19 May 2018   Uri Avnery: The Day of Shame - By: Uri Avnery

17 May 2018   Blaming the victim - By: Daoud Kuttab




13 May 2018   My Home is Beit Daras: Our Lingering Nakba - By: Ramzy Baroud

11 May 2018   Uri Avnery: Who is the vassal? - By: Uri Avnery

10 May 2018   The vengeful audacity of The New York Times - By: Daoud Kuttab



4 May 2018   Uri Avnery: That Woman - By: Uri Avnery

3 May 2018   Abbas’ farewell speech - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

24 اّب 2016

ثلاثة وعشرون عاماً على الغياب: عبد اللطيف عقل ينبض بالقصائد ويبشّر بالفلسفة

بقلم: بسام الكعبي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في أول يوم دراسي مطلع أيلول 1973، قبل رحيل المعلم والشاعر والمفكر بعشرين عاماً بالضبط، ظهر الخميس الموافق 26 آب 1993، طَرَقَ باب الصف الأول ثانوي في مدرسة الجاحظ الثانوية بنابلس، رجل مربوع القامة معتدل المظهر ذو بشرة قمحية وشعر رمادي غزير؛ تدلى بتلقائية دون عناية على جبين دقيق يلمع بالحكمة، وقد إرتدى  عدسات طبية سميكة كادت أن تحجب لون عينيه.

 ألقى معتدل القامة بعصبية عدساته السميكة، وميدالية تحمل رزمة مفاتيح على طاولة معدمة للمعلم، إنتصبت فوق كرسي خشبي كالح أمام لوح زيتي حَجزَ الجدار المقابل لمقاعد الطلبة. رفع صاحب الشَعر الطويل أكمام قميصه بحركة مسرحية تشي بالاستعداد للمنازلة! ثم أطال النظر في ملامح شبان يافعين؛ يتوزعون على أدراج بائسة لصف واسع، يكتظ بطلبة إعدادي قادمين من مدارس المدينة، ومخيمات اللاجئين، والقرى الملاصقة.

 بعد تأمل بدا طويلا وقاسياً بتفحص الملامح، أجبرنا جميعاً على إلتزام الصمت: هدأ الصف مرة واحدة، ووقع تحت سطوة نظرات متفحصة لمعلم قوي الشخصية ومتماسك فجّر سؤال المواجهة دفعة واحدة في وجوهنا: "أين زعران مخيم بلاطة؟ الأزعر من مخيمات عسكر والعين وعصيرة وبيت فوريك وحوارة.. يرفع أصبعه؟ ما في ولا أزعر واحد في الصف"؟

تبادلتُ بصمت النظرات مع زملائي في إشارة على "صحة" الإدعاء "بعداء" بعض معلمي المدرسة لأبناء القرى والمخيمات على وجه الخصوص..! وعندما لم يجرؤ أحد على "التحدي"، تجوّل صاحب السطوة في غرفة الصف عدة دقائق، ثم وقف خلف طاولة المعلم: أنزل أكمام قميصه، إرتدى عدساته، تناول رزمة مفاتيحه، غيّر من ملامحه الصارمة؛ قبل أن يفصح عن هويته ويُعرف بنفسه: "إسمي عبد اللطيف عقل أستاذ الفلسفة. كنتُ بتفلسف عليكم بالمعنى الدارج المعروف بينكم، لكن ما سنتعلمه يا شباب في مادة الفلسفة أمر مختلف تماماً. ثم أطلق دفعة أسئلة بشكل مفاجئ قبل أن نلتقط الأنفاس: بماذا تشتهر نابلس؟ بالصابون أستاذ: لكن شوارعها وسخة..! وبماذا أيضاً؟ بالكنافة أستاذ: لكنها مدينة مرّة! وبماذا أيضاً؟ بدور العبادة أستاذ: لكن الإيمان محدود الانتشار..!

 تابع أستاذ الفلسفة طرح الأسئلة الأولى عن تناقضات المدينة، وطبقاتها الاجتماعية، وبلدتها القديمة، وتجارها وفقرائها، ثم تناول خطفاً الثقافة والفن والاحتلال، وخَلصَ إلى أهمية استيعاب فلسفة التناقض، وأطلق عليها الإسم السحري (الديالكتيك): مصطلح جديد نسمعه لأول مرة من أستاذ مادة الفلسفة التي نتفحص هويتها أيضاً لأول مرة.

محاضرته الأولى التي لم تتجاوز الساعة سَحَرتني، كما معظم زملائي في الصف، وتركتْ بصمة في عقلي، بل غيّرتْ إتجاه حياتي، وجردتني من الاهتمام بالرياضيات والفيزياء والكيمياء إلى الفلسفة المجردة..أي حقل عصف بي؟ وأي معلم لمادة الفلسفة الجديدة نشر التنوير، وحاصر الأساطير، في عقول معظم الطلبة وبخاصة الفقراء منهم.

وللحق، خَسر الطلبة، بقصد، أحد أركان المعرفة بقرار الاحتلال شطب مادة الفلسفة من المنهاج التربوي الثانوي سنة 1976، وخَسر الفقراء منهم معلماً غاب عن مادة الفلسفة، لكنه ظل حريصاً على نقاشها بطرق مختلفة في الأمسيات الثقافية بمركز شباب بلاطة حيث كان يسكن في مدينة نابلس، ويتواصل مع شباب الأرياف والمخيمات؛ لأسباب فكرية طبقية، وربما أيضاً من أجل كسر غربة الفيلسوف والشاعر في مدينة تحفر بقوة حضورها الأسطوري بين جبلين متلاصقين وعملاقين.

الأسئلة الفلسفية التي طرحها الأستاذ عقل علينا في الصف الأول ثانوي حول المدينة وتناقضاتها، قد تجد تفسيراً أدبياً في دراسة نشرها الناقد والكاتب عادل الأسطة سنة 1977 تحت عنوان: (تجربة المدينة في شعر عبد اللطيف عقل) وورد في مقطع من الدراسة النقدية: "تناول عقل موضوع المدينة في مجموعاته الشعرية. ونظرة على حياته من خلال دواوينه توضح حنينه إلى القرية، فالشاعر عاش في جو القرية ثم إنتقل إلى المدينة، ولذلك ظلت القرية حيّة في ذهنه" وأوضح الناقد الأسطة في دراسته الطويلة:"أن الشاعر دخل المدينة غريباً، وحاول إصلاحها لكنه بلغ درجة اليأس وعاد يشعر بالغربة من جديد. لم يستمر في مسيرته رغم أنه يعترف أنه مقصر، وقد دار في دائرة مغلقة فأنتهى إلى حيث بدأ. تمرد على وضع المدينة وحاول إصلاحها لكنه يئس ولم يستمر"..لكن بعد عشرين  سنة على دراسة الأسطة القيّمة، تمكن ثلاثة من الأكاديميين البارزين وضع كتاب قيّم حول تجربة عقل في الأدب والثقافة عقب ست جلسات من الحوار الطويل مع الشاعر والكاتب خلال عام 1993 وصدرت  ضمن كتاب سنة 1999.

حوارات عقل..
لم يبخل ثلاثة من أساتذة الأدب العربي المرموقين في كلية آداب جامعة بيرزيت: عبد الكريم أبو خشان، عيسى أبو شمسية ومحمود العطشان في طرح أسئلة الثقافة والأدب على الشاعر الكبير عبد اللطيف عقل، وأفتتحت جلسة الحوار الأولى منتصف نيسان 1993 في بيته في شارع الارسال بمدينة رام الله. تناولت الجلسات الست مسار حياته الأدبية والثقافية، واهتمت بمرحلة الطفولة والمعاناة في قرية مهمشة جنوبي نابلس، وأبرزت الجلسات مراحل الدراسة وتجاوز العقبات حتى الحصول على أعلى شهادة، وقد جاءت كل هذه الحوارات في كتاب بعنوان (محاورات عقل في الأدب والثقافة) صدر سنة 1999 عن بيت الشعر في رام الله، وحَمل الكتابُ إهداءً يقطر وفاءً: إلى روح عبد اللطيف عقل.

حَملتْ المقدمة القصيرة اعترافاً صريحاً: "لم يكن الدكتور عبد اللطيف عقل مجرد شاعر يروي سيرته، كان إنساناً متميّزاً يدلف إلى دهاليز طفولة قاسية ليعيد فصول مأساتها، ويربط بروح الفنان المسرحي بينها وبين معالم الإبداع في حياته" لكن الأساتذة الكبار كشفوا سر عدم إكتمال حوراتهم العميقة مع المفكر والفيلسوف:"اتفقنا بعد الجلسة السادسة أن يكون حديثنا عن المسرح، وكنا نعدُ أنفسنا بحوار خاص لأنه الحقل الذي يصل فيه الفنان إلى جمهوره..إنه يخاطبه، ويحاوره ويتلقى منه..كان يكتب مسرحية بعنوان الهجاج وكان ينوي أن يقوم بتمثيلها وإخراجها، وعلى حين غرة جاء الخبر بارداً أو قاطعاً لا رجعة فيه: عبد اللطيف عقل في ذمة الله.

ولَمعتْ قصيدته (حب على الطريقة الفلسطينية) عندما خطفت أجمل الألحان الموسيقية الغنائية، وحجزتْ مكانتها في وجدان الناس، وقد جاءت بحبكة بليغة تربط بين الوطن والحبيبة وتغرق في مفردات ريف جميل ومسالم يشغل عقل الشاعر والفيلسوف:

أعيشكُ في المحل تيناً وزيتاً
وألبسُ عريك ثوباً معطر
وأبني خرائب عينيك بيتاً
وأهواك حيّاً وأهواك ميتاً
وإن جعتُ أقتاتُ زعتر
وأمسحُ وجهي بشعركِ الملتاع
ليحمرَ وجهي المغبرْ
وأولدُ في راحتيك جنيناً
وأنمو وأنمو وأكبر

...يتبع

* كاتب صحفي فلسطيني- رام الله. - bfeature2000@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


23 أيار 2018   حيفا تنتصر لغزة والقدس..! - بقلم: راسم عبيدات

23 أيار 2018   أبو ديس ورواتب غزة.. ليست القضية - بقلم: د. أحمد جميل عزم

22 أيار 2018   مخيم اليرموك يجلو غبار الحرب - بقلم: عمر حلمي الغول

22 أيار 2018   حال القدس في رمضان..! - بقلم: خالد معالي

22 أيار 2018   غزة المحاصرة وذكرى النكبة..! - بقلم: خليل أبو يحيى



22 أيار 2018   العرب والمرحلة الثالثة في القرن الـ21 - بقلم: د. أحمد جميل عزم

22 أيار 2018   رفع الإجراءات العقابية أولًا - بقلم: هاني المصري

21 أيار 2018   حالة الرئيس الفلسطيني الصحية.. والسيناريو القادم - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

21 أيار 2018   السجان ليبرمان والنواب..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 أيار 2018   من غزة للقدس، بطولة شعب لا يقهر - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


21 أيار 2018   الموروث الاسلامي ورواية "الاسرائيليات"..! - بقلم: بكر أبوبكر








31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


21 أيار 2018   رسالــــــة.. إنك تحرثين روحي - بقلم: فراس حج محمد

20 أيار 2018   حكواتي.. في رمضان قديم - بقلم: د. المتوكل طه

20 أيار 2018   ورحل "حارس التراث الفلسطيني" الباحث نمر سرحان - بقلم: شاكر فريد حسن

6 أيار 2018   حول القراءة ومظاهرها غير الثّقافيّة..! - بقلم: فراس حج محمد



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية