21 September 2022   If not two states, then what? - By: Dr. Gershon Baskin





25 August 2022   Israel must become the state for all its citizens - By: Dr. Gershon Baskin


17 August 2022   Gaza could be the next Singapore - By: Dr. Gershon Baskin



10 August 2022   Without peace, the Gaza situation will only worsen - By: Dr. Gershon Baskin
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

17 اّب 2022

صحافة (تجفيف) العواطف..!


بقلم: توفيق أبو شومر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

سأظل أذكر قصة الباحثة والصحفية السويدية التي زارتْ قطاع غزة عام 2001م لتنجز رسالة ماجستير في جامعة، أوبسالا العريقة عن النساء الفلسطينيات، رافقتُ هذه الباحثة إلى منزل إحدى أمهات الشهداء، وهي أم لشهيدين، الشهيد الثاني كانت قوات الاحتلال قد قتلته منذ يومين في ذلك الوقت، كانت الأم تقدم شرابا للمعزيات وهي تزغرد وسط النساء، وتشير إلى صورة ابنها الشاب المعلقة، وهو يرتدي زيا عسكريا، ويحمل رشاشا..!

كانت مفاجأة لهذه الصحفية التي لم تعتد أن تشاهد هذا المنظر، قالت: ألهذه الحال وصلتْ أمهات فلسطين، أن يُبدلن الحزنَ فرحا؟! اعتقدتُ أنها تشجع ذلك، كانت ترغب في أن تكتب تفسيرا على لساني حينما قلتُ لها: "إن الفَقدَ غالٍ لا يظهر بعد يومين أو ثلاثة، بل يظهر بعد رحيل المعزين، حينئذٍ تتفجر عواطف الحزن، وتفيض مخزونات الألم"..!

قالت: "إن حزن الأم على فقدان الابن مقدسٌ، يُظهر نُبل العاطفة، ويؤثر في المحيط أكثر بكثير من (ادعاء) الفرح، لأن معظم الصحفيين في بلادنا لا يمكنهم فهم هذه الصورة، إذ أن كثيرين يربطون صور الأم، بما يتردد على ألسنة كثير من الأوروبيين أنّ العرب والمسلمين (حجريو) العواطف، أي أنهم عنيفون يشبهون جمل الصحراء، هذا ما اعتدنا على سماعه منذ نشأتنا، وهذا أيضا يُعزز ادعاء الإسرائيليين أنهم يحاربون الفلسطينيين الذين لا يملكون حتى عواطف الألم لفقد الأبناء، لماذا تُعلق الأمُ صورةَ الابن الشاب وهو في لباس عسكري، وليس في لباس مدني احتفالي بمناسبة سعيدة لأن ذلك أكثر تأثيرا في النفوس؟!"

وفي هذا الإطار، اعتاد كثيرون من الصحفيين أن يُفضلوا (الخبطة) الصحفية على مضمون القصة الإخبارية، وبخاصة في قضايا الأطفال الفلسطينيين، فما أكثر الصور الصحفية للأطفال وهم مصابون بجروح وبتر للأقدام والأرجل وهم يرقدون في أسرة المستشفيات، حين تداهمهم عدسات الكاميرات، وتلتقط صور الجروح والبتر، وتنظم معهم لقاءات صحفية، وتسألهم وكأنهم مختصون في شؤون الحرب والسلام، يسألونهم عن آرائهم، وعن نصائحهم، وعن رسالاتهم للعالم، متناسين أن هؤلاء عندما يكبرون ستظل هذه الصور تطاردهم مدى الحياة، ولن ينسوا هذه الصور، مما يؤثر سلبا على نفسياتهم، وهذا ما يتعارض مع أبسط قوانين الصحافة..!

كتبت عام 2006 عن حادثة استشهاد أسرة بكاملها على شاطئ بحر غزة بقذيفة مدفعية، بقي من الأسرة ابنة صغيرة تعرضت هذه الابنة الصغيرة إلى حملة صحفية واسعة، استضافوها في قناة فضائية مشهورة، وكان معهم طبيب نفسي، وصف إصابة الطفلة بما بعد الصدمة، وأنها تبول في ثيابها أثناء النوم، وهي عاجزة عن الحديث، سألتها المذيعة حتى عن مصدر القذيفة التي أصابت عائلتها، كتبتُ نقدا لهذا البرنامج لأنه يمس بنفسية الطفلة حين تكبر! إن نزع الطفولة من الأطفال لا يُبرره الادعاء بأن الهدف خدمة القضية الوطنية! كما أن نشر صور الأطفال ووجوههم ملطخة بالدم، وتركيز الصور على الجروح والإصابات وإلباسهم الزي العسكري لا يُحدث الأثر المطلوب ولا يعزز الرواية الفلسطينية، بقدر ما يصب في مجرى الدعاية المغرضة، وهي أن الفلسطينيين قساةٌ لا يهتمون بمستقبل أطفالهم، وصحتهم النفسية..!

كلنا يعرف بأن في وطننا فيضا هائلا من خريجي الصحافة والإعلام، يضاف لهم هواة التقاط الصور، هذا الفيضان غير المنظم، أصبح مشكلة فلسطينية حقيقية، ظهرتْ خلال الأزمات والحروب! قال أحدُ المسعفين عقب عملية اغتيال الشهداء في غزة يوم 7-8-2022م: "كان الصحفيون هم مشكلتنا ونحن ننقذ الجرحى والمصابين، فقد كانوا يعرقلون عملنا، كانت الصورة عندهم أهم بكثير من الإنقاذ، لدرجة أنني دفعتُ أحدهم بقوة لأبعده عن سرير نقل المصابين..!

أخيرا، هل يجب على الفلسطينيين أن (يُجففوا) عواطفهم الفطرية؟ وأن تُعزِّزَ الصحافةُ هذا التجفيف؟ وهل هذا التجفيف يُعزز النضال ضد الاحتلال، ويسهم في حشد المناصرين والأصدقاء؟! أم أنَّ إبراز العواطف الفطرية العفوية يقوي نضالنا باعتبارنا بشرا أصحاء، نفرح في مناسبات الفرح، ونحزن في المآسي، أي أننا نشارك الآخرين في (الإنسانية)؟!

تذكروا أنَّ صور العواطف الفطرية الصادقة الجياشة، تؤثر في العالم بلا ترجمة أو لغات..!

* كاتب فلسطيني يقيم في غزة. - tabushomar@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


1 تشرين أول 2022   السلطة الفلسطينية بين الدولة والفوضى..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

1 تشرين أول 2022   أثر الثقافات وملكة بريطانيا..! - بقلم: بكر أبوبكر

30 أيلول 2022   لبيد ودولة اللادولة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

30 أيلول 2022   هل تحتاج القدس لقيادة شعبية علنية؟ - بقلم: راسم عبيدات



30 أيلول 2022   أخيرا صمت صوت الفتنة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

29 أيلول 2022   ماذا يجري في أميركا؟ - بقلم: د. سنية الحسيني

29 أيلول 2022   جنين وخطاب الرئيس..! - بقلم: عمر حلمي الغول


28 أيلول 2022   جو بايدن والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان


28 أيلول 2022   خطاب الرئيس ثانية، وفي 10 أسئلة وأجوبة..! - بقلم: بكر أبوبكر

28 أيلول 2022   (لابيدستان) وحل الدولتين..! - بقلم: توفيق أبو شومر






11 نيسان 2022   في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775 - بقلم: د. سليم نزال



21 كانون ثاني 2022   رحلة موت الطفل سليم النواتي..! - بقلم: مصطفى إبراهيم




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


1 تشرين أول 2022   لماذا تعتبر إيران عدوًا؟ كتاب للدكتور إبراهيم عباس - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس


30 أيلول 2022   أنتَ الآن حيٌ وحيٌ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

29 أيلول 2022   الشعور بالنقص لا يعوضه حذاء غالي الثمن..! - بقلم: وفاء عمران محامدة

29 أيلول 2022   حادثٌ عرَضيّ مؤسف..! - بقلم: فراس حج محمد


28 اّذار 2022   رسالة المسرح في يومه العالمي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2022- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية