول لي بصوف خافت: "قد لا نستطيع دخول العيادة الآن، فلقد علمت أن أحد المساجين قد توفي أو سقط هناك قبل لحظات وهم يحاولون انعاشه.."  قالها ببرودة لطيفة واستمر بمشيه. كتمت أنفاسي مستعدًا للصراخ، فنظر الي فشعرت أنه لا يكذب علي.

وقفت أمام باب العيادة سيارة اسعاف صفراء وحولها عدد من ضباط مصلحة السجون. توقفنا أمامهم فتعرّف علي أحدهم، وهو ضابط صرح أمام زملائه، بنوع من الغبطة، أنه يعرفني منذ ثلاثين عامًا. رحّب هذا الضابط بحضوري لكنه اعتذر مباشرة لأنني لا استطيع الدخول.. فهناك ملقاة جثة اسير كان قد توفي قبل دقائق معدودة؛ ثم اردف، بنبرة مطمئنة: انه جنائي، وليس من أصحابك..!

أرجعوني إلى قاعة الدخول، فانتظرت فيها ساعة. جاء بعدها، كما وعدوني، مرافقي، فادخلني الى غرفة المحامين. لاحظت أن سيارة الاسعاف الصفراء ما زالت واقفة على مقربة من مدخل العيادة. سألت مرافقي عنها، فأدار ذراعيه بحركة فهمتها: الاجدر بك ألا تسأل.

طلبت احضار  الاسير علاء الاعرج فأفادني الضابط المسؤول انهم نقلوه في نفس اليوم الى احد المستشفيات المدنية لاجراء فحوصات طبيه. فطلبت الأسيرين هشام أبو هواش وشادي ابو عكر. جاءاني يجرّهما سجّان على كرسييين متحركين، فهما، بعد خمسين يومًا من الاضراب عن الطعام، لا يستطيعان المشي كل تلك المسافة. زرت كل واحد منهما على حدة من خلف زجاج بارد وسميك. كان صوتهما عبر الهاتف منخفضًا وبطيئًا. لقد اشتكيا من اوجاع في الراس والمفاصل ومن ضعف في الذاكرة وفي القدرة على التركيز. كانا يتقيآن باستمرار لأنهما لا يشربان إلا قليلًا من الماء. طمأنتهما على العائلة، وأوجزت لهما آخر التطورات مع النيابة العسكرية ووعدتهما بأن أتابع مع جميع الجهات عساني أنجح بالتوصل إلى حل يرضيان عنه؛ فهما مثل باقي زملائهما يصران على نيل حريتهما والعودة الى عائلاتهم بكرامة. لم آت معهما على ذكر فكرة الاضراب الكبير، فهذه قصة تحتمل التأجيل.

تركت العيادة وسيارة الاسعاف ما زالت واقفة في مكانها؛ وتذكرت انهم كانوا ينتظرون حضور وحدة التشخيص الجنائي لتنهي فحوصاتها الميدانية قبل نقل الجثمان. ثم فهمت، وأنا في الطريق الى خارج السجن، من احد السجانين، انهم ما زالوا ينتظرون وصول تلك الوحدة.

أدرت ذراعيّ، مقلّدًا حركة مرافقي المهاجر، ولم تصبني القشعريرة.

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


2 كانون أول 2021   القضية الفلسطينية إلى أين؟ - بقلم: شاكر فريد حسن


1 كانون أول 2021   هل يُضرب الجنودُ في المعركة؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

30 تشرين ثاني 2021   الرئيس محمود عباس والقرار 181..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

30 تشرين ثاني 2021   القضية الفلسطينية في خطر وتحتاج إلى من ينقذها..! - بقلم: هاني المصري

30 تشرين ثاني 2021   زيارة استفزازية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

30 تشرين ثاني 2021   جزائر الاحتضان وفلسطين..! - بقلم: بكر أبوبكر


29 تشرين ثاني 2021   القدس وسؤال المرجعية..! - بقلم: داود كتاب


29 تشرين ثاني 2021   المناسبات الوطنية وأهمية الجو الاحتفالي..! - بقلم: بكر أبوبكر

28 تشرين ثاني 2021   ماذا يعني اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

28 تشرين ثاني 2021   11/29 يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! - بقلم: شاكر فريد حسن

28 تشرين ثاني 2021   دولة الاحتلال تريد تجريم كفاح الشعب الفلسطيني..! - بقلم: محسن أبو رمضان





30 حزيران 2021   قصة القبر المُلوَّث في إسرائيل..! - بقلم: توفيق أبو شومر








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



1 كانون أول 2021   في رحيل عاشق فلسطين سماح إدريس..! - بقلم: شاكر فريد حسن



29 تشرين ثاني 2021   الضياع والبقاء في "ظل منحن على مقعد الشمس"..! - بقلم: زياد جيوسي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2021- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية