27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

10 حزيران 2009

الى صديقي أسامة.. من قال أنك فشلت؟!


بقلم: محمد عبد ربه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أخي وصديقي أسامة..
ها نحن نلتقي بعد عقد من الزمان.. أنت القادم من مخيم الدهيشة، وأنا الآتي من مخيم شعفاط المحاصر بالحواجز والمعابر والجدار..

جمعتنا المصادفة الجميلة في رام الله، وجمع شملنا لقاء في "شبكة أمين" مع زملاء آخرين وأحبة كثيرون لم نلتق بهم منذ زمن..

كان لقاء صدفة.. لكنه خير من ألف ميعاد.. فقد مضى على الغياب عقد من الزمان نأت القدس فيه  كثيرا عن بيت لحم، وعن مدن أخرى  كانت أقرب إلى بعضها من حبل الوريد..

رام الله يا صديق باتت خيمتنا، وملتقانا نحن الغرباء في وطننا المسلوب والمصلوب.. يفصل بين كل واحد منا حاجز وجدار ونقطة عبور وأسلاك شائكة تنهش الروح المثخنة برداءة المرحلة..

تمنيت يا صديق أن يطول اللقاء، وقد شاقنا هذا البعد والغياب، وبتنا أكثر شوقا لماض كان للحلم فيه معنى وقيمة، وللمودة دلالة صدق ووفاء..

كان الصمت يا صديق قاسمنا المشترك في جلسة الزملاء في "أمين"  حتى في ذروة التعليق الصاخب على مدونة زميلنا معين شديد والتي تصدرها خبر عن بريطاني يؤمن على مؤخرته، وأرفق الخبر بصورة حسناء رعبوب من العيار الثقيل...

وللصمت المشترك حكاية نعيشها بطقوس لا يدركها سوى وجع الراهن في حياتنا وواقعنا ينأى بنا عن قمع نعيشه يحاصر فرحنا المفقود، وقد تقدم بنا العمر وخط الشيب قلوبنا.. وكبرت العيال..

في اللقاء يا صديق حدثتني عن نجلك الأسير الفتى اليافع بعمر الورد والذي لم يبرح سن الخامسة عشرة.. وحدثتك بالقليل عن رزان التي ستمنحني بعد شهرين من الآن لقب جد لحفيدة أحسبها من الآن جميلة هادئة مثل أمها تماما.. وحدثتك أيضا عن وسام ولدي في سنته الجامعية الأولى، وكيف أن الزمان مضى بنا لنكبر فجأة  ويكبر الهم معنا...

في حديثك عن نجلك البطل كنت غاية في الحزن والتأثر حتى لمع الدمع في عينيك وتعطلت لغة الكلام، وكان ما استوقفني في الحديث عبارة قلتها "..هل فشلت؟".. أو هكذا خيل اليك من هول صدمة الاعتقال  لنجلك الأسير الذي حتما كنت تتمنى لو  كان ينعم  باللعب وتعلم الموسيقى .. لا أن يسجن أو يساق الى الحبس حيث يسام الناس هناك سوء المهانة والعذاب...

يا الله يا أسامة كم خجلت من نفسي وأنت تحدثني بحزن غير معهود.. أدركت عندها كم هو مؤلم وموجع فراق الولد.. وكم تؤلم قضبان السجن وقد سجر الأطفال فيها  بين جدران من الاسمنت لا يقاتلوننا الا من ورائها....

أدركت يا صديق أن الطفل الذي تباهينا به بالأمس وسميناه جنرالا هو طفل أولا.. وثانيا وثالثا .. وأخيرا

هكذا تحكي كل القوانين والشرائع .. الا قانون الاحتلال.. وفتاوى الحاخامات من شعب الله المختار..

قوانينهم وفتاواهم تلغي حق الآخر في أرضه وسمائه ومائه وهوائه... فنحن الأغيار، وهم المصطفون الأخيار...

انها حكايتنا يا صديق، وكل له حزن تنوء من حمله الجبال... وحزن القدس لا يعادله حزن...

وكل مقدسي هنا حكاية... والخيمة في القدس هي عنوان الحكاية...

نصحو يا صديق على هدير جرافة.. وتصحو القدس على نعيق طواقم الهدم، وعلى قرع أبواب منازلنا  ليلا أو في ساعات الفجر الأولى، والزائر الغريب ليس مجندا مدججا بالسلاح فحسب بل طواقم التفتيش  تبحث عما يمكن أن يكون دليلا على إقامتنا...

لم نعد نحرص على إخفاء ملابسنا الداخلية في ادراج خزاناتنا عن عيون محققي وزارة الداخلية أو  محققي التأمين الوطني، فتلك الملابس دليل على إقامتنا في القدس.. وهي وثيقة إثبات ومستند وجود.. تماما كما أن ورق التواليت المستخدم  للتو في سلال القمامة دليل وإثبات.. واليك الحكاية:

ذات يوم اشتكى صديق من دهم  مفاجئ لمنزله من قبل طواقم التفتيش تلك.. كانوا جردوه من إقامته، وأسقطوا عنه حقه في التأمين الصحي والعلاج، وكي يثبت إقامته وهو المولود في القدس القديمة قبل أن تسقط بأيديهم، كان لزاما عليه استقبالهم في بيته في أي وقت.. ليسوا بحاجة الى إذن منه.. الى أن حضروا ذات يوم وكانت الزوجة والأطفال فحسب...

ومما ترويه زوجته: "دخلوا غرفة نومنا، وقلبوا الملابس حتى وصلوا الى ملابسي وملابس زوجي وملابس أطفالنا الداخلية فأوسعوها تقليبا.. كان ذلك أول مستند حصلوا عليه ووثقوه.. ثم انتقلوا الى المطبخ.. تفقدوا  طعامنا في الثلاجة وتثبتوا  من أنه أعد حديثا، وحين أتموا جولة التفتيش في غرفة النوم  والمطبخ، توجهوا الى الحمام وبحثوا في ورق التواليت عن دليل طازج، فكان لهم ما أرادوا...ثم غادروا الى غير رجعة"...

يضيف صديقي: ".. كانت رحلة الآم امتدت أكثر من عامين قبل أن نتمكن من استعادة إقامتنا، وحقنا في مدينتنا التي تنام وتستيقظ على صفيح ساخن...."

لا أدري يا أسامة لماذا انفجرت بالكتابة والبكاء حين قررت أن أخط لك هذه السطور والكلمات...

قبل ذلك كنت في عقبة التوتة وسط سوق خان الزيت في بلدة القدس العتيقة أراقب جنودهم الذين ملأوا المكان، بينما المسن عبد الرووف احمد غوشه يذرف الدمع ويجهش بالبكاء وهو يرى نجله محمد  يهدم بيته المتواضع بيديه، فيما أطفال محمد الخمسة يتعربشون ثوب والدتهم مفزوعين مذعورين.. لم أتمالك نفسي فبكيت، وكان يزداد بكائي كلما سقطت حجارة البيت لتملأ المكان بالحزن والفاجعة وأحلام أطفال بلا منازل..

أكتب اليك يا صديق وقد عدت للتو من طريق الآلام حيث منزل المواطن خليل الهرتوني.. هذه المرة استجلبت البلدية طواقم هدم مستأجرة تتبع شركة "عوز"، غالبية طاقمها من فتية التلال.. كم كان موجعا رؤيتهم وهم يوسعون جدران الطوب في المنزل المتهالك ضربا بالشواكيش ثم يتبادلون التهاني بما ينجزون... وفي جوار الردم كان العائلة المقدسية تذوي حزنا وألما .. لا يشفع لها بكاء الأطفال....

وبين كل هذا الحزن والوجع.. وبين أمسنا في رام الله حيث التقينا، وحيث جمعت "أمين" الشمل بين من غيبوا كرها لا طوعا كنت الحاضر بحزنك ووجعك وبدمعك الساخن الخجول الذي حاولت أن تخفيه بغير جدوى.. حتى تمنيت لو كان بمقدوري أن أمنع الدمع من عينيك في زمن نحن أضعف فيه من أن نحمي طفولة أطفالنا، وأعجز من أن نمارس رجولتنا التي نتباهى بها فقط في المضاجع ...

عذرا يا أسامة،
فأنت لم تفشل، ونجلك خلف القضبان يولد من جديد ومعه  نولد ونخرج من الردم.. فحذار حزنك والرحيل...

وحذار أن تتخم لياليك على مدى عقوبة الحبس بالدمع الخجول ...

سلام عليك يا صديق.. وسلام لطفلك البطل الأسير.. والى موعد مع الشمس.. موعدنا في القدس نطل منها على المدن المحاصرة بالحديد والعبيد... والى لقاء.

* صحافي فلسطيني يقيم في مدينة القدس. - m_abedrabo@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

4 حزيران 2020   الأبواب الخلفية..! - بقلم: معتصم حماده

4 حزيران 2020   جذور وأسباب رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

4 حزيران 2020   عمـر القاسم: مانديلا فلسطين..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

4 حزيران 2020   الإعلام الصهيوني وتأثيراته الخطيرة في الوسط العربي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

4 حزيران 2020   أزمة أميركا عضوية..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   هموم المقدسيين تكبر كل يوم..! - بقلم: راسم عبيدات

3 حزيران 2020   رهانات نتنياهو وخطة سرقة الأراضي الفلسطينية..! - بقلم: د. أماني القرم

3 حزيران 2020   لماذا نستغرب سياسة الضم وما جاءت به "صفقة القرن"؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 حزيران 2020   الوباء يؤكد على العنصرية المتأصلة في أمريكا..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 حزيران 2020   إياد الحلاق يحاكم إسرائيل..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 حزيران 2020   لا بد من خطة إنعاش للبلدة القديمة من القدس - بقلم: راسم عبيدات


2 حزيران 2020   ماذا يحدث في أمريكا؟! - بقلم: شاكر فريد حسن



18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 حزيران 2020   عن الفتيات اللواتي لا يعرفنّ جدّهنّ..! - بقلم: فراس حج محمد

4 حزيران 2020   نَبْضُ الْحُرُوفِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن

4 حزيران 2020   دافيد صيمح وقصيدته إلى محمد مهدي الجواهري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 حزيران 2020   صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية