20 May 2022   Beware America - By: Alon Ben-Meir



11 May 2022   Think twice before advocating for Sinwar's execution - By: Dr. Gershon Baskin


5 May 2022   How do we make holy places holy again? - By: Dr. Gershon Baskin





















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

16 كانون ثاني 2022

حول حقي الاستثنائي في العودة إلى "زكريا"..!


بقلم: ناجح شاهين
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

(أرجو أن لا يظن الصديقات والأصدقاء والقراء الكرام أن هناك صنعة كتابية في هذا النص؛ إنه نص مكتوب بإخلاص وقائعي صارم، وهو يعكس الحقيقة تماماً، إن كان هناك حقيقة من أي نوع)  ناجح شاهين

**  **

قال نادي فراج بدهشة وإشفاق: "يعني أنت ما بتحس إنك من الدهيشة؟"

قلت له: "بالطبع لا، كيف أكون من مخيم الدهيشة؟ أنا لم أعش فيه يوماً."

لكن من أين أنا إذن؟
أنا من قرية "زكريا" المهجرة في العام 1948. ولسوء الحظ لا ينفع أن أكون من أي مكان آخر. ولدت في قرية بيت أمر القريبة من مدينة الخليل، قرية جبلية صغيرة وجميلة تقع على بعد بضعة كيلومترات شمال الخليل وتجاور بلدة حلحول تماماً. أمي من تلك القرية، وبسبب سياق أسري يتصل بوالدي أكثر مما هو بوالدتي، نشأت في قرية بيت أمر وعشت فيها حتى أنهيت المرحلة الثانوية، وفي تلك اللحظة غادرت القرية للدراسة في الأردن، وأنا أعلم في قرارة نفسي أنني لن أعود للسكن فيها أبداً.

ببساطة لم تكن بيت أمر بلدي ولا موطني. لقد عشت هناك طفولتي ومراهقتي كلها غريباً، أو "ضيفاً" على حد تعبير أحد أخوالي. المجتمع العربي مجتمع كبار، والمجتمع العربي مجتمع ذكور، مثلما لاحظ هشام شرابي منذ خمسة عقود. لا مكان للأطفال والنساء في مجتمعنا إلا على الهامش، أحياناً على هامش الهامش مثلما كان في حالتي.

ضابط التحقيق في "العمارة" لم يفته ذلك أبداً. وعندما كان يستدعيني للتحقيق وأنا تلميذ في الثانوية كان يواجهني بلا هوادة بواقعة أنني لست من القرية، وأنني لاجئ فيها، وأنه يدرك أن ذلك قد يكون سبباً في ميلي إلى "عمل المشاكل". لكن معلم المدرسة كان يفعل الشيء نفسه حتى لو اختلفت الدوافع والمنطلقات. كان المعلم بدوره يقف أمام واقعة عجيبة لا تفسير لها: "من أين يأتي اسم شاهين إلى بيت أمر؟ بيت أمر ليس فيها شاهين." وكان على أحد الزملاء/الأصدقاء أن يتطوع ويجيب أنني في الحقيقة لست من بيت أمر، وإنما تصادف أن أمي من بيت أمر، ولأسباب ما أعيش في هذه القرية. أحياناً كنت أقدم حل اللغز السخيف بنفسي. بالطبع كنت أجهز نفسي لتقديم حل الفزورة في كل مناسبة يتواجد فيها شخص جديد في غرفة الصف: معلم جديد، موجه، ضيف ..الخ. إذا ذكر اسم عائلتي العجيب، فلا بد من تفسير له في سياق عشائري واضح ومحدد بدون أي لبس. وحتى عندما انتقلت للدراسة في مدرسة حلحول بسبب غياب الفرع العلمي في بيت أمر في ذلك الوقت، كان علي أن أقدم تفسيراً لوجودي في بيت أمر. كانت حلحول "تتمتع" بوجود عائلة شاهين فيها، ولكنني لست من حلحول، أنا من بيت أمر، وبيت أمر لا شاهين فيها.

يستطيع أبناء عمومتي وأقاربي الآخرين في مخيم الدهيشة أن ينتسبوا للمخيم، على الأقل بوصفه محطة على طريق العودة إلى زكريا. مكان شجاع وبائس تجتمع فيه الأحلام الصغيرة التي تخفف من الألم اليومي بانتظار أن يقود الطريق إلى زكريا، وعرتوف، وبيت عطاب وعجور، واللد، وإشوع...الخ. يفترق سكان القرى في تحديد موقع الحلم الدقيق على الخريطة، لكنهم يشتركون في حلم العودة. كبار السن يحلمون بالعودة إلى الماضي مثلما كشف غسان كنفاني بقسوة بالغة في "عائد إلى حيفا"، لكن الأجيال التي لم تعش في الوطن المسلوب، تحلم بالعودة إلى المستقبل، حتى لو كان لديها بعض القصص والحكايات المقتبسة من ذاكرة الأجداد. أنا يا غسان لم يكن لدي أية حكايات، لم يكن لدي أي أوهام، كنت أفكر في زكريا بصفتها وطني الوحيد الممكن على صعيد الزمكان كله. كان حاضري بدون وطن شخصي من أي نوع، وكانت ذاكرتي خاوية تماماً، ولذلك كنت أفكر في بناء الوطن في الأفق الزمكاني المحتاج إلى التحرير والعودة.

لكن منظمة التحرير "اقتنعت" على حين غرة بأن من الممكن اقتسام البلاد مع محتليها، حتى لا يضيع كل شيء. وهكذا بدا أن كل شيء قد ضاع بالنسبة لي فعلاً لا قولاً. بدأت عبثاً أبحث عن إجابة لسؤال نادي. بدأت أفكر في المدن/المنافي التي عشت فيها أكثر من غيرها: الخليل، عمان، فيلادلفيا/بنسلفانيا، رام الله، الكويت، صنعاء...الخ كلها مدن جميلة أحمل لها الكثير من مشاعر الحب ويسكنني أشخاصها، وأماكنها، ومقاهيها، ...لكنها ليست المكان الذي أستطيع أن أنتسب إليه. وعندما أقول على أطراف أصابع لساني إنني من رام الله، أقولها وأنا أبتهل أن لا يدقق محدثي في سؤاله، وأن لا يكون لجوجاً بحيث يجبرني على مراجعة نفسي بخصوص هذا الوطن المزعوم. أرأيتم: إن الطريقة الوحيدة لكي أكون شخصاً طبيعياً: لكي أمارس التطبيع الذي يمارسه بعض إخوتي العرب والفلسطينيين، وإن بطريقة أخرى، هو مواصلة الصراع حتى إنجاز العودة. حق العودة بالنسبة لي حق استثنائي يشبه حق الإنسان في الحياة والوجود على هذا الكوكب، ومن يفرط به يدمر إنسانيتي وكينونتي على نحو شامل.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


21 أيار 2022   الفكر الصهيوني: "القومية" ونفي الآخر..! - بقلم: بكر أبوبكر

21 أيار 2022   شيرين.. هبة فلسطين للسماء..! - بقلم: جواد بولس

20 أيار 2022   حدث في ذاك الزمان: صفقة التبادل عام 1985 - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

20 أيار 2022   انتصارات الأحزاب وانتصار الوطن..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

20 أيار 2022   اعتقال ومحاكمة حامل التابوت..! - بقلم: راسم عبيدات



20 أيار 2022   بيرزيت وفريق الـ27 وتحريرفلسطين..! - بقلم: بكر أبوبكر


19 أيار 2022   قراءة في انتخابات جامعة بيرزيت 2022..! - بقلم: خالد معالي

19 أيار 2022   انتخابات جامعة بير زيت..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

19 أيار 2022   استشهاد شرين وتحديات الواقع..! - بقلم: د. سنية الحسيني

19 أيار 2022   إسرائيل تدعم "حماس"..! - بقلم: زياد أبو زياد

19 أيار 2022   صراع القوة العسكرية مع السيادة الشرعية في جنازة ‏شيرين..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان





11 نيسان 2022   في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775 - بقلم: د. سليم نزال



21 كانون ثاني 2022   رحلة موت الطفل سليم النواتي..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

24 كانون أول 2021   الدنمارك الاستعمارية..! - بقلم: حسن العاصي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



16 أيار 2022   أسير الشغف..! - بقلم: صفاء أبو خضرة

15 أيار 2022   أنا الجغرافيا الفلسطينية..! - بقلم: نصير أحمد الريماوي




28 اّذار 2022   رسالة المسرح في يومه العالمي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2022- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية